قيادي في المقاومة الشعبية بعدن: «عاصفة الحزم»حوّلت استراتيجيتنا القتالية إلى الهجوم

قال إن الصراع مع الحوثيين وليس بين الشمال والجنوب

قائد المقاومة ماهر علي
قائد المقاومة ماهر علي
TT

قيادي في المقاومة الشعبية بعدن: «عاصفة الحزم»حوّلت استراتيجيتنا القتالية إلى الهجوم

قائد المقاومة ماهر علي
قائد المقاومة ماهر علي

لم يدُر في خلد أبناء مدينة عدن أن يتحولوا بين عشية وضحاها من ساحة التدريس ووظائفهم خلف المكاتب الإدارية إلى الثكنات العسكرية، دفاعا عن مدينتهم من شبح السقوط في يد الميليشيات الحوثية وحليفهم علي عبد الله صالح بعد الانقلاب العسكري على الشرعية في البلاد. تلك هي المعادلة الصعبة التي تمكن من خلالها مجموعة من الشباب يتقدمهم ماهر شير علي، 42 عاما، للتحول السريع من مواطن مدني إلى مقاتل يدافع عن أرضه والشرعية، ومع استمرار القتال تمكنت المقاومة من تجميع قرابة 3 آلاف شاب يحملون نفس الملامح والشعور نحو الوطن وحمايته، لتنطلق معها الخطط والاستراتيجيات العسكرية في مواجهة الميليشيات ومواجهتهم في أهم المناطق الحيوية في عدن.
يقول ماهر شير علي، أحد القادة الميدانين للمقاومة الشعبية: «لم نكن لنقف عاجزين ونحن نرى ميليشيات الحوثي وصالح تزحف باتجاه مدينة عدن وتسعى لاقتحامها بالقوة العسكرية وتقتل أبناء عدن، أجبرت على خلع الملابس المدينة وحمل السلاح كغيري من أبناء المدينة الذين قرروا الدفاع عن المدينة عدن، منذ اللحظات الأولى ولولا هذه المقاومة لسقطت كريتر في يد الحوثيين وخلفها كثير من المحافظات والمقار الحكومية».
ويضيف علي أن زحف الحوثيين وصالح إلى عدن كان متوقعا، إذ أصدروا تهديدات من قبل باجتياح مدينة عدن والأمر كان متوقعا، لكن المشهد بشكل عام يمكن أن يوصف بأن هناك مجموعات مسلحة أرادت وتريد استباحة أرضنا ومن الضروري التصدي لها، لذا كان مهمّا قيام المقاومة لمواجهة هذا العدوان في ظل الانحلال العسكري. ولافتا في حواره مع «الشرق الأوسط» إلى أن ما قامت به السعودية وعلى رأسها الملك سلمان بن عبد العزيز، ودول الخليج كان مهمّا للحفاظ على الشرعية وإعادة البلاد لما كانت عليه قبل الانقلاب.. فإلى تفاصيل الحوار مع القائد الميداني للمكافحة الشعبية.
* ما طبيعة دورك كقائد ميداني؟ وكيف وصلت إلى هذه المرتبة؟
- القيادة الميدانية في المعارك لها مواصفات خاصة يجب على القائد أن يتمتع بها، فيجب أن يكون ذا خبرة عسكرية وتجارب قتالية سابقة، وأن يتمتع بنوع من الحلم والحكمة في القيادة بما يساعده على تجنيب نفسه ومجموعته من الوقوع في شرك العدو، أما عن وصولي إلى موقع قيادي ودوري في مجموعة المقاتلين، فهو عملية التنسيق بينهم وإعطاء المقاتلين التوجيهات والأوامر القتالية وتدريبهم على بعض الفنون العسكرية والقتالية، وتسيير دوريات أمنية للتصدي لأي محاولات اختراق من قبل ميليشيات الحوثي.
* هل يمكن أن نطلع على دور المقاومة الشعبية منذ البداية حتى الآن؟
- المقاومة الشعبية التي وصلت الآن إلى قرابة 3 آلاف فرد، خلقت ومنذ اللحظة الأولى تفاعلا اجتماعيا عدنيا رافضا للانقلاب وللميليشيات، وهذا دفع عددا كبيرا من المواطنين والشباب للخروج والتصدي للميليشيات المسلحة، وإن كان على شكل مجموعات بسيطة، لكن سرعان ما تبلورت لدى المقاوم العدنية صورة أولية عن ضرورة التأطير في مجموعات أكبر حتى تستطيع الوقوف أمام الآلة الحربية الثقيلة للعدو، علما بأن المقاومة الشعبية لا تمتلك الآلات الحربية اللازمة وتقاتل العدو بأسلحة رشاشة شخصية وبما اغتنمته في بعض المواقع.
* هل يمتلك شباب المقاومة رؤية واضحة لطبيعة المعركة؟
- من المؤكد أن هناك نوعا من الوعي قد تبلور لدى شباب المقاومة عن طبيعة ووحشية هذا العدوان من قبل ميليشيات صالح والحوثيين، وتمثل هذا في القصف العشوائي على الأحياء السكنية في مديريات المدينة كافة، أزهقت فيه أرواح الأبرياء، وهذا خلق رؤية واضحة وموحدة لدى شباب المقاومة ورفض هذه الميليشيات المسلحة وقتالها حتى إجلائها من عدن.
* هل انخرطت المكونات السياسية والحزبية المختلفة في المقاومة الشعبية؟
- كل المكونات والحركات السياسية منخرطة في العمل النضالي، وأعتقد أن هذا ينطبق على جميع مديريات المحافظة، إذ لم تكن هناك فرصة لدى الأحزاب والمكونات السياسية لحزم أمرها في المشاركة من عدمها. بقي القرار متاحا للمجاميع الفردية التي قررت بدورها العمل العسكري هذه من وجهة نظري الخاصة، والمتابع للمشهد الجنوبي يشكل عليهم موقف فصائل الحراك الجنوبي مما يحدث، وفي اعتقادي الشخصي أن موقف الحراك الجنوبي قد أوضح مدى الشرخ بين قياداته وقواعده، فلم يكن تصرف قياداته على مستوى الحدث، باستثناء دور قواعده الشعبية التي تحركت واستجابت لنداء الواجب تلقائيا.
* هناك من ذهب إلى أن الصراع الدائر الآن هو عدوان الشمال على الجنوب؟
- لا، ليس كذلك، وأؤكد أن الصراع ليس شماليا جنوبيا بالقدر الذي يزعمه البعض، لأنه وببساطة هناك مناطق تشهد معارك وصراعا حقيقيا مع ميليشيات الحوثي وصالح، وهي في الأصل مناطق ومحافظات كاملة تعود إلى الشمال ما قبل الوحدة مثل محافظات مأرب وإب والبيضاء وتعز وغيرها.
* هل ترى أن الحرب اليوم تحمل صبغة دينية ومذهبية طائفية؟
- في عدن لا نقبل بهذا المنطق، وعدن كانت وما زالت حاضنة لمختلف الأديان والمذاهب، وتاريخ عدن ومعالمها الدينية تؤكد على احتضانها لمجموعات كبيرة من اليهود والمسيحيين والهندوس والوثنيين والفرس إضافة إلى المسلمين بمختلف مذاهبهم وطوائفهم سنة وشيعة اثنى عشرية والبهرة، وما زالت موجودة في مدينة عدن وتعايش بعضها مع بعض، ومعالمها ومعابدها الدينية قائمة وموجودة حتى اليوم ولم تشهد أي صراع أو قتال على أساس ديني أو مذهبي أو عرقي منذ قدم التاريخ وحتى اليوم، وما يحدث الآن هو صراع بين مجموعة من الميليشيات الانقلابية التابعة لصالح والحوثي تريد أن تحتل الأرض وتقتل أبناء عدن، لتحقيق مصالحها وأجنداتها الخارجية، ومن يروج لفكرة الصراع الطائفي والمذهبي يريد شق صف المقاومة الشعبية وضرب وحدتها وإطالة أمد الحرب وإراقة المزيد من دماء اليمنيين في حرب أهلية داخلية.
* ما الدوافع التي تحرك أفراد المقاومة لمواجهة الحوثيين؟
- في الحقيقة من خلال دراستي التخصصية في علم الاجتماع قد طرحت مثل هذه الأسئلة على بعض المقاتلين وتوصلت مجملاً إلى إجابات موحدة في مضمونها على الأقل من الذين سألتهم وكانت الإجابة رفضهم لتكريس المعاناة الطويلة التي عاشوها، لا سيما ما لمسوه من إقصاء وفوارق في التعامل معهم كمواطنين من الدرجة الثالثة ومحاولة تهميشهم المستمرة من قبل صالح ونظامه والتحرر منه إلى الأبد.
* ما مدى تأثير «عاصفة الحزم» على أرض الواقع؟
- يمكن القول إن قيام عاصفة الحزم أعطت حافزا كبيرا ومؤثرًا في معنويات المقاتلين أولاً، وتوجيه الضربات النوعية من قبل «عاصفة الحزم» على ميليشيات الحوثي وصالح ساعد المقاومة الشعبية في تحويل استراتيجية القتال من الدفاع إلى الهجوم في مختلف جبهات القتال في عدن.
* كيف تصف دقة إصابة طائرات التحالف وما يثار من الإعلام الحوثي؟
- قوات التحالف تملك من الطائرات المتطورة التي تستطيع أن تحدد وتصيب أهدافها بدقة بالغة، وإن ما تروجه الآلة الإعلامية لميليشيات صالح والحوثي بأن هناك استهدافا لمدنيين من قبل طائرات التحالف، ما هو إلا وسيلة رخيصة تهدف إلى استعطاف الرأي العام على مستوى الشارع اليمني والخارج، للوقوف معهم للمطالبة بإيقاف الضربات الجوية، وإن كان هناك إصابات في أوساط المدنيين حسب زعمهم فإنها حتما ستكون نتيجة القصف العشوائي على المنازل التي تقوم بها ميليشيات صالح والحوثي لإثارة الرأي العام. فهذه الميليشيات الانقلابية التي ضحت باليمن ومستقبله هي مستعدة اليوم أن تضحي بالشعب اليمني بأكمله بغية الوصول إلى أهدافها ومصالحها وتنفيذ أجنداتها الخارجية بالعصف باليمن والمنطقة كاملة.



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.