في الأسبوع الماضي، استقال ديفيد إنسور، مدير إذاعة «صوت أميركا». وفي الشهر الماضي، بعد 42 يوما فقط في وظيفته، استقال أندرو لاك، الرئيس التنفيذي لمجلس حكام الإذاعات (بي بي جي)، الذي يشرف على «صوت أميركا»، وعلى إذاعات وتلفزيونات أخرى، منها إذاعة «سوا» العربية، وتلفزيون «الحرة» العربي.
وقالت مصادر إخبارية أميركية إن الاستقالتين توضحان وجود «اضطرابات» في هذا الجهاز الإعلامي والدعائي التاريخي العملاق، خاصة في هذا الوقت الذي تحتاج فيه الحكومة الأميركية إلى مزيد من الدعاية لمواجهة مزيد من المنظمات الإرهابية، والتي، مثل «داعش» تملك قدرات إلكترونية لا تملكها منظمة إرهابية أخرى. هذا بالإضافة إلى دعايات متزايدة من دول كبرى تواجه الولايات المتحدة، مثل: الصين، وروسيا.
قال رون نيكسون، المسؤول عن الإعلام في صحيفة «نيويورك تايمز»: «ليست هذه الاضطرابات الأولى في «صوت أميركا». سبقتها غيرها. لكن، هذه المرة، تحتاج أميركا، أكثر من أي وقت مضى، إلى صوت قوي في الخارج. وأضاف: «يناقش هذه المشكلة أعضاء في الكونغرس، وخبراء في السياسة الخارجية، وموظفون سابقون. ها هو (صوت أميركا) يتخبط في نفس الوقت الذي تحتاج فيه أميركا لمواجهة الدعايات المتطورة التي وسعت نفوذ دول مثل الصين وروسيا، بالإضافة إلى الجماعات الإرهابية، مثل الدولة الإسلامية». وقال غلين هاوارد، رئيس مركز «جيمستاون» في واشنطن: «ها نحن نشاهد أنفسنا ونحن نتلقى صفعات بعد صفعات. ها هي دول، مثل روسيا، تمد ألسنتها نحونا. بينما إذاعاتنا الخارجية في فوضي».
وقال أندرز ويمبوش، عضو سابق في مجلس حكام الإذاعات: «لا يضعون (أعضاء الكونغرس والخبراء) اعتبارات للإذاعات الخارجية عندما يخططون لسياستنا الخارجية ولمصالحنا الوطنية. إذا فعلوا ذلك، يفعلونه في نطاق ضيق، وبعد فوات الأوان».
في العام الماضي، كتب ويمبوش تقريرا عن الموضوع، بعد أن تحدث مع أكثر من 30 من خبراء السياسة الخارجية. وجاء في التقرير: «تجب إعادة بناء هذه المؤسسة (مجلس حكام الإذاعات) من الصفر». مولت التقرير مؤسسة «ريتشاردسون سميث»، ومقرها في ويستبروت (ولاية كونيتيكات)، وتقدم منحا لمؤسسات محافظة. لكن، أيضا، لمنظمات وسطية وليبرالية، مثل: معهد «بروكينغز» ومعهد «ايربان» (الحضري). وقال أنسور، مدير «صوت أميركا» الذي استقال في الأسبوع الماضي، إن إذاعات «صوت أميركا» لم تكن فاشلة كلها. وإنها، في عهده (4 أعوام)، حققت نجاحات. منها: أولا: وسعت نطاق عملها في وسائل الإعلام الاجتماعية والمتنقلة.
ثانيا: بدأت برامج تلفزيونية باللغات: الروسية، والأوكرانية، والفارسية، والبورمية، والكريولية (في البحر الكاريبي).
ثالثا: وصل عدد متابعي «صوت أميركا» الإذاعي والتلفزيوني والإلكتروني إلى 170 مليون شخص في الأسبوع. بزيادة 49 مليون شخص.
ودافع عن «صوت أميركا»، أيضا، ريتشارد ستنغل، مساعد وزير الخارجية الأميركية للدبلوماسية العامة. وقال «عندما نضع اعتبارا للتحديات التي نواجهها، من (بوكو حرام) إلى (داعش)، يمكننا أن نقول بأن إذاعات (صوت أميركا) واحدة من الوسائل التي نعتمد عليها في دبلوماسيتنا في الخارج. نريد أعلى صوت لنا في الخارج لمواجهة تلك الأصوات المعادية».
في عام 1942 تأسست «صوت أميركا» كجزء من مكتب «وور إنفورميشن» (معلومات الحرب العالمية الثانية)، بهدف مواجهة الدعايات النازية والفاشستية، واليابانية. ولعبت دورا هاما في ذلك. وفي وقت لاحق، في مواجهة الدعايات الشيوعية خلال سنوات الحرب الباردة.
لكن، منذ أكثر عشرين عاما، واجهت «صوت أميركا» تحديات. خاصة بعد تحويل الإذاعة من مؤسسة حكومية إلى شبه حكومية، تحت إشراف مجلس حكام الإذاعات، من بين هذه التحديات:
أولا: يتكون المجلس من أعضاء غير متفرغين (لعدد كبير منهم مصالح أخرى اقتصادية وإعلامية)
ثانيا: تؤثر على قرارات المجلس «لوبيات الإعلام» (شركات إعلامية تتعاقد مع المجلس لإدارة الإذاعات والتلفزيونات بمختلف اللغات).
ثالثا: زادت الازدواجية بسبب تكرار مهمة «صوت أميركا» في إذاعات وتلفزيونات أخرى. مثل: إذاعة أوروبا الحرة، وإذاعة الحرية، وإذاعة كوبا، الخ..
رابعا: في عصر الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، زادت مصادر الأخبار والتعليقات. (أيضا، زاد نقد السياسة الخارجية الأميركية).
11:9 دقيقه
«صوت أميركا» تواجه مواقف معادية متزايدة
https://aawsat.com/home/article/346001/%C2%AB%D8%B5%D9%88%D8%AA-%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D8%A7%C2%BB-%D8%AA%D9%88%D8%A7%D8%AC%D9%87-%D9%85%D9%88%D8%A7%D9%82%D9%81-%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D8%AA%D8%B2%D8%A7%D9%8A%D8%AF%D8%A9
«صوت أميركا» تواجه مواقف معادية متزايدة
انتقادات وازدواجيات واستقالات
- واشنطن: محمد علي صالح
- واشنطن: محمد علي صالح
«صوت أميركا» تواجه مواقف معادية متزايدة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة







