تجدد الاشتباكات وسط غربي تونس بين قوات الجيش وعناصر إرهابية

أسفرت عن إصابة 3 عسكريين بجروح.. وقتلى في صفوف المتطرفين

تجدد الاشتباكات وسط غربي تونس بين قوات الجيش وعناصر إرهابية
TT

تجدد الاشتباكات وسط غربي تونس بين قوات الجيش وعناصر إرهابية

تجدد الاشتباكات وسط غربي تونس بين قوات الجيش وعناصر إرهابية

أصيب 3 عسكريين تونسيين بجراح، أمس، بعد تجدد الاشتباكات المسلحة بين وحدات من الجيش وعناصر إرهابية لا تزال متحصنة بجبل السلوم، القريب من مدينة القصرين (وسط غربي تونس). وتتواصل العمليات العسكرية المسلحة لليوم الثاني على التوالي، منذ أول من أمس، بعد تعرض دورية للجيش لهجوم مسلح أسفر عن مقتل عسكري برتبة رقيب.
وأوضحت مصادر طبية من داخل المستشفى الجهوي في القصرين، أن إصابات العسكريين لا تمثل خطرا على حياتهم، وأن وضعهم الصحي «مستقر»، كما أن جروحهم على مستوى الوجه والرجلين لم تكن خطيرة خلال تلك المواجهات المسلحة.
ووفق شهادات بعض الأمنيين، ممن حضروا إلى مستشفى القصرين، فإن المواجهات أسفرت أيضا عن مقتل إرهابي، وإصابة عدد آخر من المجموعة المسلحة المطوقة، منذ أول من أمس، في جبل السلوم الواقع وسط غربي تونس. غير أن مصادر أخرى أكدت إصابة 5 متطرفين خلال المواجهات، وقالت إن عدد الإرهابيين المشاركين في المواجهات المسلحة، يقدر بنحو 20 فردا، توزعوا إلى مجموعتين قبل قيامهم بفتح النار على قوات الجيش.
وأكد بلحسن الوسلاتي، المتحدث باسم وزارة الدفاع، في تصريح إعلامي، وجود قتلى في صفوف الإرهابيين، وقال إن وزارة الدفاع ستقدم معطيات حول عددهم وهوياتهم. أما بخصوص المواجهات المسلحة بين الجانبين، فقد أوضح الوسلاتي أن الأمر اختلف خلال هذه المرة، لأن قوات الجيش التونسي هي التي بادرت بنصب كمين ضد العناصر الإرهابية، ولكنها اكتشفت الكمين فهاجمت بسرعة وبكثافة، وفتحت النيران على قوات الجيش التونسي.
وبشأن انتماءات هذه العناصر الإرهابية، رجحت مصادر أمنية وعسكرية متطابقة أن تكون من بين عناصر كتيبة «عقبة بن نافع»، التي كان يقودها خالد الشايب، المعروف باسم لقمان أبو صخر، الذي لقي حتفه في كمين نصبته قوات أمنية خاصة نهاية شهر مارس (آذار) الماضي، بجهة قفصة (جنوب غربي تونس). وتوقعت هذه المصادر أن تكون قيادة هذه المجموعة الإرهابية، قد أسندت إلى مراد الشايب، الشقيق الأصغر لخالد الشايب، الذي يبلغ من العمر 30 عاما فقط، لكنه يعتبر «الصندوق الأسود» لشقيقه الذي قضى نحبه. وأوضحت هذه المصادر أن مراد متخصص في تجارة الأسلحة وعمليات التهريب المتنوعة، وأنه أعلن ولاءه الرسمي لتنظيم داعش.
على صعيد متصل، أحيل 5 شبان تونسيين متهمين بالتشدد، أمس، إلى وحدة مكافحة الإرهاب وسط العاصمة التونسية، من أجل مواصلة التحريات معهم على خلفية العثور على تسجيل فيديو على أحد مواقع التواصل الاجتماعي، قال فيه الموقوفون إنهم يمثلون إحدى المجموعات المتطرفة في تونس.
وكانت فرقة أمنية مختصة في مكافحة الإرهاب قد ألقت القبض عليهم في مدينة سوسة الساحلية، بعد اتهامهم بالانضمام إلى تنظيم إرهابي. وأشارت مصادر قضائية إلى أن المتهمين الخمسة نفوا التهمة المنسوبة إليهم، وأكدوا لدى استنطاقهم من قبل قاضي التحقيق أن مقطع الفيديو كان على سبيل الدعابة لا غير.
من ناحية أخرى، طالب حزب آفاق تونس، شريك حركة نداء تونس في الحكم، الذي يتزعمه ياسين إبراهيم، وزير التنمية والتعاون الدولي الحالي، بالتخلي عن مشروع القانون المتعلق بزجر الاعتداءات على القوات المسلحة. وقال المكتب السياسي للحزب، في بيان له، إن مشروع هذا القانون «حمل طابعا زجريا مفرطا لا يتلاءم مع الحقوق والحريات الواردة في الدستور التونسي، وفي مقدمتها حرية التعبير».
ويعد حزب آفاق تونس أول حزب سياسي من بين أحزاب الائتلاف الحاكم التي أصدرت موقفا مناقضا لاعتماد مشروع قانون زجر الاعتداءات على القوات المسلحة في صيغته الحالية، ويضم هذا الائتلاف الحاكم، بالإضافة إلى حزب آفاق تونس، حركة نداء تونس، وحزب الاتحاد الوطني الحر، إلى جانب دعم حركة النهضة. وقد طالب الحزب في المقابل بإجراء تعديلات ضرورية ليصبح قابلا للتنفيذ دون المساس بالحقوق والحريات.
وينص مشروع قانون زجر الاعتداءات على العسكريين على مجموعة من العقوبات التي قد تصل إلى 10 سنوات سجنا، في حال تعرض عناصر القوات المسلحة من أمن وجيش وجمارك إلى الاعتداء من قبل المدنيين، إضافة إلى التضييق على حرية الإعلام والتعبير.



​انخفاض صادرات العسل في اليمن بنسبة 50 %‎

نحّال يمني بمحافظة تعز حيث تسبب حصار الحوثيين في تراجع إنتاج العسل (أ.ف.ب)
نحّال يمني بمحافظة تعز حيث تسبب حصار الحوثيين في تراجع إنتاج العسل (أ.ف.ب)
TT

​انخفاض صادرات العسل في اليمن بنسبة 50 %‎

نحّال يمني بمحافظة تعز حيث تسبب حصار الحوثيين في تراجع إنتاج العسل (أ.ف.ب)
نحّال يمني بمحافظة تعز حيث تسبب حصار الحوثيين في تراجع إنتاج العسل (أ.ف.ب)

انخفض إنتاج وتصدير العسل في اليمن خلال السنوات الخمس الأخيرة بنسبة تصل إلى 50 في المائة بسبب تغيرات المناخ، وارتفاع درجة الحرارة، إلى جانب آثار الحرب التي أشعلها الحوثيون، وذلك طبقاً لما جاء في دراسة دولية حديثة.

وأظهرت الدراسة التي نُفّذت لصالح اللجنة الدولية للصليب الأحمر أنه خلال السنوات الخمس الماضية، وفي المناطق ذات الطقس الحار، انخفض تعداد مستعمرات النحل بنسبة 10 - 15 في المائة في حين تسبب الصراع أيضاً في انخفاض إنتاج العسل وصادراته بأكثر من 50 في المائة، إذ تركت سنوات من الصراع المسلح والعنف والصعوبات الاقتصادية سكان البلاد يكافحون من أجل التكيف، مما دفع الخدمات الأساسية إلى حافة الانهيار.

100 ألف أسرة يمنية تعتمد في معيشتها على عائدات بيع العسل (إعلام محلي)

ومع تأكيد معدّي الدراسة أن تربية النحل ليست حيوية للأمن الغذائي في اليمن فحسب، بل إنها أيضاً مصدر دخل لنحو 100 ألف أسرة، أوضحوا أن تغير المناخ يؤثر بشدة على تربية النحل، مما يتسبب في زيادة الإجهاد الحراري، وتقليل إنتاج العسل.

وأشارت الدراسة إلى أن هطول الأمطار غير المنتظمة والحرارة الشديدة تؤثران سلباً على مستعمرات النحل، مما يؤدي إلى انخفاض البحث عن الرحيق وتعطيل دورات الإزهار، وأن هذه التغييرات أدت إلى انخفاض إنتاج العسل في المناطق الأكثر حرارة، وأدت إلى إجهاد سبل عيش مربي النحل.

تغيرات المناخ

في حين تتفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن، ويعتمد 70 في المائة من السكان على المساعدات، ويعيش أكثر من 80 في المائة تحت خط الفقر، توقعت الدراسة أن يؤدي تغير المناخ إلى ارتفاع درجات الحرارة في هذا البلد بمقدار 1.2 - 3.3 درجة مئوية بحلول عام 2060، وأن تزداد درجات الحرارة القصوى، حيث ستصبح الأيام الأكثر سخونة بحلول نهاية هذا القرن بمقدار 3 - 7 درجات مئوية عما هي عليه اليوم.

شابة يمنية تروج لأحد أنواع العسل في مهرجان بصنعاء (إعلام محلي)

وإذ ينبه معدّو الدراسة إلى أن اليمن سيشهد أحداثاً جوية أكثر شدة، بما في ذلك الفيضانات الشديدة، والجفاف، وزيادة وتيرة العواصف؛ وفق ما ذكر مركز المناخ، ذكروا أنه بالنسبة لمربي النحل في اليمن، أصبحت حالات الجفاف وانخفاض مستويات هطول الأمطار شائعة بشكل زائد. وقد أدى هذا إلى زيادة ندرة المياه، التي يقول مربو النحل إنها التحدي المحلي الرئيس لأي إنتاج زراعي، بما في ذلك تربية النحل.

ووفق بيانات الدراسة، تبع ذلك الوضع اتجاه هبوطي مماثل فيما يتعلق بتوفر الغذاء للنحل، إذ يعتمد مربو النحل على النباتات البرية بصفتها مصدراً للغذاء، والتي أصبحت نادرة بشكل زائد في السنوات العشر الماضية، ولم يعد النحل يجد الكمية نفسها أو الجودة من الرحيق في الأزهار.

وبسبب تدهور مصادر المياه والغذاء المحلية، يساور القلق - بحسب الدراسة - من اضطرار النحل إلى إنفاق مزيد من الطاقة والوقت في البحث عن هذين المصدرين اللذين يدعمان الحياة.

وبحسب هذه النتائج، فإن قيام النحل بمفرده بالبحث عن الماء والطعام والطيران لفترات أطول من الزمن وإلى مسافات أبعد يؤدي إلى قلة الإنتاج.

وذكرت الدراسة أنه من ناحية أخرى، فإن زيادة حجم الأمطار بسبب تغير المناخ تؤدي إلى حدوث فيضانات عنيفة بشكل متكرر. وقد أدى هذا إلى تدمير مستعمرات النحل بأكملها، وترك النحّالين من دون مستعمرة واحدة في بعض المحافظات، مثل حضرموت وشبوة.

برنامج للدعم

لأن تأثيرات تغير المناخ على المجتمعات المتضررة من الصراع في اليمن تشكل تحدياً عاجلاً وحاسماً لعمل اللجنة الدولية للصليب الأحمر الإنساني، أفادت اللجنة بأنها اتخذت منذ عام 2021 خطوات لتوسيع نطاق سبل العيش القائمة على الزراعة للنازحين داخلياً المتضررين من النزاع، والعائدين والأسر المضيفة لمعالجة دعم الدخل، وتنويع سبل العيش، ومن بينها مشروع تربية النحل المتكامل.

الأمطار الغزيرة تؤدي إلى تدمير مستعمرات النحل في اليمن (إعلام محلي)

ويقدم البرنامج فرصة لدمج الأنشطة الخاصة بالمناخ التي تدعم المجتمعات لتكون أكثر قدرة على الصمود في مواجهة تغير المناخ، ومعالجة تأثير الصراع أيضاً. ومن ضمنها معلومات عن تغير المناخ وتأثيراته، وبعض الأمثلة على تدابير التكيف لتربية النحل، مثل استخدام الظل لحماية خلايا النحل من أشعة الشمس، وزيادة وعي النحالين بتغير المناخ مع المساعدة في تحديث مهاراتهم.

واستجابة لارتفاع درجات الحرارة الناجم عن تغير المناخ، وزيادة حالات الجفاف التي أسهمت في إزالة الغابات والتصحر، نفذت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أيضاً برنامجاً لتعزيز قدرة المؤسسات المحلية على تحسين شبكة مشاتل أنشطة التشجير في خمس محافظات، لإنتاج وتوزيع أكثر من 600 ألف شتلة لتوفير العلف على مدار العام للنحل.