مواجهات عنيفة والمقاومة تتسيد الموقف في تعز.. وطيران التحالف يستهدف «بيت الجن»

مصدر قبلي لـ {الشرق الأوسط}: المنشآت الحيوية ستكون في خطر حال تقدم الحوثيين نحو مدينة مأرب

القوات الموالية للرئيس هادي تقصف المتمردين الحوثيين أثناء اشتباكات في عدن أمس (أ.ف.ب)
القوات الموالية للرئيس هادي تقصف المتمردين الحوثيين أثناء اشتباكات في عدن أمس (أ.ف.ب)
TT

مواجهات عنيفة والمقاومة تتسيد الموقف في تعز.. وطيران التحالف يستهدف «بيت الجن»

القوات الموالية للرئيس هادي تقصف المتمردين الحوثيين أثناء اشتباكات في عدن أمس (أ.ف.ب)
القوات الموالية للرئيس هادي تقصف المتمردين الحوثيين أثناء اشتباكات في عدن أمس (أ.ف.ب)

يتواصل التصعيد العسكري لميليشيات الحوثيين والقوات الموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح، في الوقت الذي يواصل فيه طيران التحالف استهداف تجمعات القوات المهاجمة للمحافظات الجنوبية وتعز ومأرب، ويزداد الوضع الإنساني سوءا في جنوب البلاد.
وشهدت محافظة تعز، أمس، مواجهات عنيفة بين القوات المهاجمة والمقاومة الشعبية التي يقودها الشيخ حمود سعيد المخلافي، حيث أفادت المعلومات الواردة من تعز أن مسلحي المقاومة تمكنوا من السيطرة على معظم أرجاء المدينة، وأنهم قاموا بصد محاولات الهجوم واقتحام المدينة من الجهة الشرقية، وأفادت مصادر محلية في تعز لـ«الشرق الأوسط» أن ميليشيات الحوثيين وقوات صالح حشدت عشرات الدبابات والآليات العسكرية في الجهة الشرقية لمدينة تعز (منطقة الحوبان واللواء 22)، وذلك في محاولة لاقتحام المدينة وإعادة السيطرة عليها، بعد أن كبدتهم المقاومة الشعبية خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات، وأكد شهود عيان لـ«الشرق الأوسط»، أمس، أن طيران التحالف استهدف، عصرا، مواقع تجمعات الحوثيين وقوات صالح في الحوبان، إضافة إلى استهدافه مقر الحوثيين بمدينة تعز الذي يطلق عليه «بيت الجن»، حيث كان منزلا مهجورا لعقود على اعتبار أنه مسكون بالجن، غير أن الحوثيين قاموا بشرائه قبل نحو عام ونصف العام وقاموا بترميمه وتحويله إلى مقر لهم. وقال الناشط السياسي، سمير اليوسفي لـ«الشرق الأوسط»، إن القصف لم يصب «بيت الجن»، بل أصاب المنزل المجاور، وأكد اليوسفي أن مدينة تعز، تكاد تخلو من القوات الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي وأن المقاومة تسيطر على معظم أرجاء المدينة، وأن هناك وجودا محدودا للميليشيات الحوثية.
وعلى صعيد جبهة مأرب، تشير المعلومات الواردة إلى أن الحوثيين وقوات صالح يحشدون لاقتحام مدينة مأرب، في الوقت الذي تستمر فيه المواجهات العنيفة بين القوات العسكرية الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي مسنودة برجال القبائل من جهة، والحوثيين وقوات صالح، من جهة أخرى. وأكد مصدر قبلي مطلع في مأرب لـ«الشرق الأوسط» أن الأنباء بشأن الحشد لاقتحام المدينة «مبالغ فيها»، وأضاف أن «الحرب ما زالت في صرواح لم تصل لمديرية مأرب، والمعلومات لدينا بأن المقاومة أعادتهم إلى الخلف، وعادت المواجهات إلى الخلف جهة الزور وكوفل والطيران، ويتواصل القصف اليوم (أمس) لليوم الثالث على التوالي، ولذا الحديث عن تعزيزات كبيرة غير وارد.. هم بالعشرات»، وأردف المصدر القبلي أن «من الصعب اقتحام المدينة ووادي عبيدة. المقاومة ستكون شرسة والخسائر ستكون كبيرة على المستوى الوطني بما فيها تهديدات جدية لتدمير المنشآت»، وبين المصدر القبلي تفاصيل المخاطر التي قد تتعرض لها المصالح الحيوية في مأرب، وذلك بقوله إنه «إذا حدث وتقدم الحوثيون باتجاه مدينة مأرب ووادي عبيدة، فإنه ستكون هناك مفاجآت غير متوقعة؛ وأولها أن كثيرا من أنصار صالح سوف يقاتلون ضد الحوثي وسيخرجون عن السيطرة»، وأشار إلى أن هناك قبائل في منطقة عبيدة تصدر تهديدات «وتهديدهم يبدو جديا وذلك بقصف ميناء صافر ومنشآت الكهرباء لأن الحوثيين سوف يسيطرون عليها في حال تمكنوا من الدخول، وستكون، أيضا، عرضة لقصف طائرات التحالف، ولذا نتوقع أنها ستذهب ضحية حماقاتهم»، حسب قول المصدر.
في محافظة عدن، أغار طيران التحالف أمس ومساء أول من أمس على مدن المعلا وخور مكسر وكريتر، وبشكل مكثف وغير مسبوق في الأيام الماضية، وقال سكان مدينة عدن القديمة (كريتر) لـ«الشرق الأوسط» إن غارات الطيران زادت طلعاتها الليلية والنهارية في أجواء المدينة؛ إذ كانت قد ضربت مساء الجمعة وفجر أمس السبت عدة مواضع معادية موالية لصالح والحوثي داخل المدينة، فعلاوة على استهدافها مجمع عدن والمول التجاري، ضربت مواقع لتجمعات وعتاد في ملعب الحبيشي وسط المدينة، وكذا المبنى التشريعي الكائن في حي البنوك، فضلا عن ضرب الطيران لجيوب قنّاصة وتجمعات في أحياء البادري والقطيع والعيدروس وتلال معاشيق وجبل حديد، المحيطة بالمدينة من جهتي الجنوب والشمال.
وقال وكيل محافظة عدن، نائف البكري، لـ«الشرق الأوسط» إن «الأزمة الإنسانية تتفاقم بشكل كبير بين المواطنين في عدن؛ حيث انهارت منظومة الخدمات بشكل كامل، فقد تعمدت ميليشيات الحوثي وصالح استهداف خزانات المياه ومحطات الكهرباء في كريتر وحجيف وجبل حديد، كما تستهدف المهندسين الذين يحاولون عمل إصلاحات لتوصيلات الكهرباء والمياه؛ إذ قتلت البعض منهم مثلما حصل في مدينه المعلا، حيث يعاني السكان من انقطاع التيار الكهربائي والمياه التي يقومون بجلبها على ظهورهم من المساجد»، وأضاف البكري: «المستشفيات تعاني من نقص حاد في الأدوية، فقد بلغ عدد الجرحى في آخر إحصائية إلى 2100 جريح، وهناك جهود لبعض المنظمات الصحية تشكر عليها، لكن الإصابات كثيرة ونزف الدم متواصل، ويحتم المزيد من الجهود والإمكانات لمواجهة هذه الحالات الواصلة إلى المستشفيات جراء المواجهات وقصف الأحياء السكنية بالأسلحة الثقيلة من قبل عصابات الحوثي الإجرامية التي لم يسلم من قناصتها حتى سيارات الإسعاف، وهذا ما يتطلب مواصلة الدعم الإغاثي والصحي والإنساني».
وحول إيصال المساعدات الإنسانية إلى السكان، أوضح وكيل محافظة عدن: ««جماعات الانقلاب والتمرد المسلحة تعمل على عزل مناطق عدن بعضها عن بعض، وهذا ما يصعب أمامنا نحن في السلطة المحلية، وكذا اللجان الشعبية المتطوعة، إيصال المساعدات إلى الناس»، وعبر الوكيل البكري عن شكره «لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وأمير دولة قطر، وكل المنظمات التي تساعد أبناء عدن في هذه الأزمة»، داعيا إلى «مزيد من الدعم، كون جرائم ميليشيات الحوثي وصالح مستمرة، وهو ما يتطلب مواصلة الدعم».
وفي محافظة الضالع شمال عدن، سمعت أصوات الأسلحة الثقيلة والمتوسطة وسط الطريق الرئيسي بين مدينتي الضالع وقعطبة شمالا، وقال مصدر في المقاومة الشعبية لـ«الشرق الأوسط» إن مصدر هذه الأصوات ناتج عن اعتراض المقاومة تعزيزات قادمة من الشمال إلى جبهة الضالع يوم أمس السبت؛ إذ تم ضرب هذه التعزيزات التي هي عبارة عن أطقم مزودة بالدوشكا والمشاة الراجلة، لافتا إلى أنه وبعد تدمير ثلاثة أطقم وإجبار الأخرى على التراجع والانسحاب، قامت دبابات ومدفعية القوات الموالية لصالح والحوثي بقصف عشوائي عبثي للقرى والأحياء السكنية الواقعة على جانبي الطريق الذي شهد مواجهات صباح أمس، وقال شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» إن دبابات ومدفعية «اللواء 33 مدرع» قصفت منازل لمواطنين في قرى حياز وجلاس والقراعي والمدسم التي شوهدت ألسنة اللهب والدخان وهي متصاعدة منها، وأشار هؤلاء إلى أن قوات صالح والحوثي توجد حاليا في أسفل وادي الغول شمالي مدينة الضالع، ومن هناك تقوم بقصف القرى والمساكن المحيطة بجوار الخط العام، وكذا الطريق المؤدي إلى مديرية الشعيب شمال شرقي مدينة الضالع، وأفادت المعلومات الأولية عن مقتل مواطن يدعى شعفل عبد الله علي معشق.
وفي ما يتعلق بمدينة الضالع، فيوم أمس شهدت قصفا متقطعا بمدفعية الدبابات خلال ساعات ما بعد الظهر، الذي نتج عنه أضرار في المساكن والممتلكات، خاصة في حي العرشي غرب المدينة، ناهيك بأعمال قنّاصة أدت إلى إصابة بائع قات اسمه محمد بن محمد يحيى بإصابة خطرة في الرأس بينما كان عائدا إلى منزله الكائن بمدينة الضالع ظهر أمس وطالته رصاصة قناص.



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.