مواجهات عنيفة والمقاومة تتسيد الموقف في تعز.. وطيران التحالف يستهدف «بيت الجن»

مصدر قبلي لـ {الشرق الأوسط}: المنشآت الحيوية ستكون في خطر حال تقدم الحوثيين نحو مدينة مأرب

القوات الموالية للرئيس هادي تقصف المتمردين الحوثيين أثناء اشتباكات في عدن أمس (أ.ف.ب)
القوات الموالية للرئيس هادي تقصف المتمردين الحوثيين أثناء اشتباكات في عدن أمس (أ.ف.ب)
TT

مواجهات عنيفة والمقاومة تتسيد الموقف في تعز.. وطيران التحالف يستهدف «بيت الجن»

القوات الموالية للرئيس هادي تقصف المتمردين الحوثيين أثناء اشتباكات في عدن أمس (أ.ف.ب)
القوات الموالية للرئيس هادي تقصف المتمردين الحوثيين أثناء اشتباكات في عدن أمس (أ.ف.ب)

يتواصل التصعيد العسكري لميليشيات الحوثيين والقوات الموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح، في الوقت الذي يواصل فيه طيران التحالف استهداف تجمعات القوات المهاجمة للمحافظات الجنوبية وتعز ومأرب، ويزداد الوضع الإنساني سوءا في جنوب البلاد.
وشهدت محافظة تعز، أمس، مواجهات عنيفة بين القوات المهاجمة والمقاومة الشعبية التي يقودها الشيخ حمود سعيد المخلافي، حيث أفادت المعلومات الواردة من تعز أن مسلحي المقاومة تمكنوا من السيطرة على معظم أرجاء المدينة، وأنهم قاموا بصد محاولات الهجوم واقتحام المدينة من الجهة الشرقية، وأفادت مصادر محلية في تعز لـ«الشرق الأوسط» أن ميليشيات الحوثيين وقوات صالح حشدت عشرات الدبابات والآليات العسكرية في الجهة الشرقية لمدينة تعز (منطقة الحوبان واللواء 22)، وذلك في محاولة لاقتحام المدينة وإعادة السيطرة عليها، بعد أن كبدتهم المقاومة الشعبية خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات، وأكد شهود عيان لـ«الشرق الأوسط»، أمس، أن طيران التحالف استهدف، عصرا، مواقع تجمعات الحوثيين وقوات صالح في الحوبان، إضافة إلى استهدافه مقر الحوثيين بمدينة تعز الذي يطلق عليه «بيت الجن»، حيث كان منزلا مهجورا لعقود على اعتبار أنه مسكون بالجن، غير أن الحوثيين قاموا بشرائه قبل نحو عام ونصف العام وقاموا بترميمه وتحويله إلى مقر لهم. وقال الناشط السياسي، سمير اليوسفي لـ«الشرق الأوسط»، إن القصف لم يصب «بيت الجن»، بل أصاب المنزل المجاور، وأكد اليوسفي أن مدينة تعز، تكاد تخلو من القوات الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي وأن المقاومة تسيطر على معظم أرجاء المدينة، وأن هناك وجودا محدودا للميليشيات الحوثية.
وعلى صعيد جبهة مأرب، تشير المعلومات الواردة إلى أن الحوثيين وقوات صالح يحشدون لاقتحام مدينة مأرب، في الوقت الذي تستمر فيه المواجهات العنيفة بين القوات العسكرية الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي مسنودة برجال القبائل من جهة، والحوثيين وقوات صالح، من جهة أخرى. وأكد مصدر قبلي مطلع في مأرب لـ«الشرق الأوسط» أن الأنباء بشأن الحشد لاقتحام المدينة «مبالغ فيها»، وأضاف أن «الحرب ما زالت في صرواح لم تصل لمديرية مأرب، والمعلومات لدينا بأن المقاومة أعادتهم إلى الخلف، وعادت المواجهات إلى الخلف جهة الزور وكوفل والطيران، ويتواصل القصف اليوم (أمس) لليوم الثالث على التوالي، ولذا الحديث عن تعزيزات كبيرة غير وارد.. هم بالعشرات»، وأردف المصدر القبلي أن «من الصعب اقتحام المدينة ووادي عبيدة. المقاومة ستكون شرسة والخسائر ستكون كبيرة على المستوى الوطني بما فيها تهديدات جدية لتدمير المنشآت»، وبين المصدر القبلي تفاصيل المخاطر التي قد تتعرض لها المصالح الحيوية في مأرب، وذلك بقوله إنه «إذا حدث وتقدم الحوثيون باتجاه مدينة مأرب ووادي عبيدة، فإنه ستكون هناك مفاجآت غير متوقعة؛ وأولها أن كثيرا من أنصار صالح سوف يقاتلون ضد الحوثي وسيخرجون عن السيطرة»، وأشار إلى أن هناك قبائل في منطقة عبيدة تصدر تهديدات «وتهديدهم يبدو جديا وذلك بقصف ميناء صافر ومنشآت الكهرباء لأن الحوثيين سوف يسيطرون عليها في حال تمكنوا من الدخول، وستكون، أيضا، عرضة لقصف طائرات التحالف، ولذا نتوقع أنها ستذهب ضحية حماقاتهم»، حسب قول المصدر.
في محافظة عدن، أغار طيران التحالف أمس ومساء أول من أمس على مدن المعلا وخور مكسر وكريتر، وبشكل مكثف وغير مسبوق في الأيام الماضية، وقال سكان مدينة عدن القديمة (كريتر) لـ«الشرق الأوسط» إن غارات الطيران زادت طلعاتها الليلية والنهارية في أجواء المدينة؛ إذ كانت قد ضربت مساء الجمعة وفجر أمس السبت عدة مواضع معادية موالية لصالح والحوثي داخل المدينة، فعلاوة على استهدافها مجمع عدن والمول التجاري، ضربت مواقع لتجمعات وعتاد في ملعب الحبيشي وسط المدينة، وكذا المبنى التشريعي الكائن في حي البنوك، فضلا عن ضرب الطيران لجيوب قنّاصة وتجمعات في أحياء البادري والقطيع والعيدروس وتلال معاشيق وجبل حديد، المحيطة بالمدينة من جهتي الجنوب والشمال.
وقال وكيل محافظة عدن، نائف البكري، لـ«الشرق الأوسط» إن «الأزمة الإنسانية تتفاقم بشكل كبير بين المواطنين في عدن؛ حيث انهارت منظومة الخدمات بشكل كامل، فقد تعمدت ميليشيات الحوثي وصالح استهداف خزانات المياه ومحطات الكهرباء في كريتر وحجيف وجبل حديد، كما تستهدف المهندسين الذين يحاولون عمل إصلاحات لتوصيلات الكهرباء والمياه؛ إذ قتلت البعض منهم مثلما حصل في مدينه المعلا، حيث يعاني السكان من انقطاع التيار الكهربائي والمياه التي يقومون بجلبها على ظهورهم من المساجد»، وأضاف البكري: «المستشفيات تعاني من نقص حاد في الأدوية، فقد بلغ عدد الجرحى في آخر إحصائية إلى 2100 جريح، وهناك جهود لبعض المنظمات الصحية تشكر عليها، لكن الإصابات كثيرة ونزف الدم متواصل، ويحتم المزيد من الجهود والإمكانات لمواجهة هذه الحالات الواصلة إلى المستشفيات جراء المواجهات وقصف الأحياء السكنية بالأسلحة الثقيلة من قبل عصابات الحوثي الإجرامية التي لم يسلم من قناصتها حتى سيارات الإسعاف، وهذا ما يتطلب مواصلة الدعم الإغاثي والصحي والإنساني».
وحول إيصال المساعدات الإنسانية إلى السكان، أوضح وكيل محافظة عدن: ««جماعات الانقلاب والتمرد المسلحة تعمل على عزل مناطق عدن بعضها عن بعض، وهذا ما يصعب أمامنا نحن في السلطة المحلية، وكذا اللجان الشعبية المتطوعة، إيصال المساعدات إلى الناس»، وعبر الوكيل البكري عن شكره «لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وأمير دولة قطر، وكل المنظمات التي تساعد أبناء عدن في هذه الأزمة»، داعيا إلى «مزيد من الدعم، كون جرائم ميليشيات الحوثي وصالح مستمرة، وهو ما يتطلب مواصلة الدعم».
وفي محافظة الضالع شمال عدن، سمعت أصوات الأسلحة الثقيلة والمتوسطة وسط الطريق الرئيسي بين مدينتي الضالع وقعطبة شمالا، وقال مصدر في المقاومة الشعبية لـ«الشرق الأوسط» إن مصدر هذه الأصوات ناتج عن اعتراض المقاومة تعزيزات قادمة من الشمال إلى جبهة الضالع يوم أمس السبت؛ إذ تم ضرب هذه التعزيزات التي هي عبارة عن أطقم مزودة بالدوشكا والمشاة الراجلة، لافتا إلى أنه وبعد تدمير ثلاثة أطقم وإجبار الأخرى على التراجع والانسحاب، قامت دبابات ومدفعية القوات الموالية لصالح والحوثي بقصف عشوائي عبثي للقرى والأحياء السكنية الواقعة على جانبي الطريق الذي شهد مواجهات صباح أمس، وقال شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» إن دبابات ومدفعية «اللواء 33 مدرع» قصفت منازل لمواطنين في قرى حياز وجلاس والقراعي والمدسم التي شوهدت ألسنة اللهب والدخان وهي متصاعدة منها، وأشار هؤلاء إلى أن قوات صالح والحوثي توجد حاليا في أسفل وادي الغول شمالي مدينة الضالع، ومن هناك تقوم بقصف القرى والمساكن المحيطة بجوار الخط العام، وكذا الطريق المؤدي إلى مديرية الشعيب شمال شرقي مدينة الضالع، وأفادت المعلومات الأولية عن مقتل مواطن يدعى شعفل عبد الله علي معشق.
وفي ما يتعلق بمدينة الضالع، فيوم أمس شهدت قصفا متقطعا بمدفعية الدبابات خلال ساعات ما بعد الظهر، الذي نتج عنه أضرار في المساكن والممتلكات، خاصة في حي العرشي غرب المدينة، ناهيك بأعمال قنّاصة أدت إلى إصابة بائع قات اسمه محمد بن محمد يحيى بإصابة خطرة في الرأس بينما كان عائدا إلى منزله الكائن بمدينة الضالع ظهر أمس وطالته رصاصة قناص.



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.