فتح المجال الجوي أمام الرحلات «الإنسانية» إلى اليمن

مناشدة الجهات الخيرية والمنظمات الدولية لمد يد العون للنازحين والعالقين

طفل يمني يملأ غالونا بالمياه في صنعاء أمس في ظل أزمة غذائية وطبية في اليمن بسبب اعتداءات الحوثيين (رويترز)
طفل يمني يملأ غالونا بالمياه في صنعاء أمس في ظل أزمة غذائية وطبية في اليمن بسبب اعتداءات الحوثيين (رويترز)
TT

فتح المجال الجوي أمام الرحلات «الإنسانية» إلى اليمن

طفل يمني يملأ غالونا بالمياه في صنعاء أمس في ظل أزمة غذائية وطبية في اليمن بسبب اعتداءات الحوثيين (رويترز)
طفل يمني يملأ غالونا بالمياه في صنعاء أمس في ظل أزمة غذائية وطبية في اليمن بسبب اعتداءات الحوثيين (رويترز)

أكد المجلس الأعلى للجاليات اليمنية حول العالم فتح المجال الجوي أمام الرحلات الجوية الإنسانية فقط، وذلك اعتبارا من أمس، مما يعني أن الرحلات التجارية لا تزال معلقة، حتى إشعار آخر.
وكشف لـ«الشرق الأوسط»، أمس، صائل بن رباع، رئيس المجلس الأعلى للجاليات اليمنية، أن فتح المجال الجوي لرحلات الطيران الإنسانية جاء بهدف مساعدة العالقين خارج البلاد في العودة إلى ديارهم، بعد أن تقطعت بهم السبل منذ بدء العمليات العسكرية لقوات التحالف العربي المساندة للشرعية في اليمن.
وأمام تأخر فتح المجال الجوي حتى الآن، أكد ابن رباع أنه سيتم اللجوء لخيار آخر لإنقاذ العالقين في الخارج، بقوله إنه «في حال لم يفتح المجال الجوي سنلجأ للدول المجاورة للسماح بإعطاء تأشيرات عبور، ورغم وجود هذا الحل فإن البوادر تشير للسماح لفتح المجال الجوي في الأسبوع المقبل للطيران التجاري، التي لها الأولوية لإعادة العالقين في الخارج». وأكد أن الخطوط اليمنية تمكنت من تسيير رحلة إنسانية (غير تجارية)، أمس، من القاهرة إلى صنعاء، بعد تقدم طيران الخطوط اليمنية بطلب لنائب الرئيس اليمني خالد بحاح بفك الحبس عن الطائرات التابعة للخطوط اليمنية والمحجوزة بطلب من الحكومة اليمنية، وتسيير الرحلات التي لها الأولوية مثل القاهرة والأردن لوجود كثافة في عدد العالقين. وأوضح: مصر تضم أكثر كثافة في عدد العالقين اليمنيين والذين بلغ عددهم 5 آلاف يمني، ما بين مرضى وطلاب وسياح ورجال أعمال، تليها الأردن (عمَان) التي يوجد فيها نحو ألفي يمني، ثم الهند التي يوجد فيها 1800 عالق، فضلا عن 300 في أديس أبابا ومائتي في ماليزيا، إضافة إلى 500 في جيبوتي، ناهيك بالنازحين الذين ذهبوا عبر البحر والذين بلغ عددهم 900 نازح. وبيّن أن المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة تواصلت مع عدة جهات لإجلاء العالقين اليمنيين في الخارج، ومن بينهم المجلس الأعلى للجاليات، وعدد من المنظمات والحكومة اليمنية، وكثير من الهيئات الإغاثية، إضافة إلى مناشدة منظمة الهجرة الدولية لتسيير رحلات.
وشدد على أهمية دور العائلات التجارية في اليمن ودعمهم المادي لتكفلهم بعودة العالقين، إضافة إلى الجاليات اليمنية في الخارج التي استضافت العالقين في منازلهم، والطلاب في الهند ومصر والأردن الذين فتحوا منازلهم للعالقين وتقاسموا معهم المعيشة، بروح واحدة من دون مناطقية ومذهبية وعنصرية.
من جهته، أبلغ «الشرق الأوسط» محمد الأهدل، أمين سر المجلس الأعلى للجاليات اليمنية حول العالم، أن الاجتماع الطارئ الذي عقده المجلس خلص إلى عدة توصيات، جاء على رأسها مناشدة جميع الأطراف الحكومية في صنعاء والرياض لتقديم كل ما يستطيعون تقديمه للتخفيف من الأزمة.
وناشد المجلس أيضا الجهات الخيرية والإغاثية والمنظمات الدولية لمد يد العون لإخوانهم النازحين والعالقين، داعيا في الوقت نفسه إلى تنظيم حملة إعلامية لتسليط الضوء على معاناة العالقين والنازحين.
وبحسب الأهدل، أوصى المجلس أيضا بأهمية التنسيق مع كل من يعمل في هذا المجال الإنساني، وتشكيل لجنة لمتابعة مخرجات هذا الاجتماع الطارئ للمجلس الأعلى للجاليات اليمنية.
وأكد الأهدل حل مشكلة العالقين في الهند بموجب التواصل مع نادية السقاف، وزيرة الإعلام ومسؤولة الإغاثة والمعونات، التي أفادت أنه، وبموجب توجيهات نائب الرئيس ورئيس مجلس الوزراء خالد محفوظ بحاح، تم حل مشكلة العالقين هناك.
وبيّن أن توجيهات نائب الرئيس اليمني تضمنت إجلاء المواطنين اليمنيين العالقين في الهند اعتبارا من الأحد المقبل، مشيرا إلى أنه تم إبلاغ العالقين بأن «على من لديه تذكرة طيران على الخطوط اليمنية أو أي طيران آخر التواصل مع مكتب الخطوط اليمنية في مومباي وتسجيل اسمه، ليتم الحجز له على أقرب رحلة عائدة إلى اليمن».
وعلى صعيد تحرك المؤسسات الخيرية العالمية لإغاثة الشعب اليمني، اعتمدت «مؤسسة بيل ومليندا غيتس» للعمل الخيري والإنساني منحة مالية بقيمة 800 ألف دولار لصالح الهيئة الطبية الدولية، وهي منظمة إنسانية عالمية غير ربحية متخصصة بإنقاذ الأرواح وتخفيف المعاناة من خلال التدريب والرعاية الصحية وبرامج الإغاثة والتنمية، لتمكينها من تقديم الإغاثة الطارئة للمدنيين اليمنيين من خلال 78 منشأة صحية، تتضمّن 10 وحدات طبية متنقلة، تدعمها الهيئة في مختلف أنحاء اليمن.
ومن المقرر أن تُستخدم هذه المنحة في تمويل عمليات توزيع أطقم معالجة الإصابات البليغة والأدوية والمستلزمات الطبية والمكملات الغذائية التي سيتم توفيرها لمن هم بحاجة إليها من خلال هذه المنشآت الصحية.
وقال حسن الدملوجي، رئيس علاقات الشرق الأوسط، في «مؤسسة بيل ومليندا غيتس»، إن كثيرا من أفراد الشعب اليمني يواجهون ظروفًا صعبة منذ عدة سنوات بسبب حالة عدم الاستقرار السائدة، وباتوا اليوم في أمس الحاجة إلى دعم المنظمات الإنسانية أكثر من أي وقت مضى.
وشدد على أن مؤسسة «بيل ومليندا غيتس» تتطلع بفارغ الصبر إلى اللحظة التي تبدأ فيها مرحلة التنمية الحقيقية في اليمن، لننتقل حينها من الإغاثة والدعم الطارئ إلى المشاريع التنموية طويلة الأجل التي من شأنها توفير مقومات العيش الكريم والحياة المستقرة لأبناء الطبقة الفقيرة في هذا البلد.



تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.