دور تكاملي مطلوب لمجابهة تهديدات جنوب البحر الأحمر

TT

دور تكاملي مطلوب لمجابهة تهديدات جنوب البحر الأحمر

تلقي التطورات الإقليمية في منطقة الشرق الأوسط المزيد من الضوء والتنبيه إلى الأهمية الجيوسياسية لجنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب، إذ يشدد المراقبون على أهمية وجود دور تكاملي بين الدول المشاطئة لوقف التهديد الإيراني وتحييد الخطر الذي تمثله الأعمال الإرهابية الحوثية، بما في ذلك الخطر الوشيك الذي تمثله ناقلة النفط صافر المهددة بالانفجار وتسريب أكثر من 1.1 مليون برميل من النفط الخام.
وفي ضوء تصاعد التهديدات تسود مجموعة من التكهنات بخصوص أمن منطقة البحر الأحمر، تتعلق بحركة الملاحة وما يرتبط بها من المصالح التجارية والاقتصادية، الأمر الذي دفع لاتخاذ مجموعة إجراءات عالية المستوى من التنسيق والتفاعل على المستوى الإقليمي، مع بروز لاعبين جدد في ساحة البحر الأحمر.
تنعكس الأهمية الاستراتيجية التي يمثلها البحر الأحمر على كامل المنطقة، باعتباره أنبوباً يربط الخليج بأطراف العالم عبر بوابتي قناة السويس وباب المندب، وهو ما يقوله الباحث في الدراسات الاستراتيجية والعسكرية الدكتور محمد الحربي، الذي استدل خلال تعليق لـ«الشرق الأوسط» بعبور 21 ألف قطعة سنوياً في الاتجاهين تمثل 13 إلى 14 في المائة من حجم التجارة العالمية، إلى جانب الموقع الحيوي والتأثير الاستراتيجي منه منطقة جذب للقوى العالمية.
ويعتقد الباحث في الدراسات العسكرية والاستراتيجية أن تشكيل كيان دول البحر الأحمر المكون من 8 دول يعد خطوة مهمة لتحقيق وتعزيز الأمن لهذه المنطقة، بمبادرة من السعودية التي تتمتع بأكبر امتداد ساحلي محاذ للبحر الأحمر، بالإضافة إلى إطلالة اليمن على مضيق باب المندب، ما يعني الأهمية القصوى لتأمينه في وجه الاستقطابات والنيات الاستدراجية أو الاستثمارية نحو الدول الأفريقية على الضفة الأخرى للبحر الأحمر.
وأشار الحربي إلى أن «النظام الإيراني يستغل الجزر المتناثرة في البحر الأحمر وعلى ضفافه لتهريب وتمرير الأسلحة والذخائر والصواريخ لتهديد هذه الممرات الحيوية والاستراتيجية». وقال: «بات في حكم الضروري الآن أن تتكامل الدول - خاصة العربية - المشاطئة للبحر الأحمر لتأمينه من كافة منافذه، وقطع الطريق على توغل التهديدات في جزره، ومنع تمرير أجندات مزعزعة لأمن واستقرار المنطقة، خاصة أن العالم والمنطقة يموجان بأحداث وتغيرات متسارعة ومتلاحقة منذ أربعة عقود، وتحولات جذرية في النظريات الجيوسياسية خاصة ما يتعلق منها بنظرية قلب العالم التي على ضوئها أصبحت منطقتا البحر الأحمر والخليج العربي ككتلة سياسية واحدة بنهاية القرن العشرين، وأضحت قلب العالم الحديث ومحوره ومركز تأثيره».
يشدد الخبير اليمني في السلامة البحرية والأمن البحري الدكتور زين محمد زوم على الأهمية الجيوسياسية للبحر الأحمر، سواء على صعيد الدول السبع المشاطئة أو بالنسبة للملاحة البحرية، ابتداء من باب المندب وحتى قناة السويس وخليج العقبة، لكنه يركز تحديداً على الخطر المحدق الذي تمثله السفينة اليمنية (صافر) على تدمير البيئة، والتأثير على إمدادات التجارة العالمية.
ويقول الدكتور زوم لـ«الشرق الأوسط» إن «الصراع البحري القائم مع إيران عبر ذراعها في اليمن بات يتمركز في منطقة البحر الأحمر، حيث استغلت إيران خلال السبع سنوات الماضية وجود فجوة في منظومة السلامة البحرية للدول المشاطئة، وقامت بتنفيذ مخططها عبر البوابة اليمنية».
ويضيف «أثرت التهديدات المتصاعدة لإيران على الأمن الاقتصادي لدول العالم، وذلك من خلال الوسائل التي تهدد بها إيران المنطقة بصفة خاصة والعالم بصفة عامة القنبلة المؤقتة (الناقلة صافر)، والتي تُعد الكارثة العظمى في العالم، وإن وقعت المشكلة لن يتخلص اليمن من آثارها ولو بعد 25 سنة، كما أن تأثيرها الكارثي سينعكس مباشرة على حركة الملاحة البحرية الدولية وعلى حركة مرور السفن، ومعدل مرورها في مضيق باب المندب، وهو ما سينعكس أيضا على معدل مرور السفن في قناة السويس، وكذا على عدد السفن المتجهة للدول المشاطئة بصفة خاصة ودول شرق آسيا».
ويرى الباحث اليمني زين زوم «أن الوجود الإيراني في البحر الأحمر وسعي طهران للهيمنة على باب المندب والتحكم به، وضرب مصالح الدول المشاطئة بصفة خاصة ودول العالم بصفة عامة وزراعة الألغام البحرية والتهديدات البحرية لأمن وسلامة الملاحة البحرية كل ذلك سيكون له تأثير على اقتصادات الدول وأمنها القومي والاقتصادي، وضرب تجارتها المنقولة سواء (النفطية أو الشحنات العامة للبضائع)».
ويقترح زوم «أن يقوم ممثلو الدول المطلة على البحر الأحمر، ومن ذوي المصلحة بتناول موضوع أهمية التوازن النسبي لأمن المنطقة (سياسيا واقتصاديا) من خلال تنفيذ سياسة بحرية متكاملة للعمل العربي المشترك وفق رؤية ذات أبعاد اقتصادية وسياسية وأمنية مشتركة، وذلك في مواجهة الأطماع السياسية والاستراتيجية للدول الأجنبية في منطقة البحر الأحمر وباب المندب، وبخاصة إيران».
كما يقترح «القيام بتأمين المنطقة على الأقل بشبكة ربط إلكترونية لتبادل المعلومات البحرية بين الدول المطلة على البحر الأحمر من أجل الحفاظ على مواردها وأمنها والسلامة البحرية فيها، مثل ما هو معمول به من خلال الدول المطلة على بحر البلطيق ودول المتوسط، وفق رؤية شاملة لجميع الأنشطة البحرية، والعمل معاً ضمن ما هو متفق عليه وفق الإطار القانوني لكل دولة، ووفق معاهدة الأمم المتحدة لقانون البحار 1982 التي توفر إطار العمل الرئيسي لمعظم الأنشطة البحرية والسياسية والاقتصادية للدول».
يشير الباحث اليمني ثابت الأحمدي إلى أن الأمن البحري في منطقة البحر الأحمر، مهمة الدول المطلة عليه، إضافة إلى الصومال المطلة على خليج عدن، ويرى أن من حق هذه الدول اتخاذ التدابير الكافية لقطع كل المتسللين إلى المياه الإقليمية للبحر الأحمر.
وأضاف الأحمدي في حديثه مع الشرق الأوسط «لا علاقة لإيران جيوسياسيا بالبحر الأحمر، والمجال الحيوي البحري لإيران يتوقف عند مضيق هرمز وحدوده الجغرافية فقط، وهي دخيلة على البحر الأحمر، ولا تطل على أي خليج يرتبط به، وامتدادها إلى البحر الأحمر عبر إريتريا، عن طريق ثلاث جزر إريترية استأجرتها إيران، في أرخبيل دهلك، وهي قريبة من الجزر التي تستأجرها إسرائيل هناك، ومن هذه الجزر تنطلق عمليات القرصنة والتهريب وأيضا مراقبة المياه الإقليمية للدول المطلة على البحر الأحمر، وخاصة اليمن والمملكة وجيبوتي».
وأضاف الأحمدي أن «تشكيل قوة بحرية مشتركة للدول المطلة على البحر الأحمر مسؤولية استراتيجية، تحتمها الظروف الحالية، لحفظ أمن المنطقة، من عبث الدول الدخيلة، وذلك هو المأمول من الدول الفاعلة في المنطقة وخاصة السعودية بدرجة رئيسية ثم مصر لتبني هذه الفكرة، وبصورة عاجلة، لأن التغول الإيراني بلغ مداه في البحر بعد أن بلغ كذلك في البر».


مقالات ذات صلة

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

العالم العربي مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع المنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة.

سعيد الأبيض (جدة)
العالم العربي محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)

ما بين جولة الإعمار والصاروخ... محافظ عدن ينجو من هجوم المطار

السلطات المحلية تتخذ احتياطات أمنية خلال تحركاتها، ومن بين هذه الاحتياطات تجنب البقاء فترات طويلة في المواقع، وعدم الإعلان مسبقاً عن مواعيد الزيارات والتحركات.

سعيد الأبيض (جدة)
العالم العربي الحوثيون يلجأون إلى تفجير الطرق لفرض عقاب جماعي على سكان تعز ولحج (إكس)

الحوثيون ينتهكون أرياف تعز بتفجير الطرق ونهب المنازل

وسع الحوثيون انتهاكاتهم بريف تعز ولحج بتفجير الطرق والعبّارات، واختطاف سكان، ونهب منازل النازحين، والاعتداء على مياه الشرب؛ مما سبب مخاوف من اتساع موجات النزوح.

وضاح الجليل (عدن)
خاص وكيل محافظة شبوة لـ«الشرق الأوسط»: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

خاص وكيل محافظة شبوة: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

حذّر فهد الخليفي وكيل محافظة شبوة من أن جماعة الحوثي زوّدت بعض التنظيمات الإرهابية بتقنيات الطائرات المسيّرة في إطار ما وصفه بالتخادم الجاري بين الجانبين

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص أكد شاو تشنغ أن الصين تتابع التطورات العسكرية الأخيرة في اليمن من كثب (تصوير: نايف العتيبي)

خاص بكين: مستعدون لفتح تحقيق في وصول مكونات عسكرية للحوثيين بالتعاون مع الحكومة اليمنية

رفض شاو تشنغ، القائم بأعمال السفارة الصينية لدى اليمن، التقارير التي تتحدث عن وصول معدات ومكونات مرتبطة ببرامج الصواريخ لدى جماعة الحوثيين

عبد الهادي حبتور (الرياض)

حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
TT

حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)

تواجه المستشفيات في محافظة تعز اليمنية خطر تعطل مزيد من الخدمات الطبية المنقذة للحياة، مع دخول الحصار الذي تفرضه الميليشيات الحوثية أسبوعه الثالث، وسط نقص حاد في الوقود والأكسجين والأدوية والمستلزمات الطبية، وتراجع المخزونات إلى مستويات خطرة، وفق منظمة الصحة العالمية.

وأكد المكتب الإقليمي للمنظمة في إقليم شرق المتوسط أن 42 مرفقاً صحياً في تعز أبلغت عن نقص حاد في الإمدادات، في وقت يحتاج فيه أكثر من 1110 مرضى مصابين بالفشل الكلوي إلى جلسات غسيل الكلى يومياً، بينما يتلقى 192 مريضاً الرعاية في وحدات العناية المركزة، ويوجد 154 من حديثي الولادة في الحضَّانات.

وحذَّرت المنظمة من أن عدم تعويض النقص في الإمدادات على وجه السرعة يهدد بتعطيل خدمات جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة، وهي خدمات تعتمد عليها حياة آلاف المرضى.

وتحتاج المستشفيات وسيارات الإسعاف في المحافظة إلى أكثر من 156 ألف لتر من الوقود شهرياً لمواصلة العمل. ولا يقتصر تأثير نقص الوقود على تشغيل المرافق الصحية، بل يمتد إلى إنتاج الأكسجين الطبي، ونقل الحالات الطارئة، وتشغيل أنظمة التبريد اللازمة لحفظ اللقاحات.

نازحون في محافظة تعز يعيشون تحت تفاقم الأزمة الإنسانية (إعلام محلي)

ونقلت المنظمة عن وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية تأكيدها أن الوضع لا يزال بالغ الخطورة، مشيرة إلى أن الانقطاعات المتكررة في شبكات الاتصالات عاقت جهود الحصول على معلومات محدثة عن حجم النقص ومدى تعطل الخدمات. وتعمل المنظمة مع السلطات الصحية للتحقق من مخزونات الوقود المتبقية، وتقييم احتياجات المستشفيات.

النزوح ونقص المياه

في الجانب الإنساني، أفاد المكتب الإقليمي بأن أكثر من 256 ألف شخص نزحوا في أنحاء اليمن خلال المدة الممتدة من الأول من أغسطس (آب) إلى 19 أكتوبر (تشرين الأول)، مع بروز تعز منطقة رئيسية للنزوح منها وإليها.

ويفاقم نقص الوقود المخاطر الصحية خارج المستشفيات أيضاً؛ إذ يؤدي إلى تعطيل ضخ المياه وخدمات الصرف الصحي؛ ما يزيد احتمالات انتشار الكوليرا وأمراض الإسهال بين الأسر النازحة.

ورغم تراجع حالات الكوليرا المشتبه فيها خلال الأسابيع الأخيرة، حذَّرت المنظمة من أن تراجع القدرة على الوصول إلى المرافق الصحية قد يؤثر في رصد الحالات والإبلاغ عنها في تعز.

مسارات بديلة

بموازاة ذلك، تعمل الجهات الإنسانية على تأمين مسارات بديلة لإيصال المساعدات والإمدادات الطبية. وتمكَّن أحد الشركاء الوطنيين في المجموعة الصحية من إيصال أدوية أساسية للطوارئ إلى مستشفى الثورة، رغم القيود المفروضة على الوصول.

كما تتعاون المنظمة مع السلطات الصحية وشركائها لتوسيع الخدمات الطارئة، بما يشمل تقديم دعم مخطط له إلى 10 مراكز لعلاج الإسهال في 5 محافظات متضررة، بينها تعز، وإرسال فرق طبية متنقلة إضافية، وإنشاء نقاط صحية ثابتة لتحسين وصول النازحين إلى الرعاية.

مستشفيات تعز تواجه نقصاً حاداً في الأدوية والوقود والمستلزمات الطبية (إعلام محلي)

وأكدت المنظمة أنها خزنت في عدن أدوية أساسية ومحاليل وريدية وإمدادات طبية ومستلزمات للمياه والصرف الصحي والنظافة، تمهيداً لإيصالها إلى المناطق المتضررة من النزاع.

ودعت إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى تعز بصورة فورية وآمنة ومستدامة، عبر جميع المسارات المتاحة، وتوفير تمويل عاجل لتعويض النقص في الإمدادات الحيوية.

وحذَّرت المنظمة من أن استمرار القيود سيزيد تعطل الخدمات الأساسية، خصوصاً جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة.


الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
TT

الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)

في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية وتتقلص فرص العمل في مناطق سيطرة الحوثيين باليمن، تكثف الجماعة شراء الدراجات النارية من الأسواق في صنعاء ومدن أخرى، لتوزيعها على عناصرها في جبهات القتال؛ ما يرفع أسعارها ويزيد صعوبة اقتنائها أمام الشباب الذين يعتمدون عليها مصدراً للدخل.

وكشفت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن تخصيص الحوثيين أموالاً لشراء مئات الدراجات النارية خلال الأسبوعين الماضيين، في صنعاء وعمران والحديدة وذمار وإب؛ لاستخدامها في العمليات العسكرية.

وأوضحت المصادر أن زيادة الطلب أسهمت في ارتفاع الأسعار وتقليص المعروض؛ ما أضعف قدرة المواطنين، خصوصاً العمال والشباب محدودي الدخل، على شرائها لتأمين احتياجات أسرهم.

وحسب المصادر، جاء هذا التوجه بعد إخفاق الجماعة في استقطاب عدد من مالكي الدراجات وسائقيها في صنعاء ومدن أخرى للانضمام إلى صفوفها؛ ما دفعها إلى شرائها مباشرة من الأسواق وتوزيعها على عناصرها لاستخدامها في الجبهات.

الدراجات النارية تشكّل مصدر عيش لعشرات آلاف اليمنيين (فيسبوك)

وربطت المصادر تكثيف عمليات الشراء بتعرض تعزيزات الجماعة ومركباتها لضربات جوية خلال الأسابيع الأخيرة، إلى جانب النقص الحاد في إمدادات الوقود. وقالت إن الدراجات توفر وسيلة للتحرك عبر الشعاب ومجاري السيول والمسالك الوعرة التي يصعب على الآليات العسكرية الثقيلة اجتيازها، وتُستخدم في نقل المقاتلين والإمدادات إلى الجبهات وإخلاء القتلى والجرحى.

ولم يكن استخدام الدراجات النارية في العمليات القتالية جديداً على الجماعة؛ إذ اعتمدت عليها خلال سنوات الحرب الماضية في عدد من الجبهات، مستفيدة من صغر حجمها وسهولة حركتها. وتشير المصادر إلى استمرار استخدامها في جبهات تعز والضالع والساحل الغربي، مع سعي الحوثيين إلى توفير أعداد إضافية منها لتعزيز تحركاتهم العسكرية.

منافسة جديدة

تضع هذه التحركات الحوثية السكان أمام منافسة جديدة على وسيلة تُعدّ بالنسبة إلى كثيرين أداة للعمل ومصدراً محدود التكلفة لكسب الرزق، في وقت تتراجع فيه فرص العمل وتتزايد الأعباء المعيشية.

ويقول مواطنون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، إن الدراجات النارية لا تمثل مجرد وسيلة مواصلات، بل رأسمال لمشروعات صغيرة ومصدراً مباشراً للدخل، سواء عبر توصيل الطلبات أو نقل البضائع أو التنقل إلى مواقع العمل. وأشاروا إلى أن ارتفاع أسعارها يهدد بحرمان مزيد من الشباب والعمال من فرص العمل التي تعتمد على امتلاكها.

وفي السياق، أفاد مالك معرض لبيع الدراجات النارية في جنوب صنعاء بأن مشرفين حوثيين اشتروا خلال الأسبوعين الماضيين العشرات من الدراجات من معرضه.

يمنيون في إحدى أسواق صنعاء على متن دراجاتهم النارية (الشرق الأوسط)

وقال مالك المعرض، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسعار الدراجات تتراوح بين 280 ألفاً و500 ألف ريال يمني للدراجة الواحدة، تبعاً لموديلها ومواصفاتها (سعر الدولار الذي تفرضه الجماعة يبلغ نحو 530 ريالاً). وأضاف أن الإقبال على الشراء ارتفع خلال الأيام الأخيرة بالتزامن مع تكثيف عمليات التزويد الموجهة إلى الجبهات.

وأشار إلى أن زيادة الطلب انعكست على الأسعار، وأضعفت قدرة المواطنين، خصوصاً الشباب محدودي الدخل، على اقتناء الدراجات والعمل عليها لتوفير احتياجات أسرهم، في وقت بات فيه تأمين رأس المال اللازم لبدء مشروع صغير يفوق قدرة كثيرين.


تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
TT

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة إلى للمحافظة المُحاصَرة من قبل الميليشيات الحوثية، ومن المتوقع أن تتم هذه العملية خلال الأيام القليلة المقبلة.

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

وقال نايف البكري، وزير الشباب والرياضة اليمني، رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إن اللجنة تبذل كل مساعيها مع الشركاء الدوليِّين لنجدة المُحاصَرين في مدينة تعز، لافتاً إلى أن القافلة الجاري تجهيزها تشمل المشتقات النفطية والأدوية والاحتياجات الأساسية، إلى جانب تسيير قوافل إغاثية إلى عدد من المحافظات والمناطق المتضررة من هجمات الحوثيِّين.

وشدَّد على أن أكثر ما يزعج الميليشيات، ما يقدِّمه أبناء المدينة من نموذج فريد في الصمود والوفاء للوطن، مشيداً بمواقف أبنائها من الرجال والشباب والنساء، وما أظهروه من تضحيات في مواجهة الحصار والهجمات الحوثية، إذ شاهد العالم صوراً مشرفة لنساء تعز، إحداهن تحمل ابنها الشهيد، وأخرى تشتري السلاح للمقاومة، وهي صور تعكس حجم الوفاء والصمود اللذين تقدِّمهما هذه المدينة دفاعاً عن الدين والوطن.

نايف البكري وزير الشباب والرياضة اليمني رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة

عن آلية وصول المساعدات قال البكري، إن لجنة الإسناد على تواصل مستمر مع محافظ تعز، وتبحث عن منافذ وطرق تتيح إدخال الإمكانات والمساعدات المتاحة إلى المحافظة، بما فيها المشتقات النفطية والأدوية وغيرهما من الاحتياجات الإنسانية، مشيراً إلى أن هناك تواصلاً وتباحثاً مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتلعب دوراً في إدخال هذه المساعدات، ولا تزال الجهود مستمرة لتأمين وصولها.

وكشف الوزير البكري، عن أن محافظة حضرموت سترسل كميات من المساعدات المُقدَّمة من أبنائها إلى تعز، كما وجَّهت لجنة الإسناد رسائل إلى «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» تطلب فيها مزيداً من الدعم للمحافظة، خصوصاً أن المركز يقدم كثيراً من البرامج والدعم المتواصل للمحافظات اليمينة كافة.

ولفت البكري إلى أن اليمن يشهد حراكاً مجتمعياً واسعاً لمساندة المتضررين من الحرب، خصوصاً مع نزوح أكثر من 200 ألف أسرة، مشيداً بالتضامن بين أبناء المحافظات اليمنية في إيواء النازحين وتوفير احتياجاتهم، مؤكداً أن الحكومة والسلطات المحلية تضطلع بمسؤولياتها تجاه الأسر النازحة، بالتوازي مع الجهود المجتمعية والمبادرات الإنسانية التي تنفِّذها لجنة الإسناد.

وحول دعم باقي المحافظات، أكد البكري، أن اللجنة نفَّذت بالتعاون مع السلطة المحلية في عدن، حملة إغاثية لأبناء مناطق الصبيحة والمضاربة ورأس العارة، خصوصاً الأسر التي تعرَّضت مناطقها للاستهداف بالصواريخ والهجمات الحوثية، مشيراً إلى تسيير قافلة إغاثية قبل يومين، إلى جانب التحضير لقوافل أخرى بالتنسيق مع محافظ لحج، لدعم المتضررين في مديرية المضاربة والمناطق المجاورة.

تشتد الأزمة الإنسانية في تعز مع تضييق الخناق الحوثي على المدينة (إعلام محلي)

وأضاف أن جهود الإسناد تشمل محافظة الضالع، بالتنسيق مع محافظها، لتقديم المساعدات للأسر المتضررة في مناطق مريس وقعطبة وجبهات القتال، موضحاً أن من أدوار اللجنة الطابع المجتمعي والإنساني، وتركز على دعم الأسر والمحافظات التي تعاني تداعيات الحرب والهجمات الحوثية.

وتابع: «اللجنة توسِّع خطط عمليات الإسناد خلال الأيام المقبلة، لتشمل المديريات الواقعة باتجاه الساحل الغربي، وفي مقدمتها موزع والوازعية والمخا، التي تشهد موجات نزوح كبيرة نتيجة العمليات العسكرية والهجمات الحوثية، كما يشمل هذا الدعم مخيمات النازحين في محافظتَي عدن ولحج، بالتنسيق مع المنظمات الدولية والجهات الحكومية المعنية بشؤون النازحين».

«وفي محافظة شبوة، تعمل لجنة الإسناد على ترتيب قوافل إغاثية لدعم المديريات التي تشهد مواجهات عسكرية»، وفقاً للبكري الذي أشار إلى أن «العمل جارٍ لتحضير وتسيير قافلة من محافظة المهرة إلى محافظة الجوف، إلى جانب استمرار الدعم المُقدَّم من عدد من المحافظات إلى جبهات مأرب»، مشدداً على أن كل أبناء اليمن بمَن فيهم النازحون يشاركون في معركة «فجر اليمن» ويلتحقون بمختلف الجبهات.

وتحدَّث البكري عن الدعم السعودي، قائلاً: «إن المملكة العربية السعودية تضطلع بدور مهم في دعم اليمن بشكل عام»، مثمناً جهود القوات المشتركة و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في إيصال المساعدات إلى المتضررين، مؤكداً على أهمية المساعدات كافة التي وصلت إلى محافظة عدن بدعم من القوات المشتركة والمركز، ودورها في مساندة الأسر المتضررة والتخفيف من تداعيات الحرب.