معركة الهبوط هي الأكثر شراسة وليس المنافسة على حصد اللقب في الدوري الإنجليزي

الصراع الحقيقي في القمة أصبح يدور فقط حول الحصول على المركز الرابع

TT

معركة الهبوط هي الأكثر شراسة وليس المنافسة على حصد اللقب في الدوري الإنجليزي

بعد أن أنهى الدوري الإنجليزي الممتاز عطلته الشتوية، وحصل اللاعبون المنهكون على بعض الراحة من أجل استعادة عافيتهم مرة أخرى، وبعد أن ضمن المنتخب الإنجليزي التأهُّل لنهائيات كأس العالم المقبلة، من الصعب تجنُّب الشعور بأنه لا توجد إثارة حقيقية في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم.
ودائماً ما يتم الترويج للدوري الإنجليزي الممتاز على أنه البطولة الأكثر إثارة في عالم كرة القدم، لكن الوضع لم يكن كذلك خلال الموسم الحالي. فهل لا يزال بإمكاننا الحديث عن صراع الحصول على لقب الدوري، في الوقت الذي يتصدر فيه مانشستر سيتي جدول الترتيب بفارق كبير عن أقرب منافسيه؟ لقد كانت هناك آمال بأن يكون هناك صراع ثلاثي شرس بين مانشستر سيتي وليفربول وتشيلسي على اللقب، لكن هذه الآمال انتهت مبكرا بعدما حقق مانشستر سيتي، بقيادة مديره الفني الإسباني جوسيب غوارديولا، الفوز في 12 مباراة متتالية خلال الفترة من نوفمبر (تشرين الثاني) إلى يناير (كانون الثاني).
وحتى بعد تعثر مانشستر سيتي وتعادله مع ساوثهامبتون بهدف لكل فريق - في مباراة سدد فيها مانشستر سيتي 20 كرة على المرمى، ووصلت نسبة استحواذه على الكرة إلى 74 في المائة - لا يزال من الصعب للغاية التفكير في أي شيء آخر، غير أن مانشستر سيتي سيكون بطلاً للنسخة الحالية من الدوري الإنجليزي الممتاز. ويبدو أن هذا الفريق المدجج بالنجوم الذي يلعب بشكل مثالي لا يريد الانتظار حتى شهر مايو (أيار) ليحسم حصوله على اللقب. في الواقع، تتمثل الدراما الأكثر وضوحًا في الدوري الإنجليزي الممتاز في مكان آخر غير الصراع على اللقب، فالإثارة الوحيدة بالقرب من القمة تتمثل في هوية الفريق الذي سيحتل المركز الرابع في جدول الترتيب.
من الناحية النظرية، لا يزال وولفرهامبتون صاحب المركز الثامن قادراً على إنهاء الموسم في المركز الرابع، بالإضافة إلى أن هناك فرقاً جيدة أخرى، تقاتل من أجل تحقيق هذا الإنجاز من أجل المشاركة في دوري أبطال أوروبا، مثل توتنهام بقيادة المدير الفني الإيطالي أنطونيو كونتي، الذي ساعد الفريق على تحقيق نتائج جيدة للغاية في الآونة الأخيرة. وهل أرسنال جيد الآن بما يكفي لإنهاء الموسم ضمن المراكز الأربعة الأولى؟ وهل ينجح ميكيل أرتيتا في بناء فريق قوي لديه دوافع كبيرة للمرة الأولى، في حقبة ما بعد آرسين فينغر؟ أم أن هذا مجرد فريق يقدم مستويات جيدة من آن لآخر، ولن يكون قادراً على منافسة الفرق القوية؟
إن الشيء الغريب في الدوري الإنجليزي الممتاز، بل وعلى وسائل التواصل الاجتماعي أيضاً، يتمثل في أنه من الممكن تصديق هذين الأمرين في وقت واحد تقريباً، اعتماداً على آخر نصف ساعة من أي مباراة يلعبها أرسنال، وما إذا كان غرانيت تشاكا سيحصل على البطاقة الحمراء أم لا! لكن النتيجة الأكثر احتمالاً هي أن المراكز الأربعة الأولى ستبقى كما هي الآن. لقد ضمن مانشستر سيتي وليفربول وتشيلسي المراكز الثلاثة الأولى بالفعل. وعلى الرغم من كل عيوب مانشستر يونايتد، إلا أن الفريق لديه أربعة من بين أعلى خمسة لاعبين أجراً في الدوري الإنجليزي الممتاز، ويمكنه تحمل غياب لاعبين بقيمة 90 مليون جنيه إسترليني، لأن لديه كوكبة من اللاعبين المميزين للغاية في الناحية الهجومية، ويمكن لأي منهم أن يحسم الأمور تماماً، حتى عندما يكون الفريق في أسوأ حالاته. وبالتالي، فمن المتوقع أن ينجح مانشستر يونايتد في إنهاء الموسم في المركز الرابع.
لكن الإثارة الحقيقية توجد في أسفل جدول الترتيب بين الأندية التي تقاتل من أجل تجنب الهبوط لدوري الدرجة الأولى. وتبدو الفوارق بين الأندية هامشية للغاية في مؤخرة جدول الترتيب، حيث إن سبع نقاط فقط هي من تفصل بيرنلي صاحب المركز الأخير عن إيفرتون الذي يحتل المركز السادس عشر، وبالتالي فهناك قدر كبير من الإثارة فيما يتعلق بصراع الهبوط. إن أي شخص كان موجوداً في ملعب «سيلهيرست بارك» لمشاهدة المباراة التي خسرها نوريتش سيتي أمام كريستال بالاس بثلاثية نظيفة سيفترض على الفور أن نوريتش سيتي سيكون أول فريق يضمن الهبوط لدوري الدرجة الأولى، خاصة في ظل الأداء الضعيف جداً من جانب لاعبي الفريق.
لكن بعد مرور ثلاثة أسابيع فقط على تلك المباراة، تمكن نوريتش سيتي من تصحيح أوضاعه والتقدم إلى المركز السابع عشر. وقد استفاد الفريق كثيراً من عودة عدد من اللاعبين الأساسيين من الإصابة، حيث أجرى المدير الفني، دين سميث، ستة تغييرات على التشكيلة التي لعبت أمام كريستال بالاس في المباراة التي فاز فيها نوريتش سيتي على واتفورد بثلاثية نظيفة في آخر مباراة له قبل فترة التوقف. ومن الواضح أن نوريتش سيتي يكون قادراً على فرض أسلوبه وطريقة لعبه أمام الفريق الأضعف منه، لكن الأمر يختلف تماماً أمام الأندية التي يمكنها التمرير بشكل جيد والاحتفاظ بالكرة لفترات طويلة. لكن قد يكون ذلك كافياً لضمان بقاء الفريق في الدوري الإنجليزي الممتاز، لأن هناك أندية أخرى تعاني من حالة أكبر من الفوضى.
وربما يكون ليدز يونايتد هو أكثر فرق المؤخرة ضماناً للبقاء، خاصة أن الفريق قد هبط إلى مراكز الخطورة بسبب بعض الظروف الغريبة، لكنه لا يزال يحتل المركز الخامس عشر، ويواجه خطر الهبوط أيضاً. إن هذا السباق إلى القاع مفتوح على مصراعيه تماماً. ويبدو واتفورد في وضع سيئ للغاية، على الرغم من أن التعاقد مع روي هودجسون يمكن أن يجعل الفريق يلعب ببعض البراغماتية. ورغم أن هودجسون يبلغ من العمر الآن 74 عاماً، لكنه يعرف كيف ينظم فريقًا بطريقة جيدة!
أما بيرنلي فيسعى للتغلب على التحدي الكبير المتمثل في ارتفاع معدل أعمار لاعبيه. وعلاوة على ذلك، فإن الفريق لعب أربع مباريات أقل من نوريتش سيتي، وخمس مباريات أقل من برينتفورد، الذي خسر ست مرات في مبارياته السبع الأخيرة، ويحتاج إلى إعادة ترتيب الأمور خلال العطلة الشتوية إذا كان يريد حقاً تجنب الهبوط.
وإذا هبط نيوكاسل يونايتد فإن تلك ستكون إحدى أبرز قصص الموسم في كرة القدم الأوروبية، وسيؤدي ذلك إلى زيادة غضب جماهير النادي المحبطة بالفعل. لكن يبدو من غير المحتمل أن يهبط نيوكاسل، خاصة بعد الصفقة التي أبرمها بالتعاقد مع مهاجم بيرنلي السابق كريس وود مقابل 25 مليون جنيه إسترليني، وهي الصفقة التي ربما ستؤذي بيرنلي أكثر مما ستساعد نيوكاسل.
وبعد انضمام ديلي آلي بالهولندي دوني فان دي بيك إلى إيفرتون بعد ساعات معدودة على التعاقد مع فرانك لامبارد للإشراف على الفريق، أصبح احتمال هبوط إيفرتون صعباً.
وهذا هو المكان الذي تُحدث فيه الأموال فرقاً حقاً. لقد أبرم نيوكاسل صفقة ذكية للغاية بالتعاقد مع كيران تريبيير، الذي سيكون مفيداً للغاية من الناحية التكتيكية. من ناحية أخرى، تشمل المباريات الخمس الأخيرة لنيوكاسل مواجهة كل من ليفربول ومانشستر سيتي وأرسنال التي تفوز عليه دائماً، بالإضافة إلى مواجهة نوريتش سيتي خارج ملعبه، ثم بيرنلي في الجولة الأخيرة. قد تكون الأمور قد اتضحت تماماً قبل ذلك الحين، لكن الشيء المؤكد هو أن الصراع الحقيقي في الدوري الإنجليزي هذا الموسم يدور في مؤخرة جدول الترتيب، وليس في القمة!


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».