مواجهات عنيفة والمقاومة تتسيد الموقف في تعز.. وطيران التحالف يستهدف «بيت الجن»

مصدر قبلي لـ {الشرق الأوسط}: المنشآت الحيوية ستكون في خطر حال تقدم الحوثيين نحو مدينة مأرب

القوات الموالية للرئيس هادي تقصف المتمردين الحوثيين أثناء اشتباكات في عدن أمس (أ.ف.ب)
القوات الموالية للرئيس هادي تقصف المتمردين الحوثيين أثناء اشتباكات في عدن أمس (أ.ف.ب)
TT

مواجهات عنيفة والمقاومة تتسيد الموقف في تعز.. وطيران التحالف يستهدف «بيت الجن»

القوات الموالية للرئيس هادي تقصف المتمردين الحوثيين أثناء اشتباكات في عدن أمس (أ.ف.ب)
القوات الموالية للرئيس هادي تقصف المتمردين الحوثيين أثناء اشتباكات في عدن أمس (أ.ف.ب)

يتواصل التصعيد العسكري لميليشيات الحوثيين والقوات الموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح، في الوقت الذي يواصل فيه طيران التحالف استهداف تجمعات القوات المهاجمة للمحافظات الجنوبية وتعز ومأرب، ويزداد الوضع الإنساني سوءا في جنوب البلاد.
وشهدت محافظة تعز، أمس، مواجهات عنيفة بين القوات المهاجمة والمقاومة الشعبية التي يقودها الشيخ حمود سعيد المخلافي، حيث أفادت المعلومات الواردة من تعز أن مسلحي المقاومة تمكنوا من السيطرة على معظم أرجاء المدينة، وأنهم قاموا بصد محاولات الهجوم واقتحام المدينة من الجهة الشرقية، وأفادت مصادر محلية في تعز لـ«الشرق الأوسط» أن ميليشيات الحوثيين وقوات صالح حشدت عشرات الدبابات والآليات العسكرية في الجهة الشرقية لمدينة تعز (منطقة الحوبان واللواء 22)، وذلك في محاولة لاقتحام المدينة وإعادة السيطرة عليها، بعد أن كبدتهم المقاومة الشعبية خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات، وأكد شهود عيان لـ«الشرق الأوسط»، أمس، أن طيران التحالف استهدف، عصرا، مواقع تجمعات الحوثيين وقوات صالح في الحوبان، إضافة إلى استهدافه مقر الحوثيين بمدينة تعز الذي يطلق عليه «بيت الجن»، حيث كان منزلا مهجورا لعقود على اعتبار أنه مسكون بالجن، غير أن الحوثيين قاموا بشرائه قبل نحو عام ونصف العام وقاموا بترميمه وتحويله إلى مقر لهم. وقال الناشط السياسي، سمير اليوسفي لـ«الشرق الأوسط»، إن القصف لم يصب «بيت الجن»، بل أصاب المنزل المجاور، وأكد اليوسفي أن مدينة تعز، تكاد تخلو من القوات الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي وأن المقاومة تسيطر على معظم أرجاء المدينة، وأن هناك وجودا محدودا للميليشيات الحوثية.
وعلى صعيد جبهة مأرب، تشير المعلومات الواردة إلى أن الحوثيين وقوات صالح يحشدون لاقتحام مدينة مأرب، في الوقت الذي تستمر فيه المواجهات العنيفة بين القوات العسكرية الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي مسنودة برجال القبائل من جهة، والحوثيين وقوات صالح، من جهة أخرى. وأكد مصدر قبلي مطلع في مأرب لـ«الشرق الأوسط» أن الأنباء بشأن الحشد لاقتحام المدينة «مبالغ فيها»، وأضاف أن «الحرب ما زالت في صرواح لم تصل لمديرية مأرب، والمعلومات لدينا بأن المقاومة أعادتهم إلى الخلف، وعادت المواجهات إلى الخلف جهة الزور وكوفل والطيران، ويتواصل القصف اليوم (أمس) لليوم الثالث على التوالي، ولذا الحديث عن تعزيزات كبيرة غير وارد.. هم بالعشرات»، وأردف المصدر القبلي أن «من الصعب اقتحام المدينة ووادي عبيدة. المقاومة ستكون شرسة والخسائر ستكون كبيرة على المستوى الوطني بما فيها تهديدات جدية لتدمير المنشآت»، وبين المصدر القبلي تفاصيل المخاطر التي قد تتعرض لها المصالح الحيوية في مأرب، وذلك بقوله إنه «إذا حدث وتقدم الحوثيون باتجاه مدينة مأرب ووادي عبيدة، فإنه ستكون هناك مفاجآت غير متوقعة؛ وأولها أن كثيرا من أنصار صالح سوف يقاتلون ضد الحوثي وسيخرجون عن السيطرة»، وأشار إلى أن هناك قبائل في منطقة عبيدة تصدر تهديدات «وتهديدهم يبدو جديا وذلك بقصف ميناء صافر ومنشآت الكهرباء لأن الحوثيين سوف يسيطرون عليها في حال تمكنوا من الدخول، وستكون، أيضا، عرضة لقصف طائرات التحالف، ولذا نتوقع أنها ستذهب ضحية حماقاتهم»، حسب قول المصدر.
في محافظة عدن، أغار طيران التحالف أمس ومساء أول من أمس على مدن المعلا وخور مكسر وكريتر، وبشكل مكثف وغير مسبوق في الأيام الماضية، وقال سكان مدينة عدن القديمة (كريتر) لـ«الشرق الأوسط» إن غارات الطيران زادت طلعاتها الليلية والنهارية في أجواء المدينة؛ إذ كانت قد ضربت مساء الجمعة وفجر أمس السبت عدة مواضع معادية موالية لصالح والحوثي داخل المدينة، فعلاوة على استهدافها مجمع عدن والمول التجاري، ضربت مواقع لتجمعات وعتاد في ملعب الحبيشي وسط المدينة، وكذا المبنى التشريعي الكائن في حي البنوك، فضلا عن ضرب الطيران لجيوب قنّاصة وتجمعات في أحياء البادري والقطيع والعيدروس وتلال معاشيق وجبل حديد، المحيطة بالمدينة من جهتي الجنوب والشمال.
وقال وكيل محافظة عدن، نائف البكري، لـ«الشرق الأوسط» إن «الأزمة الإنسانية تتفاقم بشكل كبير بين المواطنين في عدن؛ حيث انهارت منظومة الخدمات بشكل كامل، فقد تعمدت ميليشيات الحوثي وصالح استهداف خزانات المياه ومحطات الكهرباء في كريتر وحجيف وجبل حديد، كما تستهدف المهندسين الذين يحاولون عمل إصلاحات لتوصيلات الكهرباء والمياه؛ إذ قتلت البعض منهم مثلما حصل في مدينه المعلا، حيث يعاني السكان من انقطاع التيار الكهربائي والمياه التي يقومون بجلبها على ظهورهم من المساجد»، وأضاف البكري: «المستشفيات تعاني من نقص حاد في الأدوية، فقد بلغ عدد الجرحى في آخر إحصائية إلى 2100 جريح، وهناك جهود لبعض المنظمات الصحية تشكر عليها، لكن الإصابات كثيرة ونزف الدم متواصل، ويحتم المزيد من الجهود والإمكانات لمواجهة هذه الحالات الواصلة إلى المستشفيات جراء المواجهات وقصف الأحياء السكنية بالأسلحة الثقيلة من قبل عصابات الحوثي الإجرامية التي لم يسلم من قناصتها حتى سيارات الإسعاف، وهذا ما يتطلب مواصلة الدعم الإغاثي والصحي والإنساني».
وحول إيصال المساعدات الإنسانية إلى السكان، أوضح وكيل محافظة عدن: ««جماعات الانقلاب والتمرد المسلحة تعمل على عزل مناطق عدن بعضها عن بعض، وهذا ما يصعب أمامنا نحن في السلطة المحلية، وكذا اللجان الشعبية المتطوعة، إيصال المساعدات إلى الناس»، وعبر الوكيل البكري عن شكره «لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وأمير دولة قطر، وكل المنظمات التي تساعد أبناء عدن في هذه الأزمة»، داعيا إلى «مزيد من الدعم، كون جرائم ميليشيات الحوثي وصالح مستمرة، وهو ما يتطلب مواصلة الدعم».
وفي محافظة الضالع شمال عدن، سمعت أصوات الأسلحة الثقيلة والمتوسطة وسط الطريق الرئيسي بين مدينتي الضالع وقعطبة شمالا، وقال مصدر في المقاومة الشعبية لـ«الشرق الأوسط» إن مصدر هذه الأصوات ناتج عن اعتراض المقاومة تعزيزات قادمة من الشمال إلى جبهة الضالع يوم أمس السبت؛ إذ تم ضرب هذه التعزيزات التي هي عبارة عن أطقم مزودة بالدوشكا والمشاة الراجلة، لافتا إلى أنه وبعد تدمير ثلاثة أطقم وإجبار الأخرى على التراجع والانسحاب، قامت دبابات ومدفعية القوات الموالية لصالح والحوثي بقصف عشوائي عبثي للقرى والأحياء السكنية الواقعة على جانبي الطريق الذي شهد مواجهات صباح أمس، وقال شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» إن دبابات ومدفعية «اللواء 33 مدرع» قصفت منازل لمواطنين في قرى حياز وجلاس والقراعي والمدسم التي شوهدت ألسنة اللهب والدخان وهي متصاعدة منها، وأشار هؤلاء إلى أن قوات صالح والحوثي توجد حاليا في أسفل وادي الغول شمالي مدينة الضالع، ومن هناك تقوم بقصف القرى والمساكن المحيطة بجوار الخط العام، وكذا الطريق المؤدي إلى مديرية الشعيب شمال شرقي مدينة الضالع، وأفادت المعلومات الأولية عن مقتل مواطن يدعى شعفل عبد الله علي معشق.
وفي ما يتعلق بمدينة الضالع، فيوم أمس شهدت قصفا متقطعا بمدفعية الدبابات خلال ساعات ما بعد الظهر، الذي نتج عنه أضرار في المساكن والممتلكات، خاصة في حي العرشي غرب المدينة، ناهيك بأعمال قنّاصة أدت إلى إصابة بائع قات اسمه محمد بن محمد يحيى بإصابة خطرة في الرأس بينما كان عائدا إلى منزله الكائن بمدينة الضالع ظهر أمس وطالته رصاصة قناص.



جبايات الحوثيين العيدية تُرهق سكان صنعاء وريفها

مبالغ نقدية أعلن الحوثيون عن تبرع السكان بها لصالحهم (إعلام حوثي)
مبالغ نقدية أعلن الحوثيون عن تبرع السكان بها لصالحهم (إعلام حوثي)
TT

جبايات الحوثيين العيدية تُرهق سكان صنعاء وريفها

مبالغ نقدية أعلن الحوثيون عن تبرع السكان بها لصالحهم (إعلام حوثي)
مبالغ نقدية أعلن الحوثيون عن تبرع السكان بها لصالحهم (إعلام حوثي)

في وقت تزداد فيه التحذيرات الدولية من تفاقم أزمة الغذاء وسوء التغذية في اليمن؛ خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، صعَّدت الجماعة من حملات الجباية والإتاوات في العاصمة المختطفة صنعاء وعدد من مديريات ريفها، تحت مبرر تجهيز «قوافل عيدية» لدعم مقاتليها في الجبهات، ما أثار موجة استياء واسعة بين السكان والتجار الذين يواجهون أوضاعاً اقتصادية متدهورة، مع اقتراب عيد الأضحى.

وأكدت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» أن مشرفين حوثيين نفَّذوا خلال الأيام الماضية نزولات ميدانية مكثفة إلى الأسواق الشعبية والأحياء السكنية والقرى في صنعاء وأريافها، وألزموا التجار وأصحاب المحال التجارية والمواطنين بدفع مبالغ مالية متفاوتة، إلى جانب تقديم مساهمات عينية من مواد غذائية وملابس ومواشٍ، بزعم دعم الجبهات وتسيير قوافل للمقاتلين.

وحسب المصادر، فإن الجماعة كثفت عمليات التحصيل القسري مع اقتراب موسم العيد، مستغلة حاجة السكان لتجنب المضايقات الأمنية، في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع معدلات الفقر والبطالة وانقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين في مناطق سيطرتها.

وكشف تجار في صنعاء عن تعرضهم لتهديدات مباشرة بالإغلاق ومصادرة البضائع في حال الامتناع عن الدفع، مؤكدين أن بعضهم تلقَّى استدعاءات من مشرفين حوثيين لإجبارهم على تقديم تبرعات مالية وعينية تحت أسماء متعددة.

قيادات حوثية تُشرف على تسيير قافلة أضاحٍ إلى مقاتليها في الجبهات (فيسبوك)

وقال «أحمد»، وهو مالك متجر صغير في سوق المقالح جنوب صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، إن مسلحين حوثيين نفَّذوا حملة دهم للسوق الشعبية مطلع الأسبوع الجاري، وأجبروا أصحاب المحال والبسطات الصغيرة على دفع مبالغ مالية، والمساهمة بمواد غذائية ضمن ما تسمى «القافلة العيدية».

وأوضح التاجر أن المسلحين أبلغوا الجميع بأن الدفع «إجباري»، وأن أي رفض سيقابَل بإغلاق المتجر أو مصادرة البضائع؛ مشيراً إلى أن المبالغ المفروضة هذا العام تفوق ما كان يتم تحصيله في الأعوام الماضية، رغم حالة الركود الحادة التي يشهدها السوق.

ويرى اقتصاديون أن استمرار الجماعة في فرض الإتاوات ألحق أضراراً كبيرة بما تبقى من القطاع التجاري في مناطق سيطرتها؛ خصوصاً أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة الذين يواجهون ضغوطاً متزايدة منذ سنوات، بسبب تعدد الجبايات وارتفاع الرسوم المفروضة عليهم.

وأكد هؤلاء أن حملات التحصيل القسري أسهمت في توسيع حالة الاحتقان الشعبي، في ظل تنامي قناعة لدى السكان بأن تلك الحملات تحوَّلت إلى «وسيلة ابتزاز موسمية» تتكرر مع كل مناسبة دينية أو تصعيد عسكري.

استياء شعبي

لم تقتصر الحملة الحوثية على التجار وأصحاب رؤوس الأموال؛ إذ شملت -حسب السكان- مُلَّاك البسطات الصغيرة وسائقي الأجرة والموظفين، وحتى الأسر محدودة الدخل في الأحياء الشعبية والقرى المحيطة بصنعاء.

وقال أحد السكان من ريف صنعاء، إن المشرفين الحوثيين طلبوا من الأهالي تقديم مساهمات مالية أو مواد غذائية لما يسمونه «دعم المجاهدين»، الأمر الذي أثار حالة استياء واسعة بين السكان الذين يعانون أوضاعاً معيشية صعبة، وعجزاً متزايداً عن توفير الاحتياجات الأساسية لأسرهم.

الحوثيون يستنزفون سكان مناطق سيطرتهم بالتبرعات الإجبارية للجبهات (إكس)

كما أفاد سائق أجرة في صنعاء بأن عناصر حوثية نفَّذت حملات جمع أموال داخل الأحياء السكنية وبعض المساجد، تحت ذريعة دعم المقاتلين في الجبهات؛ مشيراً إلى أن كثيراً من المواطنين يدفعون خوفاً من التعرض للمضايقات أو الاتهام بعدم التعاون مع الجماعة.

من جهته، أكد موظف حكومي في صنعاء أن الحوثيين يستغلون المناسبات الدينية لفرض مزيد من الإتاوات على السكان، موضحاً أن المواطن «بات يخشى كل مناسبة، بسبب ما يرافقها من حملات جباية وإجبار على الدفع»، في وقت تزداد فيه الأعباء المعيشية بصورة غير مسبوقة.

ويرى مراقبون أن تصاعد حملات الجباية يعكس حجم الأزمة المالية التي تواجهها الجماعة الحوثية مع تراجع الموارد واتساع حالة السخط الشعبي، جرَّاء التدهور الاقتصادي والخدمي في مناطق سيطرتها.

تحذيرات غذائية

بالتوازي مع ذلك، حذَّرت تقارير أممية ومنظمات دولية من استمرار التدهور الغذائي في اليمن، مع تسجيل معدلات مرتفعة لسوء التغذية بين الأطفال؛ خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

وفي هذا السياق، كشفت شبكة أنظمة الإنذار المبكر بالمجاعة أن السياسات المالية والإجراءات التي تفرضها الجماعة الحوثية، أسهمت بصورة مباشرة في إضعاف بيئة الأعمال وتقليص فرص كسب العيش، ما أدى إلى تفاقم تدهور الأوضاع المعيشية والأمن الغذائي للسكان.

وأكدت الشبكة الدولية أن الممارسات الحوثية، بما في ذلك فرض الرسوم والإجراءات الإدارية المشددة، تسببت في تراجع نشاط القطاع الخاص وتضرر المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، مشيرة إلى أن آلاف العمال الذين يعتمدون على الأجور اليومية يواجهون انخفاضاً متواصلاً في مصادر دخلهم، نتيجة تقلص الأنشطة التجارية والاستثمارية.


رئيس الوزراء العراقي الجديد يتسلَّم مهامه... ويتعهد بتعزيز علاقات بلاده العربية والدولية

رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي خلال مراسم تسلُّم السلطة في بغداد (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي خلال مراسم تسلُّم السلطة في بغداد (أ.ف.ب)
TT

رئيس الوزراء العراقي الجديد يتسلَّم مهامه... ويتعهد بتعزيز علاقات بلاده العربية والدولية

رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي خلال مراسم تسلُّم السلطة في بغداد (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي خلال مراسم تسلُّم السلطة في بغداد (أ.ف.ب)

صرح رئيس الحكومة العراقية الجديد، علي فالح الزيدي، اليوم السبت، بأن المرحلة المقبلة ستكون مرحلة شراكة وطنية حقيقية، تتجاوز الخلافات، متعهداً بالعمل المخلص في مواجهة التحديات.

وقال الزيدي، في أول خطاب له بعد تسلمه منصبه: «في مقدمة أولويات حكومتنا إطلاق برنامج إصلاح اقتصادي ومالي شامل، يهدف إلى بناء اقتصاد وطني قوي ومتنوع ومستدام، لا يعتمد على مورد واحد».

وأضاف أن برنامج الإصلاح يقوم على تنشيط الصناعة والزراعة والسياحة والاستثمار، وتحفيز الطاقات الوطنية والكفاءات العراقية، مؤكداً العمل بكل قوة على حماية المال العام، ومحاربة الفساد الإداري والمالي بكل أشكاله، كونه يشكل عائقاً أمام التنمية ويؤخر مسيرة الدولة.

وتعهد الزيدي بتوفير فرص العمل للشباب، وتقليص البطالة عبر إطلاق مشاريع إنتاجية وتنموية، وتشجيع الاستثمار، ودعم القطاع الخاص ليكون شريكاً أساسياً في بناء الاقتصاد الوطني وتوفير بيئة عادلة تضمن التوزيع المنصف للفرص بين جميع أبناء العراق، بعيداً عن المحسوبية والتمييز وبما يرسخ مبدأ المواطنة والعدالة الاجتماعية.

وذكر أن الحكومة العراقية الجديدة «ستدعم قطاع التعليم بشكل استثنائي، عبر تطوير المناهج، وتأهيل المدارس والجامعات، ودعم الأسرة التعليمية، والارتقاء بالمؤسسات الأكاديمية والعلمية والمضي بخطط عملية لتحسين مستوى الخدمات الطبية والصحية، وتطوير المستشفيات والمراكز الصحية، وتوفير العلاج والدواء، وضمان وصول الخدمة الصحية اللائقة إلى كل مواطن في المدن والأرياف على حد سواء».

وقال الزيدي: «لن يبقى ملف الخدمات والبنى التحتية رهين الوعود المؤجلة، بل سيكون ميداناً للعمل والإنجاز الواضح، عبر مشاريع استراتيجية لتحسين الكهرباء والمياه والطرق والمجاري والنقل والإسكان».

وخاطب العراقيين قائلاً: «حكومتكم ستكون حكومة دولة مؤسسات، وحكومة قانون وعدالة، تنفتح على الجميع، وتستمع لصوت المواطن، وتؤمن بأن قوة الدولة تأتي من ثقة شعبها وسنعمل على ترسيخ الأمن والاستقرار، وحماية سيادة العراق، وتعزيز علاقاتنا العربية والإقليمية والدولية على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، بما يحفظ مكانة العراق ودوره التاريخي في المنطقة».

وأكد الزيدي أن «طريق الإصلاح قد يكون صعباً، لكنه ليس مستحيلاً حين تتوحد النوايا وتخلص الجهود».

وكان الزيدي قد تسلم اليوم مهامه رسمياً رئيساً للحكومة وقائداً عاماً للقوات المسلحة، في القصر الحكومي ببغداد.

وأدى الزيدي وحكومته الوزارية اليمين الدستورية أول من أمس الخميس بعد أن منحها البرلمان الثقة بالأغلبية المطلقة.


أسرة أقدم سجين يهودي لدى الحوثيين تنتظر حريته

أقارب مرحبي لم يتمكنوا من رؤيته منذ سنوات (إعلام محلي)
أقارب مرحبي لم يتمكنوا من رؤيته منذ سنوات (إعلام محلي)
TT

أسرة أقدم سجين يهودي لدى الحوثيين تنتظر حريته

أقارب مرحبي لم يتمكنوا من رؤيته منذ سنوات (إعلام محلي)
أقارب مرحبي لم يتمكنوا من رؤيته منذ سنوات (إعلام محلي)

منذ 10 أعوام، يقبع الشاب اليمني اليهودي ليبي مرحبي في سجون الحوثيين، رغم انتهاء مدة العقوبة الصادرة بحقه وصدور قرار قضائي بالإفراج عنه، في واحدة من أكثر قضايا الاعتقال إثارة للجدل في مناطق سيطرة الجماعة، في حين تترقب أسرته المنفية خارج اليمن أن تشمل أي صفقة تبادل جديدة اسمه، أملاً في إنهاء معاناته المستمرة منذ سنوات.

وتقول أسرة مرحبي إن الشاب الذي اعتُقل عام 2016 لا يزال محتجزاً في سجون جهاز المخابرات الحوثي رغم استكمال مدة الحكم، وإن حالته الصحية تدهورت بصورة كبيرة خلال فترة احتجازه، إلى حد إصابته بجلطة دماغية أفقدته القدرة على الحركة بصورة طبيعية.

بدأت القضية عقب مغادرة مجموعة من اليهود اليمنيين إلى إسرائيل في مارس (آذار) 2016، وكان بحوزتهم مخطوط توراة قديم يُقدّر عمره بمئات الأعوام. وأثار ظهور المجموعة إلى جانب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وهو يتلقى المخطوط، موجة انتقادات واسعة داخل اليمن، واتهامات للحوثيين بتسهيل خروج النسخة القديمة من البلاد.

وعقب تلك الضجة، اعتقلت الجماعة اثنين من موظفي جمارك مطار صنعاء، كما اعتقلت ليبي مرحبي بتهمة معرفته بعملية تهريب المخطوط، باعتبار أن المجموعة التي غادرت البلاد كانت قد أمضت الليلة السابقة في منزله.

الشاب اليهودي اليمني ليبي مرحبي مسجون لدى الحوثيين منذ 10 أعوام (إعلام محلي)

ورغم أن الرحلة تمت عبر مطار صنعاء الخاضع حينها لسيطرة الحوثيين، وخضع المسافرون للتفتيش قبل المغادرة، فإن الجماعة أحالت مرحبي وموظفي الجمارك إلى المحاكمة أمام المحكمة الجزائية المتخصصة التي يديرها الحوثيون.

وبعد عامين من الاعتقال، أصدرت المحكمة حكماً بسجن مرحبي لمدة عامين بتهمة التواطؤ في تهريب المخطوط، قبل أن تصدر الشعبة الاستئنافية في العام التالي قراراً بالإفراج عنه، إلا أن الجماعة أبقته محتجزاً حتى اليوم، في حين أطلقت سراح بقية المتهمين بعد انتهاء مدة العقوبة.

أسرة منفية بلا تواصل

ووفق مصادر من أسرة مرحبي تحدثت معها «الشرق الأوسط»، فإن جميع أفراد العائلة اضطروا إلى مغادرة صنعاء واليمن بشكل كامل في يوليو (تموز) 2020، بعد أن أبلغهم الحوثيون بأن مغادرتهم شرط للإفراج عنه.

لكن الأسرة تقول إنها، وبعد تنفيذ ذلك الشرط، لم تتلقَّ أي تجاوب، بل أُبلغت بأن وضعه الصحي يزداد سوءاً، وسط غياب أي توضيحات حول أسباب استمرار احتجازه.

وأكدت المصادر أن الأسرة لم تتمكن من رؤية مرحبي منذ سنوات، وأن والدته تعاني متاعب صحية تفاقمت بسبب استمرار احتجازه، في حين تواجه العائلة أوضاعاً معيشية صعبة في المنفى، جعلتها عاجزة عن توكيل محامٍ لمتابعة القضية أو إرسال مساعدات مالية له داخل السجن.

الحوثيون أرغموا آخر مجموعات اليهود اليمنيين على مغادرة البلاد (إعلام محلي)

وشكت الأسرة مما وصفته باستخدام بعض الجهات والمنظمات الحقوقية للقضية في الحملات الإعلامية والحصول على دعم خارجي، دون أن ينعكس ذلك عملياً على وضع السجين أو أسرته.

كما أعربت عن أملها في أن يكون اسم مرحبي ضمن أي اتفاق جديد لتبادل الأسرى بين الحكومة اليمنية والحوثيين، خصوصاً بعد الاتفاق الأخير الذي أُبرم في العاصمة الأردنية عمّان.

تدهور أوضاع الطائفة

تُشير روايات حقوقية وتقارير دولية إلى أن مرحبي تعرَّض لظروف احتجاز قاسية، وأنه أُصيب بجلطة دماغية خلال فترة سجنه، ما أدى إلى شلل جزئي في جسده.

وكانت الطائفة اليهودية في اليمن، التي قُدّر عدد أفرادها سابقاً بأكثر من 5 آلاف شخص، قد بدأت تتناقص بصورة متسارعة منذ اندلاع تمرد الحوثيين في محافظة صعدة عام 2004، مع تعرض تجمعاتهم لعمليات استهداف ومضايقات دفعت أعداداً كبيرة منهم إلى مغادرة البلاد.

ومع تصاعد نفوذ الحوثيين، شهدت محافظتا صعدة وعمران موجات نزوح داخلي وخارجي لليهود اليمنيين، في ظل مخاوف متزايدة من أعمال التنكيل والاستهداف.

وكان من أبرز تلك المغادرات انتقال إحدى العائلات اليهودية من محافظة عمران إلى إسرائيل برفقة مخطوط توراة قديم، في حادثة أثارت جدلاً واسعاً، أعقبتها حملة اعتقالات طالت عدداً من أبناء الطائفة.

وتشير مصادر يمنية إلى أن ليبي مرحبي ظل لفترة من آخر اليهود المقيمين في صنعاء بعد مغادرة غالبية أبناء الطائفة، قبل أن ينتهي به المطاف في السجون الحوثية.

كما سبق أن اعتقلت الجماعة حاخام الطائفة اليهودية يحيى يوسف وأحد أقربائه على خلفية القضية نفسها، قبل أن تفرج عن الحاخام بعد أشهر، في حين أبقت مرحبي محتجزاً حتى الآن.

ويرى ناشطون حقوقيون أن استمرار احتجاز مرحبي، رغم انتهاء مدة العقوبة وصدور قرار بالإفراج عنه، يُمثل انتهاكاً صارخاً للقوانين المحلية والمعايير الدولية الخاصة بالاحتجاز والمحاكمة العادلة.