شكّلت الذكرى المئوية الأولى لـ«المجازر الأرمنية» التي ذهب ضحيتها مئات الآلاف من الأرمن خلال الحرب العالمية الأولى ملفا خلافيا جديدا بين الأفرقاء اللبنانيين، وذلك بعدما قرر وزير التربية إلياس أبو صعب إقفال المدارس تضامنا مع نحو 150 ألف أرمني يقيمون في لبنان منذ أكثر من 100 عام، . ولقد أثار هذا الإجراء استياء «الجماعة الإسلامية» التي اعتبرت هذه الخطوة بمثابة «استفزاز» للبنانيين آخرين.
مع خروج آلاف اللبنانيين الأرمن في مسيرة حاشدة أقفلت على أثرها طرقات رئيسية في العاصمة بيروت إحياء لذكرى ما يسمونها «الإبادة الأرمنية» على أيدي العثمانيين في عام 1915، رفع عدد من أهالي مدينة طرابلس، عاصمة شمال لبنان، ذات الأكثرية السنية، الأعلام التركية على شرفات منازلهم وعلى واجهات محالهم التجارية تجاوبا مع الحملة التضامنية مع تركيا التي نظمتها «الجمعية اللبنانية التركية». وأكد النائب عن «الجماعة الإسلامية» الدكتور عماد الحوت «تضامن الجماعة مع أي ضحية في العالم أينما وجدت من الأرمن أو غيرهم»، إلا أنه شدّد على أن «واقعة ما يسمى (المجازر الأرمنية) لا تزال مدار خلاف تاريخي، وبالتالي ما كان يجب على وزير التربية إدخال لبنان ببازار انتخابي، سعيا لإرضاء شريحة من اللبنانيين للحصول على أصواتهم في أي انتخابات مقبلة».
الحوت قال لـ«الشرق الأوسط» في تصريح حول الموضوع: «نحن نحترم مشاعر الأرمن وقضيتهم، لكن بالمقابل يجب أن يتم احترام مشاعر المكونات اللبنانية الأخرى التي بعضها من أصول تركية». واعتبر الحوت أن «الذكرى كان يمكن أن تمرّ بسلام ودون أخذ ورد لو لم يصدر وزير التربية قراره الذي لا نعلم أصلا كيف تم تمريره في مجلس الوزراء، وما إذا كان حصل ذلك بشكل عفوي، باعتبار أن لبنان الرسمي أصلا لم يعترف بالإبادة الأرمنية التي يتحدث عنها الأرمن».
في المقابل، رأى نائب الأمين العام لحزب «الطاشناق» الأرمني أفيديس كيدانيان أن التحرّكات التي شهدتها بعض المناطق اللبنانية احتجاجا على إحياء ذكرى «الإبادة الأرمنية» هي «وسيلة تركية لخلق بلبلة بوطن مثل لبنان متعدد الطوائف والمكونات»، مشددا على أن المسيرة التي نظمها الأرمن «ليست موجهة ضد أي طرف لبناني، إنما أهدافها محض إنسانية للمطالبة باعتراف تركيا بقتل مليون ونصف المليون أرمني ولحثّها على دفع التعويضات المترتبة عليها وإعادة الأراضي لأصحابها». وقال كيدانيان في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «الأرمن لم يقصدوا أن يكون تحركهم مستفزا، بل بالعكس فنحن لطالما سعينا لنكون على علاقة ممتازة مع كل شركائنا بالوطن وأن نكون عنصر توازن إيجابي». وأضاف: «من حرصنا على أن لا تتخذ الأمور مسارات غير صحيحة، قام أمين عام حزب الطاشناق بزيارة مفتي طرابلس الشيخ مالك الشعار وقد كان له كلام موزون وإيجابي».
في هذه الأثناء، توقف المكتب السياسي لـ«الجماعة الإسلامية» في لبنان في اجتماعه الأخير عند قرار وزير التربية تعطيل المدارس لمناسبة مئوية المجازر الأرمنية في تركيا، وسأل في بيان: «لمصلحة من إقحام العنصر القومي في مصطلحات السياسة اللبنانية وأدواتها؟». وإذ أكد المكتب أنّه «ضد أي مجزرة ترتكب بحق المدنيين والأبرياء، أيا كان مرتكبها، نعلن أيضا أننا ضد أي مستثمر في دماء الأبرياء لمصالح انتخابية أو سياسية تتعارض مع مصلحة وحدة النسيج اللبناني، وبناء وطن على أساس من العدالة والإخاء».
وفي جنوب لبنان، وصف المسؤول السياسي للجماعة في الجنوب بسام حمود قرار إقفال المدارس بـ«قرار الفتنة»، اعتبره مدير عام الأوقاف الإسلامية في دار الفتوى في بيروت الشيخ هشام خليفة «فئويًا»، متسائلا: «لماذا نزج أنفسنا بإشكالية تاريخية بين الأتراك والأرمن بعد مائة عام، ونزيد انقسامًا على انقسام، ونعادي دولة صديقة هي تركيا تسمح لنا بزيارتها دون تأشيرة دخول؟».
غير أن كاثوليكوس (بطريرك) الأرمن الأرثوذكس آرام الأول كيشيشيان، قال خلال ترؤسه قداسا احتفاليا يوم أمس في بيروت أن الأرمن لا يعتبرون تركيا عدوهم، «ولكن لنا مطالب محقة وعادلة منها، وبالتالي نطالبها بالاعتراف بالإبادة الأرمنية وإحقاق العدالة». وأضاف: «الحكومة العثمانية التركية أرادت إبادة الشعب الأرمني وإقلاعه من عائلة الأمم وحذف أرمينيا من خريطة العالم، وبعد مائة عام تبقى أرمينيا على خريطة العالم باستقلال تام وللأمة الأرمينية مكانتها الخاصة في المجتمع الدولي».
إحياء مئوية «المجازر الأرمنية» مادة جدل لبنانية جديدة
https://aawsat.com/home/article/344826/%D8%A5%D8%AD%D9%8A%D8%A7%D8%A1-%D9%85%D8%A6%D9%88%D9%8A%D8%A9-%C2%AB%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D8%A7%D8%B2%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B1%D9%85%D9%86%D9%8A%D8%A9%C2%BB-%D9%85%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D8%AC%D8%AF%D9%84-%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A9
إحياء مئوية «المجازر الأرمنية» مادة جدل لبنانية جديدة
الأرمن نظموا مسيرة حاشدة.. قابلها رفع الأعلام التركية في طرابلس
- بيروت: بولا أسطيح
- بيروت: بولا أسطيح
إحياء مئوية «المجازر الأرمنية» مادة جدل لبنانية جديدة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة








