الحكومة السورية تُقصي مئات آلاف العائلات من «خيمة الدعم»

القرار شمل مواد غذائية ومشتقات نفطية

أحد شوارع  العاصمة السورية دمشق أمس (أ.ف.ب)
أحد شوارع العاصمة السورية دمشق أمس (أ.ف.ب)
TT

الحكومة السورية تُقصي مئات آلاف العائلات من «خيمة الدعم»

أحد شوارع  العاصمة السورية دمشق أمس (أ.ف.ب)
أحد شوارع العاصمة السورية دمشق أمس (أ.ف.ب)

بدأت الحكومة السورية أمس، العمل بقرار استبعاد مئات آلاف العائلات من الدعم الحكومي للمواد التموينية والمشتقات النفطية، وسط تواصل تدهور الوضع المعيشي غير المسبوق الذي تعاني منه أغلبية السكان.
وبعد توجيه الحكومة الكثير من الضربات الموجعة إلى السوريين برفع أسعار المحروقات لمرات عدة والكهرباء والخبز والدواء ومعظم المواد الأساسية، أعلن مجلس الوزراء أمس، بدء العمل بقرار استبعاد شرائح محددة من الدعم الحكومي وذلك بهدف إيصال الدعم إلى مستحقيه من الشرائح الأكثر احتياجاً في المجتمع ومنع استغلاله بما يوقف الهدر.
وتقوم الحكومة منذ أشهر بالتمهيد للقرار عبر وسائل إعلامها، في إطار توجهها لتقليص الدعم لتلك المواد، من أجل تخفيف العبء عن الحكومة العاجزة عن ترميم الوضع الاقتصادي المنهار.
وجرى أمس تحديث تطبيق «وين» المخصص لـ«البطاقات الذكية» التي توزّع الحكومة عبرها على الأسر المواد التموينية والمشتقات النفطية المدعومة.
وحسب مجلس الوزراء، يشمل القرار مالكي السجلات التجارية وكبار ومتوسطي المكلفين ضريبياً والمستوردين والمصدرين والمساهمين الذين يملكون 5% أو أكثر في سوق دمشق للأوراق المالية، وأصحاب ومؤسسي المصارف الخاصة، وأصحاب شركات الصرافة، وأصحاب الجامعات الخاصة، وأصحاب المدارس والروضات الخاصة، وأصحاب محطات التزود بالوقود، وأصحاب الأفران الخاصة، وأصحاب مدارس تعليم قيادة المركبات، وأصحاب مراكز الفحص الفني، ووكلاء النقل البحري، وشركات النقل، والمغتربين خارج القُطر لأكثر من عام.
كما يشمل الأسر التي تملك سيارة فوق 1500 سي سي موديل 2008 فما بعد، والأسر التي تملك أكثر من سيارة، والحاصلين على «بطاقة الفيميه»، وأصحاب المقالع، وأصحاب الاستثمارات السياحية، والأفراد المتوفين والمشتركين على التوتر 0.4 ما فوق «صناعيين»، وأصحاب المقاسم في المدن الصناعية والصاغة.
وتحدث كثير من الأهالي لـ«الشرق الأوسط» عن حصول تغيير في المعلومات بتطبيق «وين» المثبت في هواتفهم الخليوية، يتضمن إمكانية شرائهم مواد السكر والرز والمازوت والبنزين بالسعر «الحر» فقط، بعدما كان بإمكانهم شرائها بالسعر المدعوم.
ويبلغ سعر الكيلوغرام الواحد المدعوم من السكر 1000 ليرة سورية، و«الحر» 2200 ليرة، والأرز 1100 ليرة للأول و2000 ليرة للآخر، ولتر البنزين المدعوم 1100 ليرة للمدعوم و2500 لـ«الحر»، ولتر مازوت المدعوم 500 ليرة و«الحر» بـ1700 ليرة، بينما يبلغ سعر ربطة الخبز المدعوم (7 أرغفة بواقع 1100 غرام) 200 ليرة، والحر 1200 ليرة.
وفي اليومين الماضيين، تحدثت معاونة وزير الاتصالات والتقانة لشؤون التحول الرقمي فاديا سليمان، لوسائل إعلام محلية، أن اللجنة الاقتصادية في الحكومة، درست «بدقة كبيرة» استبعاد فئات من الدعم، بهدف الوصول إلى الشرائح الأكثر هشاشة في المجتمع، وبيّنت أن تحديد الشريحة المستبعدة من الدعم استند إلى «معايير الثروة والملكية ومستوى الدخل».
وحسب سليمان، سيتم في المرحلة الأولى استبعاد ما يعادل 15% من البطاقات الأسرية. كما سيتم استبعاد 47% من السيارات الخاصة من دعم الوقود، إضافةً إلى استبعاد الذين غادروا البلاد والمستفيدين من الدعم الحكومي، والمغادرين منذ أكثر من عام المستفيدين من الدعم، والمتوفين المستفيدين من البطاقات. وكشفت سليمان عن أن عدد البطاقات الأسرية التي توفي أفرادها بالكامل، نحو 30 ألف بطاقة أسرية. موضحة أن بيانات العقارات وملكيتها لم تدخل في هذه المرحلة، نظراً للحاجة إلى مزيد من الدراسة والدقة. وأشارت إلى أنه جرى تحديد «الميسورين» من خلال الدخل، وأنه سيتم في المرحلة الأولى استبعاد 596.628 ألف أسرة من الدعم، وهم ممن يملكون نحو 450 ألف سيارة خاصة.
وبعدما أشارت سليمان إلى أن «القبور ليست من الملكيات العقارية ولم تؤخذ بعين الاعتبار في الدراسة الخاصة برفع الدعم حتى الآن»، أوضحت أن الدراسة التي قامت بها الحكومة أخذت بعين الاعتبار الملكيات العقارية المتعددة للأسرة في نفس المحافظة، إضافةً إلى مراعاة مناطق الملكيات من حيث المناطق الأغلى سعراً.
وذكرت أن كل ما يدخل بوسائل الإنتاج ليس في معايير رفع الدعم مثل سيارات نقل الركاب «التاكسي»، والحديث يدور عن السيارات الخاصة فقط، وأشارت إلى الأسر التي يُرفع الدعم عنها لمعيار امتلاكها سيارة خاصة واحدة فوق الـ1500 cc موديل 2008 وما فوق، تمت إتاحة الاعتراض لهم عبر منظومة إلكترونية ليعاد النظر في وضع الأسرة.
وأكدت أن «البطاقة الذكية» ستبقى فعالة لدى الأسر التي يُرفع عنها الدعم، وبإمكانهم الحصول على المواد عن طريق البطاقة بالسعر الحر بنفس الآلية.
وأشارت إلى أنه «حالياً لم تأخذ منظومة الدعم في عين الاعتبار الأطباء وأصحاب المهن ممن يمارسون المهنة منذ عشر سنوات وأكثر، ولكن الموضوع مطروح خلال الفترة القادمة». وقالت: «هناك نحو 687 ألف شخص مغادرين للقُطر وهم موجودون على منظومة الدعم، وإذا كان المغادر رب أسرة فسيتم استبعاد الأسرة بأكملها، أما إذا كان أحد أفرادها فستُلغى مخصصاته ضمن البطاقة من المواد القائمة على أعداد الأسر مثل الخبز والمواد التموينية فقط».
وأشارت إلى أن رفع الدعم عن بعض الفئات لن يحقق توفر المواد بصورة أكبر لأنها تعتمد على التوريدات، لكنّ أثرها سيكون بتحقيق الوفر لخزينة الدولة لإعادة توجيهه إلى الفئات المشمولة بالدعم الحكومي، إضافةً إلى دعم قطاعات أخرى.
ومنذ عام 2019 بدأت الحكومة بتوزيع المحروقات المدعومة عبر «البطاقة الذكية»، ثم وسّعتها خلال 2020 لتشمل المواد التموينية كالشاي والأرز والسكر، ثم الخبز عام 2021، كما ارتفعت أسعار المواد المدعومة، إذ زاد سعر السكر بنسبة 25%، والخبز بنسبة 100%، والمازوت بنسبة 170%، والغاز المنزلي بنسبة 130%، والغاز الصناعي بنسبة 300%، والبنزين بنسبة 46%، والخبز السياحي بنسبة 40%، أما الكهرباء فتم رفع تسعيرتها لتتراوح ما بين 100 و800%. يأتي البدء بقرار استبعاد مئات آلاف العائلات من الدعم الحكومي، رغم أن أنطونيو غوتيريش؛ الأمين العام للأمم المتحدة، صدم أعضاء مجلس الأمن في تقرير قدمه مؤخراً، ونشرت «الشرق الأوسط» مضمونه، بإظهار عمق المأساة السورية، ودقه ناقوس الخطر، لدى قوله إن 90% من السوريين يعيشون «في فقر»، و60% منهم يعانون من «انعدام الأمن الغذائي»، إضافة إلى أن «7.78 مليون لم يكن لديهم عدد أطباء أو مرافقة طبية مستوفية للمعايير الدنيا المقبولة عالمياً».
وسجل العام الماضي انهياراً في الأوضاع المعيشية قُدِّر بـ70%، حيث ارتفعت أسعار المعيشة في مناطق سيطرة الحكومة بنسبة تتجاوز 150%، ليقابلها رفع رواتب القطاع العام بنسبة 80%، على دفعتين خلال العام الماضي.
وتحتاج العائلة المكونة من خمسة أفراد إلى مليوني ليرة سورية شهرياً، على حين لا يتجاوز مرتب الموظف الشهري 100 ألف ليرة.



تحذيرات دولية من تكلفة باهظة على اليمن جراء الصراع الإقليمي

ملايين اليمنيين يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات وسط تراجع تمويل المساعدات (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات وسط تراجع تمويل المساعدات (أ.ف.ب)
TT

تحذيرات دولية من تكلفة باهظة على اليمن جراء الصراع الإقليمي

ملايين اليمنيين يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات وسط تراجع تمويل المساعدات (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات وسط تراجع تمويل المساعدات (أ.ف.ب)

تزايدت التحذيرات الدولية من تأثر اليمن بتداعيات التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، في وقت يعاني فيه بالفعل من واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم، وتراجع العمل الإنساني في أجزاء واسعة من البلاد، ما قد يدفع إلى مرحلة جديدة من التدهور الاقتصادي والإنساني.

وتعكس التطورات الاقتصادية الناجمة عن العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وهجمات الأخيرة على دول المنطقة ومصادر الطاقة، المخاوف المتزايدة من تأثير التوترات الإقليمية على الوضع الداخلي في اليمن، وتزيد من الضغوط على ملايين السكان الذين يعيشون أصلاً في ظروف معيشية شديدة الهشاشة.

وتشهد مدينة عدن حالة قلق بين الأهالي تظهر في تزايد الطوابير أمام محطات الوقود والغاز المنزلي، بعد سريان مخاوف من نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار، ما دفع شركة النفط اليمنية إلى التأكيد على انتظام تموين كل المحطات الحكومية والخاصة بالوقود، والتحذير من الشائعات التي اتهمت جهات، لم تسمّها، بالوقوف خلفها لإثارة الفوضى.

وعلى الرغم من ثبات أسعار الوقود وتوفره، فإن مصادر محلية نقلت لـ«الشرق الأوسط»، وجود ملامح أزمة بالغاز المنزلي بدأت في الظهور من خلال تراجع المعروض منه بسبب الإقبال والزحام المتزايدين على شرائه وتخزينه، وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعاره في منافذ بيع جديدة غير خاضعة للرقابة، يخشى السكان من أن تكون مقدمة لسوق سوداء.

طوابير السيارات أمام محطات الوقود في عدن قبل 5 أعوام (أ.ف.ب)

ويرى عبد الواحد العوبلي، الباحث الاقتصادي اليمني، أن تكلفة أسعار الوقود هي أكثر ما يلحق الضرر بالاقتصاد اليمني ومستوى المعيشة، وفي حال استمرار المواجهات العسكرية الحالية وتداعياتها، فإن هذه التكلفة ستزيد من الأعباء على السكان والمغتربين.

وقال العوبلي لـ«الشرق الأوسط»، إن تكلفة استيراد الوقود قبل 3 أعوام كانت تصل إلى 3 مليارات ونصف مليار دولار، وإذا استمرت الأزمة الحالية، فستكون هناك زيادة تقدر بمليار دولار، سواء في مناطق سيطرة الحكومة أو مناطق سيطرة الحوثيين، وهو ما سيدفع إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات، ويجبر المغتربين على مضاعفة تحويلاتهم إلى أقاربهم.

وحذر تقرير حديث صادر عن منظمة «ACAPS» المعنية بتنسيق وتحليل بيانات الطوارئ الإنسانية، من احتمال حدوث تصعيد خطر في اليمن على خلفية تطورات الصراع الإقليمي.

احتياجات متزايدة

بيّن التقرير الصادر في أول أيام الشهر الحالي، أن اليمن يعدّ من أكثر الدول عرضة للتأثر بالتوترات الإقليمية، خصوصاً مع احتمالية انخراط الجماعة الحوثية في النزاع بشكل يؤدي إلى توسيع نطاق العمليات العسكرية داخل البلاد، وزيادة الضغوط على الأوضاع الاقتصادية والإنسانية المتدهورة، وانعدام الأمن الغذائي، وتعطل سلاسل الإمداد، وارتفاع أسعار الطاقة.

سكان عدن أظهروا قلقاً من عودة أزمات الوقود برغم التطمينات الحكومية (شركة النفط اليمنية)

ونبه إلى أن ذلك سينعكس مباشرة على حياة السكان، في ظل اعتماد البلاد بدرجة كبيرة على الواردات، والهشاشة الاقتصادية المزمنة.

ولمّح إلى أن التصعيد العسكري قد يعطل طرق التجارة ويزيد من تكاليف النقل والإمدادات، ويدفع أسعار السلع الأساسية إلى مستويات أعلى، ويعمّق مستويات الفقر والجوع.

وحدّد 3 سيناريوهات محتملة للتطورات، تبدأ بانتهاء سريع للصراع الإقليمي مع بقاء تداعياته الاقتصادية، إلى جانب استمرار تعقيد المشهد العسكري الداخلي، وصولاً إلى سيناريو تصعيد واسع النطاق، وهو السيناريو الذي وصفه التقرير بأنه الأخطر على اليمن، حيث قد يؤدي إلى انهيار إضافي في الخدمات الأساسية واتساع رقعة الاحتياجات الإنسانية بشكل كبير.

ولا تقتصر التحديات على الغذاء فقط؛ إذ حذرت منظمة «الصحة العالمية»، بدورها، من أزمة متفاقمة في القطاع الصحي، حيث يواجه عدد من المستشفيات نقصاً في الأكسجين الطبي، مع استمرار أنشطتها لتقييم احتياجات المرافق الصحية، والسعي لإنشاء محطات أكسجين وتطوير شبكات داخلية لنقله مباشرة إلى غرف المرضى، ومحاولة تفادي انهيار بعض الخدمات الطبية الحيوية.

سلاسل الإمداد إلى اليمن معرضة للخطر جراء تداعيات التصعيد العسكري الإقليمي (أرشيفية - رويترز)

كما حذّر مجلس الأمن الدولي من تدهور متسارع في الأوضاع الإنسانية في اليمن، مع استمرار الجمود السياسي وتراجع التمويل الدولي، في وقت يواجه فيه ملايين السكان ظروفاً معيشية قاسية. وزادت السيول الأخيرة من تعقيد المشهد بعد تضرر آلاف الأسر، ما دفع وكالات أممية لتقديم مساعدات طارئة لنحو 12 ألف متضرر.

انتظار التدخل الدولي

في ضوء هذه التحذيرات، جدّد برنامج الغذاء العالمي التذكير بأن اختطاف الجماعة الحوثية موظفيه، واستيلاءها على مكاتبه وأصوله، أدى إلى تراجع كبير في نطاق العمليات الإنسانية بالمناطق الخاضعة لسيطرتها خلال العام الماضي.

وأورد البرنامج في تقرير سنوي، أن بيئة العمل الإنساني أصبحت مليئة بالعقبات السياسية والأمنية، وأن احتجاز موظفي الوكالات الأممية، تسبب في تعليق كامل للأنشطة الإنسانية في تلك المناطق.

قوة أمنية حوثية أمام بوابة مقر الأمم المتحدة في صنعاء (رويترز)

واختطفت الجماعة الحوثية عشرات الموظفين المحليين العاملين في المنظمات الدولية، متسببة في عرقلة وصول المساعدات الغذائية إلى الأسر الأكثر ضعفاً، وإضعاف قدرة المنظمات الإنسانية على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة في بلد يعتمد ملايين سكانه على المساعدات للبقاء.

وينبه إيهاب القرشي، الباحث اليمني في الشأن الإنساني، إلى أن برنامج الغذاء العالمي سبق وأعلن، قبل عامين، توقف أنشطته الخاصة بتوزيع الأغذية في مناطق سيطرة الحوثيين، متوقعاً استمرار بعض الأنشطة في مناطق سيطرة الحكومة، بالحدود الدنيا بسبب نقص التمويل.

ويذهب القرشي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن تراجع العمليات الإنسانية وتقلص التمويل الدولي قد يدفع الأزمة إلى مستويات أكثر خطورة، خصوصاً في مناطق سيطرة الحوثيين التي تضم الحجم الأكبر من المحتاجين، متوقعاً أن يكون أكثر من 23 مليون يمني لا يعرفون ما سيأكلونه في اليوم التالي.

انخراط الحوثيين في الصراع الإقليمي تهدد بزيادة تدهور معيشة اليمنيين (رويترز)

ووصف القرشي تخلي المجتمع الدولي عن اليمنيين، بأنه «وضع غير مقبول إنسانياً»، داعياً الحكومة والداعمين إلى إنجاز خطوات اقتصادية بالاعتماد على الموارد ومواجهة الفساد.

ومن كل ذلك، تبدو الأزمة الإنسانية في اليمن مرشحة لمزيد من التدهور، ما لم تتخذ خطوات دولية عاجلة لتخفيف الضغوط الاقتصادية وتعزيز العمل الإنساني، لإنهاء واحدة من أطول الأزمات الإنسانية في العالم.


صندوق النقد يشيد بإصلاحات اليمن ويدعم مسار التعافي

وفد من البنك الدولي زار مركز الإنزال السمكي في عدن (إعلام حكومي)
وفد من البنك الدولي زار مركز الإنزال السمكي في عدن (إعلام حكومي)
TT

صندوق النقد يشيد بإصلاحات اليمن ويدعم مسار التعافي

وفد من البنك الدولي زار مركز الإنزال السمكي في عدن (إعلام حكومي)
وفد من البنك الدولي زار مركز الإنزال السمكي في عدن (إعلام حكومي)

في خطوة تعكس تحسن الأداء المؤسسي في اليمن وعودة الانخراط الدولي، أقرّ مجلس إدارة صندوق النقد الدولي نتائج مشاورات المادة الرابعة مع الحكومة الشرعية بعد توقف استمر أكثر من 11 عاماً، في تطور يعدّ مؤشراً مهماً على استعادة قنوات التعاون مع المؤسسات المالية الدولية وتعزيز الثقة بالمسار الإصلاحي الذي تتبناه الحكومة.

وأكد الصندوق في بيانه أن استئناف هذه المشاورات يعكس تحسن القدرات المؤسسية وإنتاج البيانات الاقتصادية، مشيداً بالجهود التي بذلتها السلطات اليمنية لتحقيق حد أدنى من الاستقرار الاقتصادي، رغم الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.

وأشار الصندوق إلى أن الاقتصاد بدأ يُظهر بوادر تعافٍ تدريجي بعد الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، حذّر الصندوق من أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط قد تؤثر سلباً على الاقتصاد اليمني خلال العام الحالي، في ظل هشاشة الأوضاع الاقتصادية واعتماد البلاد على الواردات، ما يجعلها عرضة لتقلبات أسعار الغذاء والطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.

وفد من البنك الدولي يشهد تدشين مشروع للمياه في عدن (إعلام حكومي)

وشدد بيان صندوق النقد على أهمية التزام الحكومة اليمنية بتعبئة الإيرادات وتعزيز الحوكمة المالية، باعتبارهما عنصرين أساسيين لضمان استمرارية تقديم الخدمات العامة الأساسية.

كما أشار إلى أن اعتماد سعر صرف قائم على السوق، إلى جانب إصلاحات قطاع الطاقة وتحسين بيئة الأعمال، تمثل ركائز رئيسية لدعم التعافي الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي.

وأكد البيان أن استمرار الحوار مع الدائنين وتأمين التمويل الخارجي سيسهمان في تخفيف حدة الأزمة الاقتصادية، خصوصاً في ظل التحديات الإنسانية الحادة التي يواجهها اليمن. كما توقع أن يؤدي إعطاء الأولوية للإنفاق الأساسي إلى ضغوط مؤقتة على الميزان المالي، إلا أنه سيساعد في حماية الفئات الأكثر هشاشة.

من جانبها، رحّبت الحكومة اليمنية بإقرار نتائج المشاورات، معتبرةً أن هذه الخطوة تمثل تقديراً دولياً للإجراءات التي اتخذتها لتعزيز الانضباط المالي والشفافية ومكافحة الفساد، رغم تداعيات الحرب وتوقف صادرات النفط نتيجة الهجمات التي تنفذها الجماعة الحوثية.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة في مختلف القطاعات، والعمل بالتنسيق مع الشركاء الدوليين لتخفيف المعاناة الإنسانية وتحقيق الاستقرار الاقتصادي، مشيرةً إلى إقرار الموازنة العامة لعام 2026 ضمن جهود إعادة تفعيل مؤسسات الدولة.

تحديات مستمرة

على الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، لا تزال التحديات التي تواجه الاقتصاد اليمني كبيرة ومعقدة، في ظل استمرار الحرب والانقسام المؤسسي وضعف الموارد المالية. وأكد صندوق النقد أن المخاطر المحيطة بالآفاق المستقبلية تظل مرتفعة، خصوصاً في ظل التطورات الإقليمية وتأثيراتها المحتملة على الاقتصاد العالمي.

وأشار إلى أن التضخم، وتذبذب أسعار الصرف، وارتفاع تكاليف الواردات، تمثل عوامل ضغط رئيسية على الاقتصاد اليمني، ما يتطلب تبني سياسات احترازية متوازنة للحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي. كما شدد على أهمية تعزيز الإيرادات غير النفطية، وتوسيع قاعدة الصادرات، خصوصاً في القطاع الزراعي.

وفي هذا السياق، توقع الصندوق أن يبدأ الاقتصاد اليمني في استعادة زخمه تدريجياً اعتباراً من عام 2027، مدفوعاً بتراجع معدلات التضخم وتحسن الدخول الحقيقية وتخفيف السياسات المالية التقشفية، إضافة إلى نمو التحويلات المالية والصادرات غير النفطية.

سياسات مرنة

أكد محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، أن استئناف مشاورات المادة الرابعة يمثل عودة مهمة للتفاعل المؤسسي مع المجتمع الدولي، ويفتح آفاقاً جديدة للحصول على الدعم الفني والمالي.

وأوضح أن السياسات المالية والنقدية التي تم تبنيها خلال الفترة الماضية أسهمت في الحد من تدهور الأوضاع الاقتصادية وتهيئة أرضية أولية للتعافي، مشدداً على أن المرحلة الحالية تتطلب استمرار تبني سياسات واقعية ومتدرجة تأخذ في الاعتبار التحديات القائمة.

جانب من اجتماع وفد دولي في عدن مع مجلس إدارة البنك المركزي اليمني (إعلام حكومي)

وأشار إلى أن البنك المركزي يواصل تنفيذ سياسات نقدية منضبطة ومرنة في آنٍ واحد، تهدف إلى الحفاظ على استقرار سعر الصرف والحد من التضخم، وضمان توفر السلع الأساسية، بالتنسيق مع الجهات الحكومية والشركاء الدوليين.

كما لفت إلى أن التطورات الإقليمية، خصوصاً تلك المتعلقة بأسعار الطاقة وسلاسل الإمداد، تمثل تحدياً إضافياً يتطلب استجابة سريعة وسياسات متوازنة لتقليل آثارها على الاقتصاد الوطني.

وشدد محافظ البنك المركزي اليمني على أن تحقيق الاستقرار الاقتصادي المستدام يظل مرهوناً بتضافر الجهود الوطنية والدعم الدولي، إضافة إلى إنهاء الحرب واستعادة مؤسسات الدولة، بما يمهد الطريق أمام مرحلة جديدة من التعافي والتنمية.


الأردن: نتعامل مع الأحداث الإقليمية بكل كفاءة

المومني متحدثاً خلال إيجاز صحافي في المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات
المومني متحدثاً خلال إيجاز صحافي في المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات
TT

الأردن: نتعامل مع الأحداث الإقليمية بكل كفاءة

المومني متحدثاً خلال إيجاز صحافي في المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات
المومني متحدثاً خلال إيجاز صحافي في المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات

أعلن وزير الاتصال الحكومي الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني، اليوم السبت، أن الأردن يتعامل مع الأحداث الإقليمية بكل كفاءة واقتدار، بفضل المؤسسية العالية، واحترافية الأجهزة الأمنية والعسكرية وفي ظل القيادة الحكيمة والقرار الشجاع الذي يتم بشكل مستمر.

وقال المومني خلال إيجاز صحافي في المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات: «هدفنا الاستراتيجي الأول في التعامل مع الأحداث الراهنة هو الحفاظ على الأمن الوطني الأردني من أي تهديد أو هجوم قد يأتي ويحاول النيل من الأمن والاستقرار الأردني، وهذا الهدف الاستراتيجي الأول الذي تقوم به بشكل كبير القوات المسلحة والدفاعات الجوية والسلاح الجوي».

أما الهدف الاستراتيجي الثاني، وفق المومني، فهو «تقليل تداعيات هذه الأزمة على الأردن والمواطنين والاقتصاد الوطني، للتأكد من القيام بالإجراءات الضرورية لتقليل تداعيات الأزمة واستمرار عجلة الحياة بالدوران، حتى يتمكن المواطنون والشركات من القيام بأدوارهم على أكمل وجه، وهذا ما تسعى إليه الدول للحفاظ على أمنها واستقرارها ولهذا السبب وُجدت الدول والجيوش».

وأشار إلى أن هناك تقارير يومية متتابعة تُرفع إلى رئيس الوزراء حول واقع الحال وآليات تعامل القطاعات مع التحديات والقرارات المطلوب اتخاذها، ويقدمها بدوره ضمن نسق مستمر إلى العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني الذي يوجه بضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة للتأكد من حماية الأمن الوطني الأردني والتأكد من تقليل تداعيات الأزمة على المواطن الأردني.

وأشار المومني إلى أن الوزارات والقطاعات المختلفة فعّلت خططها المعدّة مسبقاً بالتنسيق مع المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات وتعمل بتكامل وفاعلية في مواجهة الظروف الإقليمية بما يضمن الاستجابة الفعالة.

وأوضح أن من القرارات التي اتخذتها الحكومة بهذا الشأن دعم المؤسسة المدنية الاستهلاكية والعسكرية، وإيقاف حصرية ميناء العقبة من الاستيراد، وإعفاء أسعار الحاويات من الضرائب، وهذه أمثلة على القرارات التي اتخذتها الحكومة للتأكد من تمكين القطاعات.

وشدّد على أن سلاسل التوريد تعمل بانتظام واستدامة، وأن السلع الأساسية متوفرة، والمحروقات تتدفق بشكل مستمر، لافتاً إلى أن هناك 267 سفينة وصلت إلى ميناء العقبة الشهر الماضي.

وقال المومني إن الاقتصاد الأردني أظهر منعة ومرونة في التعامل مع هذه الأحداث بفضل التخطيط المسبق والمؤسسية العالية إلى جانب دور القطاع الخاص الذي أثبت قدرة كبيرة على التكيف والتعامل مع التحديات، مشيراً إلى أنه تم الإعلان عن إجراءات ترشيد تتكامل مع جهود تمكين القطاعات وتعزيز استدامة الخدمات.

وجدد المومني التأكيد على ضرورة استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية ومن الإعلام المهني المسؤول والحذر من حجم التضليل والأخبار الزائفة التي تزداد في مثل هذه الظروف.