رئيس وزراء مالي يتهم فرنسا بمحاولة تقسيم بلاده

بعد أيام من وضع اسمه في «لائحة سوداء» عاقبها الاتحاد الأوروبي

الوزير الأول في الحكومة الانتقالية بدولة مالي شوغل مايغا (رويترز)
الوزير الأول في الحكومة الانتقالية بدولة مالي شوغل مايغا (رويترز)
TT

رئيس وزراء مالي يتهم فرنسا بمحاولة تقسيم بلاده

الوزير الأول في الحكومة الانتقالية بدولة مالي شوغل مايغا (رويترز)
الوزير الأول في الحكومة الانتقالية بدولة مالي شوغل مايغا (رويترز)

قال الوزير الأول في الحكومة الانتقالية بدولة مالي شوغل مايغا، إن فرنسا عملت على تقسيم بلاده، حين تدخلت عسكرياً عام 2013 تحت ذريعة محاربة تنظيم «القاعدة» الذي سيطر على مناطق واسعة من شمال مالي عام 2012، وهو التدخل العسكري الذي لا يزال مستمراً حتى اليوم، رغم قرار فرنسا العام الماضي تقليص عدد جنودها في المنطقة، وتوتر العلاقة بين البلدين.
تصريحات الوزير الأول المالي تأتي في ظل وصول التوتر بين باماكو وباريس إلى مستويات غير مسبوقة، إثر رفض باريس لانقلاب عسكري وقع في مالي عام 2020، ضد الرئيس الراحل إبراهيم ببكر كيتا الذي يوصف بالقرب من فرنسا، ولكن حدة التوتر زادت حين توجه الانقلابيون في مالي إلى التعاون مع شركة «فاغنر» الروسية لمحاربة المسلحين الإسلاميين، وهو ما ترفضه فرنسا وعدة دول أوروبية وأفريقية منخرطة عسكرياً في الحرب على الإرهاب في الساحل.
واجتمع مايغا بعدد من السفراء المعتمدين في دولة مالي، بعد أسبوع من طرد بلاده للسفير الفرنسي، احتجاجاً على تصريحات لوزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، وصف فيها السلطات الانتقالية في مالي بأنها «غير شرعية وغير مسؤولة»، وهو ما رفضته باماكو معتبرة أنها تصريحات «مهينة».
ووجه مايغا انتقادات لاذعة لفرنسا، خلال اجتماع بالسفراء في مقر الحكومة استمر لما يزيد على 45 دقيقة؛ وقال إن الفرنسيين حين تدخلوا في مالي يناير (كانون الثاني) 2013 حرروا شمال مالي من قبضة «القاعدة» ومقاتليها، وهي المرحلة التي وصفها بأنها «فترة البهجة والحماس»، قبل أن يشير إلى أن «مرحلة ثانية بدأت بعد ذلك، حين استحال التدخل تقسيماً لمالي بحكم الأمر الواقع، استند إلى إقامة ملاذ على جزء من أراضينا أتاح الوقت للإرهابيين للجوء إليه، وإعادة تنظيم صفوفهم للعودة بقوة عام 2014».
ويشير الوزير الأول المالي إلى إقليم كيدال، في أقصى الشمال، شرق مالي، على الحدود مع الجزائر، حيث توجد جبال إيفوغاس التي تحصن فيها مقاتلو القاعدة، ولكن هذا الإقليم عاصمته مدينة كيدال، مركز قوة قبائل الطوارق في مالي، وظلت منذ ذلك الوقت خارج سيطرة الجيش المالي، وفيها يرفع الطوارق علم دولتهم المستقلة (أزواد)، التي أعلنوا تأسيسها في السادس من أبريل (نيسان) عام 2012، ويحتفلون بذلك كل عام، رغم أن هذه الدولة لم تجد أي اعتراف خارجي. ورغم وجود اتفاق سلام موقع في الجزائر منذ 2014 بين دولة مالي والطوارق، فإن هذا الاتفاق لم تنفذ أغلب بنوده، وظل الانقسام موجوداً بحكم الواقع، في ظل احتفاظ المتمردين الطوارق بأسلحتهم، بل إنهم يقاتلون إلى جانب الفرنسيين ضد تنظيمي «القاعدة» و«داعش»، وهو ما يرى فيه الماليون نوعاً من التحالف مع «أعدائهم التاريخيين».
وأضاف الوزير الأول المالي معلقاً على هذا الوضع، أن تقسيم مالي ليس هدفاً لدى فرنسا وحدها، وإنما تعمل عليه أيضاً القوة الخاصة الأوروبية (تاكوبا) التي يقودها الفرنسيون بمساهمة عدة دول أوروبية، من أجل محاربة تنظيم «داعش في الصحراء الكبرى»، المنتشر في منطقة المثلث الحدودي بين مالي والنيجر وبوركينا فاسو.
الصراع المسلح بين الطوارق ودولة مالي قديم ولكنه متجدد، إذ إنه بدأ مباشرة بعد خروج الفرنسيين واستقلال الدولة في ستينات الماضي، وهو ما حول شمال مالي أو إقليم «أزواد» كما يسميه الطوارق، بؤرة للفقر والجهل والمرض، تغيب فيه البنية التحتية ولا وجود لسلطة الدولة وهيبتها، فانتشرت شبكات تهريب المخدرات والسلاح والبشر، وأخيراً دخلته «القاعدة» و«داعش»، لتنتهي الأمور بوجود آلاف الجنود الفرنسيين والأوروبيين وأكثر من 15 ألف جندي أممي لحفظ السلام في منطقة ملتهبة.
مايغا في حديثه أمام الدبلوماسيين، ومن بينهم سفراء غربيون، تساءل قائلاً: «ألم يحرر الأميركيون باريس؟ (خلال الحرب العالمية الثانية)، عندما رأى الفرنسيون (أن الوجود الأميركي) لم يعد ضرورياً طلبوا من الأميركيين الرحيل، هل بدأ الأميركيون عندها بشتم الفرنسيين؟»، وذلك في إشارة إلى تصريحات المسؤولين الفرنسيين تجاه السلطات الانتقالية في مالي، حيث يتهم الماليون فرنسا بأنها تمارس عليهم «الوصاية» رغم مرور أكثر من ستين سنة على الاستقلال.
مايغا الذي يعد الرجل الثاني في السلطة الانتقالية، بعد زعيم الانقلاب العسكري الكولونيل آسيمي غويتا، اتهم فرنسا بأنها تستغل المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) من أجل أن تظهر السلطات الانتقالية في بلاده على أنها «منبوذة، مع هدف غير معلن على المدى القصير، يقوم على خنق الاقتصاد لزعزعة الاستقرار وقلب المؤسسات الانتقالية لحساب من نعرف جميعاً».
وكانت مجموعة «إيكواس» قد فرضت عقوبات اقتصادية صارمة على سلطات مالي، من ضمنها تعليق التبادلات التجارية وإغلاق الحدود البرية والجوية، بالإضافة إلى تجميد أصول البنك المركزي المالي في بنك مركزي إقليمي يجمع دول غرب أفريقيا التي تستخدم «الفرنك الغرب أفريقي»، كعملة وحدة. كما أصدر الاتحاد الأوروبي يوم الجمعة الماضي، لائحة سوداء تضم شخصيات مالية مقربة من الانقلابيين، في مقدمتها الوزير الأول شوغل مايغا، ستخضع لعقوبات من ضمنها منعهم من دخول الأراضي الأوروبية وتجميد الأرصدة.
وتصاعدت أيضاً حدة التوتر بين فرنسا والحكومة، حيث اتهم وزير في باريس قادة مالي بجلب مرتزقة من مجموعة «فاغنر» الروسية إلى البلاد لتعزيز سلطتهم. وأثار ذلك مخاوف أوسع في الغرب إزاء ميل قيادة مالي نحو روسيا، وانتقادات لنشاط المرتزقة الروس في البلاد. كما أعربت ألمانيا عن قلقها. وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إنه ليست هناك علاقة بين موسكو ومرتزقة مجموعة فاغنر في مالي. وقال بوتين عقب اجتماعه مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون في موسكو: «فيما يتعلق بفاغنر، قلت بالفعل إن الدولة الروسية لا علاقة لها بها». ومع ذلك، قال بوتين إنه، وفقاً لمنطق حلف شمال الأطلسي (الناتو)، يمكن لدولة مثل مالي أن تختار لنفسها من يهتم بأمنها. وعن وجود المرتزقة في مالي، قال الرئيس الروسي: «إنهم يتفاوضون هناك بأنفسهم، والحكام المحليون يدعونهم على مستوى الدولة ويشكرونهم على العمل الذي يقومون به. لكن الدولة الروسية ليست لها يد في هذا على الإطلاق».



قمة «جيبوتي - إثيوبيا - الصومال» تعزز التفاهمات بشأن ملفات التوتر

رئيس جيبوتي يستقبل نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس جيبوتي يستقبل نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

قمة «جيبوتي - إثيوبيا - الصومال» تعزز التفاهمات بشأن ملفات التوتر

رئيس جيبوتي يستقبل نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس جيبوتي يستقبل نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)

تناولت قمة رئاسية بين قادة جيبوتي وإثيوبيا والصومال، تعقد للمرة الثانية خلال نحو 40 يوماً، ملفات مثار توتر في المنطقة، في حين فتحت الأبواب أمام تساؤلات حول موقف مصر، خصوصاً في ظل تصاعد التوتر مع أديس أبابا بسبب تهديد الأمن المائي من جراء «سد النهضة» ورغبة إثيوبيا في منفذ على البحر الأحمر.

ونقلت «وكالة الأنباء الإثيوبية»، الخميس، صوراً للقاء الذي عُقد في جيبوتي، مشيرة إلى أن رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد أجري محادثات حول التعاون الإقليمي، من دون مزيد من التفاصيل.

وأفادت «وكالة الأنباء الصومالية»، بأن رئيس الصومال حسن شيخ محمود شارك أيضاً في القمة الثلاثية التي انعقدت الأربعاء، إلى جانب رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلي، مضيفةً أنها ركزت على تعزيز التنسيق المشترك، خاصة في مجالات الأمن ومكافحة الإرهاب.

كما بحث الاجتماع دعم جهود الصومال في مسار التحول الديمقراطي وتطوير الاستثمارات المشتركة، وتسهيل حركة التنقل بين دول المنطقة، وتعزيز مشاريع البنية التحتية الاقتصادية بما يدعم التكامل الإقليمي ويعزز فرص التنمية.

وهذه ثاني قمة خلال أقل من شهرين، إذ سبق أن اجتمع القادة الثلاثة يوم 31 يناير (كانون الثاني) الماضي في شرق إثيوبيا. ووقتها ذكرت «الوكالة الصومالية» أن الاجتماع بحث الوضع الأمني والسياسي في القرن الأفريقي، وسبل إيجاد حلول للتحديات القائمة وتعزيز التعاون الاقتصادي.

ترقب مصري

وقال مصدر مصري مطلع إن القاهرة «ترصد النشاط الإثيوبي بهذه المنطقة وتخشى محاولة استغلال تقلبات الأوضاع في الإقليم وانشغال العالم بحرب إيران لإعادة ترتيب النفوذ».

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «المهم لدينا أن ردود فعل جيبوتي والصومال تتسق مع ما تم الاتفاق عليه بشأن رفض هيمنة أديس أبابا»، مستدركاً: «هذا لا يعني تدخلاً مصرياً في العلاقات بين هذه الدول، لكن فكرة الهيمنة والتوغل مرفوضة من جانب مصر، وسنرى ما يترتب على القمة».

ولا يتوقع خبراء مصريون أن تسفر القمة عن تحالف، بل عن تعاون ثلاثي وتعظيم للمصالح على حساب الخلافات التي كانت مشتعلة العامين الماضيين بين إثيوبيا والصومال.

وشهدت منطقة القرن الأفريقي قمماً لافتة وسط توتر كبير بالمنطقة، كانت أبرزها قمة رئاسية صومالية - مصرية - إريترية في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، في ظل توتر بين مقديشو وأديس أبابا على خلفية الخلاف على السيطرة على ميناء متنازع عليه. وأكد البلدان الثلاثة على «التحالف في مواجهة التحديات والتهديدات بالمنطقة».

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وفي اعتقاد نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الأفريقية ومساعد وزير الخارجية الأسبق صلاح حليمة، فإن القمة «لا ترقى لوصف تحالف جديد، والواقع يقول إنه تعاون ثلاثي بين دول بالمنطقة، ومساعٍ لتنسيق يدور بشكل أساسي حول ملفات حيوية في مقدمتها مكافحة الإرهاب، وتطوير سبل التعاون في مجالات الاستثمار المختلفة والأوضاع الداخلية».

وأضاف: «الموضوعات التي تناولتها القمة تدفع كما تقول إلى تحقيق الأمن والاستقرار ودفع عملية التنمية المشتركة، ولا تشير لتحالف حتى الآن؛ وهو توجه لا يتعارض مع التوجهات المصرية التي تهدف بدورها إلى شيوع السلام في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، ومن ثمّ تعزيز العلاقات بين دول الجوار».

يتفق معه عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق رخا أحمد حسن، الذي يشير إلى أن القمة تأتي في إطار تعزيز المصالح المشتركة بدلاً من الخلافات، لا سيما بين الصومال وإثيوبيا.

تحركات إثيوبية

وقبل تلك القمة الأولى بنحو 10 أيام، زار آبي أحمد جيبوتي، التي عرضت عليه قبل نحو عامين صفقة للوصول إلى منفذ بحري. وركز رئيس الوزراء الإثيوبي على قضايا التجارة والخدمات اللوجيستية، وسط جدل مستمر منذ أكثر من عام بسبب تمسكه بوجود منفذ على البحر الأحمر لبلاده في ظل رفض مصر والدول المشاطئة.

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت ثلاثة عقود؛ ما جعلها تعتمد على مواني جيرانها. وهي تعتمد في الأساس على ميناء جيبوتي الذي يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية، وتدفع رسوماً سنوية كبيرة مقابل هذه الخدمات اللوجيستية التي تُدرّ دخلاً ضخماً على جيبوتي.

 

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى جيبوتي يوم الأربعاء (وكالة الأنباء الصومالية)

واستبعد السفير حليمة أن يكون التحرك الأخير جزءاً من ترتيبات تخص ملف النفاذ الإثيوبي للبحر الأحمر، موضحاً أن مسألة المنفذ البحري تُناقش عادة في إطار اتفاقيات دولية بين دولتين، وليس كشأن إقليمي داخل دولة واحدة.

وفيما يتعلق بالصومال، قال إنها تتحرك وفق استراتيجية تهدف لتحقيق أمنها واستقرارها وتحولها السياسي، وتسعى لبناء علاقات متوازنة مع كل الأطراف، مشدداً على أن العلاقات مع الدول المتشاطئة على البحر الأحمر هي علاقات متينة وتسير في إطارها الصحيح.

ووافقه في هذا الرأي السفير حسن الذي قال إن حضور الصومال مثل هذه الاجتماعات مع إثيوبيا لا يعني خسارتها مصر، «خاصة أن مقديشو لن تستطيع تعويض تعاونها مع مصر بتحالف مع أديس أبابا»، بحسب قوله.


جنوب أفريقيا تستدعي السفير الأميركي بسبب «تصريحات غير دبلوماسية»

السفير الأميركي الجديد لدى جنوب أفريقيا برنت بوزيل (أ.ب)
السفير الأميركي الجديد لدى جنوب أفريقيا برنت بوزيل (أ.ب)
TT

جنوب أفريقيا تستدعي السفير الأميركي بسبب «تصريحات غير دبلوماسية»

السفير الأميركي الجديد لدى جنوب أفريقيا برنت بوزيل (أ.ب)
السفير الأميركي الجديد لدى جنوب أفريقيا برنت بوزيل (أ.ب)

استدعى وزير خارجية جنوب أفريقيا رونالد لامولا السفير الأميركي الجديد برنت بوزيل، اليوم الأربعاء، لتوضيح تصريحات اعتُبرت «غير دبلوماسية»، بعد أقل من شهر من توليه منصبه في بريتوريا.

تولى بوزيل مهامه في ظل تدهور شديد في العلاقات الثنائية، بعدما انتقدت الولايات المتحدة جنوب أفريقيا بسبب شكواها ضد إسرائيل أمام القضاء الدولي بتهمة «الإبادة الجماعية» في غزة، وبسبب ما اعتبرته اضطهاداً للأقلية البيضاء في البلاد.

في أول خطاب له منذ وصوله إلى بريتوريا في فبراير (شباط)، انتقد الدبلوماسي الأميركي، الثلاثاء، كلمات أنشودة «اقتلوا البوير، اقتلوا المزارع» التي وصفها بأنها «تحض على الكراهية»، علماً أنها وضعت خلال النضال ضد نظام الفصل العنصري. كما انتقد العديد من البرامج والقوانين في جنوب أفريقيا.

وقال وزير خارجية جنوب أفريقيا في مؤتمر صحافي: «استدعينا سفير الولايات المتحدة، السفير بوزيل، لتوضيح تصريحاته غير الدبلوماسية».

سبق أن قضت المحاكم الجنوب أفريقية بأن الشعار التاريخي «اقتلوا البوير» لا يشكل خطاب كراهية، ويجب النظر إليه في سياق نضال التحرير ضد نظام الفصل العنصري.

كما انتقد السفير الأميركي برنامجاً اقتصادياً يهدف إلى تصحيح أوجه عدم المساواة الموروثة من نظام الفصل العنصري ويهدف إلى تعزيز فرص العمل للسود، مقدراً أن مثل هذه السياسات أدت إلى «ركود» الاقتصاد.

ورد رونالد لامولا قائلاً إن «برامج التمييز الإيجابي في التوظيف ليست عنصرية عكسية، كما ألمح السفير للأسف»، مؤكداً: «هذه أداة أساسية مصممة لمعالجة الاختلالات الهيكلية المتأصلة في تاريخ جنوب أفريقيا الفريد. إنها ضرورة دستورية لا يمكن لحكومة جنوب أفريقيا أن تتخلى عنها ولن تتخلى عنها أبداً».


نيجيريا: مسلحون يختطفون أكثر من 300 مدني

منظر جوي لمنطقة جوس في شمال وسط نيجيريا (رويترز)
منظر جوي لمنطقة جوس في شمال وسط نيجيريا (رويترز)
TT

نيجيريا: مسلحون يختطفون أكثر من 300 مدني

منظر جوي لمنطقة جوس في شمال وسط نيجيريا (رويترز)
منظر جوي لمنطقة جوس في شمال وسط نيجيريا (رويترز)

قال الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو إن نيجيريا ستنتصر في الحرب ضد الإرهاب وقطاع الطرق في البلاد، وذلك بعد ساعات من اختطاف أكثر من 300 شخص، بينهم أطفال ونساء، في ولاية بورنو، أقصى شمال شرقي البلد الواقع في غرب القارة الأفريقية.

وأكد مسؤولون نيجيريون أن أكثر من 300 شخص اختطفوا على يد مسلحين عقب هجوم على بلدة نغوش في منطقة غوازا بولاية بورنو، شمال شرقي نيجيريا، حيث توجد معاقل جماعة «بوكو حرام»، وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا».

انتقدت المعارضة الرئيس بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني (إ.ب.أ)

وقال مسؤولون محليون إن منفذي الهجوم اقتحموا البلدة، أمس (الجمعة)، ونفذوا غارة واسعة النطاق قبل أن ينسحبوا ومعهم مئات المختطفين، فيما صرّح بولاما ساوا، وهو مسؤول محلي، لقناة تلفزيونية محلية بأن الهجوم يُعتقد أنه مرتبط بعمليات عسكرية حديثة أسفرت، حسب التقارير، عن مقتل ثلاثة من قادة جماعة «بوكو حرام».

ورغم أن أي جهة لم تعلن مسؤوليتها رسمياً عن الهجوم، فإن مسؤولين أمنيين يرجّحون أن يكون منفذوه من عناصر «بوكو حرام» أو مقاتلين مرتبطين بتنظيم «داعش في غرب أفريقيا» الذي ينشط على نطاق واسع في شمال شرقي نيجيريا.

قوات نيجيرية في ولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي على القرية المسلمة (أ.ف.ب)

كما أكدت مصادر عسكرية أن مسلحين شنّوا هجمات إضافية على بلدات قريبة، غير أن القوات النيجيرية تمكنت من صدّ تلك الهجمات، وقال مسؤولون أمنيون إن عدة جنود، بينهم ضابط رفيع، لقوا مصرعهم خلال الاشتباكات.

وخلال ملاحقة الجيش لمنفذي الهجوم، سقط عدد من الضحايا في صفوف المختطفين، في قصف جوي نفذته طائرة تابعة لسلاح الجو النيجيري، وفق ما أفادت تقارير وأكدته الرئاسة فيما بعد.

وتسلّط عملية الاختطاف الجماعي الضوء على استمرار حالة انعدام الأمن في شمال شرقي نيجيريا، حيث تواصل الجماعات الإرهابية استهداف القرى النائية التي تعاني من ضعف الحضور الأمني.

ويقول محللون أمنيون إن المسلحين غالباً ما ينفذون هجمات خاطفة باستخدام الدراجات النارية، يهاجمون خلالها القرى ثم ينسحبون سريعاً إلى مناطق غابات قبل أن تتمكن القوات العسكرية من الرد بفاعلية.

منظر جوي لمنطقة في شمال وسط نيجيريا (رويترز)

وفي المنطقة نفسها، نشرت الولايات المتحدة الأميركية عدداً من جنودها لدعم الجيش النيجيري في مواجهة الجماعات الإرهابية، فيما أكدت مصادر الشهر الماضي بداية انتشار قرابة 200 جندي أميركي في نقاط مختلفة من نيجيريا، في إطار مهام تدريب وتأطير دون المشاركة الفعلية في العمليات العسكرية الميدانية.

في غضون ذلك، أصدر الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو بياناً وصف فيه الهجوم بأنه «اعتداء قاسٍ على مواطنين عُزّل»، مؤكّداً أن «أعمال الإرهاب ضد المدنيين لن تثني الحكومة عن عزمها على القضاء على التمرد المسلح».

جندي يقف حارساً في قرية وورو بولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي (أ.ب)

كما عبّر تينوبو عن تعاطفه مع عائلات الأشخاص الذين سقطوا بنيران صديقة خلال الضربات الجوية التي نفذها سلاح الجو النيجيري أثناء ملاحقة المسلحين الفارين، ودعا النيجيريين، ولا سيما سكان ولاية بورنو والمناطق المتضررة، إلى «عدم الاستسلام للخوف». وأقام تينوبو، أمس (الجمعة)، حفل إفطار في القصر الرئاسي جمع قادة الجيش والشرطة مع زعماء دين ومشايخ وأئمة، وذلك بعد ساعات من هجوم بورنو الإرهابي، وحادثة الخطف الجماعي.

وقال تينوبو: «أتقدّم بتعازيّ إلى نائب الرئيس شيتيما، وإلى الشعب النيجيري بأسره، وإلى سكان ولاية بورنو، على الحادث الذي وقع هناك. لقد اتصلتُ بالحاكم زولوم لأعبّر له عن تضامني ومواساتي».

Nigerians returning to their country after an unsuccessful migration journey to neighboring countries (Alarm Phone)

وأضاف: «نحن ندرك ما يواجهه الناس من تحديات بسبب الإرهاب وقطاع الطرق، لكن يمكنني أن أؤكد لكم أننا سننتصر في هذه الحرب. نيجيريا ستتغلب على هذه التحديات».

وأعلنت الرئاسة أن تينوبو أصدر تعليمات للقوات المسلحة النيجيرية بتكثيف جهود حماية المدنيين في جميع أنحاء البلاد، ومنع الهجمات التي تستهدف المنشآت العسكرية في شمال شرقي نيجيريا. كما كلّف الجيش وبقية الأجهزة الأمنية بالعمل بشكل عاجل على إنقاذ الأشخاص الذين اختطفهم مسلحون ينشطون في المنطقة، حسبما جاء في بيان صدر الجمعة، عن مستشار الرئيس لشؤون الإعلام والاستراتيجية بايو أونانوغا.