الاتحاد الأفريقي يبحث «مقاربة جديدة» لتحقيق السلم والأمن في القارة

الرئيس السنغالي: تصاعد وتيرة الانقلابات يهدد الاستقرار في أفريقيا

قادة أفريقيا خلال القمة الخامسة والثلاثين العادية للاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (إ.ب.أ)
قادة أفريقيا خلال القمة الخامسة والثلاثين العادية للاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (إ.ب.أ)
TT

الاتحاد الأفريقي يبحث «مقاربة جديدة» لتحقيق السلم والأمن في القارة

قادة أفريقيا خلال القمة الخامسة والثلاثين العادية للاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (إ.ب.أ)
قادة أفريقيا خلال القمة الخامسة والثلاثين العادية للاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (إ.ب.أ)

هيمنت ملفات الأمن والسلم، خصوصاً الانقلابات العسكرية، على نقاشات قادة أفريقيا الذين اجتمعوا أمس (السبت)، في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، في إطار القمة الخامسة والثلاثين العادية للاتحاد الأفريقي، بل وارتفعت مطالب بضرورة وضع «مقاربة جديدة» للوقوف في وجه مخاطر عدم الاستقرار التي تهدد قارة توصف بأنها الأفقر في العالم.
القمة الأولى التي تعقدها دول الاتحاد الأفريقي حضورياً منذ عامين، أي منذ بداية جائحة «كوفيد - 19»، بدأت بجلسة مفتوحة ألقيت فيها خطابات وعرضت تقارير، قبل أن يدخل القادة في اجتماعات مغلقة، ستنتهي بإصدار البيان الختامي اليوم (الأحد)، من المتوقع أن تهيمن عليه قضايا الانقلابات العسكرية والحرب على الإرهاب، بالإضافة إلى التداعيات الاقتصادية لجائحة «كوفيد - 19».
رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي موسى فقي محمد، في خطابه أمام القادة الأفارقة، دعا إلى أن تكون المقاربة الجديدة «قائمة على إعادة التفكير حول هيئاتنا لتحقيق الأمن والسلم، وعلاقتها بعوامل عدم الاستقرار المستجدة في أفريقيا»، وأكد الدبلوماسي التشادي الذي يقود أهم هيئة في الاتحاد الأفريقي، أنه «من دون إعادة التفكير بشكل جدي، فإن الشكوك ستحوم حول مستقبل مشروعنا البارز لإسكات البنادق في أفريقيا». وأضاف فقي محمد أن الوضع الأمني في القارة «مقلق»، بسبب توسع الإرهاب وازدياد بؤر التوتر وتصاعد وتيرة الانقلابات العسكرية، وقال إن «الوضع الأمني في القارة يتأثر عميقاً بتوسع وانتشار الإرهاب وموجة خطيرة من التغييرات غير الدستورية، ولكن هذين الظاهرتين بينهما علاقة سببية يعلمها الجميع. تجد الواحدة مبرراتها من انتشار وتوسع الأخرى». وخلص رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي إلى التأكيد على أن «التوسع الخطير لقوى الشر (في القارة) يتطلب تحركاً دولياً أكثر قوة، وتضامناً أفريقياً مثمراً وملموساً، فمن المحبط رؤية التوجه نحو تدخلات غير أفريقية لدعم دول أفريقية تتعرض للهجوم، في الوقت الذي يعكس فيه التضامن الأفريقي قدراً كبيراً من الشلل تجاه جيران تلتهم النيران بيوتهم».
وخلال جلسة افتتاح القمة، تسلم الرئيس السنغالي ماكي صال، الرئاسة الدورية للاتحاد الأفريقي من رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية فليكس تشسكيدي، وقال الرئيس السنغالي في كلمته الافتتاحية، إن الاتحاد الأفريقي يحتفل بذكرى تأسيسه العشرين «وله أن يفخر بما تحقق في إطار مبادرات كبيرة، على غرار الشراكة الجديدة لتنمية أفريقيا (نيباد)، وبرنامج تطوير البنية التحتية لأفريقيا (بيدا)، ورؤية 2063، بالإضافة إلى الإصلاح المؤسسي والسور الأخضر الكبير، وما حققه في مواجهة جائحة (كوفيد - 19)». ولكن الرئيس السنغالي الذي سيقود الاتحاد الأفريقي لعام 2022، قال إن «التحديات أمامنا تبقى كثيرة وملحة، خصوصاً في مجال السلم والأمن، ومكافحة الإرهاب، والحفاظ على البيئة، وفي مجالات الصحة والتنمية الاقتصادية والاجتماعية»، قبل أن يشدد على أن «تصاعد ظاهرة الانقلابات العسكرية تشكل مساساً حقيقياً بالديمقراطية والاستقرار المؤسسي في القارة»، وفق تعبيره. وكانت أفريقيا قد شهدت كثيراً من الانقلابات العسكرية والتعديلات غير الدستورية خلال العامين الأخيرين، وتصاعدت أكثر خلال الأشهر الماضية، للتعقد الأوضاع في كل من السودان وتشاد ومالي وبوركينا فاسو وغينيا، مع أوضاع مضطربة في جمهورية أفريقيا الوسطى وليبيا، بالإضافة إلى إثيوبيا التي تستضيف القمة الأفريقية على وقع تمرد عسكري عنيف.
رغم كل ذلك، حضر في نقاش القادة الأفارقة مطلب قديم متجدد، يتعلق بحصول القارة الأفريقية على أصوات أكثر في مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة، وفي هذا السياق قال رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، إنه «بعد مرور أكثر من 7 عقود على تأسيس الأمم المتحدة، لا تزال أفريقيا شريكاً صغيراً، دون مساهمة أو دور هادف في نظام الحوكمة الدولية»، ودعا أحمد في خطاب موجه للقادة الأفارقة: «يجب أن نصر جماعياً على تبني طلب أفريقيا المعقول، لما لا يقل عن مقعدين دائمين، وخمسة مقاعد غير دائمة في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة».
من جانبه، قال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الذي ألقى كلمة عبر تقنية الفيديو، إن التعاون بين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي «بات أقوى من أي وقت مضى»، مشيراً في رد ضمني على مطالب الأفارقة بتمثيل أكثر في الأمم المتحدة، إلى أن «الظلم متأصل بعمق في الأنظمة العالمية، حيث يدفع الأفارقة الثمن الباهظ له». وأضاف الأمين العام للأمم المتحدة أن «انعدام المساواة اللاأخلاقي الذي يخنق أفريقيا، يغذي الصراع المسلح والتوترات السياسية والاقتصادية والعرقية والاجتماعية وانتهاكات حقوق الإنسان والعنف ضد المرأة والإرهاب والانقلابات العسكرية والشعور بالإفلات من العقاب». وبرز خلال القمة الخلاف الدائر حول قرار منح إسرائيل صفة «مراقب» في الاتحاد الأفريقي، وسط انقسام بين الدول حول القرار الذي سبق إرجاء الحسم فيه، وفي هذا السياق، قال رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي موسى فقي محمد، إنه يجب أن يحسم «بنقاش هادئ بعيد عن أي توظيف سياسي». وأضاف فقي محمد أن الاتحاد الأفريقي «متشبث بدعم الشعب الفلسطيني في مسعاه المشروع نحو الحرية والاستقلال، وحقه غير القابل للتصرف في إنشاء دولته المستقلة إلى جانب إسرائيل، وفقاً للقرارات ذات الصلة للاتحاد الأفريقي القائمة على مبدأ حل الدولتين»، ولكنه في الوقت ذاته، شدد على أنه مقتنع بأن «منح إسرائيل صفة عضو مراقب، في توافق تام مع إعلان سرت الذي ينظم هذا الأمر». ويواجه قرار منح إسرائيل صفة مراقب في الاتحاد الأفريقي معارضة قوية من طرف دول تقودها جنوب أفريقيا ونيجيريا والجزائر، فيما دعت السلطة الفلسطينية التي تتمتع بصفة عضو مراقب في الاتحاد الأفريقي، إلى عدم منح إسرائيل صفة مراقب في الاتحاد، وقال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتية في كلمة أمام القادة الأفارقة، إن منح إسرائيل صفة مراقب «مكافأة غير مستحقة» على ما سماه «الانتهاكات» التي ترتكبها في حق الشعب الفلسطيني.
- ليبيا تطالب الاتحاد بدعم الانتخابات وإخراج المرتزقة
> طالب رئيس المجلس الرئاسي الليبي، محمد المنفي، الاتحاد الأفريقي، بدعم إجراء الانتخابات الليبية، وخطط إخراج كل المرتزقة والقوات الأجنبية من ليبيا، والدعوة لعدم التدخل في الشأن الداخلي الليبي. كما دعا المنفي «الأطراف المعنية» لتسهيل الوصول إلى توافق، يقود إلى انتخابات حرة ونزيهة تجنب البلاد الدخول في تحديات أزمة جديدة، والحفاظ على العملية السياسية، وإجراء انتخابات مقبولة النتائج من الجميع. وفي وقت سابق من اليوم، أعلن المجلس الرئاسي أن المغرب وافق على الانسحاب لصالح ليبيا في الترشح لعضوية هيئة مكتب رئاسة الاتحاد الأفريقي. وقال المجلس إن ذلك التوافق جاء بعد لقاء رئيسه محمد المنفي مع وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، مشيراً إلى أن هذا التنسيق يأتي «في إطار تبادل الدعم والعلاقات المتميزة بين ليبيا والمغرب».
- رئيس وزراء فلسطين يلتقي الرئيس النيجيري ووزراء خارجية تونس ومصر وبوتسوانا
> التقى رئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتية أمس (السبت)، بالعاصمة الإثيوبية الرئيس النيجيري محمد بخاري، ووزير الخارجية التونسي عثمان الجرندي، ووزير خارجية مصر سامح شكري، ووزير خارجية بوتسوانا ليموجانج كوابي، كلاً على حدة، وأطلعهم على الانتهاكات الإسرائيلية التي أشارت إليها مؤخراً عدة مؤسسات دولية في تقاريرها، وخلصت إلى أن إسرائيل قد ارتكبت الجرم الدولي المتمثل في الفصل العنصري، باعتباره انتهاكاً للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني. وثمن رئيس الوزراء الفلسطيني خلال لقائه الرئيس النيجيري محمد بخاري، موقف نيجيريا الداعم للقضية الفلسطينية في المحافل الدولية. وأشاد أشتية خلال لقائه الجرندي، بالعلاقات الأخوية ما بين فلسطين وتونس، والدور التونسي المناصر للقضية الفلسطينية. أما وزير الخارجية المصري، فقد أكد موقف بلاده الداعم للقضية الفلسطينية، وأهمية تهيئة المناخ الملائم لإحياء مسار المفاوضات سعياً لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
- الجزائر تؤكد أن العلاقات مع فرنسا في «منحى تصاعدي»
> أكد وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة الجمعة، أن العلاقات الجزائرية الفرنسية تتخذ «منحى تصاعدياً». وقال لعمامرة إن «الرئيسين عبد المجيد تبون وإيمانويل ماكرون لديهما علاقات جيدة على المستوى الشخصي». وأضاف الوزير أن «الاتصالات بين الرئيسين أخوية وتتميز بالثقة، لكنها لا تكفي للتغطية على المشاكل الموجودة. نحن كما أعتقد في منحى تصاعدي، رغم المصاعب». وفتح الوزير الجزائري الباب أمام عودة تحليق الطيران العسكري الفرنسي فوق الأجواء الجزائرية. وجدد رفض بلاده قرار منح إسرائيل كعضو مراقب في الاتحاد الأفريقي «دون مشاورات مع الدول الأعضاء»، ما أدى إلى «انقسام في الاتحاد الأفريقي».



مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.


تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
TT

تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)

واصلت مصر تحركاتها المكثفة لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران، تزامناً مع حديث أميركي عن تلقي إيران نقاطاً للبحث عبر وسطاء. وأكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة تسعى لتقريب وجهات النظر، والوصول إلى اتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، ويحفظ أمن الخليج».

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية، الاثنين، مع نظرائه في السعودية وسلطنة عمان والإمارات وتركيا وباكستان وفرنسا وقبرص، إضافة إلى ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط.

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، في بيان صحافي، بأن «هذه الاتصالات المكثفة تأتي في إطار حرص مصر على مواصلة التنسيق والتشاور مع الأشقاء العرب، ومع الشركاء الإقليميين والدوليين إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وبحث سبل احتواء التصعيد العسكري الجاري»، مؤكداً أن من شأن هذا التصعيد واتساع نطاقه ورقعته «أن يجر الإقليم بأكمله إلى فوضى شاملة غير محسوبة العواقب تضر بالسلم والأمن الإقليميين والدوليين».

وأضاف خلاف أن «الاتصالات تناولت المفاوضات المحتملة بين الجانبين الإيراني والأميركي في ضوء مبادرة الرئيس دونالد ترمب الأخيرة، والجهود المبذولة من جانب عدد من الأطراف الإقليمية في المنطقة من بينها مصر، لدفع المسار الدبلوماسي والتفاوضي بوصفه السبيل الوحيد لتفادي الفوضى الشاملة في المنطقة». وقال إن «لغة الحوار هي الضمان الحقيقي لتجنيب المنطقة مخاطر اتساع رقعة الصراع، وصون مقدرات شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري خلال اتصالاته مجدداً على «الإدانة الكاملة للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج، وعدم تبريرها بأي ذرائع واهية، وضرورة وقفها بشكل فوري»، وأكد «أهمية تضافر جميع الجهود لخفض التصعيد، ودعم مصر الكامل وانخراطها الإيجابي مع جميع المبادرات والمساعي الهادفة لتحقيق التهدئة وإنهاء الحرب».

وفي سياق متصل، نقلت شبكة «سي بي إس» الأميركية عن مسؤول رفيع في «الخارجية الإيرانية» قولَهُ، إنّ بلاده تلقّت نقاطاً للتفاوض، من الولايات المتحدة عبرَ وسطاء، مشيراً إلى أنّ «هذه النقاط قيد الدراسة».

ووفق ما نشره موقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، فإن «مصر وتركيا وباكستان نقلت رسائل متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أجرى مسؤولون من الدول الثلاث اتصالات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي».

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ضوء تصاعد خطورة الوضع الراهن على كل دول المنطقة والعالم وما تعرضت له سلاسل الإمداد العالمية تحركت عدة دول، ومن بينها مصر وباكستان وتركيا، من أجل وقف التصعيد وتجنيب المنطقة ويلات المزيد من التصادم والفعل ورد الفعل بضرب البنية التحتية».

وقال إن «مصر تستغل درجة المصداقية التي تتمتع بها لدى طهران وواشنطن في التحرك، ونقل رسائل مهمة تركز على الدعم الدبلوماسي والسياسي والمادي لدول الخليج باعتبار أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، والتأكيد على ضرورة وقف التصعيد».

وأضاف حجازي أن مصر والوسطاء «نقلوا رسائل مهمة لمد جسور التفاهم بين طرفي النزاع، وخفض التصعيد، والتأكيد على أنه ما كان يجب الانخراط في هذه المواجهة التي أدت تفاقم الوضع، وقد تخلف إذا استمرّت، الكثير من الضغائن»، مشيراً إلى أن «مصر تسعى لتقديم مقترحات تراعي مصالح الجميع، وتسمح لكل طرف بالخروج من المعركة، وتجنب المزيد من الخسائر». وقال: «القاهرة تسعى لاتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، وينهي التصعيد الحالي، ويحمي أمن الخليج».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في باكستان (الخارجية المصرية)

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جولة خليجية ضمت السعودية وقطر والإمارات والبحرين أعقبت جولة خليجية مماثلة لوزير الخارجية بدر عبد العاطي، تم خلالها التأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي».

وكان الرئيس المصري قد أكد خلال اتصال هاتفي خلال الشهر الحالي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

بدوره، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن، أن «مصر تلعب دوراً رئيسياً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب كل من تركيا وباكستان»، مشيراً إلى أن «القاهرة تريد أولاً احتواء التصعيد وصولاً لوقف إطلاق النار».

وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك كثيراً من الشكوك لدى الطرفين، ومصر والوسطاء يحاولون بما لديهم من مصداقية لدى واشنطن وطهران، التوفيق بين وجهات النظر من أجل الوصول إلى اتفاق ينهي الحرب الحالية»، مشيراً في هذا الصدد، إلى اتصال السيسي وبزشكيان الذي أعربت فيه مصر عن استعدادها للوساطة.

ولم يستبعد حسن ألا تختلف «البنود المقترحة عن تلك التي سبق طرحها في المفاوضات التي جرت قبل الحرب بين الطرفين»، لكنه شكك في «جدية الطرح الأميركي الأخير في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية».

وقال: «الأيام ستكشف إلى أي مدي ستنجح الضغوط الدولية والوضع الاقتصادي العالمي المتأزم في إقناع ترمب وحليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف الحرب».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، رغم إعلان الرئيس ترمب، الاثنين، عبر منصته «تروث سوشيال» أنه سينتظر 5 أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مشيراً إلى مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمه.

وأوضح ترمب، في تصريحات صحافية، أن الجانبين توصلا إلى نحو 15 نقطة اتفاق. وقال: «أعتقد أن هناك فرصة كبيرة جداً للتوصل إلى اتفاق».


اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع سيعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي، وسيركز على بند واحد هو الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية».

وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الاجتماع سيبحث اتخاذ موقف عربي واحد إزاء الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية على غرار الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أخيراً، للسبب نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الجاري، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن «الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، لكن حساسية الظرف الراهن دفعت إلى تأجيل مناقشة كل الملفات والاقتصار على ملف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وقال إن «المناقشات التحضيرية بشأن الاجتماع خلصت إلى أن وجود أكثر من موضوع على جدول الأعمال سيسحب التركيز من الموضوع الرئيسي وهو اعتداءات إيران، لذا كان القرار بتأجيل الملفات الاعتيادية، والاكتفاء بملف واحد مركزي».

وكان من المنتظر أن يناقش الاجتماع التحضير للقمة العربية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال المصدر الدبلوماسي إن «من المفترض أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد القمة المقبلة، لكن الظرف الراهن يجعل من الصعب الاتفاق على موعد محدد».

من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026 (الخارجية المصرية)

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في البحرين والأردن والعراق، تناولت التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع.

وأكدت الوزارة في بيان «أهمية إطلاق موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

بدوره، عوّل المحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد على الاجتماع الوزاري «للوصول إلى رؤية عربية موحدة إزاء التعامل مع الوضع الراهن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع يتحرك ويتطور بصورة متسارعة... وفي ظل موقف أميركي مرتبك، من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن».

واقترح سعيد «تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية». وقال إنه «يمكن عقد اتفاقات ثنائية في الإطار العربي لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».