حرب اليمن.. الخيار الصعب من أيام المؤسس إلى «عاصفة الحزم»

الدكتور الجهيمي يرصد لـ {الشرق الأوسط} الظرف التاريخي للحرب بعد جهود سلمية ووساطات انتهت بالتفاوض وإنهاء حالة التوتر

جنود سعوديون يقومون بتجهيز آلياتهم على الحدود مع اليمن ({الشرق الأوسط})
جنود سعوديون يقومون بتجهيز آلياتهم على الحدود مع اليمن ({الشرق الأوسط})
TT

حرب اليمن.. الخيار الصعب من أيام المؤسس إلى «عاصفة الحزم»

جنود سعوديون يقومون بتجهيز آلياتهم على الحدود مع اليمن ({الشرق الأوسط})
جنود سعوديون يقومون بتجهيز آلياتهم على الحدود مع اليمن ({الشرق الأوسط})

جاء تسلسل الأحداث بخصوص «عاصفة الحزم»، التي استمرت قرابة الشهر وحققت أهدافها الاستراتيجية، وبدء عمليات «إعادة الأمل»، لتعيد ذات المشهد في الحرب السعودية - اليمنية، أيام المؤسس الملك عبد العزيز قبل ثمانية عقود ونصف العقد، عندما لجأ إلى الحرب مع اليمن لحماية بلاده، ترتب عليها احتلال مناطق سعودية، وواجه الملك المؤسس هذه المشكلة في بدايتها بأسلوب سلمي، ووساطات عربية ودولية، وعندما وجد الملك أن هذه الخيارات لم تجد لجأ إلى الحرب كخيار صعب، لكن هذه الحرب حققت أهدافها بالجلوس إلى طاولة المفاوضات وتوقيع اتفاقيات بين البلدين لعل أهمها اتفاقية الطائف التي أنهت حالة التوتر بين البلدين ورسمت طبيعة العلاقات بينهما، ليعود المشهد ذاته اليوم في الحالة اليمنية من خلال «عاصفة الحزم» التي قادها الملك سلمان، ونجحت في تحقيق أهدافها بكل كفاءة وتقدير وفرض السيطرة الجوية لمنع اعتداء ضد السعودية ودول المنطقة.
ورصد الدكتور ناصر الجهيمي نائب الأمين العام لدارة الملك عبد العزيز والباحث والمؤرخ المعروف، الظروف التي أجبرت الملك عبد العزيز على الدخول في الحرب مع اليمن، وما تمخضت عنه هذه الحرب، مشددًا على أن الملك سلمان بن عبد العزيز نجح في تحقيق «عاصفة الحزم»، حيث سعى إلى العودة القوية لمبادئ الدولة التي قامت قبل نحو قرن وعقدين، وإلى الجمع بين الحزم واللين، كما تطلب الظرف التاريخي أحدهما أو كلهما.
بدأ الدكتور الجهيمي حديثه لـ«الشرق الأوسط» بقوله: «في رسالة إلى ملوك الإسلام وحكوماتهم بعد ضم مكة المكرمة عام 1925م يقول الملك عبد العزيز (إنني لست من المحبين للحرب وشرورها وليس لدي أحب من السلم والسكون والصفاء والهناء والتفرغ للإصلاح)».
ومن هذه العبارة يتضح منهج الملك عبد العزيز وموقفه من الحرب مع أنه خاض معارك كثيرة بدءًا من 1902م حين استرداد الرياض وحتى 1934م، حيث جرت أحداث الحرب مع اليمن والتي انتهت بمعاهدة الطائف 20 مايو (أيار) من العام ذاته وقد جرت خلال هذه الفترة التي امتدت لأكثر من خمسة وثلاثين عامًا تحركات عسكرية تفاوتت بين حملات وغزوات ومعارك امتد بعضها نحو سنة مثل حصار جدة.
وزاد بالقول: «لذلك لا بد من دراسة الظروف التي أجبرت الملك عبد العزيز على الدخول في كل معركة على حدة، فالقائد العربي المسلم الذي بدأ مشوار استرداد ملك آبائه كان يقدّم الدخول إلى البلدان بالسلم على الحرب ومضرّات المعركة، والدليل على ذلك أنه كان يستعين بخصومه الذين كان بعضهم قد دخل معه في معارك وحروب في العمل معه على إدارة شؤون البلاد، فالحرب في فكر الملك عبد العزيز هي وسيلة أخيرة وأسلوب إجباري لاسترداد الحكم، خصوصًا بعد أن تعالت في الأفق أصوات ورسائل من أفراد وأعيان وحاميات تدعوه لدخول بلدانهم لأسباب مختلفة ولما شاع عنه من حلم ورأفة وحكمة وخلق عال في التعامل».
ويضيف: «فسياسة الملك عبد العزيز التي وضحت معالمها وأهدافها بعد توحيده الحجاز في عام 1925م سياسة يمثل فيها الإسلام ركيزة أساسية على المستويين الإقليمي والدولي، فهي تنشد المصلحة الإسلامية على المستوى العالمي، وتهتم بالمبادئ الإسلامية اهتمامها بمصالحها الذاتية المرتبطة أساسًا بالإسلام وأهله، فالمطلع على سيرة الملك عبد العزيز، وعلى خطبه وأقواله وأفعاله يرى مدى تدينه، وتمسكه بمبادئ الدعوة الإسلامية الصحيحة».
ولفت الدكتور الجهيمي إلى أن السياسة الخارجية بالنسبة للملك عبد العزيز ثوابت تقوم على المبادئ والأخلاق، وتلتزم التزاما مطلقًا بالمنهج الإسلامي إطارًا وسلوكًا، وبالحفاظ على المقدسات الإسلامية، واعتبار عقيدة المملكة العربية السعودية ومصالحها فوق كل اعتبار، وتلتزم بالحفاظ المطلق على حقوق المسلمين والعرب - أكثريتهم وأقليتهم - فقد طالب وبإصرار بأن تحترم الدول الأوروبية التي تسيطر على بعض البلاد الإسلامية تعهداتها تجاه تلك البلاد، وأن تحافظ على حقوق الأقليات المسلمة التي تعيش بينها، مضيفًا بالقول وكل ذلك يوضح للمتأمل عمق التمازج بين الجانبين السياسي والديني في سياسة الملك عبد العزيز الخارجية فلا إفراط ولا تفريط في معادلة موزونة لا تختل فيها القيم الدينية ولا تضيع معها الحقوق السياسية.
وأوضح نائب الأمين العام لدارة الملك عبد العزيز أن سياسة النفس الطويل والصبر المدعوم بالحلم تتضح في السياسة الخارجية للملك عبد العزيز - طيب الله ثراه - للصالح العربي والإسلامي في الحرب السعودية - اليمنية عام 1352ه، فقد بدأت المشكلة عندما توحدت منطقة عسير مع بقية أجزاء المملكة العربية السعودية عام 1338ه، وأصبحت منطقة جازان تحت الحكم السعودي مع بقاء إمارة الإدريسي بها، وفي عام 1354ه احتلت قوات الإمام يحيى حاكم اليمن حينها مناطق سعودية حول الحديدة وجبل العرو، وواجه الملك عبد العزيز هذه المشكلة بأسلوب سلمي، وطلب من الإمام يحيى الجلوس إلى طاولة المفاوضات للتباحث في موضوع العلاقات بين الطرفين. ونتج عن هذا الطلب توقيع اتفاقية جبل العرو في عام 1931م التي سلّم بموجبها الإمام يحيى المناطق السعودية، وسحب قواته منها، دون اللجوء إلى القوة، كما تضمن الاتفاق تبادل تسليم المجرمين، ثم قامت اليمن بتحركات أخرى في محاولة لدخول نجران فحاول الملك عبد العزيز حل المشكلة مع اليمن بالطرق السلمية فأرسل الكثير من الممثلين والوسطاء للتفاوض، إلا أن الإمام يحيى رفض الوسائل السلمية. كما أعطى الملك عبد العزيز فرصة الوفود العربية التي جاءت إلى الرياض للتوسط بين الطرفين، ولكن الإمام يحيى أصر على مواقفه السياسية والعسكرية، وبعد أن يئس الملك عبد العزيز من قبول الإمام يحيى للتفاوض السلمي أمر بتحريك قواته تجاه الحدود مع اليمن بغرض استرجاع الأراضي السعودية، وإنهاء المشكلة التي أزعجت الملك عبد العزيز كثيرًا، وتمكنت القوات السعودية عام 1352ه من استرداد الأراضي السعودية والتوغل داخل الأراضي اليمنية دون مقاومة تذكر، مما دعا الإمام يحيى إلى طلب التفاوض وهو الشيء الذي كان يميل إليه الملك عبد العزيز منذ بدء المشكلة، وبدأت المفاوضات بين الطرفين وانتهت بتوقيعهما معاهدة الطائف في 20 مايو 1934م، وتضمنت المعاهدة 33 مادة، من أبرزها تلك التي تتعلق بإنهاء حالة الحرب بين الجانبين، واعتراف الإمام يحيى بسيادة الأراضي السعودية التي سبق انتزاعها، وتحديد الحدود بين البلدين.
وشدد الجهيمي على أن هذه الحادثة التاريخية تعكس حقيقة مهمة وهي أن الأسلوب العسكري لم يكن الخيار المفضل للملك عبد العزيز فالتفرغ للإصلاح وإعمار بلاده، وتنمية المجتمع وتطويره هي الخيار الأول، فهو طلب الإمام يحيى إلى التفاوض وقبل وساطة الوفود العربية ثم لجأ إلى الحرب لجوء المضطر فالسيادة أولى ركائز الحكم الشجاع وخدشها أولى خطوات الانهيار، وعلى الرغم من توغل القوات السعودية في اليمن دون مقاومة تذكر إلا أن الملك عبد العزيز أمرها بالانسحاب إلى حدود الأراضي السعودية وهذا يدل دلالة كبرى على أنه لم يكن طامعًا أو راغبًا في الأراضي اليمنية إلا أن الحزم يتطلب إثباته في المواقف التاريخية الصعبة وإلا ضعف عود الدولة ووهن أسها وأساسها وترهلت تدريجيًا.
وأضاف: «الحادثة أيضا ربطت في ذهني وأنا الباحث في بحر التاريخ العميق والمتلاطم بين (عاصفة الحزم) الشجاعة بما حققته من تحالف عربي وإحقاق الشرعية للرئيس اليمني لأنه جزء لا يتجزأ من الثبات العربي وأن إعادته لنصابه يحفظ للمنطقة صمودها وعمودها، ويحافظ على سورها ضد المتسللين بأفكار بغيضة أو بأسلحة حاقدة أو بنيات مشوهة ومعوقة أو ولاءات خارجية ضد الدين والعروبة والوحدة الإسلامية القائمة على مبادئ العدل والكرامة وصد المعتدين وتأديب الخارجين عن هذا الكيان العربي المسلم، أقول ربطت بين عاصفة الحزم وبين ما قاله خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في أحد لقاءاته مع العلماء والمشايخ وطلاب العلم بما معناه أن بلاده ستكون أكثر ارتباطًا بالأسس الفكرية والتاريخية للدولة السعودية الحديثة التي أسسها الملك عبد العزيز، ولا شك أن منها السياسة الخارجية للسعودية التي تفضّل السلم على الحرب، والتفاوض على السلاح، والجمع العربي والإسلامي من الفرقة والاختلاف».
وقال: «وفق الله (عاصفة الحزم) لأهدافها وسدد قائد تحالفها العربي الأشم ورائدها خادم الحرمين الشريفين إلى ما سعى إليه من العودة القوية إلى مبادئ الدولة أول ما نشأت عام 1902م وإلى الجمع بين الحزم واللين كلما تطلب الظرف التاريخي أحدهما أو كليهما، فـ(عاصفة الحزم) قائمة تلوب قلوب المرجفين ومن جانب آخر فإن المساعدات الإنسانية التي أمر بها خادم الحرمين الشريفين مستمرة لمن يستحقها من الشعب اليمني، وهذا دليل يعكس أن الحرب ليست هدفًا بحد ذاته بل وسيلة للحفاظ على اليمن الشقيق عنوان العرب والحكمة».



«الانتقالي» يعلن بدء تسليم المواقع لـ«درع الوطن» في حضرموت والمهرة

قوات «درع الوطن» التابعة للرئاسة اليمنية خلال تأمين إحدى النقاط العسكرية بحضرموت (حساب درع الوطن)
قوات «درع الوطن» التابعة للرئاسة اليمنية خلال تأمين إحدى النقاط العسكرية بحضرموت (حساب درع الوطن)
TT

«الانتقالي» يعلن بدء تسليم المواقع لـ«درع الوطن» في حضرموت والمهرة

قوات «درع الوطن» التابعة للرئاسة اليمنية خلال تأمين إحدى النقاط العسكرية بحضرموت (حساب درع الوطن)
قوات «درع الوطن» التابعة للرئاسة اليمنية خلال تأمين إحدى النقاط العسكرية بحضرموت (حساب درع الوطن)

مع ساعات فجر العام الجديد، شرعت قوات المجلس الانتقالي الجنوبي في تسليم عدد من المواقع العسكرية لقوات «درع الوطن» الحكومية، فيما يبدو أنها خطوة تعكس التوصل إلى ترتيبات جديدة في محافظتي حضرموت والمهرة شرق اليمن.

وأكدت مصادر في السلطة المحلية بمحافظة حضرموت لـ«الشرق الأوسط» تسلّم قوات «درع الوطن» مواقع عدة من قوات المجلس الانتقالي، مشيرة إلى أن هذه العملية جاءت عقب اجتماعات عُقدت بين الجانبين.

قوات «درع الوطن» التابعة للرئاسة اليمنية خلال تأمين إحدى النقاط العسكرية بحضرموت (حساب درع الوطن)

وأوضحت المصادر، التي فضّلت عدم الكشف عن هويتها، أن قيادات من قوات «درع الوطن»، التي يشرف عليها رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، عقدت اجتماعات مع قيادات من المجلس الانتقالي الجنوبي، ممثلة في مختار النوبي، جرى خلالها بحث الترتيبات المقبلة.

ولم تقدّم المصادر أي تفاصيل بشأن طبيعة هذه الترتيبات، لكنها أشارت في الوقت ذاته إلى انسحابات واسعة في محافظة شبوة لمصفحات ومدرعات إماراتية كانت قد دخلت ميناء بلحاف، قبل مغادرتها على متن سفينة إماراتية، وذلك وفقاً لطلب الحكومة اليمنية.

ووصف مسؤول يمني هذه الترتيبات بأنها خطوات «إيجابية» في طريق توحيد الصف وتماسك الشرعية لمواجهة العدو المشترك وهو جماعة الحوثي. وشدد المسؤول الذي فضّل عدم ذكر اسمه في حديث لـ«الشرق الأوسط» على «أهمية الشراكة بين مكونات الشرعية، والاحتكام للغة الحوار في أي خلافات مستقبلية».

في غضون ذلك، أفادت مصادر عسكرية يمنية برفض بعض قوات المجلس الانتقالي الجنوبي الانسحاب من مواقعها، الأمر الذي دفع المجلس إلى إرسال أبو طاهر البيشي إلى مدينة سيئون لتولي إدارة تلك القوات وإدارة عملية التفاوض.

ووفقاً للمصادر ذاتها، لا تزال قوات المجلس الانتقالي ترفض حتى الآن الانسحاب من معسكر الخشعة الاستراتيجي، مشيرة إلى أن المفاوضات التي جرت فجر الخميس بين قيادات قوات «درع الوطن» وقادة المجلس الانتقالي لم تُفضِ، حتى اللحظة، إلى أي نتائج إيجابية.

وفي سياق متصل، أكدت المصادر مغادرة صالح بن الشيخ أبو بكر المعروف باسم أبو علي الحضرمي، قائد قوات الدعم الأمني التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي، مدينة المكلا، برفقة القوات الإماراتية التي غادرت البلاد الأربعاء.

وقالت المصادر إن الحضرمي أبلغ قواته، قبيل مغادرته، بتسريح أنفسهم والعودة إلى منازلهم، قائلاً لهم إن «المهمة انتهت».

رئيس مجلس القيادة الرئاسي خلال استقباله السفير الأميركي الأربعاء (سبأ)

وتأتي هذه التطورات عقب ساعات من إعلان المتحدث الرسمي باسم قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، محمد النقيب، في بيان، تسليم مواقع في منطقة ثمود الحدودية إلى اللواء الأول من قوات «درع الوطن»، لافتاً إلى أنه سيتم تسليم مواقع أخرى في منطقة رماة ومناطق إضافية في محافظتي حضرموت والمهرة «وفقاً لما تم الاتفاق عليه».

وأظهرت لقطات مصوّرة وجود قيادات من قوات «درع الوطن» إلى جانب عدد من قادة المجلس الانتقالي الجنوبي، فيما بدا أنه إطار لبحث الترتيبات المقبلة بين الجانبين.

وبحسب النقيب، فإن هذا التحرك جاء حرصاً على إنجاح «جهود الأشقاء في التحالف»، مضيفاً: «وبناءً على ذلك فقد أُعيد اليوم تموضع اللواء الأول (درع وطن) في منطقة ثمود، وسيعقبه إعادة تموضع وحدات أخرى من قوات (درع الوطن) في منطقة رماة ومناطق أخرى في محافظتي حضرموت والمهرة، وفقاً لما تم الاتفاق عليه».

وكانت السعودية أعلنت عن أسفها إزاء ما وصفته بخطوات إماراتية «بالغة الخطورة» دفعت قوات تابعة لـ«الانتقالي» إلى تحركاتٍ عسكرية قرب حدودها الجنوبية، عادَّةً ذلك تهديداً مباشراً لأمنِها الوطني وأمن اليمن والمنطقة.

عدد من أبناء محافظة المهرة شرق اليمن خلال تأييدهم للقرارات الرئاسية الأخيرة (سبأ)

وشدَّدتِ السعودية على أنَّ أمنها «خط أحمر»، مؤكدة التزامَها بوحدة اليمن وسيادته، ودعمها الكامل لمجلس القيادة الرئاسي، مع تجديد موقفها من عدالة «القضية الجنوبية»، ورفض معالجتها خارج إطار الحوار السياسي الشامل.

وأكَّدت الرياض أنها تعاملت مع القضية الجنوبية بوصفها قضية سياسية عادلة لا يمكن اختزالها أو توظيفها في صراعات داخلية، وأنَّ معالجتها يجب أن تتم عبر الحوار والتوافق، لا بفرض الأمر الواقع بالقوة.

من جهته، أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي إلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع الإمارات، وإعلان حالة الطوارئ لمدة 90 يوماً، مع طلبه خروج القوات الإماراتية خلال 24 ساعة وتسليم المعسكرات لقوات «درع الوطن». وهي القرارات التي حظيت بمساندة المؤسسات الرسمية.


محافظ حضرموت لـ«الشرق الأوسط»: قوات الإمارات بدأت الانسحاب

سالم الخنبشي محافظ حضرموت اليمنية (الشرق الأوسط)
سالم الخنبشي محافظ حضرموت اليمنية (الشرق الأوسط)
TT

محافظ حضرموت لـ«الشرق الأوسط»: قوات الإمارات بدأت الانسحاب

سالم الخنبشي محافظ حضرموت اليمنية (الشرق الأوسط)
سالم الخنبشي محافظ حضرموت اليمنية (الشرق الأوسط)

دعا محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، جميعَ أبناء المحافظة المنخرطين مع المجلس الانتقالي الجنوبي، وقواتِ الدعم الأمني، إلى العودة صوبَ منازلهم، أو الالتحاق بإخوتهم في «درع الوطن»، متعهداً باستيعابهم واستقبالهم وترتيب أوضاعهم.

وأكَّد الخنبشي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أنَّ القوات التابعة للإمارات بدأت فعلياً الانسحاب من جميع المواقع التي كانت تتمركز فيها، سواء في حضرموت أو شبوة.

وفي إطار لقاءاته ونقاشاته السياسية، أكَّد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، أنَّ ما تواجهه بلاده لا يمكن توصيفه بتباينات سياسية عادية، وإنما «تمرد مسلح على سلطة الدولة وقراراتها ومرجعيات المرحلة الانتقالية».

جاء ذلك، خلال لقاء جمع العليمي مع السفير الأميركي لدى اليمن، ستيفن فاجن، في الرياض، الأربعاء، حيث عكستِ النقاشات حجمَ القلق من التصعيد السياسي والعسكري الذي ينفذه «المجلس الانتقالي الجنوبي»، في ظل ما وصفه العليمي بـ«التمرد المسلح» على سلطة الدولة وقراراتها السيادية.

وأوضح العليمي أن تحركات التمرد أحدثت فجوة خطيرة تهدّد بتحويل اليمن إلى بؤرة اضطراب إقليمي واسع، وتقويض ما تحقّق من تقدم نسبي في مسارات الأمن والاستقرار، مطالباً بموقف دولي يردع التمرد.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني عن السفير الأميركي، تأكيده دعم بلاده لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، وحرص واشنطن على مواصلة العمل مع القيادة اليمنية وشركائها الإقليميين والدوليين لتحقيق السلام الشامل والعادل، وإنهاء معاناة الشعب اليمني التي طال أمدها.

من ناحيته، أعرب أكرم العامري، نائب رئيس هيئة التشاور والمصالحة، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، عن أمله «أن تلقى الدعوات إلى خفض التصعيد مبادرة، وتعاطياً إيجابياً».


باكستان ترفض الخطوات الأحادية في اليمن وتؤكد تضامنها الكامل مع السعودية

علم باكستان يرفرف في إسلام آباد (أ.ب)
علم باكستان يرفرف في إسلام آباد (أ.ب)
TT

باكستان ترفض الخطوات الأحادية في اليمن وتؤكد تضامنها الكامل مع السعودية

علم باكستان يرفرف في إسلام آباد (أ.ب)
علم باكستان يرفرف في إسلام آباد (أ.ب)

أعلنت باكستان تضامنها الكامل مع السعودية، مؤكدة من جديد التزامها بأمن المملكة، وشددت فيه على رفضها أي خطوات أحادية الجانب في اليمن من شأنها تصعيد الأوضاع، وتقويض مساعي السلام، وتهديد الاستقرار في المنطقة.

وأكدت وزارة الخارجية الباكستانية، في بيان رسمي، دعم إسلام آباد لوحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه، ولجميع الجهود الهادفة إلى تحقيق السلام والاستقرار الدائمين، مشددة على أن أي تحركات منفردة من أي طرف يمني تمثل تهديداً مباشراً لمسار التسوية السياسية، وتزيد من تعقيد المشهد الأمني.

وعبّرت باكستان عن معارضتها الشديدة للخطوات الأحادية التي تؤدي إلى تصعيد الصراع، محذّرة من انعكاساتها السلبية على السلام والاستقرار في اليمن والمنطقة بأكملها، في إشارة إلى أهمية الالتزام بالمسار السياسي والحلول التوافقية.

كما رحّبت إسلام آباد بالجهود الإقليمية الرامية إلى تهدئة الوضع في اليمن، والحفاظ على الأمن والاستقرار، مؤكدة وقوفها إلى جانب السعودية في كل ما يعزز أمنها ويصون استقرارها، باعتبار ذلك جزءاً من التزامها الثابت بأمن المنطقة.

وجدد البيان تأكيد باكستان على أن الحوار والدبلوماسية يمثلان السبيل الأمثل لحل الأزمة اليمنية، معرباً عن أملها في أن يعمل الشعب اليمني والقوى الإقليمية معاً من أجل التوصل إلى تسوية شاملة ودائمة تضمن إنهاء الصراع وحماية الاستقرار الإقليمي.