رئيس وزراء مالي يتهم فرنسا بمحاولة تقسيم بلاده

بعد أيام من وضع اسمه في «لائحة سوداء» عاقبها الاتحاد الأوروبي

الوزير الأول في الحكومة الانتقالية بدولة مالي شوغل مايغا (رويترز)
الوزير الأول في الحكومة الانتقالية بدولة مالي شوغل مايغا (رويترز)
TT

رئيس وزراء مالي يتهم فرنسا بمحاولة تقسيم بلاده

الوزير الأول في الحكومة الانتقالية بدولة مالي شوغل مايغا (رويترز)
الوزير الأول في الحكومة الانتقالية بدولة مالي شوغل مايغا (رويترز)

قال الوزير الأول في الحكومة الانتقالية بدولة مالي شوغل مايغا، إن فرنسا عملت على تقسيم بلاده، حين تدخلت عسكرياً عام 2013 تحت ذريعة محاربة تنظيم «القاعدة» الذي سيطر على مناطق واسعة من شمال مالي عام 2012، وهو التدخل العسكري الذي لا يزال مستمراً حتى اليوم، رغم قرار فرنسا العام الماضي تقليص عدد جنودها في المنطقة، وتوتر العلاقة بين البلدين.
تصريحات الوزير الأول المالي تأتي في ظل وصول التوتر بين باماكو وباريس إلى مستويات غير مسبوقة، إثر رفض باريس لانقلاب عسكري وقع في مالي عام 2020، ضد الرئيس الراحل إبراهيم ببكر كيتا الذي يوصف بالقرب من فرنسا، ولكن حدة التوتر زادت حين توجه الانقلابيون في مالي إلى التعاون مع شركة «فاغنر» الروسية لمحاربة المسلحين الإسلاميين، وهو ما ترفضه فرنسا وعدة دول أوروبية وأفريقية منخرطة عسكرياً في الحرب على الإرهاب في الساحل.
واجتمع مايغا بعدد من السفراء المعتمدين في دولة مالي، بعد أسبوع من طرد بلاده للسفير الفرنسي، احتجاجاً على تصريحات لوزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، وصف فيها السلطات الانتقالية في مالي بأنها «غير شرعية وغير مسؤولة»، وهو ما رفضته باماكو معتبرة أنها تصريحات «مهينة».
ووجه مايغا انتقادات لاذعة لفرنسا، خلال اجتماع بالسفراء في مقر الحكومة استمر لما يزيد على 45 دقيقة؛ وقال إن الفرنسيين حين تدخلوا في مالي يناير (كانون الثاني) 2013 حرروا شمال مالي من قبضة «القاعدة» ومقاتليها، وهي المرحلة التي وصفها بأنها «فترة البهجة والحماس»، قبل أن يشير إلى أن «مرحلة ثانية بدأت بعد ذلك، حين استحال التدخل تقسيماً لمالي بحكم الأمر الواقع، استند إلى إقامة ملاذ على جزء من أراضينا أتاح الوقت للإرهابيين للجوء إليه، وإعادة تنظيم صفوفهم للعودة بقوة عام 2014».
ويشير الوزير الأول المالي إلى إقليم كيدال، في أقصى الشمال، شرق مالي، على الحدود مع الجزائر، حيث توجد جبال إيفوغاس التي تحصن فيها مقاتلو القاعدة، ولكن هذا الإقليم عاصمته مدينة كيدال، مركز قوة قبائل الطوارق في مالي، وظلت منذ ذلك الوقت خارج سيطرة الجيش المالي، وفيها يرفع الطوارق علم دولتهم المستقلة (أزواد)، التي أعلنوا تأسيسها في السادس من أبريل (نيسان) عام 2012، ويحتفلون بذلك كل عام، رغم أن هذه الدولة لم تجد أي اعتراف خارجي. ورغم وجود اتفاق سلام موقع في الجزائر منذ 2014 بين دولة مالي والطوارق، فإن هذا الاتفاق لم تنفذ أغلب بنوده، وظل الانقسام موجوداً بحكم الواقع، في ظل احتفاظ المتمردين الطوارق بأسلحتهم، بل إنهم يقاتلون إلى جانب الفرنسيين ضد تنظيمي «القاعدة» و«داعش»، وهو ما يرى فيه الماليون نوعاً من التحالف مع «أعدائهم التاريخيين».
وأضاف الوزير الأول المالي معلقاً على هذا الوضع، أن تقسيم مالي ليس هدفاً لدى فرنسا وحدها، وإنما تعمل عليه أيضاً القوة الخاصة الأوروبية (تاكوبا) التي يقودها الفرنسيون بمساهمة عدة دول أوروبية، من أجل محاربة تنظيم «داعش في الصحراء الكبرى»، المنتشر في منطقة المثلث الحدودي بين مالي والنيجر وبوركينا فاسو.
الصراع المسلح بين الطوارق ودولة مالي قديم ولكنه متجدد، إذ إنه بدأ مباشرة بعد خروج الفرنسيين واستقلال الدولة في ستينات الماضي، وهو ما حول شمال مالي أو إقليم «أزواد» كما يسميه الطوارق، بؤرة للفقر والجهل والمرض، تغيب فيه البنية التحتية ولا وجود لسلطة الدولة وهيبتها، فانتشرت شبكات تهريب المخدرات والسلاح والبشر، وأخيراً دخلته «القاعدة» و«داعش»، لتنتهي الأمور بوجود آلاف الجنود الفرنسيين والأوروبيين وأكثر من 15 ألف جندي أممي لحفظ السلام في منطقة ملتهبة.
مايغا في حديثه أمام الدبلوماسيين، ومن بينهم سفراء غربيون، تساءل قائلاً: «ألم يحرر الأميركيون باريس؟ (خلال الحرب العالمية الثانية)، عندما رأى الفرنسيون (أن الوجود الأميركي) لم يعد ضرورياً طلبوا من الأميركيين الرحيل، هل بدأ الأميركيون عندها بشتم الفرنسيين؟»، وذلك في إشارة إلى تصريحات المسؤولين الفرنسيين تجاه السلطات الانتقالية في مالي، حيث يتهم الماليون فرنسا بأنها تمارس عليهم «الوصاية» رغم مرور أكثر من ستين سنة على الاستقلال.
مايغا الذي يعد الرجل الثاني في السلطة الانتقالية، بعد زعيم الانقلاب العسكري الكولونيل آسيمي غويتا، اتهم فرنسا بأنها تستغل المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) من أجل أن تظهر السلطات الانتقالية في بلاده على أنها «منبوذة، مع هدف غير معلن على المدى القصير، يقوم على خنق الاقتصاد لزعزعة الاستقرار وقلب المؤسسات الانتقالية لحساب من نعرف جميعاً».
وكانت مجموعة «إيكواس» قد فرضت عقوبات اقتصادية صارمة على سلطات مالي، من ضمنها تعليق التبادلات التجارية وإغلاق الحدود البرية والجوية، بالإضافة إلى تجميد أصول البنك المركزي المالي في بنك مركزي إقليمي يجمع دول غرب أفريقيا التي تستخدم «الفرنك الغرب أفريقي»، كعملة وحدة. كما أصدر الاتحاد الأوروبي يوم الجمعة الماضي، لائحة سوداء تضم شخصيات مالية مقربة من الانقلابيين، في مقدمتها الوزير الأول شوغل مايغا، ستخضع لعقوبات من ضمنها منعهم من دخول الأراضي الأوروبية وتجميد الأرصدة.
وتصاعدت أيضاً حدة التوتر بين فرنسا والحكومة، حيث اتهم وزير في باريس قادة مالي بجلب مرتزقة من مجموعة «فاغنر» الروسية إلى البلاد لتعزيز سلطتهم. وأثار ذلك مخاوف أوسع في الغرب إزاء ميل قيادة مالي نحو روسيا، وانتقادات لنشاط المرتزقة الروس في البلاد. كما أعربت ألمانيا عن قلقها. وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إنه ليست هناك علاقة بين موسكو ومرتزقة مجموعة فاغنر في مالي. وقال بوتين عقب اجتماعه مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون في موسكو: «فيما يتعلق بفاغنر، قلت بالفعل إن الدولة الروسية لا علاقة لها بها». ومع ذلك، قال بوتين إنه، وفقاً لمنطق حلف شمال الأطلسي (الناتو)، يمكن لدولة مثل مالي أن تختار لنفسها من يهتم بأمنها. وعن وجود المرتزقة في مالي، قال الرئيس الروسي: «إنهم يتفاوضون هناك بأنفسهم، والحكام المحليون يدعونهم على مستوى الدولة ويشكرونهم على العمل الذي يقومون به. لكن الدولة الروسية ليست لها يد في هذا على الإطلاق».



بوركينا فاسو: مقتل 7 جنود في هجومين نفذهما «تنظيم القاعدة»

رئيس بوركينا فاسو إلى جانب جنود ومتطوعين (إعلام محلي)
رئيس بوركينا فاسو إلى جانب جنود ومتطوعين (إعلام محلي)
TT

بوركينا فاسو: مقتل 7 جنود في هجومين نفذهما «تنظيم القاعدة»

رئيس بوركينا فاسو إلى جانب جنود ومتطوعين (إعلام محلي)
رئيس بوركينا فاسو إلى جانب جنود ومتطوعين (إعلام محلي)

أعلن «تنظيم القاعدة» مسؤوليته عن مقتل 7 من جنود جيش بوركينا فاسو وميليشيات مُوالية له، الجمعة، خلال هجمات إرهابية في مناطق متفرقة من شمال البلد، الواقع في غرب أفريقيا ويعاني انعدام الأمن منذ أكثر من عشر سنوات.

وأعلن «التنظيم» مسؤوليته، في بيان صادر عن «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، وهي تحالف كتائب ومجموعات مسلّحة مُوالية لـ«تنظيم القاعدة» في منطقة الساحل الأفريقي، وتنشط، بشكل خاص، في مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وتوسعت مؤخراً نحو التوغو وبنين ونيجيريا.

رئيس بوركينا فاسو ألقى خطابه من أمام آليات عسكرية (إعلام محلي)

وقال «التنظيم»، في بيان وزّعه عبر صفحاته على وسائل التواصل الاجتماعي، إن سبعة عناصر من القوات البوركينية قُتلت في عمليتين منفصلتين، مشيراً إلى «مقتل 3 عناصر من الميليشيات البوركينية، واغتنام سلاحين رشاشين وأمتعة أخرى، في هجوم على نقطة عسكرية في باراني بولاية ديدوغو»، الواقعة شمال غربي البلاد غير بعيد من الحدود مع دولة مالي.

كما أعلن «التنظيم» مقتل «4 عناصر من الجيش البوركيني، واغتنام 4 أسلحة رشاشة وأمتعة أخرى، في كمين قرب بلدة سيبيا بمحافظة سيني»، الواقعة شمال شرقي البلد، على الحدود مع دولة النيجر.

وتتسع دائرة نفوذ «تنظيم القاعدة» في بوركينا فاسو، لتشمل مناطق واسعة من الشمال، حيث توجد المعاقل التقليدية للتنظيم الإرهابي، في حين يتسع نفوذ «التنظيم» نحو مناطق من الشرق والغرب، مع توسع جديد نحو الجنوب، وخاصة على حدود دولة كوت ديفوار (ساحل العاج).

الحكومة الانتقالية في النيجر عقدت شراكة استراتيجية مع مالي وبوركينا فاسو اللتين تحكمهما أيضاً مجالس عسكرية (إعلام محلي)

وتتحدث تقارير عدة عن سيطرة «تنظيم القاعدة» على قرابة 40 في المائة من مساحة بوركينا فاسو، بينما يسيطر «تنظيم داعش في الساحل»، الذي يُعرف في الأوساط الأمنية والإعلامية المختصة باسم (IS-Sahel)، على مناطق أخرى، وخاصة في الشمال الشرقي حيث يوجد المثلث الحدودي مع النيجر ومالي.

في غضون ذلك، نفذ «تنظيم داعش في الساحل» سلسلة إعدامات في شرق بوركينا فاسو، ضد السكان المحليين، كما أعدم «التنظيم» ثلاثة مقاتلين من جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين»، التابعة لـ«تنظيم القاعدة»، وذلك في إطار الحرب العنيفة بين التنظيمين الإرهابيين على الموارد في المنطقة.

كما أعدم تنظيم «داعش» أربعة أشخاص يتهمهم بعبادة الأوثان، بالإضافة إلى شخصين آخرين اتهمهم بالسحر، وفق ما أكدت مصادر أمنية في المنطقة. وقالت المصادر نفسها إن «التنظيم» أعدم أيضاً اثنين من عناصر ميليشيات محلية في بوركينا فاسو، وأعدم أحد عناصر ميليشيا محلية في النيجر.

وقالت المصادر إن عمليات الإعدام نفّذها تنظيم «داعش»، بشكل جماعي، في منطقة لي سِينو، التي تقع في شمال شرقي بوركينا فاسو. وأكد مصدر أمني أن «التنظيم» نفّذ عمليات الإعدام باستخدام «السيف»، بعد أن عرض الضحايا على ما يسميه «المحكمة القضائية» التابعة لـ«داعش».


نيجيريا: جدل بعد التعاقد مع مجموعة للضغط داخل الكونغرس الأميركي

رجال الشرطة النيجيرية يتخذون مواقعهم بالقرب من المتظاهرين المتجمعين خلال احتجاج «إنهاء الحكم السيئ» في أبوجا يوم 1 أغسطس 2024  (أ.ف.ب)
رجال الشرطة النيجيرية يتخذون مواقعهم بالقرب من المتظاهرين المتجمعين خلال احتجاج «إنهاء الحكم السيئ» في أبوجا يوم 1 أغسطس 2024 (أ.ف.ب)
TT

نيجيريا: جدل بعد التعاقد مع مجموعة للضغط داخل الكونغرس الأميركي

رجال الشرطة النيجيرية يتخذون مواقعهم بالقرب من المتظاهرين المتجمعين خلال احتجاج «إنهاء الحكم السيئ» في أبوجا يوم 1 أغسطس 2024  (أ.ف.ب)
رجال الشرطة النيجيرية يتخذون مواقعهم بالقرب من المتظاهرين المتجمعين خلال احتجاج «إنهاء الحكم السيئ» في أبوجا يوم 1 أغسطس 2024 (أ.ف.ب)

يحتدم الجدل في نيجيريا بعد أن كشفت تقارير عن تعاقد حكومة الرئيس بولا أحمد تينيبو مع مكتب علاقات عامة في واشنطن للضغط من أجل الترويج لسياسات نيجيريا في مجال الأمن، وتفنيد تهمة «إبادة المسيحيين» في البلد الأفريقي الذي يشكل المسيحيون قرابة نصف سكانه.

وكانت نيجيريا التي تواجه منذ 2009 تصاعداً في الهجمات الإرهابية، قد تعرضت مؤخراً لانتقادات واسعة، واتهمها الرئيس الأميركي دونالد ترمب وأعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي بالتقاعس عن حماية المسيحيين من الهجمات الإرهابية.

عناصر من الشرطة النيجيرية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقالت صحيفة «غارديان» النيجيرية إن وثائق مودعة بموجب قانون تسجيل الوكلاء الأجانب الأميركي (FARA)، كشفت أن الحكومة النيجيرية تعاقدت مع شركة «DCI Group»، وهي شركة ضغط وعلاقات عامة مقرّها في واشنطن، لمواجهة الضغوط الأميركية المتزايدة على خلفية اتهامات استهداف المسيحيين.

وبحسب نفس المصدر، فإن الحكومة النيجيرية تعاقدت مع الشركة عبر مكتب «Aster Legal» للمحاماة، وذلك يوم 12 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وكان الهدف المعلن في العقد هو «مساعدة حكومة نيجيريا... في إيصال إجراءاتها لحماية المجتمعات المسيحية، والحفاظ على الدعم الأميركي لجهود مكافحة الإرهاب ضد الجماعات الإرهابية في غرب أفريقيا وعناصر أخرى مزعزِعة للاستقرار».

وتشير المصادر إلى أن قيمة العقد وصلت إلى 750 ألف دولار أميركي ستدفعها نيجيريا شهرياً؛ أي 4.5 مليون دولار لفترة أولية من ستة أشهر، مع تجديد تلقائي قد يرفع القيمة الإجمالية إلى 9 ملايين دولار.

وتُظهر سجلات الدفع المرفقة مع الوثائق أن 4.5 مليون دولار سُدّدت في 12 ديسمبر كدفعة مقدّمة، وذلك قبل أسبوعين من القصف الصاروخي الذي نفذه الجيش الأميركي ضد معاقل «داعش» في شمال غربي نيجيريا يوم 25 ديسمبر 2025.

تجمُّع سكان بالقرب من موقع تفجير استهدف مسجداً في سوق غامبورو بمدينة مايدوغوري شمال شرقي نيجيريا يوم 25 ديسمبر (أ.ف.ب)

شركة مرتبطة بترمب

الصحافة المحلية في نيجيريا قالت إن الشركة التي تعاقدت معها حكومة نيجيريا لديها ارتباطات بمحيط الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وأشارت صحيفة «غارديان» إلى أن جيم مورفي، الرئيس السابق للشركة، سبق أن شغل منصب المدير السياسي الوطني لحملة ترمب 2016.

وأضافت نفس الصحيفة أن الشريك الإداري جاستن بيترسون، وهو الذي وقع على عقد نيجيريا، سبق أن كان ممثلاً للرئيس الأميركي في مجلس الرقابة المالية لبورتوريكو بين 2020 و2023، وخلصت الصحيفة إلى أن «هذه الروابط تمثل جوهر قيمة الشركة في وقت تواجه فيه نيجيريا بيتاً أبيض معادياً لها في العلن».

لقطة تُظهر دماراً نتيجة غارة نفَّذتها القوات الأميركية على ميليشيات في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

انتقادات سياسية

مع الكشف عن الوثائق، ثار الجدل وأخذ أبعاداً سياسية في البلد الذي يستعد العام المقبل لتنظيم انتخابات رئاسية، أعلن الرئيس بولا أحمد تينيبو ترشحه لها، في حين تحاول المعارضة أن تقلب الطاولة عليه، وتتخذ من الملف الأمني أهم سلاح لمواجهته.

حزب المؤتمر الديمقراطي الأفريقي، أهم أحزاب المعارضة في نيجيريا، وصف الحكومة بالفاشلة؛ لأنها «تحاول تلميع صورتها في الخارج وسط تفاقم انعدام الأمن والضائقة الاقتصادية في الداخل».

أشخاص خلف شريط مسرح الجريمة في موقع غارة جوية أميركية شمال غربي جابو بنيجيريا يوم الجمعة 26 ديسمبر 2025 (أ.ب)

وقال الحزب إن الإنفاق على العلاقات العامة والضغط السياسي «يعكس أولويات مختلّة»، في وقت «يكافح فيه كثير من النيجيريين لتأمين أساسيات الحياة، وسقط فيه آلاف القتلى جراء انعدام الأمن».

وخلص الحزب إلى أن «تمويل الضغط في الخارج، في ظل معاناة المواطنين، يُظهر عمًى أخلاقياً»، ويؤكد، حسب الحزب، ما سماه «إقراراً بفشل دبلوماسي؛ إذ تُركت سفارات مهمة شاغرة، واستُبدل بالدبلوماسية مقاولون من جماعات الضغط، ما يُضعف المصداقية المؤسسية».

كما انتقد حزب الشعب الديمقراطي المعارض الحكومة بشدة، وقال إن إدارة تينيبو إذا كانت جادة في العمل على تحسين صورة نيجيريا، فعليها إعطاء الأولوية لأمن الأرواح والممتلكات بدل «التواصل المضلل». وشدد الحزب المعارض على أن «الحقيقة التي لا يمكن إنكارها أن النيجيريين لم يشعروا بهذا القدر من انعدام الأمن حتى خلال الحرب الأهلية».

فراغ دبلوماسي

الرئيس النيجيري سبق أن قرر في سبتمبر (أيلول) 2023 سحب جميع السفراء النيجيريين، بما في ذلك السفير في واشنطن، ولم يعين أي سفير منذ ذلك التاريخ، وهو ما زاد من حدة انتقادات الحكومة وسياساتها الدبلوماسية.

وفي هذا السياق، قال السفير السابق والدبلوماسي النيجيري غاني لاوال، إن اللجوء إلى جماعات الضغط هو «نتيجة إهمال آلة الدبلوماسية»، وأضاف في تصريح لإحدى القنوات المحلية: «هذا ثمن القرارات السيئة. السفراء هم عيون وأنوف وأرجل الدولة حيثما وُجدوا. ترك بعثاتنا بلا سفراء كل هذا الوقت فتح الباب لهذه الثغرات». وأوضح أنه لو روت نيجيريا قصتها عبر القنوات الدبلوماسية المعهودة، لما اضطرت إلى إنفاق ملايين الدولارات على جماعات ضغط أجنبية.

اتهامات مستمرة

رغم هذا الجدل، ما يزال أعضاء في الكونغرس الأميركي يتهمون نيجيريا بالتقاعس عن حماية المسيحيين؛ إذ زعم عضو الكونغرس الأميركي الممثل لمنطقة جنوب شرقي ولاية ميشيغان، النائب جون جيمس، أن 72 في المائة من المسيحيين الذين قُتلوا على مستوى العالم قُتلوا داخل نيجيريا. وقال عضو الكونغرس في منشور على منصة «إكس»، إن المسيحيين في نيجيريا يتعرضون لما وصفها بأنها «مجازر وإبادة، واضطهاد ممنهج ومتعمّد».

وكتب قائلاً: «لطالما دققت ناقوس الخطر بشأن اضطهاد المسيحيين في نيجيريا منذ سنوات.

والحقائق لا يمكن إنكارها: 72 في المائة من المسيحيين الذين قُتلوا عالمياً قُتلوا في نيجيريا. هذا اضطهاد منظّم ومقصود. وعلى الولايات المتحدة والعالم ألا يديرا النظر».


وفاة العشرات إثر غرق عبارة في نهر النيجر بشمال مالي

أرشيفية لقارب في إقليم تمبكتو بشمال مالي (صحافة محلية)
أرشيفية لقارب في إقليم تمبكتو بشمال مالي (صحافة محلية)
TT

وفاة العشرات إثر غرق عبارة في نهر النيجر بشمال مالي

أرشيفية لقارب في إقليم تمبكتو بشمال مالي (صحافة محلية)
أرشيفية لقارب في إقليم تمبكتو بشمال مالي (صحافة محلية)

غرقت عبارة حاولت الوصول إلى بلدة على نهر النيجر في إقليم تمبكتو بشمال مالي بعد اصطدامها بالصخور، ما أسفر عن وفاة عشرات الأشخاص، وفقا لما ذكره مسؤولون محليون وأقارب الضحايا يوم الثلاثاء.

وأوضح المسؤولون أن الحادث وقع يوم الخميس في بلدة ديري. ولم تصدر السلطات المحلية بعد حصيلة رسمية للقتلى، لكن المقيم الإقليمي ونائب الجمعية الوطنية السابق الكايدي توريه، قال إن 38 شخصاً لقوا حتفهم ونجا 23 آخرون.

وقال المقيم في ديري موسى أج ألمبارك تراوري، إنه فقد 21 من أفراد أسرته في الحادث، وأضاف أنه ساعد المسؤولين المحليين في انتشال الجثث وحصر القتلى.

وأضاف تراوري بحسب ما نقلته وكالة «أسوشيتد برس»: «جمعت الجثث المتناثرة في النهر، وبعضها كان قد بدأ يتحلل. وما زلت أشم رائحة الجثث وأنا أتحدث إليكم الآن».

وأشار شهود عيان إلى أن العبارة كانت تقل عائلات ومزارعين أنهوا جني محصول الأرز، ووصلت بعد حلول الظلام، رغم أن الرسو ليلاً محظور بسبب إجراءات أمنية تهدف إلى منع هجمات من متشددين مرتبطين بتنظيم القاعدة في المنطقة، لكن تراوري قال إن قائد العبارة لم يرغب في الانتظار حتى الصباح وحاول الوصول إلى ضفة أخرى، حيث اصطدمت العبارة بالصخور وغرقت.