كيف تساهم تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات في خفض الانبعاثات؟

كيف تساهم تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات في خفض الانبعاثات؟
TT

كيف تساهم تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات في خفض الانبعاثات؟

كيف تساهم تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات في خفض الانبعاثات؟

في أقل من ربع قرن، تسارع التحوُّل الرقمي بفضل شبكة الإنترنت، وظهور الشركات التقنية التي استثمرت في صناعة البرمجيات والتجهيزات. وفي السنتين الماضيتين، ساهمت جائحة «كورونا» في دفع هذا التحول إلى آفاق غير مسبوقة جعلت العالم الافتراضي جزءاً من الحياة اليومية لكل إنسان.
وبينما تتباين التقديرات حول استهلاكه للطاقة ومقدار الانبعاثات الناتجة عنها، يمكن القول بثقة متزايدة، إن قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات هو من بين القطاعات القليلة التي تتحرك على المسار الصحيح لخفض بصمتها الكربونية، ومواجهة تحديات تغيُّر المناخ العالمي.
- البصمة الكربونية للتقنيات الرقمية
أدَّت التحسينات المستمرة في كفاءة الطاقة ضمن مراكز وشبكات البيانات، إلى قيام وكالة الطاقة الدولية بتصنيف قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، كواحد من القطاعات القليلة التي تتحرك على المسار الصحيح لإزالة الكربون. فمن بين 46 تقنية رئيسية للطاقة وقطاعات الاستخدام النهائي التي تُعتبر بالغة الأهمية لوقف ظاهرة الاحتباس الحراري، وجد تقرير «تتبع تقدم الطاقة النظيفة»، الصادر عن الوكالة في منتصف سنة 2020، أن مراكز البيانات وشبكات نقلها، هي واحدة من بين 6 تقنيات فقط تتوافق مع سيناريوهات التنمية المستدامة، بناءً على اتجاهات الكفاءة الحالية. ولكن هذا يتوقف على حسن اختيار مواقعها ومصادر الطاقة التي تتزود بها، من دون أن تتعارض مع الاحتياجات الأساسية للمجتمعات المحلية. ذلك أن مراكز معالجة البيانات الرقمية وتخزينها ونقلها تستهلك كميات ضخمة من الكهرباء.
وكانت تقارير سابقة لمنظمات مختلفة، قد أثارت مخاوف حول البصمة الكربونية لقطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، إلا أن مراجعات أجرتها وكالة الطاقة الدولية أظهرت وجود مبالغات في هذه التقارير. ومن بين هذه التقارير ما صدر عن منظمة «شيفت بروجكت» الفرنسية سنة 2019 الذي خلُص إلى أن مشاهدة الفيديو عبر الإنترنت كانت مسؤولة عن انبعاث أكثر من 300 مليون طن من ثاني أوكسيد الكربون في 2018، أي ما يعادل إجمالي الانبعاثات من فرنسا. وفي 2020، دحض تقرير «موجز الكربون» الصادر عن وكالة الطاقة الدولية الافتراضات التي بنت عليها منظمة «شيفت بروجكت» تقديراتها التي جعلتها تبالغ في كمية الانبعاثات بمقدار 50 ضعفاً.
كما خلُصت دراسة نُشرت في دورية «نيتشر كلايمت تشينج» في 2018، إلى أن الانبعاثات التراكمية عن تعدين بيانات العملة الرقمية «بيتكوين» كافية وحدها لاستنفاد ميزانية الكربون المتبقية للحدِّ من الاحترار العالمي في نطاق درجتين مئويتين فوق مستويات ما قبل النهضة الصناعية. ثم نشرت وكالة الطاقة الدولية مراجعة لهذه الدراسة وجدت أن تعدين «البيتكوين» مسؤول عن نحو 10 إلى 20 مليون طن من ثاني أوكسيد الكربون سنوياً، أو 0.03 إلى 0.06 في المائة من الانبعاثات العالمية.
توفِّر الأمثلة السابقة لمحة عن الطلب على الطاقة لبعض الخدمات الرقمية، ولكن قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لا يقتصر على هذه الخدمات، فهو يشمل على سبيل المثال مراكز البيانات التي تخزن البيانات وتعالجها، وشبكات النقل التي تنقل البيانات عبر الشبكات الثابتة أو المتنقلة، وأجهزة الاتصال كالحواسيب والهواتف الذكية التي تتبادل المعلومات عبر الشبكة. وهذه جميعاً نشاطات تتميز بتركيز كبير في استهلاك الطاقة، وما زالت بحاجة إلى دراسات دقيقة لمعرفة الحاصل النهائي منها، وما هو الحجم الفعلي للتوفير في الاستهلاك الذي نجم عنها، ومقارنة هذا بحجم استهلاكها للطاقة. وهنا لا بد من التمييز بين النشاطات الرقمية المنتِجة، وتلك المخصصة للتسلية والترفيه عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
ورغم النمو السريع في خدمات البيانات والأجهزة المتصلة، كان الطلب على الطاقة في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات مستقراً نسبياً خلال السنوات القليلة الماضية؛ حيث ساعدت التحسينات السريعة في كفاءة الحوسبة ومراكز البيانات وشبكات النقل في خفض الاستهلاك.
وتشير التقديرات المنشورة حالياً، إلى أن تكنولوجيا المعلومات والاتصالات تستحوذ على نحو 4 إلى 7 في المائة من الطلب العالمي على الكهرباء. وبشكل وسطي، تعادل الانبعاثات الصافية لهذا القطاع 2 في المائة من مجمل الانبعاثات الناتجة عن النشاط البشري، وهي تقارب بذلك انبعاثات قطاع الطيران العالمي.
ومع ذلك، لا يمكن تجاهل عدد من الممارسات غير المستدامة في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. ومن ذلك -مثلاً- أن مجمل صانعي الأجهزة الرقمية يدفعون باتجاه مفهوم «الاستبدال بدلاً من التصليح». كما تفرض تحديثات التطبيقات ترقية الأجهزة الرقمية، مما يفاقم مشكلة النفايات الإلكترونية ويزيد الطلب على الموارد، ويؤدي بالتالي إلى زيادة التلوث عبر دورة حياة المنتج من تعدين المواد الأولية إلى التخلص النهائي.
ومن ناحية أخرى، فإن الرهان على كفاءة الحوسبة وحدها لخفض استهلاك الطاقة لا يمكن الركون إليه مستقبلاً. فبينما كانت كفاءة الحوسبة التي تمثِّل عدد العمليات الحسابية لكل كيلوواط في الساعة من الكهرباء، تتضاعف كل 1.6 سنة تقريباً، تباطأت مضاعفة كفاءة الحوسبة في السنوات الأخيرة لتصل دورتها إلى 2.6 سنة تقريباً. غير أن الدراسات والابتكارات المتتالية تُظهر قدرة قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات على الاستمرار في تحسين الكفاءة عبر البرمجيات والخوارزميات والأجهزة الخاصة بالتطبيقات.
- القطاع الرقمي يطوِّر أدواته للحفاظ على البيئة
بصرف النظر عن الفوائد من زيادة الكفاءة في استخدام الطاقة، يلعب مصدر الطاقة دوراً مهماً في تقليل الانبعاثات. ومن الملاحظ أن أكثر من نصف الشركات التقنية، بما فيها «غوغل» و«آبل» و«مايكروسوفت» و«ميتا»، تستخدم بالفعل مصادر الطاقة المتجددة لمعظم احتياجاتها من الطاقة. ومن المتوقع أن تكون 3 من كل 4 شركات تقنية تعتمد على الطاقة المتجددة في 2030. ويُظهر الخلاف الحالي بين شركة «ميتا» («فيسبوك» و«واتساب») والسكان المحليين في إحدى المناطق الهولندية؛ حيث تعتزم الشركة بناء مركز ضخم للبيانات الرقمية، حجم المنافسة على الكهرباء بين هذا النوع من النشاط واحتياجات السكان المحليين.
وتعمل شركات عديدة على تجريد منتجاتها، باستخدام العناصر الرقمية بدلاً من العناصر المادية، وخلق عوالم افتراضية تقلل إلى حدٍّ بعيد من استهلاك الموارد الطبيعية. ويتوقع تقرير «مسار إزالة الطابع المادي من أجل الربحية والاستدامة» الذي أصدره مركز «إريكسون إندستري لاب» في السنة الماضية، أن يشهد المستقبل مزيداً من المؤسسات غير الفيزيائية التي تستفيد من التكنولوجيا السحابية والمتنقلة، بحيث تكون الناظم للعمل في تلبية احتياجات العملاء المتطورة بحلول 2030.
ويتوقع تقرير «إريكسون إندستري لاب» الذي اعتمد على استمزاج آراء أكثر من 5000 صانع قرار وموظف في 11 سوقاً عالمية، أن تتم 60 في المائة من الأعمال المكتبية عن بعد خارج مباني الشركات بحلول 2030. وتبرهن جائحة «كوفيد-19» على قدرة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في تمكين الموظفين والطلاب من العمل والدراسة عن بعد، وما يرافق ذلك من خفض للتنقلات وانبعاثات ثاني أوكسيد الكربون.
وفيما يتعلق بموضوع الحلول الموفرة للطاقة، يتوقع التقرير أن تكون الخدمات السحابية وشبكات الاتصال من الجيل الخامس وما يليها عاملاً مساعداً، إذا استخدمت بالطريقة الصحيحة، في خفض استهلاك الطاقة والأثر البيئي بشكل عام. ويتوقع 80 في المائة من صانعي القرار في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات توفيراً كبيراً في الطاقة بسبب استخدام الحلول السحابية المتعددة بحلول 2030، ليس فقط لمؤسساتهم ولكن للمجتمع كله.
ويمكن أن تدفع الرقمنة إلى مكاسب جديدة في كفاءة الطاقة عبر قطاعات مختلفة كالمباني والنقل. فعلى سبيل المثال، تشكل المباني السكنية والتجارية ثلث الطلب العالمي على الطاقة و55 في المائة من استهلاك الكهرباء، ويمكن لرقمنة أنظمة الطاقة في المباني والأجهزة الاستهلاكية أن تحسن بشكل كبير من كفاءة الطاقة، عبر ضمان حصر استهلاك الطاقة فقط عندما وحيثما تكون هناك حاجة لها.
وفي مجال النقل، تتيح بيانات حركة المرور الآنية والإدارة المرورية المحسنة للسائقين الاستجابة للازدحام وظروف الطريق على الفور، مما يخفض من استهلاك الوقود. كما يُعدُّ نقل البضائع مجالاً آخر يسمح لتطبيقات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بتحقيق وفورات كبيرة في الطاقة وخفض الانبعاثات، من خلال انتقاء المسارات الأفضل، وتحسين سلاسل التوريد، ومشاركة البيانات بين الشركات.
مثل جميع القطاعات، تواجه تكنولوجيا المعلومات والاتصالات تحديات كبيرة في جهودها للتخلص من الانبعاثات. ولكنها في الوقت ذاته أداة مهمة في تعزيز كفاءة استخدام الطاقة، وإتاحة العمل عن بعد، وتسهيل الانتقال إلى عالم صديق للبيئة وأكثر استدامة.


مقالات ذات صلة

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

بيئة شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

أفادت دراسة جديدة نُشرت الأربعاء بأن دول العالم ليست على المسار الصحيح لتحقيق التزاماتها بحماية 30 % من أراضي العالم ومحيطاته بحلول عام 2030

«الشرق الأوسط» (باريس)
بيئة شعاب مرجانية بالقرب من جزيرة في جزر غونا يالا الهولندية على الكاريبي - 24 أغسطس 2026 (أ.ب)

ابيضاض الشعاب المرجانية يتسارع بوتيرة تفوق قدرتها على التعافي

قال علماء، اليوم الاثنين، إن الشعاب المرجانية تتعرّض بشكل مستمر إلى عوامل تؤدي إلى ابيضاض لونها بدرجة لم تعد تتيح لها الوقت الكافي للتعافي.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
بيئة جفاف وتشقق التربة على ضفاف نهر ماغدالينا بكولومبيا في مشهد يعكس تداعيات الظروف المناخية المرتبطة بظاهرة «إلنينيو» (رويترز - أرشيفية)

«الأرصاد البريطانية» تتوقع أقوى ظواهر «إلنينيو» في التاريخ الحديث

قالت هيئة الأرصاد الجوية البريطانية، اليوم (الجمعة)، إن ظاهرة «إلنينيو» الجوية التي تتشكل حالياً مرشحة لأن تكون الأقوى في التاريخ الحديث.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أعلنت بعض المستشفيات في إيطاليا الطوارئ بسبب ارتفاع درجات الحرارة (أ.ب)

إيطاليا في حالة تأهب قصوى والمجر تطفئ الأنوار مع موجة حر تجتاح أوروبا

اتخذت ‌إيطاليا خطوة غير مسبوقة بوضع كل مدنها الكبرى في أعلى مستويات التأهب الصحي، بسبب ارتفاع ​درجات الحرارة اليوم الخميس

«الشرق الأوسط» (روما)
أوروبا صورة من بحيرة بايكال في روسيا (أ.ف.ب-أرشيفية)

مشروع سياحي في روسيا يهدد «بايكال» أكبر خزان للمياه العذبة في العالم

يثير مشروع لتطوير السياحة حول بحيرة بايكال في روسيا مخاوف بيئية متزايدة، بعدما سمحت تعديلات قانونية بقطع الأشجار في مناطق كانت تخضع لحماية مشددة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
TT

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)

أفادت دراسة جديدة نُشرت الأربعاء بأن دول العالم ليست على المسار الصحيح لتحقيق التزاماتها بحماية 30 في المائة من أراضي العالم ومحيطاته بحلول عام 2030.

وتأتي نتائج هذه الدراسة قُبيل عقد قمة في أرمينيا حول التقدم المحرز في أهداف حماية التنوع البيولوجي، لتُضاف إلى تقييم مماثل أجرته الأمم المتحدة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحددت 200 دولة هدف «30 في 30»، أي حماية 30 في المائة من الأراضي بحلول عام 2030، في اتفاق أُبرم عام 2022، وأطلق بشكل غير رسمي «اتفاق باريس للطبيعة».

لكنّ تقريراً أعدته منظمتا «حملة من أجل الطبيعة» (Campaign for Nature)، و«معاً من أجل المحيط» (Together for the Ocean) أظهر أن الإجراءات لم تكن على قدر الالتزامات.

وقال مدير منظمة «حملة من أجل الطبيعة» براين أودونيل للصحافيين: «أظهرت الحكومات بالفعل أن تحقيق تقدّم سريع أمر ممكن، لكن العالم بعيد عن المسار الذي يضمن بلوغ نسبة 30 في المائة».

وأضاف التقرير أن وفاء الحكومات بجميع تعهداتها يمكن أن يرفع نسبة الأراضي والمياه المصنفة كمناطق محمية إلى 27 في المائة بحلول عام 2030.

غير أن نسبة المساحات البحرية المحمية قد لا تتجاوز 12 في المائة بحلول نهاية العقد.

وكانت اتفاقية التنوع البيولوجي، وهي المعاهدة الأممية المشرفة على الأهداف العالمية الخاصة بالطبيعة، حذرت أيضا الشهر الماضي من أن الدول لا تسير على الطريق الصحيح لتحقيق هذه الأهداف.

منظر جوي لغابات في الغابون (رويترز)

ويُعد نقص التمويل من أكبر العقبات أمام تحقيق الهدف.

وفيما تقدّر الحاجة بما بين 100 مليار دولار و180 ملياراً سنويا حتى عام 2030، لا يتجاوز الإنفاق السنوي حالياً 24 مليار دولار.

وقال التقرير إن «الفجوة تبدو أكثر وضوحاً فيما يتعلق بالمحيطات، إذ تقتضي الحاجة إنفاق نحو 16 مليار دولار سنوياً، بينما لا يتجاوز الإنفاق الفعلي حالياً ملياراً و800 مليون دولار».

ويتعيّن توجيه جزء كبير من هذا التمويل إلى البلدان النامية التي تضم بعضاً من أغنى النظم البيئية في العالم، لكنها تفتقر إلى الوسائل الكافية لحمايتها.

وقال أودونيل إن على الحكومات تخصيص موارد أكبر من موازناتها، كما يمكنها سن تشريعات تُلزم الصناعات الملوثة، مثل شركات الوقود الأحفوري والتعدين، بالمساهمة في تمويل جهود الحفظ.

وأضاف: «هذه الشركات لن تقوم بذلك طوعاً».

ورأى أن هدف «30 في 30»، ما زال ممكن التحقيق، لكن ذلك يتطلب جهوداً كبيرة على قدر «التحديات الكبيرة».

وستكون قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان، التي تنطلق في 19 أكتوبر (تشرين الأول)، أول مناسبة تناقش فيها الدول فجوة التقدم المحرز وسبل إعادة أهداف الاتفاق إلى مسارها الصحيح.


ظاهرة النينيو الخارقة قد تتسبب بوفاة 451 ألف شخص خلال 6 أشهر

بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
TT

ظاهرة النينيو الخارقة قد تتسبب بوفاة 451 ألف شخص خلال 6 أشهر

بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)

قال باحثون في مختبر تأثيرات المناخ، التابع لجامعة شيكاغو، اليوم الأربعاء، إن الحرارة المفرطة الناجمة عن ظاهرة النينيو «الخارقة»، هذا العام، قد تؤدي إلى ما يصل إلى 451 ألف حالة وفاة إضافية حول العالم، خلال ستة أشهر حتى فبراير (شباط) 2027.

وذكر المختبر، في تقرير، أنه من المرجح ارتفاع عدد الأيام شديدة الحرارة بنسبة 44 في المائة، مقارنة بالسنوات العادية، وقال إن الدول التي مِن المرجح أن تعاني أكبر عدد من الوفيات الإضافية المرتبطة بالحرارة، في الفترة من سبتمبر (أيلول) 2026 إلى فبراير 2027 هي نيجيريا بواقع 31400 وفاة، تليها إندونيسيا بنحو 19300وفاة، ثم السودان بواقع 17600 وفاة.

تؤدي «النينيو» إلى تغيرات عالمية في الرياح والضغط الجوي وهطول الأمطار (أ.ف.ب)

ومن المرجح أن تتسبب موجة الحر في منطقة الساحل الأفريقي، التي تضم النيجر وتشاد بالإضافة إلى نيجيريا والسودان، في 66800 وفاة إضافية، خلال فترة الأشهر الستة.

ويتوقع الباحثون أن تشهد الفلبين وفيتنام وتايلاند وكمبوديا مجتمعةً 19400 وفاة إضافية.

وقد يرتفع عدد الوفيات الزائدة أكثر من ذلك إذا امتدت ظاهرة «النينيو» إلى عام 2027، حيث ستكون المناطق الرئيسية في نصف الكرة الشمالي، ومِن بينها الهند وباكستان، معرَّضة جداً للخطر خلال شهور الصيف.

ووصف المختبر ظاهرة النينيو، هذا العام، بأنها «رسالة من المستقبل» تُبلّغنا بدرجات الحرارة التي ستصبح طبيعية في غضون بضعة عقود فقط.

وأشار المختبر إلى أن جهود الاستجابة للطوارئ يجب أن تُوجَّه إلى المناطق ذات الأولوية القصوى؛ للحد من الوفيات المرتبطة بالحرارة خلال الشهور المقبلة.

وقال مايكل جرينستون، الخبير الاقتصادي بجامعة شيكاغو والمؤسس المشارك للمختبر: «يتيح هذا التقرير لصانعي القرار تحديد الأماكن التي يمكن اتخاذ إجراءات طارئة، الآن، فيها لإنقاذ عشرات الآلاف من الأرواح في الشهور المقبلة».


الأمم المتحدة تَصِف ظاهرة «إل نينيو» بأنها «تهديد كبير» للصحة

لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة تَصِف ظاهرة «إل نينيو» بأنها «تهديد كبير» للصحة

لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)

نبّهت الأمم المتحدة، الثلاثاء، إلى عواقب ظاهرة «إل نينيو» الكثيرة على الصحة، مشددة على أن هذا الحدث المناخي الطبيعي يشكّل «تهديداً كبيراً»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضحت منظمة الصحة العالمية أن من بين المخاطر الصحية التي قد تنجم عن هذه الظاهرة، موجات حرّ شديدة قد تُفاقم بعض الأمراض، ورداءة في نوعية الهواء بسبب الحرائق خصوصاً، فضلاً عن تأزُّم سوء التغذية والكوليرا بفعل الجفاف والفيضانات.

وقد تؤدي «إل نينيو» أيضاً إلى زيادة انتشار الأمراض المنقولة عبر البعوض، كالملاريا وحمى الضنك والشيكونغونيا، نظراً إلى أن هذه الظاهرة المناخية تهيئ الظروف لأمطار غزيرة وفيضانات.

وقالت مديرة وحدة الحد من المخاطر والعمليات الإنسانية، وتغيّر المناخ في منظمة الصحة العالمية تيريزا زكريا خلال مؤتمر صحافي في جنيف، إن «من الممكن توقُّع العواقب الصحية لظاهرة إل نينيو، وثمة فرصة تالياً لكي نتحرّك الآن، قبل أن تتحوّل هذه المخاطر إلى أزمة».

وأضافت: «ندعو الحكومات والشركاء والمجتمعات إلى الاستثمار من دون إبطاء، والاستعداد واتخاذ تدابير استباقية، من أجل إنقاذ الأرواح، والحفاظ على خدمات الرعاية الصحية».

وتدعو منظمة الصحة العالمية الدول إلى تحسين جهوزية أنظمتها الصحية، وتعزيز قدرتها على رصد الأمراض، وضمان استمرارية الرعاية، وتوفير مخزونات من المعدات الطبية في المناطق الأكثر عرضة للمخاطر.

وسبق أن أدّت موجة «إل نينيو» الحالية التي قد تصبح الأشد عنفاً على الإطلاق، إلى ظروف مناخية حادة في مختلف أنحاء العالم.

ورأت زكريا أن هذه الظاهرة تشكّل «تهديداً كبيراً للصحة العامة».

وتوقعت «رَصْدَ عواقب صحية في مختلف أنحاء العالم»، ورأت أن أشد هذه العواقب ستُسجَّل حيث «تتقاطع الصدمات المناخية مع هشاشة الأنظمة الصحية، وضعف فرص الحصول إلى الرعاية، وانعدام الأمن الغذائي، ونزوح السكان والأزمات الإنسانية».

وكانت منظمة الأرصاد الجوية العالمية التابعة للأمم المتحدة نبّهت في مطلع سبتمبر (أيلول) من أن موجة «إل نينيو» الحالية قد تكون «الأقوى» تُسجّل منذ بدء قياس هذه الظاهرة المناخية قبل 4 عقود، ومن المقرر أن تصدر نشرتها المقبلة في شأنها في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني).

وأوضح المستشار في المكتب المشترك بين المنظمة العالمية للأرصاد الجوية ومنظمة الصحة العالمية أرمل كاستيلان للصحافيين، أن تأثيراتها يُتوقع أن تزداد حدّة، وأن تستمر تداعياتها إلى ما بعد ذروتها المتوقعة في نهاية السنة.

ومن شأن اجتماع «إل نينيو» مع عواقب تغيّر المناخ الناجم عن الأنشطة البشرية تعزيز وتيرة الظواهر الجوية القصوى وحدتها.

ولاحظ كاستيلان أن «تأثيرها يتزامن مع درجات حرارة مرجعية مرتفعة جداً أصلاً على مستوى العالم، وهي تالياً ضربة مزدوجة، والواقع مختلف وغير مسبوق بالمقارنة مع ما حدث عام 2015، آخر مرة بلغت فيها الانحرافات في درجات حرارة سطح البحر المرتبطة بـ(إل نينيو) مستويات مرتفعة إلى هذا الحد».

وتسعى المنظمة العالمية للأرصاد الجوية مع شركائها تحسباً لظاهرة «إل نينيو» إلى تحسين التنسيق بين خبراء الأرصاد الجوية والسلطات الصحية، بحيث تحصل هذه السلطات على توقعات الطقس في الوقت المناسب وبصيغة قابلة للاستخدام مباشرة.