حرب اليمن.. الخيار الصعب من أيام المؤسس إلى «عاصفة الحزم»

الدكتور الجهيمي يرصد لـ {الشرق الأوسط} الظرف التاريخي للحرب بعد جهود سلمية ووساطات انتهت بالتفاوض وإنهاء حالة التوتر

جنود سعوديون يقومون بتجهيز آلياتهم على الحدود مع اليمن ({الشرق الأوسط})
جنود سعوديون يقومون بتجهيز آلياتهم على الحدود مع اليمن ({الشرق الأوسط})
TT

حرب اليمن.. الخيار الصعب من أيام المؤسس إلى «عاصفة الحزم»

جنود سعوديون يقومون بتجهيز آلياتهم على الحدود مع اليمن ({الشرق الأوسط})
جنود سعوديون يقومون بتجهيز آلياتهم على الحدود مع اليمن ({الشرق الأوسط})

جاء تسلسل الأحداث بخصوص «عاصفة الحزم»، التي استمرت قرابة الشهر وحققت أهدافها الاستراتيجية، وبدء عمليات «إعادة الأمل»، لتعيد ذات المشهد في الحرب السعودية - اليمنية، أيام المؤسس الملك عبد العزيز قبل ثمانية عقود ونصف العقد، عندما لجأ إلى الحرب مع اليمن لحماية بلاده، ترتب عليها احتلال مناطق سعودية، وواجه الملك المؤسس هذه المشكلة في بدايتها بأسلوب سلمي، ووساطات عربية ودولية، وعندما وجد الملك أن هذه الخيارات لم تجد لجأ إلى الحرب كخيار صعب، لكن هذه الحرب حققت أهدافها بالجلوس إلى طاولة المفاوضات وتوقيع اتفاقيات بين البلدين لعل أهمها اتفاقية الطائف التي أنهت حالة التوتر بين البلدين ورسمت طبيعة العلاقات بينهما، ليعود المشهد ذاته اليوم في الحالة اليمنية من خلال «عاصفة الحزم» التي قادها الملك سلمان، ونجحت في تحقيق أهدافها بكل كفاءة وتقدير وفرض السيطرة الجوية لمنع اعتداء ضد السعودية ودول المنطقة.
ورصد الدكتور ناصر الجهيمي نائب الأمين العام لدارة الملك عبد العزيز والباحث والمؤرخ المعروف، الظروف التي أجبرت الملك عبد العزيز على الدخول في الحرب مع اليمن، وما تمخضت عنه هذه الحرب، مشددًا على أن الملك سلمان بن عبد العزيز نجح في تحقيق «عاصفة الحزم»، حيث سعى إلى العودة القوية لمبادئ الدولة التي قامت قبل نحو قرن وعقدين، وإلى الجمع بين الحزم واللين، كما تطلب الظرف التاريخي أحدهما أو كلهما.
بدأ الدكتور الجهيمي حديثه لـ«الشرق الأوسط» بقوله: «في رسالة إلى ملوك الإسلام وحكوماتهم بعد ضم مكة المكرمة عام 1925م يقول الملك عبد العزيز (إنني لست من المحبين للحرب وشرورها وليس لدي أحب من السلم والسكون والصفاء والهناء والتفرغ للإصلاح)».
ومن هذه العبارة يتضح منهج الملك عبد العزيز وموقفه من الحرب مع أنه خاض معارك كثيرة بدءًا من 1902م حين استرداد الرياض وحتى 1934م، حيث جرت أحداث الحرب مع اليمن والتي انتهت بمعاهدة الطائف 20 مايو (أيار) من العام ذاته وقد جرت خلال هذه الفترة التي امتدت لأكثر من خمسة وثلاثين عامًا تحركات عسكرية تفاوتت بين حملات وغزوات ومعارك امتد بعضها نحو سنة مثل حصار جدة.
وزاد بالقول: «لذلك لا بد من دراسة الظروف التي أجبرت الملك عبد العزيز على الدخول في كل معركة على حدة، فالقائد العربي المسلم الذي بدأ مشوار استرداد ملك آبائه كان يقدّم الدخول إلى البلدان بالسلم على الحرب ومضرّات المعركة، والدليل على ذلك أنه كان يستعين بخصومه الذين كان بعضهم قد دخل معه في معارك وحروب في العمل معه على إدارة شؤون البلاد، فالحرب في فكر الملك عبد العزيز هي وسيلة أخيرة وأسلوب إجباري لاسترداد الحكم، خصوصًا بعد أن تعالت في الأفق أصوات ورسائل من أفراد وأعيان وحاميات تدعوه لدخول بلدانهم لأسباب مختلفة ولما شاع عنه من حلم ورأفة وحكمة وخلق عال في التعامل».
ويضيف: «فسياسة الملك عبد العزيز التي وضحت معالمها وأهدافها بعد توحيده الحجاز في عام 1925م سياسة يمثل فيها الإسلام ركيزة أساسية على المستويين الإقليمي والدولي، فهي تنشد المصلحة الإسلامية على المستوى العالمي، وتهتم بالمبادئ الإسلامية اهتمامها بمصالحها الذاتية المرتبطة أساسًا بالإسلام وأهله، فالمطلع على سيرة الملك عبد العزيز، وعلى خطبه وأقواله وأفعاله يرى مدى تدينه، وتمسكه بمبادئ الدعوة الإسلامية الصحيحة».
ولفت الدكتور الجهيمي إلى أن السياسة الخارجية بالنسبة للملك عبد العزيز ثوابت تقوم على المبادئ والأخلاق، وتلتزم التزاما مطلقًا بالمنهج الإسلامي إطارًا وسلوكًا، وبالحفاظ على المقدسات الإسلامية، واعتبار عقيدة المملكة العربية السعودية ومصالحها فوق كل اعتبار، وتلتزم بالحفاظ المطلق على حقوق المسلمين والعرب - أكثريتهم وأقليتهم - فقد طالب وبإصرار بأن تحترم الدول الأوروبية التي تسيطر على بعض البلاد الإسلامية تعهداتها تجاه تلك البلاد، وأن تحافظ على حقوق الأقليات المسلمة التي تعيش بينها، مضيفًا بالقول وكل ذلك يوضح للمتأمل عمق التمازج بين الجانبين السياسي والديني في سياسة الملك عبد العزيز الخارجية فلا إفراط ولا تفريط في معادلة موزونة لا تختل فيها القيم الدينية ولا تضيع معها الحقوق السياسية.
وأوضح نائب الأمين العام لدارة الملك عبد العزيز أن سياسة النفس الطويل والصبر المدعوم بالحلم تتضح في السياسة الخارجية للملك عبد العزيز - طيب الله ثراه - للصالح العربي والإسلامي في الحرب السعودية - اليمنية عام 1352ه، فقد بدأت المشكلة عندما توحدت منطقة عسير مع بقية أجزاء المملكة العربية السعودية عام 1338ه، وأصبحت منطقة جازان تحت الحكم السعودي مع بقاء إمارة الإدريسي بها، وفي عام 1354ه احتلت قوات الإمام يحيى حاكم اليمن حينها مناطق سعودية حول الحديدة وجبل العرو، وواجه الملك عبد العزيز هذه المشكلة بأسلوب سلمي، وطلب من الإمام يحيى الجلوس إلى طاولة المفاوضات للتباحث في موضوع العلاقات بين الطرفين. ونتج عن هذا الطلب توقيع اتفاقية جبل العرو في عام 1931م التي سلّم بموجبها الإمام يحيى المناطق السعودية، وسحب قواته منها، دون اللجوء إلى القوة، كما تضمن الاتفاق تبادل تسليم المجرمين، ثم قامت اليمن بتحركات أخرى في محاولة لدخول نجران فحاول الملك عبد العزيز حل المشكلة مع اليمن بالطرق السلمية فأرسل الكثير من الممثلين والوسطاء للتفاوض، إلا أن الإمام يحيى رفض الوسائل السلمية. كما أعطى الملك عبد العزيز فرصة الوفود العربية التي جاءت إلى الرياض للتوسط بين الطرفين، ولكن الإمام يحيى أصر على مواقفه السياسية والعسكرية، وبعد أن يئس الملك عبد العزيز من قبول الإمام يحيى للتفاوض السلمي أمر بتحريك قواته تجاه الحدود مع اليمن بغرض استرجاع الأراضي السعودية، وإنهاء المشكلة التي أزعجت الملك عبد العزيز كثيرًا، وتمكنت القوات السعودية عام 1352ه من استرداد الأراضي السعودية والتوغل داخل الأراضي اليمنية دون مقاومة تذكر، مما دعا الإمام يحيى إلى طلب التفاوض وهو الشيء الذي كان يميل إليه الملك عبد العزيز منذ بدء المشكلة، وبدأت المفاوضات بين الطرفين وانتهت بتوقيعهما معاهدة الطائف في 20 مايو 1934م، وتضمنت المعاهدة 33 مادة، من أبرزها تلك التي تتعلق بإنهاء حالة الحرب بين الجانبين، واعتراف الإمام يحيى بسيادة الأراضي السعودية التي سبق انتزاعها، وتحديد الحدود بين البلدين.
وشدد الجهيمي على أن هذه الحادثة التاريخية تعكس حقيقة مهمة وهي أن الأسلوب العسكري لم يكن الخيار المفضل للملك عبد العزيز فالتفرغ للإصلاح وإعمار بلاده، وتنمية المجتمع وتطويره هي الخيار الأول، فهو طلب الإمام يحيى إلى التفاوض وقبل وساطة الوفود العربية ثم لجأ إلى الحرب لجوء المضطر فالسيادة أولى ركائز الحكم الشجاع وخدشها أولى خطوات الانهيار، وعلى الرغم من توغل القوات السعودية في اليمن دون مقاومة تذكر إلا أن الملك عبد العزيز أمرها بالانسحاب إلى حدود الأراضي السعودية وهذا يدل دلالة كبرى على أنه لم يكن طامعًا أو راغبًا في الأراضي اليمنية إلا أن الحزم يتطلب إثباته في المواقف التاريخية الصعبة وإلا ضعف عود الدولة ووهن أسها وأساسها وترهلت تدريجيًا.
وأضاف: «الحادثة أيضا ربطت في ذهني وأنا الباحث في بحر التاريخ العميق والمتلاطم بين (عاصفة الحزم) الشجاعة بما حققته من تحالف عربي وإحقاق الشرعية للرئيس اليمني لأنه جزء لا يتجزأ من الثبات العربي وأن إعادته لنصابه يحفظ للمنطقة صمودها وعمودها، ويحافظ على سورها ضد المتسللين بأفكار بغيضة أو بأسلحة حاقدة أو بنيات مشوهة ومعوقة أو ولاءات خارجية ضد الدين والعروبة والوحدة الإسلامية القائمة على مبادئ العدل والكرامة وصد المعتدين وتأديب الخارجين عن هذا الكيان العربي المسلم، أقول ربطت بين عاصفة الحزم وبين ما قاله خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في أحد لقاءاته مع العلماء والمشايخ وطلاب العلم بما معناه أن بلاده ستكون أكثر ارتباطًا بالأسس الفكرية والتاريخية للدولة السعودية الحديثة التي أسسها الملك عبد العزيز، ولا شك أن منها السياسة الخارجية للسعودية التي تفضّل السلم على الحرب، والتفاوض على السلاح، والجمع العربي والإسلامي من الفرقة والاختلاف».
وقال: «وفق الله (عاصفة الحزم) لأهدافها وسدد قائد تحالفها العربي الأشم ورائدها خادم الحرمين الشريفين إلى ما سعى إليه من العودة القوية إلى مبادئ الدولة أول ما نشأت عام 1902م وإلى الجمع بين الحزم واللين كلما تطلب الظرف التاريخي أحدهما أو كليهما، فـ(عاصفة الحزم) قائمة تلوب قلوب المرجفين ومن جانب آخر فإن المساعدات الإنسانية التي أمر بها خادم الحرمين الشريفين مستمرة لمن يستحقها من الشعب اليمني، وهذا دليل يعكس أن الحرب ليست هدفًا بحد ذاته بل وسيلة للحفاظ على اليمن الشقيق عنوان العرب والحكمة».



ولي العهد السعودي يطلق الحملة الوطنية السنوية للتبرع بالدّم

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى تبرعه بالدّم (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى تبرعه بالدّم (واس)
TT

ولي العهد السعودي يطلق الحملة الوطنية السنوية للتبرع بالدّم

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى تبرعه بالدّم (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى تبرعه بالدّم (واس)

تبرَّع الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، بالدّم، مُطلقاً بذلك الحملة الوطنية السنوية لعام 2026، في بادرة تجسد مواصلة اهتمامه بالعمل الإنساني وتعزيز صحة المجتمع، واستمراراً لدعمه المبادرات الهادفة إلى ترسيخ ثقافة العطاء والتطوع، وتحفيز أفراد المجتمع على الإسهام في إنقاذ الأرواح.

ويُجسِّد تبرع الأمير محمد بن سلمان بالدم رسالة وطنية وإنسانية ملهمة، تعكس قيم التكافل والتضامن التي يقوم عليها المجتمع السعودي، وتؤكد أهمية المبادرة إلى هذا العمل النبيل الذي يسهم في إنقاذ الأرواح ودعم المرضى، ويعزز ثقافة التطوع والعطاء.

وتهدف الحملة إلى تعزيز الوعي بأهمية التبرع الطوعي المنتظم، وترسيخ مفهوم المسؤولية المجتمعية، والإسهام في تحقيق الاكتفاء الذاتي من وحدات الدم ومكوناته، إذ يمثل التبرع بالدم إحدى أهم الممارسات الإنسانية التي تسهم في إنقاذ حياة المرضى والمحتاجين للرعاية الطبية الطارئة، ومرضى السرطان وأمراض الدم والحالات الحرجة.

يجسد تبرع الأمير محمد بن سلمان رسالة وطنية وإنسانية ملهمة تعكس قيم التكافل والتضامن المجتمعي (واس)

وتأتي هذه الحملة امتداداً لنهج القيادة السعودية في دعم المبادرات الإنسانية والصحية، وتعزيز المشاركة المجتمعية؛ بما يسهم في رفع معدلات التبرع الطوعي بالدم، ودعم جهود المنظومة الصحية في توفير إمدادات آمنة ومستدامة من الدم ومكوناته، بما يضمن تلبية الاحتياجات العلاجية للمرضى في مختلف مناطق المملكة.

وتواصل المملكة تحقيق تقدم ملحوظ في تعزيز ثقافة التبرع الطوعي بالدم، حيث تجاوز عدد المتبرعين بالدم خلال عام 2025 أكثر من 900 ألف متبرع، ضمن جهود مستمرة تستهدف رفع نسبة التبرع الطوعي وتعزيز استدامة مخزون الدم الوطني؛ بما ينسجم مع مستهدفات برنامج «تحول القطاع الصحي» و«رؤية السعودية 2030» نحو مجتمع حيوي ينعم أفراده بصحة وجودة حياة أفضل.

يشار إلى أن هذه الحملة الوطنية السنوية التي أطلقها ولي العهد السعودي عام 2025، أحدثت أثراً صحياً ومجتمعياً واسعاً؛ إذ أسهمت في مضاعفة عدد المتبرعين أربع مرات، وتسجيل أكبر عدد من المتبرعين في تاريخ بنوك الدم بالمملكة بأكثر من 65 ألف متبرع، بنسبة تبرع طوعي بلغت 100 في المائة، وأكثر من 85 في المائة متبرعين جدد.

وانعكس هذا الزخم مباشرةً على دعم احتياجات المرضى، ليستفيد أكثر من 63 ألف شخص من وحدات الدم، و10 آلاف من الصفائح الدموية، و10 آلاف من البلازما؛ بما يعزز جاهزية بنوك الدم ويرسّخ التبرع الطوعي كسلوك مجتمعي مستدام.


السعودية تؤكد دعمها «الحكومة الشرعية» لإنهاء الانقلاب في اليمن

الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في الرياض الثلاثاء (واس)
الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في الرياض الثلاثاء (واس)
TT

السعودية تؤكد دعمها «الحكومة الشرعية» لإنهاء الانقلاب في اليمن

الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في الرياض الثلاثاء (واس)
الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في الرياض الثلاثاء (واس)

أكد مجلس الوزراء السعودي دعم المملكة الكامل لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة الشرعية والشعب اليمني؛ لإنهاء الانقلاب في البلاد واستعادة الدولة ومؤسساتها من الميليشيا الحوثية الإرهابية التي اختارت التصعيد العسكري نهجاً بديلاً عن السلام، والإمعان في تعميق المعاناة الإنسانية والاقتصادية لليمن وشعبه، والاستمرار في تهديد المنطقة وحركة الملاحة في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

جاء ذلك خلال جلسته برئاسة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، في الرياض، الثلاثاء، حيث تابع التطورات الإقليمية، وأُطلع على فحوى لقاء ولي العهد مع الرئيس السوري أحمد الشرع، وما جرى خلاله من استعراض آفاق العلاقات وأوجه التعاون بين البلدين، وبحث مستجدات الأحداث في المنطقة.

وثمَّن المجلس مخرجات الاجتماع الطارئ لـ«لجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية» لـ«حلف مكة الدفاعي»، وما اشتملت عليه من التأكيد على التضامن بين الدول الثلاث، ووقوفها صفاً واحداً في مواجهة الاعتداءات الآثمة على السعودية التي شملت مكة المكرمة والمدينة المنورة والأعيان المدنية والمنشآت المدنية والاقتصادية، وما نتج عن الاجتماع من الاتفاق على تفعيل الردع الجماعي، والانتقال الفوري إلى التنفيذ العملي لالتزامات الدفاع المشترك؛ بما يعزز الجاهزية والتكامل العسكري والقدرة على التصدي لتلك التهديدات.

الأمير محمد بن سلمان مترئساً جلسة مجلس الوزراء في الرياض الثلاثاء (واس)

وأشاد مجلس الوزراء بمضامين الخطاب الملكي السنوي لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في افتتاح أعمال السنة الثالثة من الدورة التاسعة لمجلس الشورى؛ التي أجملت الثوابت والمبادئ الراسخة للدولة وأبرز منجزات «رؤية السعودية 2030» ومكتسبات الإصلاحات التنموية والحراك الاقتصادي، ومرتكزات السياسة الخارجية ومواقفها الثابتة التي كان لها الأثر الملموس في تعزيز مكانة البلاد ودورها الفاعل إقليمياً ودولياً.

وأعرب المجلس عن تقديره دور مجلس الشورى في دعم مسيرة التنمية الشاملة بالمملكة، وتعزيز التكامل والتنسيق مع الجهات الحكومية، والإسهام في تطوير المنظومة التشريعية والتنظيمية، ورفع مستوى كفاية الأداء، مؤكداً أن تطلعات المواطن ومصلحة الوطن ستظلان دائماً نصب العين في عمل أجهزة الدولة؛ تستشهد وتسترشد بهما في قراراتها وتوجهاتها الاستراتيجية.

وعدَّ مجلس الوزراء التقديرات الأولية للميزانية العامة للدولة للعام المالي المقبل تأكيداً على متانة اقتصاد السعودية ومرونته في التعامل مع المتغيرات والتطورات العالمية بسياسات استباقية تدعم تحقيق المستهدفات الوطنية والاستمرار في الإنفاق على الخدمات والأولويات التنموية والاجتماعية مع المحافظة على الاستدامة المالية.

وتناول المجلس تقارير عن المؤتمرات العالمية التي استضافتها السعودية، مشيداً بأعمال الملتقى الدولي للمسؤولية الاجتماعية المنعقد تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين، وبما تضمنته نسخته الثانية من إطلاق مبادرات ستسهم في تفعيل الشراكات ذات الأثر المجتمعي والتنموي وتوسيع نطاق الممكّنات المؤسسية المستدامة في هذا المجال؛ بما يدعم الأهداف الوطنية ويعزز مسيرة التنمية الشاملة.

الأمير محمد بن سلمان خلال جلسة مجلس الوزراء في الرياض الثلاثاء (واس)

ونوّه مجلس الوزراء بمشاركة السعودية مع دول العالم في الاحتفاء بيوم المعلم الذي يوافق الخامس من أكتوبر (تشرين الأول) كل عام؛ تقديراً لجهوده في أداء رسالته التعليمية والتربوية ودوره في إعداد أجيال متمسكة بقيمها النبيلة وهويتها الوطنية وعلى درجة عالية من التميز العلمي والمعرفي؛ لتنافس على التقدم والريادة في منصات الإنجاز العالمية.

واتخذ المجلس جملة قرارات، تضمنت الموافقة على اتفاقية بين حكومتي السعودية وتركيا بشأن مشاريع محطات الطاقة المتجددة، وتفويض وزير الطاقة بالتباحث مع منتدى الطاقة الدولي حول مشروع مذكرة تفاهم للتعاون في المجال، ووزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد بالتباحث مع غانا بشأن مشروع مذكرة تفاهم بمجال الشؤون الإسلامية، ووزير البيئة والمياه والزراعة بالتباحث مع سوريا حول مشروع مذكرة تفاهم بمجال حماية البيئة، والنائب العام بالتباحث مع ألبانيا بشأن مشروع مذكرة تعاون بمجال الجرائم ذات العلاقة.

ووافق مجلس الوزراء على مذكرة تفاهم للتعاون في المجال التلفزيوني مع أرمينيا، وتنظيم صندوق التعليم العالي، وتجديد عضوية كل من رئيس وعضوي اللجنة الابتدائية للفصل في المنازعات والمخالفات التأمينية في مدينة الرياض، واعتماد الحسابات الختامية لمركز الملك عبد العزيز للخيل العربية الأصيلة، لأعوام مالية سابقة. كما وجَّه بما يلزم بشأن موضوعات مدرجة على جدول أعماله، من بينها تقارير سنوية لهيئات «تطوير المنطقة الشرقية، وتنظيم الكهرباء، وتطوير محمية الإمام عبد العزيز بن محمد الملكية»، والمركز الوطني للدراسات والبحوث الاجتماعية، ونادي سباقات الخيل، والجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، فضلاً عن ترقيات إلى المرتبتين 15 و14، ووظيفتي «سفير، ووزير مفوض».


فيصل بن فرحان يبحث مع عبد العاطي والصفدي التطورات الإقليمية

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)
TT

فيصل بن فرحان يبحث مع عبد العاطي والصفدي التطورات الإقليمية

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)

بحث الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي في اتصالين هاتفيين أجراهما مع نظيريه المصري الدكتور بدر عبد العاطي، والأردني أيمن الصفدي، الثلاثاء، مستجدات الأوضاع الإقليمية الراهنة، عقب استعراض العلاقات الأخوية الراسخة التي تجمع المملكة ببلديهما، وسبل تعزيز التعاون في مختلف المجالات.

وجدد وزير الخارجية المصري، خلال الاتصال، إدانة بلاده لجميع الاعتداءات التي استهدفت المملكة، مؤكداً دعمها الكامل لأمن المملكة واستقرارها.

وشدد الأمير فيصل بن فرحان والدكتور عبد العاطي على ضرورة الحفاظ على أمن الممرات البحرية وحرية الملاحة فيها، لا سيما في البحر الأحمر وباب المندب، كما جدّدا تأكيدهما على الموقف الثابت للبلدين في دعم وحدة السودان وسيادته والحفاظ على مؤسساته الوطنية، بما يصون أمنه واستقراره، ويلبي تطلعات الشعب السوداني الشقيق.

كذلك، أعرب وزير الخارجية الأردني، خلال الاتصال الهاتفي، عن إدانة بلاده واستنكارها للاعتداءات الغاشمة لميليشيا الحوثي التي استهدفت مناطق في المملكة، بما فيها محاولات استهداف مكة المكرمة والمدينة المنورة، إلى جانب المنشآت المدنية والاقتصادية، معرباً عن تضامن الأردن مع السعودية، وقوفه الكامل إلى جانبها في كل ما تتخذه من إجراءات لصون أمنها واستقرارها وسلامة أراضيها.

وبحث الوزيران، خلال الاتصال، العلاقات الراسخة بين المملكتين ومستجدات الأوضاع الإقليمية، مؤكدين أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بين البلدين الشقيقين، بما يسهم في دعم وتعزيز الجهود المشتركة لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.