«لغة الإشارة» والفطنة تحكمان تصرفات الحكام عندما يتوقف الكلام

السعودي جلال وقع في ورطة «إسبانية».. ولاعب تركي يصحح خطأ حكم كويتي.. والإماراتي بو جسيم يطرد كانيغيا بالإيحاء

الإماراتي علي بوجسيم خلال إدارته مباراة البرازيل وهولندا في مونديال 1998م («الشرق الأوسط»)
الإماراتي علي بوجسيم خلال إدارته مباراة البرازيل وهولندا في مونديال 1998م («الشرق الأوسط»)
TT

«لغة الإشارة» والفطنة تحكمان تصرفات الحكام عندما يتوقف الكلام

الإماراتي علي بوجسيم خلال إدارته مباراة البرازيل وهولندا في مونديال 1998م («الشرق الأوسط»)
الإماراتي علي بوجسيم خلال إدارته مباراة البرازيل وهولندا في مونديال 1998م («الشرق الأوسط»)

يواجه حكام لعبة كرة القدم الكثير من المصاعب في قيادة بعض المباريات التنافسية سواء كانت محلية أو إقليمية أو دولية، لكن المصاعب تزداد حينما يتعرضون لمواقف محرجة حين ينعدم التفاهم مع اختلاف اللغات في البطولات القارية والعالمية.
ورغم أن اللغة الإنجليزية تعتبر من الأساسيات لجميع الحكام الدوليين في العالم الذين يتم اختيارهم للبطولات الكبرى بكونها الأكثر استخداما بين دول العالم، لكن هذا الأمر غير مجبر للاعبين أصحاب الجنسيات المختلفة الذين يتحدثون الفرنسية أو البرتغالية أو الإسبانية كما هو الحال لمنتخبات قارة أميركا الجنوبية أو اللغة السواحلية كما هو حال منتخبات قارة أفريقيا، فيما تتحدث منتخبات شرق آسيا لغات متعددة.
ولأن اختلاف اللغات يضع الحكام في بعض المواقف الغريبة التي تتطلب الحكمة أحيانا والفراسة أحيانا أكثر للتفاهم مع اللاعبين، يتساءل المراقبون عن الطريقة الأنسب التي يقوم بها الحكم لفرض قراراته على لاعب أو مدرب من دون أن يفهم الآخر فحوى حديثه!!
«الشرق الأوسط» استطلعت آراء عدد من الحكام السعوديين والعرب الذين شاركوا في عدد من بطولات العالم السابقة للحديث حول كيفية التصرف في حال التعرض لمواقف محرجة في البطولات العالمية تتعلق تحديدا باللغة.
بداية يقول عبد الرحمن الزيد إن «التعرض لمواقف محرجة أمر مؤكد وخصوصا أثناء قيادة المباريات العالمية التي يوجود بها منتخبان من قارتين مختلفتين ولا يجيدون تحدث اللغة العربية أو اللغة الإنجليزية، ولكن هناك لغة الإشارة التي في التحكيم التي يمكن اعتبارها الأساس الأهم في كل التعاملات بين الشعوب المختلفة». ويقول الزيد: «لغة الإشارة لا تفي بالغرض كاملا لكنها تساعد على تحقيق الهدف، ولذا من المهم على الحكم أن يكون مستعدا من كل النواحي قبل قيادة المباريات التي يكون أطرافها من أصحاب اللغات المختلفة». وأضاف: «لا يمكن للحكم أن يتعلم لغات جميع المنتخبات العالمية ولكن من المهم أن يعرف كيف يتعامل مع هذه المواقف الصعبة والحرجة».
وعن أبرز المواقف الحرجة التي تعرض لها وخصوصا حينما شارك في قيادة مباريات في نهائيات كأس العالم 1998 التي أقيمت في فرنسا يقول الزيد «كان من أكثر المواقف الحرجة هو ما حصل في مباراة هولندا والمكسيك التي قمت بقيادتها كحكم ساحة إذ إن المباراة كان تهم المنتخب المكسيكي كثيرا للخروج بنقطة على الأقل للعبور إلى الدور الثاني، وفي الدقيقة 46 من الشوط الثاني تم إلغاء هدف للمنتخب المكسيكي نتيجة حدوث حالة تسلل وكانت حينها النتيجة تشير إلى تقدم المنتخب الهولندي بهدف، ليستاء عدد من اللاعبين في المنتخب المكسيكي من هذا القرار الذي جاء بإشارة من حكم الراية الإسباني فرناندو والذي يعمل حاليا رئيسا لتطوير الحكام في الاتحاد الدولي، المهم أن أحد اللاعبين في المنتخب المكسيكي تجاوز حدوده وقام بدفعي فأشهرت البطاقة الحمراء في وجهه ثم دونت تقريرا ضده ليتم إيقافه 4 مباريات، مع أن منتخبه نجح في التعديل قبل صافرة النهاية بـ5 ثوان فقط وعبر إلى الدور الثاني».
وأضاف «حينما يكون هناك اعتداء جسدي أيا كان حجمه تنتهي هنا لغة الإشارة ولا مجال لمنح اللاعب أو المدرب أي عذر بشأن تصرفه أو رفع صوته ولا بد أن يكون الحكم قادرا بالحكمة أن يجعل الأمور هادئة ويمتص الغضب بطريقة احترافية».
من جانبه يقول الحكم خليل جلال إن «الموقف الحرج الذي تعرض له بشأن اللغة كان في مونديال 2010 وتحديدا مع النجم العالمي الشهير دييغو مارادونا حينما كان مدربا لمنتخب بلاده الأرجنتين في تلك البطولة، وكنت حينها حكما رابعا للمباراة التي جمعت بين المنتخبين الأرجنتيني والنيجيري، ويكون من مسؤوليات الحكم الرابع ضبط الأمور خارج الملعب، تحديدا كانت الكثير من الاحتجاجات وبصوت عال من مارادونا ولكن باللغة الإسبانية التي لا أجيدها، ولا أعلم ماذا يقول وتعاملت بكل الطرق الممكنة بطريقة الإشارة لكنه لم يهدأ، ولكوني لا أعرف ماذا يقول فمن الظلم أن أتخذ قرارا ضده بنيه سيئة لما يقول، فكانت هذه من أصعب المواقف التي تتعلق باللغة في لعبة كرة القدم».
وشدد جلال على أهمية أن يستخدم الحكم الجانب الإنساني فحينما يتعرض لزلة من لاعب أو مدرب غاضب جراء الضغوط التي عليه، وتعرض فريقه لركلة جزاء مثلا فيجب أن يلعب الحكم دورا إيجابيا في ضبط الأمور وعدم تصعيدها في المرة الأولى بإشهار البطاقة الحمراء، بل إذا تطلب الأمر يمكن أن تشهر البطاقة الصفراء للمرة الأولى قبل توجيه الحمراء إن تكرر الخطأ السلوكي أو الفني من اللاعب أو المدرب.
ويعتقد علي بوجسيم الحكم الإماراتي العالمي أيضا أن الإحراج يكون موجودا، ولكن في الكثير من الأحيان يجب أن يكون الحكم قادرا على قياس الوضع في المباراة من أجل أن يتغلب على هذا الجانب، صحيح أن الحكم لا يتوجب عليه تعلم جميع لغات العالم ولكن من المهم أن يحرص على تعلم الكلمات الأساسية في اللغات العالمية الأكثر أهمية إضافة إلى لغة الإشارة.
ويتذكر بوجسيم قيامه بطرد اللاعب الأرجنتيني الشهير كانيغيا صاحب الشعر الطويل في مباراة منتخبه ضد السويد التي أقيمت في اليابان بمونديال 2002 لأنه قام بالتلفظ علي باللغة الإسبانية وهو على مقاعد الاحتياط، وفهمت ما يقول واتخذت القرار الذي يستحقه.
فيما يؤكد الحكم الكويتي العالمي سعد كميل أنه لا يولي الأحاديث التي لا يفهمها أي أهمية بل إنه يعطي من يخاطبه بها داخل الملعب ظهره، فهناك لغات رئيسية وفي مقدمتها الإنجليزية والفرنسية والإسبانية، ومن المهم أن يكون الحكم حريصا على تعلمها بل إن الفيفا لا يمكنها قبول وجود حكم في بطولة عالمية ما لم يتقن أحد اللغات الأساسية ومن بينها الإنجليزية من أجل كتابة التقارير بعد المباريات.
ويتذكر كميل موقف حصل له لكن بعيد عن التشنج، وهو في مونديال 2002 أيضا حينما طارده اللاعب التركي الشهير سوركور من أجل الاستفسار عن الثانية التي سجل من خلالها الهدف في مرمى المنتخب الكوري الجنوبي في مباراة تحديد المركزين الثالث والرابع، وحينما أجبته كحكم ساحة أن الهدف تم تسجيله في الثانية 25 أصر على أنه لم يتخط الثانية السابعة وهذا ما حصل فعلا، وبات هذا الهدف الأسرع في العالم، وكان حديث سوكور معي باللغة الإنجليزية وليس التركية أو الألمانية المتداولة بشكل واسع في تركيا.
وأخيرا يرى الحكم المصري العالمي جمال الغندور أهمية استخدام لغة الإشارة بالطريقة المناسبة وقت ما تتطلب الحاجة، ولكن إتقان بعض اللغات الرئيسية أو على الأقل المعرفة السطحية بها أمر مهم جدا عدا اللغة الإنجليزية التي يعتبر إتقانها من الأساسيات للحكم الدولي.
وعن الموقف الذي تعرض له بشأن اللغة التي لا يفهما قال الغندور: «حصل في مباراة كوريا الجنوبية وإسبانيا بمونديال 2002 أيضا حيث كان مدرب المنتخب الكوري الشهير الهولندي هيدنك كثير الاعتراضات والصراخ، وحينها اضطررت للتوجه إليه، وإذا به يقدم لي قارورة ماء ويطلب مني الشراب منها، فطلبت منه أن يهدأ أعصابه لأنه الأكثر حاجة لشراب الماء أكثر مني، بالطبع لعبت لغة الإشارة دورا فعالا في إيصال الفكرة المطلوبة».



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!