مفاوضات فيينا تُستأنف على وقع اتصال إيران بالصين وروسيا

واشنطن تشدد على «إبرام الاتفاق»... وطهران مستمرة في تحذيراتها

مورا وباقري لحظة وصولهما إلى مقر المحادثات في قصر كوبورغ وسط فيينا أمس (أ.ف.ب)
مورا وباقري لحظة وصولهما إلى مقر المحادثات في قصر كوبورغ وسط فيينا أمس (أ.ف.ب)
TT

مفاوضات فيينا تُستأنف على وقع اتصال إيران بالصين وروسيا

مورا وباقري لحظة وصولهما إلى مقر المحادثات في قصر كوبورغ وسط فيينا أمس (أ.ف.ب)
مورا وباقري لحظة وصولهما إلى مقر المحادثات في قصر كوبورغ وسط فيينا أمس (أ.ف.ب)

استؤنفت محادثات فيينا غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة لإنقاذ اتفاق طهران النووي لعام 2015 مع الدول الكبرى، بعد توقف استمر عشرة أيام، لكن لم يظهر أي مؤشر أمس، على اقتراب الوفود من حل القضايا المختلفة الشائكة للتوصل إلى اتفاق في أسرع وقت ممكن.
وتسارعت وتيرة المفاوضات الشهر الماضي، ولا يزال عدد من القضايا الرئيسية دون حل. وتقول الدول الغربية إنه لم يبق سوى القليل من الوقت قبل أن يجعل التقدم النووي الإيراني اتفاق 2015 بلا أهمية.
وقطعت الوفود المشاركة في المفاوضات، الجولة الثامنة قبل عشرة أيام وعادت لدولها سعياً للحصول على قرارات من قادتها لإحراز تقدم سريع في المحادثات. وفي حين استأنف الدبلوماسيون عملية التفاوض بأكثر من صيغة أمس، ليس من الواضح بعد ما إذا كانت القرارات السياسية التي عادوا بها من دولهم بعد فترة التوقف ساعدت في إحراز أي تقدم، حسبما ذكرت «رويترز».
وباشر كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري مشاوراته مع دبلوماسيي الأطراف الأخرى فور وصوله إلى قصر كوبورغ الفخم في فيينا. والتقى مبعوث الاتحاد الأوروبي إنريكي مورا، منسق العملية التفاوضية. وكعادة الأيام الأولى من المفاوضات، استعرض مورا الوضع مع كلٍّ من الوفود التي عادت من عواصمها مع تعليمات من القادة. ويُطلع مورا الأميركيين الموجودين في فيينا لكن غير الضالعين بشكل مباشر في المفاوضات.

تنسيق إيراني - روسي - صيني
وبعد لحظات من مغادرة الوفد الإيراني طهران، كتب علي شمخاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، على «تويتر»: «سعت الإدارة الأميركية الراهنة حتى الآن من خلال استمرار سياسة الضغوط القصوى الترمبية إلى تحقيق الأهداف التي فشلت في تحقيقها تلك الإدارة عبر التنمر، وذلك عن طريق تقديم وعود خاوية». وأضاف: «لن يكون طريق المفاوضات معبّداً من دون أن تحرر واشنطن نفسها من أوهامها الراهنة».
وهذه التغريدة هي الثانية التي ينشرها شمخاني في غضون يومين، بينما التزم كبير المفاوضين الصمت. وقال شمخاني، أول من أمس: «تعينت مهام المفاوضين الإيرانيين لمواصلة الجولة الثامنة من المفاوضات بعناية. الاتفاق الذي لا يتم فيه رفع العقوبات التي تمثل الضغوط القصوى، سيؤثر على اقتصاد البلاد، ولا يمكن أن يكون أساساً لاتفاق جيد».
بدوره، ناقش وزير الخارجية الإيراني، حسين أميرعبداللهيان في محادثة هاتفية مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، تطورات الاتفاق النووي في سياق المفاوضات الجارية في فيينا.
وأشار بيان للخارجية الروسية إلى أن الوزيرين شددا على الإنعاش السريع لخطة العمل المشترك في تشكيلتها المتوازنة التي وافق عليها مجلس الأمن.
وفي وقت سابق أمس، أجرى عبداللهيان اتصالاً بنظيره الصيني، وانغ يي، وتناولا مسار المفاوضات في فيينا. ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن عبداللهيان قوله لنظيره الصيني: «يجب على الجانب الغربي أن يتخذ قرارات جدية ومؤثرة في مجال إلغاء العقوبات وأن يُظهر ابتعاداً ذا مغزى عن السياسة الفاشلة للإدارة الأميركية السابقة». ورأى أن هذا الأمر يتحقق عبر «إلغاء شامل لكل العقوبات التي تتعارض مع الاتفاق النووي، وخطوة جدية في مجال تقديم الضمانات».

الأمتار الأخيرة
وقال ناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية لوكالة الصحافة الفرنسية إنه «رغم التقدم المحرز» وصلت «المحادثات إلى مرحلة حيث بات إبرام اتفاق أمراً ملحّاً». وأضاف: «ترتسم ملامح اتفاق في الأفق، يتناول المخاوف الأساسية لجميع الأطراف، لكن إذا لم يُبرم في الأسابيع المقبلة، فإنّ التقدّم النووي الإيراني المستمرّ سيجعل عودتنا إلى خطة العمل الشاملة (الاتفاق الإطاري الذي أُبرم عام 2015) مستحيلة».وحذرت الولايات المتحدة الأسبوع الماضي من أن الوقت المتاح لا يتعدى «أسابيع قليلة جداً»، متمنية مجدداً مباحثات «مباشرة» للتوصل إلى تسوية «في الأمتار الأخيرة».
وقال الناطق باسم الخارجية الأميركية أول من أمس (الاثنين): «نرى منذ فترة طويلة أنه من المجدي أكثر التحدث مباشرةً إلى إيران. لكنّ المباحثات ستبقى غير مباشرة بطلب من إيران. لم تشارك الولايات المتحدة في أي اجتماع مباشر مع إيران».
وبوشرت المحادثات في ربيع العام 2021 بين إيران والدول الكبرى. وتهدف المفاوضات الراهنة إلى السماح بعودة واشنطن وطهران بالتزامن إلى الالتزام بالاتفاق الذي يؤيده الرئيس الأميركي الحالي جو بايدن.
وانسحبت واشنطن في عهد دونالد ترمب، من الاتفاق في مايو (أيار) 2018 بعد ثلاثة أعوام من إبرامه، في محاولة لإجبار طهران على اتفاق جديد يضمن لجم الأنشطة الإقليمية وبرنامج الصواريخ الباليستية، وأعادت بذلك فرض عقوبات قاسية على إيران التي ردّت بعد عام تقريباً بالتراجع تدريجياً عن غالبية التزاماتها بموجب الاتفاق.

لحظة حاسمة
لكنّ الوقت يداهم، إذ يفيد خبراء بأن الإيرانيين حادوا بشكل كبير عن القيود التي يفرضها اتفاق عام 2015 لدرجة باتوا فيها على مسافة أسابيع قليلة من امتلاك ما يكفي من المواد الانشطارية لصنع قنبلة ذرية.
وفي مقابلة أجرتها معه صحيفة «واشنطن بوست» ونُشرت (الاثنين) على موقعها الإلكتروني، تحدّث المستشار الألماني أولاف شولتس، عن «لحظة حاسمة». وقال شولتس: «لقد وجّهنا رسالة واضحة» إلى إيران مفادها أنّ «الوقت حان لاتخاذ القرارات لا المماطلة»، مبدياً أمله أن «يتلقّف الإيرانيون هذه الفرصة».
وحسب الممثل الروسي ميخائيل أوليانوف، الذي تحدث إلى صحيفة «كوميرسانت»، فإن «مشروع وثيقة نهائية» من عشرين صفحة قد أُعدّ لكن لا تزال هناك «نقاط عدّة» بحاجة إلى حلحلتها.
والجمعة بادرت واشنطن إلى إعادة العمل بإعفاءات ترتبط بالبرنامج النووي المدني لإيران، وهي خطوة ضرورية للعودة إلى اتفاق عام 2015 النووي.
ويسمح الإعفاء للدول والشركات الأخرى المشاركة في البرنامج النووي المدني الإيراني دون فرض عقوبات أميركية عليها، في إطار تعزيز الأمان وعدم انتشار الأسلحة النووية.
وفسّر محلل صحيفة «آرمان ملي» الإصلاحية الخطوة الأميركية بإعادة الإعفاءات بأنها «تدل على وجود خطوات لكي تتجه المفاوضات بسرعة إلى اتفاق...». وتابعت: «الإعفاءات الأميركية تسمح باتخاذ القرار في مجال مفاعل المياه الثقيلة (في أراك) واليورانيوم المخصب (...) لكي تزول عقبة أخرى من مسار إحياء الاتفاق».
ورهنت صحيفة «جوان» الناطقة باسم «الحرس الثوري»، إحياء الاتفاق النووي، في عنوانها الرئيسي، باتخاذ قرار سياسي في الولايات المتحدة. ورجحت أن تكون الجولة التي بدأت أمس «الجولة النهائية» في المفاوضات.
ونقلت الصحيفة عن مصدر مقرب من فريق المفاوض النووي، أن «طرفي المفاوضات تمكنّا من تحقيق تقدم ملحوظ سواء في كتابة النصوص أو تقريب وجهات نظرهم في القضايا الأساسية». ولكن المصدر قال إن الأطراف الأخرى وخصوصاً أميركا «يجب أن تتخذ قرارات سياسية في مجال رفع العقوبات والخطوات النووية». وقال: «في المجموع جرى تحديد إطار وصورة الاتفاق النهائي، وفي حال اتخذت الأطراف الأخرى، خصوصاً أميركا، القرار النهائي خلال هذا الأسبوع يمكن التوصل إلى اتفاق يوفر مصالح الشعب الإيراني».
ورأت صحيفة «آفتاب يزد» الإصلاحية أن ثلاثة تحديات تواجه الوصول إلى اتفاق على أساس «ربح - ربح»، «إلغاء العقوبات والتحقق منها والضمانات». وحسب تحليل الصحيفة فإن «أي مفاوضات لن تؤدي إلى نجاح مؤكد في أي وقت من الأوقات، إلا إذا كانت مفاوضات تأتي بعد حرب...». وتابعت: «في المفاوضات المتعارفة في ظل أوضاع غير حربية مثل النزاع الحالي بيننا وبين أميركا والدول الغربية، لا يوجد طرف فائز مؤكد، لكن الواقع أن أيدينا ممتلئة للتوصل إلى نتيجة أفضل هذه المرة». ونوهت الصحيفة: «في فترة الاتفاق النووي توصلت إيران والولايات المتحدة إلى نتيجة دون ضمانات مطلوبة، لكن في هذه المرة تريد إيران التوصل إلى اتفاق لن يكون عابراً مع حكومة، وهذا الموضوع في الواقع صعب لأن الاتفاق الذي يريد أن يقدم ضمانات بنسبة 100% يجب أن يُعرض لتصويت الكونغرس».



إيران تتّهم الولايات المتحدة بتقديم مطالب «متطرفة وغير منطقية»

الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (وكالة الأنباء الإيرانية)
الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (وكالة الأنباء الإيرانية)
TT

إيران تتّهم الولايات المتحدة بتقديم مطالب «متطرفة وغير منطقية»

الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (وكالة الأنباء الإيرانية)
الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (وكالة الأنباء الإيرانية)

اعتبرت إيران الخميس أن مطالب الولايات المتحدة لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط «متطرفة وغير منطقية» نافية في الوقت نفسه إجراء مفاوضات بشأن وقف إطلاق النار، وفق وسائل إعلام إيرانية.

ونقلت وكالة أنباء «إسنا» الإيرانية عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قوله «تم تلقي رسائل عبر وسطاء، بمن فيهم باكستان، لكن لا توجد مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة»، مضيفا أن مطالب واشنطن «متطرفة وغير منطقية».

ونقل عنه التلفزيون الرسمي قوله «نحن مستعدون لأي نوع من الهجوم، بما في ذلك هجوم برّي»، فيما أكّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن طهران تطالب بوقف إطلاق النار.


بزشكيان: إيران لا تضمر العداء للمدنيين الأميركيين

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
TT

بزشكيان: إيران لا تضمر العداء للمدنيين الأميركيين

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

أفادت قناة «برس تي في» التلفزيونية، اليوم الأربعاء، بأن الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان ‌قال في رسالة ‌موجهة ⁠إلى الشعب الأميركي ⁠إن بلاده لا تضمر العداء للمدنيين ⁠الأميركيين، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وذكر ‌في رسالته ‌أن تصوير ‌إيران ‌على أنها تهديد «لا يتوافق مع الواقع ‌التاريخي ولا مع الحقائق ⁠الواضحة ⁠في الوقت الحاضر».

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، إن «الرئيس الجديد للنظام الإيراني» طلب «للتو» من الولايات المتحدة وقف إطلاق النار في الحرب الدائرة منذ أكثر من شهر.

وأضاف ترمب، في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «سننظر في الأمر عندما يصبح مضيق هرمز مفتوحاً وخالياً من العوائق. وحتى ذلك الحين، سنواصل قصف إيران حتى ندمرها».

ووصف ترمب «الرئيس الجديد للنظام الإيراني»، فيما يبدو أنه إشارة إلى المرشد مجتبى خامنئي، بأنه «أقل تطرفاً وأكثر ذكاءً من أسلافه».


ترمب يربط وقف الحرب بمصير هرمز... و«الحرس الثوري» يتمسك بإغلاقه

انفجار في بحيرة جيتغر غرب طهران (شبكات التواصل)
انفجار في بحيرة جيتغر غرب طهران (شبكات التواصل)
TT

ترمب يربط وقف الحرب بمصير هرمز... و«الحرس الثوري» يتمسك بإغلاقه

انفجار في بحيرة جيتغر غرب طهران (شبكات التواصل)
انفجار في بحيرة جيتغر غرب طهران (شبكات التواصل)

رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقف الضغط على إيران عبر مضيق هرمز، رابطاً أي نظر في وقف إطلاق النار بإعادة فتحه، ومكرراً في الوقت نفسه أن الولايات المتحدة قد تنسحب من الحرب سريعاً إذا ضمنت أن طهران لم تعد قادرة على امتلاك سلاح نووي، مع احتفاظه بخيار العودة لتنفيذ «ضربات محددة» عند الحاجة.

وجاء ذلك بينما واصلت واشنطن تعزيز وجودها العسكري في المنطقة، وتكثفت الضربات داخل إيران، في وقت تمسك فيه «الحرس الثوري» بإبقاء المضيق مغلقاً أمام «الأعداء»، ونفت طهران وجود أي خلافات داخلية، وأكدت استعدادها لمواصلة القتال.

وقال ترمب، في منشور على «تروث سوشيال»، إن «رئيس النظام الجديد» في إيران طلب وقف إطلاق النار، مضيفاً أن واشنطن ستنظر في ذلك «عندما يصبح مضيق هرمز مفتوحاً وحراً وخالياً من العوائق». وأضاف: «حتى ذلك الحين، سنقضي على إيران تماماً، أو كما يقولون، نعيدها إلى العصر الحجري». وفي تصريحات أخرى، قال إن «رئيس النظام الجديد أقل تطرفاً وأكثر ذكاء من أسلافه».

وفي مقابلة مع «رويترز» الأربعاء، قال ترمب إن الولايات المتحدة ستنسحب من إيران «بسرعة كبيرة»، لكنها قد تعود لشن «ضربات محددة» إذا لزم الأمر. وأضاف أنه لا يستطيع تحديد موعد دقيق تعد فيه الحرب منتهية، لكنه قال: «سننسحب بسرعة كبيرة».

وأكد أن التحرك الأميركي أدى إلى ضمان عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، قائلاً: «لن يمتلكوا سلاحاً نووياً لأنهم غير قادرين على ذلك الآن، وبعد ذلك سأنسحب، وسأصطحب الجميع معي، وإذا تطلب الأمر فسنعود لتنفيذ هجمات محددة».

وقال إنه لا يبدي اهتماماً بمخزون إيران من اليورانيوم المخصب، عادّاً أن هدفه الأساسي من الحرب، وهو منع طهران من امتلاك سلاح نووي، قد تحقق بالفعل، من دون أن يوضح كيف تحقق ذلك. واليورانيوم «عميق جداً تحت الأرض، ولا أهتم به». وأضاف: «سنواصل مراقبته دائماً عبر الأقمار الاصطناعية». كما قال إن إيران أصبحت الآن «غير قادرة» على تطوير سلاح نووي.

وقبل ذلك بيوم، قال ترمب من المكتب البيضاوي إن الولايات المتحدة قد تنتهي من حربها مع إيران خلال «أسبوعين، وربما ثلاثة»، مضيفاً أن هدفه كان ضمان ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً، وأن هذا الهدف «تحقق». وقال: «من الممكن أن نتوصل إلى اتفاق لأنهم يريدون إبرام اتفاق أكثر مما أريد أنا إبرامه». كما تحدث عن وجود «مجموعة من الأشخاص مختلفة جداً» في إيران، وقال إنهم «أكثر عقلانية بكثير».

هرمز أولاً

وفي سياق موقفه من هرمز، قال ترمب إن إعادة فتح المضيق يجب ألا تكون مسؤولية أميركية حصراً، مضيفاً أن الدول التي تحتاج إلى نفط الشرق الأوسط يجب أن تتحمل مسؤولية تأمين مرورها عبر الممر البحري. وقال: «إذا أرادت فرنسا أو أي دولة أخرى الحصول على النفط أو الغاز، فستمر عبر المضيق... وستكون قادرة على الدفاع عن نفسها». وأضاف: «ما يحدث في المضيق، لن يكون لنا أي علاقة به». وفي تصريحات أخرى، قال إن المضيق سيفتح «تلقائياً» من قبل «من يتحكم في النفط».

كما هدد ترمب، إذا لم يتم التوصل إلى وقف إطلاق نار «قريباً» ولم يُعد فتح المضيق، بتوسيع الهجوم ليشمل مركز تصدير النفط في جزيرة خرج، وربما محطات تحلية المياه. ولوّح أيضاً بالخروج من حلف شمال الأطلسي إذا لم تساعد الدول الأوروبية في إنهاء إغلاق إيران للمضيق، وقال لصحيفة «ديلي تلغراف» البريطانية إنه لم يقتنع قط بالحلف، واصفاً إياه بأنه «مجرد قوة من ورق».

خط النهاية

من جانبه، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن الولايات المتحدة «ترى خط النهاية» في الحرب مع إيران، وإنها تحقق أهدافها في وقت أبكر مما كان مخططاً له. وأضاف أن واشنطن دمرت إلى حد بعيد البحرية الإيرانية وسلاح الجو الإيراني، وهي في طريقها إلى تدمير نسبة «كبيرة» من منصات إطلاق الصواريخ، والقضاء على مصانع الصواريخ والطائرات المسيّرة. وقال: «نحن على الجدول الزمني أو متقدمون عليه... ويمكننا رؤية خط النهاية. ليس اليوم، وليس غداً، لكنه آت».

وأضاف روبيو أن «هناك تبادلاً للرسائل» مع إيران، وأن هناك محادثات جارية واحتمالاً لعقد اجتماع مباشر في وقت ما، لكنه شدد على أن ترمب لن يسمح باستخدام «مفاوضات زائفة» في تكتيك تأخيري. وفي المقابل، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن إيران لا تجري مفاوضات مباشرة مع واشنطن، رغم تلقيها رسائل من إدارة ترمب عبر وسطاء.

دخان يتصاعد بعد ضربات على مناطق شمال العاصمة طهران (تلغرام)

وبالتوازي مع الرسائل السياسية، تواصلت التحركات العسكرية الأميركية. فقد تقرر توجه حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» إلى الشرق الأوسط برفقة ثلاث مدمرات، في وقت بدأ فيه آلاف الجنود من الفرقة 82 المحمولة جواً بالوصول إلى المنطقة.

وحذّر خبراء أميركيين من أن الاستيلاء على جزيرة خرج قد يعرّض حياة الجنود الأميركيين للخطر وقد لا ينهي الحرب، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس». وتمثل الجزيرة القلب النابض لصناعة النفط الإيرانية، إذ يمر عبرها 90 في المائة من صادرات البلاد. وقال الخبراء إن إرسال قوات برية إليها قد يكون شديد المخاطر بسبب قربها من البر الإيراني، بما يسمح بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة ومدفعية عليها. كما حذرت من أن طهران ووكلاءها قد يصعدون الرد، بما في ذلك زرع الألغام في مضيق هرمز أو شن هجمات بطائرات مسيّرة عبر شبه الجزيرة العربية.

ورأى الخبراء أن فرض حصار بحري على السفن التي تحمل النفط الإيراني قد يكون خياراً أكثر أماناً من احتلال الجزيرة، في حين حذرت من أن تعطيل خرج أو تدمير بنيتها النفطية قد يضر بالاقتصاد الإيراني، لكنه قد لا يجبر طهران على الاستسلام. وفي الوقت نفسه، قال روبيو إن لدى الرئيس عدة خيارات لمنع سيطرة إيران الدائمة على المضيق أو فرض رسوم عبور، من دون أن يكرر حديثاً سابقاً عن عدم الحاجة إلى قوات برية.

وضع المضيق

في المقابل، تمسك «الحرس الثوري» بإغلاق هرمز، وقال إن وضع المضيق «تحت سيطرة حاسمة ومطلقة» للقوة البحرية التابعة له، وإنه «لن يُفتح أمام أعداء هذا الشعب بعروض هزلية» من الرئيس الأميركي. وفي بيان آخر، قال «الحرس الثوري» إن المضيق «لن يُفتح أمام أعداء هذه الأمة»، وذلك بعدما ربط ترمب وقف إطلاق النار بإعادة فتحه.

وقال رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، إن مضيق هرمز «سيفتح بالتأكيد»، لكن «ليس للولايات المتحدة»، بل للدول التي «تلتزم بالقواعد الجديدة للجمهورية الإسلامية الإيرانية»، عادّاً أن «فترة الضيافة» الممتدة منذ 47 عاماً قد انتهت. وجاء ذلك بعدما قالت إيران إنها ستسمح لـ«الدول الصديقة»، ومنها باكستان، بتمرير سفنها عبر المضيق، مع إبقائه مغلقاً أمام الشحن التجاري الغربي.

وقال نائب رئيس البرلمان علي نيكزاد إن مضيق هرمز «لن يُفتح أبداً»، وإنه «لم تجر أي مفاوضات ولن تجرى». وأضاف أن الحرب أو السلام أو أي قرار بالتفاوض هو من صلاحيات «الولي الفقيه»، وأنه «لم يصدر حتى الآن أي إذن بالتفاوض». ونفى أيضاً ما تردد عن أن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف يجري مفاوضات، عادّاً ذلك ادعاء هدفه «إثارة الفرقة».

ورد قاليباف على تصريحات روبيو بشأن إنفاق إيران العسكري، قائلاً إن عدم الإنفاق على السلاح لم يكن ليؤدي إلى وضع أفضل، بل إلى «الاستيلاء على كل حقول النفط خلال 48 ساعة» وخلق «غزات جديدة كثيرة». وأضاف أن هذا هو «الحلم الأميركي الحقيقي»، قبل أن يختم رسالته بكلمة: «أبداً». كما نصح رئيس البرلمان ناشطي الأسواق العالمية بالتحقق بأنفسهم قبل اتخاذ قرارات انفعالية، محذراً من «الاقتباسات المنتقاة» و«إثارة الخوف والانفعال الزائف».

وقال عراقجي إن مستوى الثقة بالولايات المتحدة «صفر»، وإنه لم يصدر حتى الآن أي رد من إيران على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 نقطة. وأضاف أن رسائل تصل من واشنطن، بعضها مباشرة وبعضها عبر أصدقاء إيران في المنطقة، لكنه أكد أنه «لم تتشكل حتى الآن أي مفاوضات»، وأن الادعاءات المطروحة في هذا الشأن «غير صحيحة». كما قال إن إيران لم تقدم أي شرط إلى الطرف المقابل، وإنه «لا أحد يستطيع أن يحدد لها مهلة زمنية». وأضاف أن إيران «أكثر خبرة وتجهيزاً» في الحرب البرية، وأنها «مستعدة تماماً» لمواجهة أي تهديد بري.

وفي سياق متصل، نقل التلفزيون الرسمي الإيراني عن المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي أن حديث ترمب عن طلب إيران وقف إطلاق النار «كاذب ولا أساس له من الصحة». كما قال مسؤول إيراني رفيع لـ«سي إن إن» إن تصريحات ترمب لا تمثل مؤشراً موثوقاً لما يجري، ووصف شخصيته بأنها «غير مستقرة وغريبة الأطوار».

وقالت مصادر مطلعة لوكالة «أسوشييتد برس» إن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس كان يتواصل عبر وسطاء بشأن إيران حتى يوم الثلاثاء، ونقل رسالة مفادها أن الرئيس دونالد ترمب «غير صبور»، وأن الضغط على البنية التحتية الإيرانية سيزداد إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.

وحسب شخص مطلع على هذه الاتصالات، فإن ترمب كلّف فانس بإبلاغ رسالة خاصة مفادها أنه منفتح على وقف إطلاق النار إذا جرت تلبية مطالب معينة.

وفي السياق نفسه ذكرت الوكالة أن مسؤولين أميركيين أعطوا الوسطاء «ضمانات واضحة» بأن عراقجي وقاليباف لن يكونا هدفاً، في ظل الجهود الدبلوماسية الجارية لوقف الحرب مع إيران، حسب مسؤولين إقليميين وشخص مطلع على الأمر.

وقال الشخص المطلع إن باكستان طلبت من واشنطن التدخل لدى إسرائيل لشطب المسؤولين الإيرانيين من قائمة الاستهداف.

نار الداخل

ميدانياً، قالت إفادات محلية متقاطعة ومقاطع متداولة إن ليل الثلاثاء - الأربعاء شهد موجة جديدة من الضربات داخل إيران شملت أهدافاً عسكرية وصناعية واتصالية في محافظات عدة، مع تركّز واضح في أصفهان وشيراز وطهران، وامتدادها إلى بندر عباس والأحواز وكرمان وسيرجان ومناطق أخرى.

وفي أصفهان، تكررت الغارات والانفجارات في مواقع عسكرية حساسية، مساء الأربعاء، وذلك بعدما ترددت تقارير عن ضربات ليلية على مجمع «فولاد مباركة» ومنشآت مرتبطة به، إضافة إلى قصف مواقع في شرق أصفهان قرب منشآت عسكرية وصناعية، وسماع دوي انفجارات في محيط نطنز ونجف آباد خلال ساعات الليل والصباح. وقالت شركة «فولاد مباركة» إن هجوماً عنيفاً أصاب عدة نقاط في المجمع، وإن التقييمات الأولية تشير إلى خسائر كبيرة وتدمير أساسي في وحدات مرتبطة بعملية الإنتاج. بالتزامن أفادت معلومات محلية باستهداف «فولاد سفيد دشت» في محافظة چهارمحال وبختياري.

وفي بندر عباس، تحدثت إفادات متقاطعة عن استهداف مواقع مرتبطة بالبحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» قرب الميناء، فيما تحدثت روايات من شيراز عن موجة ضربات عند نحو الساعة 2:20 فجراً شملت مواقع عسكرية وصناعات إلكترونية ومرافق مرتبطة بالقوات البرية والمحمولة جواً.

وفي طهران، تحدثت مقاطع وصور متداولة عن ضربات متزامنة منذ نحو الساعة 5:35 فجراً على مواقع عدة في شمال شرقي العاصمة ووسطها وغربها، مع أضرار قرب مجمع السفارة الأميركية السابقة، إضافة إلى ضربات مساء الأربعاء على مواقع عسكرية متعددة شملت مقرات مرتبطة بوزارة الدفاع وسلاح الجو في غرب وشرق طهران.

روايتان متصادمتان

برز تباين حاد بين الروايتين الإسرائيلية والإيرانية بشأن الضربة التي استهدفت منشأة «توفيق دارو» في طهران. إذ قال الجيش الإسرائيلي إن الموقع كان يُستخدم، تحت غطاء شركة مدنية، لنقل مواد كيميائية بينها الفنتانيل إلى منظمة «سبند»، وربط ذلك بتطوير أسلحة كيميائية للنظام الإيراني، عادّاً أن الضربة أضعفت هذه القدرات.

في المقابل، قالت السلطات الإيرانية إن المنشأة شركة دوائية حيوية تزود المستشفيات بمواد أولية للأدوية، وإن الصواريخ أصابت وحدات الإنتاج وأقسام البحث والتطوير فيها. وبذلك تحولت الضربة إلى نقطة خلاف مباشرة بين الطرفين: إسرائيل تقدمها كاستهداف لبنية مرتبطة ببرنامج عسكري كيميائي، بينما تصر طهران على أنها شملت منشأة مدنية منتجة للأدوية.

وقال الجيش الإسرائيلي إن سلاح الجو نفذ خلال اليومين الماضيين ضربات على نحو 400 هدف قال إنها تابعة للنظام الإيراني، بينها موجة واسعة من الغارات الليلية استهدفت عشرات المواقع والبنى العسكرية في قلب طهران. وأضاف أن الضربات شملت نحو 15 موقعاً لتصنيع الأسلحة، من بينها مجمع مركزي تابع لوزارة الدفاع الإيرانية، أقيمت داخله مواقع لإنتاج الصواريخ وتطويرها. كما أعلن أنه استهدف بالتوازي منظومات دفاع جوي ومواقع إطلاق ومنشآت لإنتاج وتخزين الصواريخ الباليستية والصواريخ المخصصة لاستهداف الطائرات الإسرائيلية.

تجدد الضربات على منشأة 15 خرداد الصاروخية في منطقة بهارستان بأصفهان (شبكات التواصل)

وقال الجيش الإسرائيلي أيضاً إنه نفذ حتى الآن أكثر من 800 طلعة هجومية مستخدماً نحو 16 ألف قذيفة مختلفة ضد أهداف إيرانية، وإنه حدد أكثر من 5 آلاف هدف جديد داخل إيران، كما أجرى أكثر من ألفي عملية تزويد بالوقود جواً للطائرات المنفذة للغارات. وأعلن أيضاً اغتيال مهدي وفائي في منطقة محلات، وقال إنه كان رئيس فرع الهندسة في «فيلق لبنان» التابع لـ«فيلق القدس».

وفيما يتعلق بالهجمات الإيرانية، قال الجيش الإسرائيلي إنه رصد عدة موجات من الصواريخ أطلقت من إيران باتجاه الأراضي الإسرائيلية، وإن منظومات الدفاع الجوي عملت على اعتراضها. وأفادت خدمة الإسعاف الإسرائيلية بإصابة 14 شخصاً، بينهم فتاة عمرها 11 عاماً في حالة خطيرة. كما تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن استخدام ذخائر عنقودية في الهجوم.

ومن جهته، ومن جهته، قال «الحرس الثوري» إن قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» الإيراني، مجيد موسوي، كتب في منشور مقتضب: «قريباً... جهزوا ملاجئكم»، بالتزامن مع إعلان «الحرس الثوري» موجة جديدة من الصواريخ، موضحاً أنها استهدفت ما وصفه بقلب الأراضي الإسرائيلية المحتلة بوابل من الصواريخ الثقيلة والدقيقة، بينها صواريخ «قيام» و«عماد» و«قدر» متعددة الرؤوس، وقال إن الهجمات وسعت نطاق «الحياة من صفارة إلى صفارة» لسكان مناطق من بينها رامات غان وحولون وبالماخيم وبني براك شرق تل أبيب.

وفي وقت سابق، قال «الحرس الثوري» إن قوته البحرية نفذت منذ فجر الأربعاء خمس عمليات واسعة مستخدمة مزيجاً من الصواريخ الباليستية وصواريخ «قدر» المجنحة والطائرات المسيّرة الانتحارية، واستهدفت ما وصفه بـ«الأهداف العسكرية البارزة» للأعداء الأميركيين والإسرائيليين. وأضاف أن من بين الأهداف منظومتي رادار للإنذار المبكر الجوي، وناقلة نفط قال إنها إسرائيلية وتحمل اسم «أكوا وان». كما قال إن عدة أسراب من الطائرات المسيّرة الانتحارية أطلقت نحو مجموعة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»، مضيفاً أنها انسحبت إلى عمق المحيط الهندي.

وأعلن الجيش الإيراني، في بيانه رقم 51، أنه استهدف منذ فجر الأربعاء مواقع تمركز طائرات الإنذار المبكر «أواكس» وطائرات التزويد بالوقود الأميركية في مطار بن غوريون، مستخدماً طائرات «آرش 2» المسيّرة. كما أعلن إسقاط طائرة مسيّرة من طراز «لوكاس» في غرب البلاد، وقال إن عدد المسيّرات التي أسقطتها شبكة الدفاع الجوي المشتركة ارتفع إلى 150.

إصابة كمال خرازي بجروح بالغة

وأقيمت في طهران الأربعاء جنازة لقائد بحرية «الحرس الثوري» العميد البحري علي رضا تنغسيري، الذي قتل في غارة جوية إسرائيلية الأسبوع الماضي. وبث التلفزيون الحكومي لقطات للمعزين وهم يلوحون بالأعلام الإيرانية، بعد جنازة أخرى أقيمت له الثلاثاء في بندر عباس، المدينة الساحلية الرئيسية على مضيق هرمز.

وفي موازاة ذلك، ظهرت رسالة مكتوبة موجهة من المرشد الجديد مجتبى خامنئي إلى زعيم «حزب الله»، عبر فيها عن «استمرار الدعم للمقاومة» ضد الولايات المتحدة وإسرائيل. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي إن خامنئي «يتمتع بصحة جيدة»، لكنه لم يظهر علناً بسبب «ظروف الحرب».

خرازي (أرنا)

وأفادت وسائل إعلام إيرانية بأن منزل كمال خرازي، رئيس المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية الخاضع لمكتب المرشد الإيراني ووزير الخارجية الأسبق، تعرض لقصف في طهران اليوم، ما أسفر عن مقتل زوجته وإصابته بجروح بالغة نقل على إثرها إلى المستشفى.

وقالت التقارير إن الغارة نفذتها طائرات أميركية وإسرائيلية، وإن خرازي أدخل المستشفى بعد إصابته، فيما قُتلت زوجته في القصف.

بموازاة ذلك، نفى مسؤولون إيرانيون وجود خلافات داخلية. وقال إلياس حضرتي، رئيس مجلس الإعلام الحكومي، إنه «لا يوجد أي خلاف في الداخل»، وإن الشعب والحكومة والقوات المسلحة «متحدون ومتماسكون» في الميدان. كما وصف ادعاءات وجود خلاف بين الحكومة والقوات المسلحة بأنها «ترهات». وقال إن ترمب تلقى «تحليلات خاطئة» أوحت له بأن إيران يمكن زعزعتها بسهولة.

كما انتقد مهدي طباطبائي، مسؤول دائرة العلاقات العامة في الرئاسة الإيرانية، خطاباً إعلامياً يحمل الرئيس مسؤولية تدهور الأوضاع المعيشية في خضم الحرب، عادّاً هذا النهج «مشكوكاً فيه». وقال يوسف بزشكيان، نجل الرئيس ومستشاره، إن منتقدي الرئيس يتجاهلون أن البلاد تسعى إلى تحقيق الشروط والحصول على الضمانات، متسائلاً: «وهل نحن نبحث عن الحرب حتى التدمير الكامل لأميركا وإسرائيل؟».

غارة تستهدف مقراً للصناعات الدفاعية الإيرانية في شمال شرقي طهران (شبكات التواصل)

وحسب السلطات، قُتل أكثر من 1900 شخص في إيران منذ بدء الحرب، فيما أُبلغ عن مقتل 19 شخصاً في إسرائيل، وأكثر من عشرين شخصاً في دول الخليج والضفة الغربية المحتلة، إضافة إلى 13 عسكرياً أميركياً. وأعلنت جمعية الهلال الأحمر أن أكثر من 115 ألف وحدة غير عسكرية تضررت أو دمرت، وأن فرقها انتشلت 1526 شخصاً من تحت الأنقاض، بينهم 810 أحياء نقلوا إلى مراكز طبية.