«يونيسف» تؤكد استمرار وجود قُصّر داخل سجن في سوريا هاجمه «داعش»

الأكراد يشيعون قتلى الاشتباكات (أ.ف.ب)
الأكراد يشيعون قتلى الاشتباكات (أ.ف.ب)
TT

«يونيسف» تؤكد استمرار وجود قُصّر داخل سجن في سوريا هاجمه «داعش»

الأكراد يشيعون قتلى الاشتباكات (أ.ف.ب)
الأكراد يشيعون قتلى الاشتباكات (أ.ف.ب)

كشفت الأمم المتحدة، الأحد، عن أن قُصّراً لا يزالون معتقلين في سجن بشمال شرقي سوريا شن تنظيم «داعش» هجوماً عليه في نهاية الشهر الماضي، واصفة وضعهم بأنه «غير مستقر إطلاقاً».
وسبق لمنظمات دولية عدة؛ بينها «سايف ذي تشيلدرن (أنقذوا الأطفال)» و«هيومن رايتس ووتش»، أن أشارت إلى أن أكثر من 700 طفل كانوا محتجزين في سجن «الصناعة» بحي غويران في مدينة الحسكة قبل الهجوم.
ولكثر من هؤلاء الفتيان؛ الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و18 عاماً، أفراد من عائلاتهم في السجن، وهم نقلوا إليه من مخيمات تؤوي الآلاف من أفراد عائلات عناصر التنظيم.
وأفادت «منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)» بأنها «التقت بعض الأطفال الذين ما زالوا محتجزين في مركز غويران».
وأضافت في بيان: «رغم توافر بعض الخدمات الأساسية الآن؛ فإن وضع هؤلاء الأطفال غير مستقر إطلاقاً»، من دون أن تحدد عدد القصّر الذين لا يزالون في السجن.
وتحدث مدير المركز الإعلامي لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، فرهاد شامي، في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية عن وجود «المئات» من القصّر في السجن في الوقت الراهن، ممتنعاً عن إعطاء رقم دقيق.
وأكد أنهم «جميعاً في منطقة آمنة».
وأسفر هجوم تنظيم «داعش» على سجن الصناعة وما تلاه من اشتباكات على مدى 9 أيام بداخله وفي محيطه، عن مئات القتلى، وانتهى باستعادة القوات الكردية السيطرة عليه.
وشكل هذا الهجوم «أكبر وأعنف» عملية لتنظيم «داعش» منذ فقدانه عام 2019 مساحات واسعة كان يُسيطر عليها في سوريا.
وأكدت «يونيسف»، الأحد، أنها «تعمل حالياً على توفير الأمان والرعاية للأطفال على الفور»، مبدية «استعدادها للمساعدة في إيجاد مكان جديد آمن في شمال شرقي سوريا لرعاية الأطفال الأكثر هشاشة».
وأوضحت «قوات سوريا الديمقراطية»، في بيان أصدرته الأحد، أن «يونيسف» «هي الجهة الأممية الوحيدة التي سُمح لها بإمكانية الوصول إلى سجن الصناعة منذ الهجوم».
وأشار البيان إلى «تزويد مسؤولي (يونيسف) بالمعلومات المتعلقة بوضع المراهقين المرتبطين» بتنظيم «داعش» الموجودين في السجن.
وأظهرت مشاهد مصورة بالفيديو نُشرت على شبكات التواصل الاجتماعي نحو 10 صبيان بعضهم مغطى ببطانيات داخل زنزانة.
وأخذت السلطات الكردية تكراراً على المجتمع الدولي عدم دعمه جهود تأهيل هؤلاء السجناء وإعادتهم إلى دولهم.
وكان سجن غويران يضم 3500 سجين على الأقل قبل هجوم الشهر الماضي.
ورغم إصرار السلطات الكردية على أن لا معتقلين فروا من السجن، أكد «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، الأحد، أن «المئات» من الجهاديين تمكنوا من الهرب على أثر الهجوم.
وأوضح «المرصد» أن بعض السجناء الفارين «وصل إلى تركيا؛ ومنهم من بات ضمن مناطق نفوذ فصائل (غرفة عمليات درع الفرات) بريف حلب الشرقي والشمالي الشرقي». وأشار إلى أن عدداً من الفارين «متوارون في مناطق نفوذ الإدارة الذاتية في الحسكة والرقة ودير الزور ومنبج بريف حلب».
وذكر «المرصد» أن «اثنين من أمراء التنظيم ممن كانوا محتجزين في سجن الصناعة (غويران)، باتا في جرابلس الخاضعة لنفوذ الفصائل الموالية لأنقرة بريف حلب»، على مقربة من الحدود مع تركيا.
وقُتل زعيم تنظيم «داعش» أبو إبراهيم الهاشمي القرشي، الخميس، نتيجة عملية نفذتها القوات الخاصة الأميركية في بلدة أطمة بمحافظة إدلب بشمال غربي سوريا؛ آخر معقل رئيسي للمعارضة السورية لا يزال خارج سيطرة دمشق.



إسرائيل تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» حتى الليطاني في جنوب لبنان

TT

إسرائيل تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» حتى الليطاني في جنوب لبنان

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الثلاثاء، أن قواته تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني، فيما أكد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» (حزب الله) حسن فضل الله أن الجماعة ستقاتل لمنع أي احتلال إسرائيلي للجنوب، معتبراً أن ذلك يشكل «خطراً وجودياً على لبنان كدولة».

وقال كاتس في أثناء زيارة مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل: «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها (حزب الله) لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها، وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومتراً عن الحدود الإسرائيلية. وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي «يتّبع نموذج رفح وبيت حانون» اللتين تعرّضتا لدمار كبير خلال الحرب في غزة وأصبحتا تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي.

وقال كاتس إن ذلك يعني أن الجيش يدمّر في جنوب لبنان البنى التحتية لـ«حزب الله»، «فضلاً عن المنازل في البلدات اللبنانية الحدودية التي تشكّل قواعد أمامية للإرهاب».

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وما زالت بلدات حدودية كثيرة خالية من سكّانها ومعظمها مدمَّر منذ المواجهة الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله» التي انتهت بوقف لإطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

ومنذ تجددت الحرب مع إطلاق الحزب صواريخ باتجاه الدولة العبرية في 2 مارس (آذار) رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في ضربات إسرائيلية-أميركية، ترد إسرائيل بشن غارات على أنحاء لبنان تسببت بمقتل أكثر من ألف شخص وتهجير أكثر من مليون، وفق السلطات اللبنانية.


كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.