بوتين: الرد الأميركي لم يراع الهواجس الأساسية... وموسكو «تدرسه بعناية»

روسيا «لا تريد الحرب» وتهاجم «أطرافاً تسعى إلى تأجيجها»

جندي أوكراني في الصفوف الأمامية بمنطقة لوغانسك أمس (أ.ب)
جندي أوكراني في الصفوف الأمامية بمنطقة لوغانسك أمس (أ.ب)
TT

بوتين: الرد الأميركي لم يراع الهواجس الأساسية... وموسكو «تدرسه بعناية»

جندي أوكراني في الصفوف الأمامية بمنطقة لوغانسك أمس (أ.ب)
جندي أوكراني في الصفوف الأمامية بمنطقة لوغانسك أمس (أ.ب)

أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده «لم تر في النص الأميركي المقدم رداً على رسالة الضمانات الأمنية ما يراعي الهواجس الأساسية لروسيا»، لكنه أكد أنها «تدرس بعناية رد واشنطن»، متعهداً بإعلان إجراءات محددة في وقت لاحق». في غضون ذلك، أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن موسكو «لا تريد الحرب في أوكرانيا»، وترك الباب مفتوحاً أمام احتمال عقد جولات إضافية للحوار مع الغرب.
وشكل حديث بوتين خلال مكالمة هاتفية أجراها أمس مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، أول تعليق من جانب الرئاسة الروسية على الوثيقة التي قدمتها واشنطن قبل أيام. وكان الكرملين قد أعلن أن «الرئيس اطلع بشكل تفصيلي على الوثيقة، ويستعد لطرح تقييم لها».
وأفاد بيان أصدره الكرملين، بأن بوتين أبلغ نظيره الفرنسي بأن رد واشنطن والناتو على مطالب الضمانات الأمنية «لم يأخذ في الاعتبار الهواجس الأساسية لروسيا». وتركز النقاش خلال المكالمة على نتائج جولات الحوار الروسية - الأميركية والروسية - الأطلسية وملف الضمانات التي تطالب بها موسكو على صعيد الأمن الاستراتيجي في أوروبا.
وأشار بوتين وفقاً للبيان إلى أن الجانب الروسي «يدرس بعناية الردود المكتوبة التي وردت في 26 يناير (كانون الثاني) من الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي على مشروعي اتفاقيتين بشأن الضمانات الأمنية، وبعد ذلك سيقرر في شأن اتخاذ إجراءات لاحقة».
لكن بوتين استبق استكمال هذه الدراسة عندما أبلغ ماكرون أن بلاده تواجه «حقيقة عدم تعامل الغرب بجدية مع المخاوف الأمنية الأساسية لروسيا في ملفي وقف تمدد الناتو شرقاً، والامتناع عن نشر أنظمة الأسلحة الضاربة بالقرب من الحدود الروسية». فضلاً عن مسألة خلافية ثالثة برزت في تعليق بوتين، وهي تتعلق بإعادة نشر القدرات العسكرية والبنى التحتية للتحالف الغربي في المواقع التي كان الحلف ينتشر فيها عام 1997، عندما تم توقيع الوثيقة الأساسية للعلاقات بين روسيا والناتو.
وتضمن حديث بوتين إشارة إلى مسألة أخرى، ترى موسكو أنها يجب أن تكون «محورية» عند محاولة إعادة ترتيب علاقات روسيا والغرب، إذ رأى الرئيس الروسي أن خطابي الرد من الولايات المتحدة والحلف الأطلسي «لم يتطرقا إلى مطلب موسكو الالتزام برزمة من الوثائق الأساسية الموقعة في إطار منظمة الأمن والتعاون في أوروبا»، في إشارة إلى مبدأ «عدم قابلية تجزئة ملف الأمن، ومحاولة أي طرف إطلاق برامج لتعزيز أمنه على حساب أمن الأطراف الأخرى».
وتطرق بوتين وماكرون إلى الوضع داخل أوكرانيا، وكرر بوتين الموقف الروسي الداعي إلى «امتثال كييف الصارم باتفاقيات مينسك وغيرها من الاتفاقات التي تم التوصل إليها سابقاً، وبالدرجة الأولى ما يخص فتح حوار مباشر مع دونيتسك ولوغانسك وإضفاء صفة قانونية ضمن مفهوم الوضع الخاص، لمناطق الشرق الأوكراني».
ولفت بيان الكرملين إلى أن الرئيسين ناقشا أيضاً الوضع حول اتفاق إيران النووي، وأشارا إلى التقارب في مواقف روسيا وفرنسا الداعمتين بنشاط لاستمرار الجهود الدولية للحفاظ على خطة العمل الشاملة المشتركة وتنفيذها، وكذلك قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2231.
كما بحث الرئيسان «بعض الجوانب العملية للتعاون الثنائي بين البلدين، بما في ذلك في مجال الطاقة النووية».
وأشار البيان إلى أن بوتين وماكرون اتفقا على «مواصلة الاتصالات الوثيقة، والحوار الروسي - الفرنسي حول مجمل قضايا الأمن الأوروبي».
ورغم أن بوتين تعمد التأكيد على مواصلة بلاده «الدراسة المعمقة» للرد الأميركي - الأطلسي على مطالب موسكو، لكن حديثه خلال المكالمة تناول عملياً غالبية النقاط التي يمكن أن تشكل أساس الرد الروسي، وفقاً لتعليق خبراء روس، ورأوا أن موسكو بدأت بوضع العناصر التي يمكن القول إنه يمكن تقريب المواقف بشأنها، في مقابل الملفات التي تبدو فيها التباينات واسعة للغاية. وكان هذا الموضوع محور نقاشات جرت خلف أبواب مغلقة أمس، لمجلس الأمن القومي الروسي برئاسة بوتين.
في غضون ذلك، تعمد وزير الخارجية توجيه رسالة بأن موسكو لا تسعى لإغلاق أبواب الحوار مع الغرب. وقال أمس إن بلاده «لا تريد حرباً في أوكرانيا»، لكنه نبه إلى «أطراف أخرى تسعى إلى تأجيج المواجهة، ورأى أن «الحرب إذا وقعت، فلن يكون ذلك بسبب مواقف موسكو».
ومع تكرار لافروف العناصر الأساسية التي أفصح عنها بوتين في تحديد نقاط الخلاف، فقد تعمد أن يكون حديثه أكثر تفصيلاً. وتوقف مطولاً عند مبدأ الأمن غير القابل للتجزئة»، منتقداً «انتقائية الغرب» الذي «ينتزع» ما يحتاجه فقط من أحكام هذه الاتفاقيات.
وأوضح الوزير الروسي أنه «في أستانة عام 2010، وقبل ذلك في إسطنبول عام 1999 وقَّع رؤساء وزراء منظمة الأمن والتعاون في أوروبا على حزمة تحتوي على مبادئ مترابطة لضمان عدم قابلية الأمن للتجزئة». وزاد أن موسكو عندما طالبت الناتو بالتعهد كتابياً بعدم التمدد شرقاً، استندت إلى وعد شفهي كان الحلف قدمه في أوائل تسعينات القرن الماضي، لكن «قالوا لنا إن الموقف أُسيء فهمه، وإنه لا يوجد التزام موثق، لذلك عدنا إلى اتفاقيتي أستانة وإسطنبول وفيها التزام موثق وموقع عليه من قبل الرؤساء بعدم اتخاذ خطوات أحادية لأي طرف يمكن أن تضر بأمن طرف آخر». وزاد لافروف أن بلاده «لن تتراجع عن مطالبها المقدمة سابقاً في هذا الشأن»، متعهداً بأن «روسيا لن تسمح للغرب بتجاهل مصالحها المحقة».
وبرغم هذه النقطة التي تعد عقدة الخلاف الأساسي، ترك الوزير أبواب الحوار مفتوحة، وقال إن «المفاوضات بشأن الضمانات الأمنية مع الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي «الناتو» لم تنته بعد»، مرجحاً عقد جولة محادثات جديدة مع الجانب الأميركي في غضون أسبوعين.
وسُئل الوزير خلال مقابلة صحافية عن إمكانية فتح حوار مباشر مع الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي، فقال: «إذا أراد الرئيس الأوكراني أن يناقش تطبيع العلاقات روسيا، فنحن مستعدون وندعوه إلى المجيء إلى موسكو أو سوتشي».
لكنه في الوقت ذاته، شن هجوماً مبطناً على زيلينسكي، ورأى أنه لا تحكم بالوضع، وأن هناك جهات في أوكرانيا لها مصلحة بتأجيج الأزمة وإشعال فتيل الحرب. كما لفت إلى أن «الولايات المتحدة تستخدم أوكرانيا بشكل لا يوصف لدرجة أن كييف نفسها خافت من ذلك، وحتى الرئيس الأوكراني ونظامه يتم استخدامه لزيادة التوتر»، مشيراً إلى رغبة أميركية في توتير الأوضاع حول روسيا، من أجل إشغال موسكو والتفرغ لمواجهة الصين. وأعرب عن قناعة بأن «لا أحد يمكنه إجبار كييف على الالتزام باتفاقات مينسك إلا واشنطن، الطرف الوحيد القادر على ممارسة الضغط على أوكرانيا لتطبيق بنود الاتفاقات».
إلى ذلك، سُئل لافروف عن مجالات الرد الروسي في حال فشلت كل المفاوضات مع واشنطن، وما إذا كانت موسكو ستعمل على توسيع حضورها وتعاونها مع أطراف مزعجة لواشنطن مثل بلدان أميركا اللاتينية وصربيا وإيران، فقال إن موسكو «ستعزز علاقاتها مع دول أميركا اللاتينية والأطراف الأخرى المذكورة بصرف النظر عن نتيجة المفاوضات المتعلقة بشأن الضمانات الأمنية».
وزاد أن موسكو «تتعامل مع إيران والصين وصربيا وبلدان أميركا اللاتينية، كون هذه البلدان تلتزم النزاهة واحترام مبادئ الأمن الجماعي وعدم السعي إلى تأجيج التوتر» منوهاً بأن لدى روسيا علاقات مع بلدان أخرى تلتزم نفس المبادئ.
واستبعد لافروف أن تعلن موسكو اعترافاً بانفصال إقليمي دونيتسك ولوغانسك عن أوكرانيا، مشيراً إلى أن بلاده وقعت اتفاقات مينسك مع ألمانيا وفرنسا، ونصت هذه الاتفاقات على احترام وحدة وسلامة أراضي أوكرانيا.
ورد على سؤال بشأن خطط واشنطن لفرض عقوبات إضافية على موسكو، وقال إن «روسيا أبلغت الولايات المتحدة أن فرض عقوبات إضافية سيكون بمثابة قطع العلاقات بين البلدين». كما أشار إلى التلويح بطرد السفير الروسي لدى واشنطن أناتولي أنتونوف، محذراً من أنه «إذا استمرت وقاحة واشنطن بشأن موضوع البعثات الدبلوماسية، فإن موسكو ستتخذ إجراءات مماثلة».



الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.