«أوميكرون» يواصل انتشاره السريع عالمياً

دول أوروبية تحطم أرقاماً قياسية بالاصابات

«أوميكرون» يواصل انتشاره السريع عالمياً
TT

«أوميكرون» يواصل انتشاره السريع عالمياً

«أوميكرون» يواصل انتشاره السريع عالمياً

فيما يواصل متحور أوميكرون انتشاره السريع في معظم أنحاء العالم، خصوصاً في القارة الأوروبية حيث حطمت بلدان عديدة أمس (الخميس) أرقاماً قياسية جديدة في عدد الإصابات اليومية أبرزها ألمانيا التي تجاوزت فيها الإصابات عتبة الـ200 ألف، قدم المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية في أوروبا تقريراً مفصلاً عن المعلومات المتوفرة حتى الآن عن هذا المتحور الجديد، أعده خبراء المركز بالتعاون مع عدد من مراكز البحوث والجامعات في ألمانيا وبلجيكا وإيطاليا والدنمارك.
وجاء في التقرير الذي يصدر بعد شهرين على ظهور أوميكرون، وقدمه مدير المركز أمام الدورة الـ150 للمجلس التنفيذي للمنظمة الدولية، إن الهدف منه هو توضيح المعارف حول المواصفات التي تميز هذا المتحور عن غيره من الطفرات السابقة وتأثيرها على المشهد الوبائي الراهن، وكيفية التصدي لها استناداً إلى هذه المعارف.
ويفيد التقرير بأن أوميكرون أسرع بكثير من متحور دلتا، وذلك بسبب من القدرة العالية التي يتمتع بها للدخول إلى البروتين الشوكي في الخلايا السليمة، وأيضاً للتهرب جزئياً من الاستجابة المناعية التي تولدها مضادات الأجسام. يضاف إلى ذلك، أن المتحور الجديد أخف ضرراً من السابق، إن على الصعيد السريري حيث دلت دراسة أجريت في كاليفورنيا على 70 ألف مصاب أن نسبة انخفاض الوفيات الناجمة عنه مقارنة بتلك الناجمة عن دلتا تصل إلى 91 في المائة، أو على صعيد التجار المخبرية على الحيوانات.
ويشير الخبراء الذين وضعوا هذا التقرير أن تدني مستوى خطورة الإصابات الناجمة عن هذا المتحور تبدو على صلة بضعف قدرته على إصابة الخلايا الرئوية، ما يحول دون التهابها الحاد الذي يتسبب في الحالات الخطرة ويؤدي أحياناً إلى الوفاة. لكن يقول الخبراء إنه ليس معروفاً بعد إذا كانت هناك علاقة سببية بين سرعة سريان هذا المتحور وقلة خطورته، أو أن كلاً من هاتين الصفتين تطور بمفرده.
يضاف إلى ذلك أن البيانات والدراسات التي أجريت حتى الآن تشير إلى قدرة أوميكرون العالية على إصابة الملقحين، لكن غالباً ما تكون الإصابة خفيفة جداً أو من دون أعراض ظاهرة. والاستنتاج الذي يخلص إليه الخبراء هو أن فاعلية اللقاحات ضعيفة لمنع الإصابة بهذا المتحور، لكنها كافية لمنع الإصابات الخطرة.
ويشير تقرير المكتب الإقليمي للمنظمة في أوروبا إلى أن الانتقال من دلتا إلى أوميكرون في المشهد الوبائي العالمي يتخذ أنماطاً متشابهة في جميع مناطق الانتشار، أي بلوغ معدلات سريان غير مسبوقة يعقبها انخفاض سريع في عدد الإصابات كما حصل في جنوب أفريقيا ونيويورك والمملكة المتحدة وغيرها، وارتفاع حالات الاستشفاء لمصابين بكوفيد أو بأمراض أخرى إلى جانب كوفيد لكن مع انخفاض كبير في عدد الإصابات التي تعالج في وحدات العناية الفائقة والوفيات مقارنة بالموجات الوبائية السابقة. ويرجح التقرير أن تدني عدد الوفيات الأخيرة قد يكون عائداً بشكل جزئي إلى إصابات بمتحور دلتا، أو إلى عدم تناول المصابين الدورة الكاملة من اللقاح أو الجرعة المنشطة.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الميزات هي التي دفعت بعض الأخصائيين، مثل الأميركي أنطونيو فاوتشي، إلى الحديث عن «تطور كوفيد نحو مجرد زكام عادي»، وتبني معظم البلدان الغربية هذا التوجه، بعضها بقدر كبير من الانفتاح مثل الولايات المتحدة والدول الاسكندنافية وإسبانيا والبرتغال، والبعض الآخر بتحفظ مثل هولندا وإيطاليا وفرنسا وألمانيا، مع التشديد على المضي بسرعة في حملات التلقيح وإعطاء الجرعة المنشطة وتلقيح القاصرين بهدف الحد قدر الإمكان من تعميم القيود وحصرها بغير الملقحين.
وكانت بعض الأوساط العلمية، مثل غويدو سيلفستري الأخصائي المعروف في العلوم المناعية والفيروسية من جامعة أتلانتا، بدأت تعتبر أنه مع موجة أوميكرون وتوفر اللقاحات الفاعلة والأدوية العلاجية، لم يعد مجدياً، ولا قابلاً للاستدامة، الاستمرار في مكافحة الوباء عن طريق الفصل القسري بين الأشخاص. وتدعو هذه الأوساط إلى تعزيز الخدمات الأولية ي المنظومات الصحية تأهباً لتحول كوفيد إلى وباء متوطن على غرار الزكام والأنفلونزا الموسمية. كما تشدد على تعزيز حملات التلقيح على أوسع نطاق بكونها السبيل الأفضل لمنع ظهور المزيد من المفاجآت السيئة مثل متحور جديد يحمل سرعة سريان أوميكرون وخطورة دلتا.
وعن التساؤلات الكثيرة مؤخراً حول الفائدة من اللقاحات إذا كان متحور أوميكرون يصيب أيضاً الملقحين، يجيب تقرير المركز الإقليمي لمنظمة الصحة بأن الحماية المناعية ليست معادلة حسابية، وهي في هذه الحالة بالذات ضعيفة الفاعلية لمنع إصابة بوابات دخول الفيروس إلى الجسم عبر الأنسجة المخاطية عن طريق الفم أو الأنف، لكنها فاعلة جداً في منع إصابة الأعضاء العميقة مثل الرئتين. كما يشير التقرير إلى أن الدراسات الأخيرة أظهرت ضعف اللقاحات لحماية المسنين أو الذين يعانون من وهن في جهاز المناعة، لكن بما أن الحماية تنخفض مع مرور الوقت ثم تنشط بفضل «الذاكرة المناعية»، وجب تناول الجرعة المنشطة للحفاظ دوماً على مستوى كاف من الحماية.
إلى جانب ذلك، أفادت منظمة الصحة أمس بأن الإصابات اليومية العالمية حطمت رقماً قياسياً جديداً حيث بلغت 3.84 مليون إصابة خلال الأربع والعشرين ساعة المنصرمة، رغم المؤشرات على تراجع معدل السريان. وتجدر الإشارة إلى أن الموجات الوبائية السابقة لم تتجاوز أبداً المليون إصابة يومياً، ما يدل على الارتفاع العامودي للإصابات الناجمة عن متحور أوميكرون، والتي انخفضت نسبة زيادتها إلى 5 في المائة خلال الأسبوع الفائت مقارنة بنسبة 20 في المائة في الأسبوع السابق و55 في المائة خلال الأسبوع الأول من هذا الشهر.
وأفادت البيانات الأخيرة للمنظمة أن العدد الإجمالي للإصابات المؤكدة منذ بداية الجائحة بلغ 356 مليوناً، أي ما يعادل 5 في المائة من سكان العالم، وتجاوز عدد الوفيات 5.6 مليون حالة.
ومن جهته قدر المركز الأوروبي لمكافحة الأمراض السارية والوقاية منها أن الجرعة المنشطة من اللقاحات ضد كوفيد من شأنها خفض حالات الاستشفاء بين نصف مليون و800 ألف، وذلك برغم سرعة سريان المتحور الجديد. وتشمل هذه التقديرات التي أعلنها المركز أمس الخميس جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إضافة إلى النرويج وأيسلندا.
وكانت الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا دعت أمس في قرار عاجل الدول الأعضاء إلى الشروع بمناقشة اقتراح لفرض إلزامية اللقاح على بعض الفئات أو على جميع المواطنين. وكانت كتلة اليسار الأوروبي حاولت، في هذه الجمعية التي تضم 47 عضواً، تعديل القرار وحذف الإشارة إلى إلزامية اللقاح، لكنها فشلت في مسعاها أمام تأييد جميع الكتل الأخرى لمشروع القرار.


مقالات ذات صلة

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إندونيسيا: فقدان 3 بحارة في غرق قاطرة استُهدفت بمضيق هرمز

ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إندونيسيا: فقدان 3 بحارة في غرق قاطرة استُهدفت بمضيق هرمز

ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)

فُقد ثلاثة بحّارة إندونيسيين بعد غرق سفينة قاطرة، الجمعة، في مضيق هرمز، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الإندونيسية.

وأفادت الوزارة في بيان أن «ناجياً إندونيسياً يعالَج حالياً من حروق بمدينة خصب في عُمان. وما زالت السلطات المحلية تبحث عن الإندونيسيين الثلاثة الآخرين»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشهدت السفينة قبل أن تغرق انفجاراً تسبّب في اندلاع حريق، وفق بيان الوزارة التي أشارت إلى فتح تحقيق.

 

 

وأثارت الحرب اضطرابات في الأسواق العالمية وارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ عدة سنوات مع إغلاق مضيق هرمز فعلياً.


في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

يتخوّف العالم من تداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، ومن احتمال توسّعها، ودخول أطراف أخرى فيها لتتحوّل إلى حرب عالمية تحمل الرقم ثلاثة، مع العلم أن ثمة من يرى أن هذه الحرب بدأت قبل سنوات من دون أن تتخذ الطابع العسكري والجغرافي الكلاسيكي المباشر.

وفي السياق، يتساءل كثيرون في واشنطن عمّا يعنيه الهجوم على إيران بالنسبة إلى الصين. وهؤلاء هم من «صقور» السياسة الذين يضعون روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران في محور واحد موحّد يعمل لضرب قوة الولايات المتحدة، وإعادة تشكيل النظام الدولي.

من هنا ترى بعض الأوساط المتشددة في واشنطن أن الحرب الراهنة تشكّل في بُعدها الأعمق خطوة استراتيجية ضد الصين التي لا خلاف في أروقة السياسة الخارجية الأميركية على كونها الخصم الأول الذي يهدّد مكانة بلادهم، ومرتبتها الأولى في الاقتصاد، والسياسة، والقوة العسكرية، وباختصار في النفوذ العالمي.

ما هي إذن أسباب الصدام المحتمل بين أميركا والصين واحتمالات وقوعه؟

مقاتلتان أميركيتان من طراز «إف 18 - هورنيت» تقلعان من حاملة الطائرات «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

السباق الاقتصادي

دخل الصراع الاقتصادي بين الولايات المتحدة والصين مرحلة حاسمة في عامي 2025 وبداية 2026، عبر فرض رسوم جمركية مرتفعة، وهدنة هشة لاحقة أسفرت عنها محادثات في جنيف. وكانت هذه الحرب التجارية التي انطلقت في عام 2018 قد تصاعدت حدتها منذ عودة دونالد ترمب إلى سدّة الرئاسة في أوائل عام 2025.

بلغة الأرقام، يبلغ الناتج المحلي الصيني 20.6 تريليون دولار مع نمو متوقع نسبته 5 في المائة في 2026، مقابل 31.4 تريليون دولار، ونسبة نمو متوقع 2.2 في المائة في 2026 للولايات المتحدة. ويتوقع محللو «سيتي غروب» أن يتجاوز حجم الاقتصاد الصيني نظيره الأميركي في منتصف ثلاثينات القرن الحالي، تبعاً لوتيرة نمو الناتج المحلي الإجمالي في كل من البلدين. لكن آراء أخرى تقول إن الاقتصاد الصيني قد لا يتجاوز الاقتصاد الأميركي، أقلّه في المدى المنظور، بالنظر إلى القوة الهائلة، والمزايا الجيوسياسية التي تتمتع بها الولايات المتحدة على الصين.

ويقول الباحث يانجونغ هوانغ في تقرير نشره مجلس العلاقات الخارجية (مقرّه نيويورك): «قبل سنوات، تحدث الرئيس الصيني شي جينبينغ عن صعود الشرق وتراجع الغرب للدلالة على أن الصين، بعد أن نهضت وتجددت، كانت على وشك أن تحل محل الحضارة الغربية المتراجعة، التي تمثلها الولايات المتحدة». إلا أن الموازين تبدّلت نسبياً، خصوصاً في مرحلة ما بعد جائحة «كوفيد 19»، إذ تعافى الاقتصاد الأميركي بقوة، في حين تعثر الاقتصاد الصيني، وتراجعت وتيرة نموّه، بحيث صار بعيداً عن نسبة 7 في المائة وما فوق التي حققها على مدى سنوات.

مهما يكن من أمر، سيبقى السباق الاقتصادي قائماً ومحموماً بين الجانبين اللذين يملك كل منهما أدواته: الصين تتسلح بروح الابتكار، والولايات المتحدة تستثمر نفوذها وجبروتها على مستوى العالم. ولا شك في أن واشنطن وبكين تنظر إحداهما إلى الأخرى بعين الحذر والتخوّف، لذا تمضي الأولى في سياسة التضييق على الثانية التي تمضي في سياسة بناء القوة العسكرية لتحصّن نفوذها الذي لا بد منه لتواصل تقدّمها الاقتصادي.

نقاط الاشتباك

في موازاة الاشتباك الاقتصادي–التجاري (الرسوم والمعادن النادرة ومبادرة «الحزام والطريق» وسوى ذلك...)، هناك نقاط اشتباك قد تتحول إلى فتائل اشتعال وتفجير يمكن تعدادها على النحو الآني:

1- بحر الصين الشرقي: تعيش الصين واليابان حالة توتر حاد في بحر الصين الشرقي، وطالما أن الولايات المتحدة تؤكد أن جزر سينكاكو (تسميها الصين دياويو) يجب أن تديرها اليابان -أي إنها تقع تحت مظلة الحماية التي يوفرها التحالف الأميركي الياباني-، فإن احتمال وقوع صدام بين بكين وواشنطن يبقى قائماً. بل إن اندلاع قتال بين الصين واليابان قد يرغم واشنطن على دعم طوكيو، وخوض مواجهة عسكرية مباشرة مع بكين.

2-بحر الصين الجنوبي: يصف الكاتب السياسي الأميركي روبرت كابلان بحر الصين الجنوبي بأنه «مرجل آسيا». وهو مسرح توتر دائم بين والصين والدول المشاطئة الأخرى، خصوصاً تايوان، والفلبين، وماليزيا، وبروناي، وإندونيسيا، وفيتنام، حليفة الولايات المتحدة. فمع إعلان بكين ما يُعرف بخط النقاط التسع الذي يقول عملياً إن المنطقة بحيرة صينية شاسعة، يبقى احتمال أن يشعل أي احتكاك أزمة أكبر قد تشعر الولايات المتحدة بأنها مضطرة للتدخل فيها، خصوصاً أن حجم الرهانات في هذه المياه كبير، لأن سلعاً تقدر قيمتها بتريليونات الدولارات تسلك هذا الممر البحري الحيوي، وقد تكون تريليونات أخرى من الموارد كامنة تحته في شكل نفط، وغاز طبيعي، ومعادن ثمينة.

«لياوننغ» أول حاملة طائرات صنعتها الصين التي تملك الآن 3 حاملات (أرشيفية - رويترز)

3- تايوان: معلوم أن الصين لم تتخلَّ عن سياسة «صين واحدة» التي تؤكد أن تايوان جزء لا يتجزأ منها، وأنها ستستعيدها عاجلاً أم آجلاً عبر «إعادة التوحيد السلمي» في إطار دولة واحدة ونظامين، لكنها ترفض استبعاد استخدام القوة العسكرية، لا سيما إذا أعلنت تايوان استقلالها، أو تدخلت قوى أجنبية في الخلاف الذي قد يتحوّل إلى نزاع.

ومعلوم أيضاً أن الولايات المتحدة تتبنى سياسة «الصين الواحدة» التي تعترف بجمهورية الصين الشعبية مع تعزيز علاقات قوية وغير رسمية مع تايوان، بهدف الحفاظ على الوضع الراهن، ومعارضةً أي تغييرات أحادية الجانب من أي من الجانبين، مع تقديم الدعم العسكري الدفاعي لتايوان، ودعم مشاركتها في المنظمات الدولية من دون الاعتراف بها كدولة.

4- حادث عرَضيّ: قد يؤدي أي حادث عرضيّ في البحار أو الأجواء بين أميركا والصين إلى احتكاك عسكري فاشتباك، وربما ما هو أوسع. والموقع الأخطر في هذا السياق هو المحيط الهادئ، الأكبر في العالم، والذي يشكل ممراً حيوياً، بل شريان حياة للاقتصاد الصيني. فمن دون حرية الملاحة هناك ستصاب حركة التصدير ومعها الاقتصاد الصيني ككل بمقتل. ويجب ألا ننسى أن تحالف «أوكوس» الأمنيّ الثلاثي بين أستراليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الذي أُعلن إنشاؤه في 15 سبتمبر (أيلول) 2021 يحمل هدفاً معلناً هو جعل المحيطين الهندي والهادئ مساحة مفتوحة، وآخر مضمراً هو إقفال ما أمكن من المسالك المائية في وجه الصين وطموحاتها.

العالم يترقّب

الواضح أن الصين التي نكرر أنها تعمل بدأب على تعزيز قوتها العسكرية التقليدية والنووية وبالطبع السيبرانية، تتجنب اتخاذ مواقف حادة وصدامية فيما يدور من صراعات، إلا أن صراعها الاقتصادي المرير مع الولايات المتحدة مستمر ومتصاعد. وبالتالي يجدر السؤال: هل يمكن لصاحبي الاقتصادين الأول والثاني في العالم ألا يتصادما؟

المدمرة الأميركية «ديلبرت دي بلاك» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)

رغم أن فكرة وقوع هذا الصدام تبدو بعيدة، فإن عدد نقاط التوتر التي قد تشعل النزاع كبير بما يكفي لعدم استبعاد هذا الاحتمال تماماً، خصوصاً إذا قررت الصين اعتماد استراتيجية جيوسياسية مماثلة لما تعتمده أميركا...

هل سيعمل الطرفان النوويان على إيجاد سبل لخفض التوترات التي قد تقود إلى مواجهة عسكرية مباشرة ستشارك فيها أطراف أخرى مصطفة علناً وضمناً في عالم يعجز عن الخروج من سياسة المحاور والاستقطابات؟

تلك هي المسألة...


أميركا تضغط على سريلانكا لعدم الإفراج عن بحارة إيرانيين

سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
TT

أميركا تضغط على سريلانكا لعدم الإفراج عن بحارة إيرانيين

سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)

أظهرت برقية داخلية لوزارة الخارجية الأميركية، اطلعت عليها وكالة «رويترز» للأنباء، اليوم (الجمعة)، أن واشنطن ضغطت على حكومة سريلانكا لعدم إعادة الناجين من السفينة الحربية الإيرانية التي أغرقتها أميركا هذا الأسبوع، بالإضافة إلى طاقم سفينة إيرانية أخرى محتجزة لدى سريلانكا.

وأغرقت غواصة أميركية السفينة الحربية «آيريس دينا» في المحيط الهندي على بُعد نحو 19 ميلاً بحرياً من مدينة غالي الساحلية بجنوب سريلانكا، يوم الأربعاء، مما أسفر عن مقتل عشرات البحارة وتوسيع نطاق ملاحقة واشنطن للبحرية الإيرانية بشكل كبير.

وبدأت سريلانكا، أمس الخميس، في إنزال 208 من أفراد طاقم سفينة إيرانية ثانية، وهي سفينة الإمداد البحرية «آيريس بوشهر»، التي علقت في المنطقة الاقتصادية الخالصة لسريلانكا، لكن خارج حدودها البحرية.

وقال رئيس سريلانكا، أنورا كومارا ديساناياكي، إن بلاده تتحمل «مسؤولية إنسانية» لاستقبال الطاقم.

ويُعدّ استهداف الغواصة «دينا» بطوربيد -الذي وصفه وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بأنه «موت هادئ»- أول عمل من نوعه تقوم به الولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية، ودليلاً واضحاً على اتساع النطاق الجغرافي للصراع الإيراني.

وذكرت البرقية الداخلية لوزارة الخارجية الأميركية المؤرخة في 6 مارس (آذار)، ولم تُنشر سابقاً، أن جاين هاول، القائمة بالأعمال في السفارة الأميركية في كولومبو، أكدت لحكومة سريلانكا ضرورة عدم إعادة طاقم «بوشهر» ولا الناجين من «دينا»، وعددهم 32، إلى إيران.

وجاء في البرقية: «ينبغي على السلطات السريلانكية الحد من محاولات إيران استخدام المعتقلين لأغراض دعائية».

ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية بعد على طلب من «رويترز» للتعليق. ولم يتسنَ الحصول على تعليق فوري من ممثلي مكتب ديساناياكي ووزارة الخارجية السريلانكية.

وأفادت البرقية بأن هاول أبلغت السفير الإسرائيلي لدى الهند وسريلانكا بعدم وجود أي خطة لإعادة طاقم السفينة إلى إيران. وأضافت أن السفير سأل هاول عما إذا كان هناك أي تواصل مع الطاقم لتشجيعه على «الانشقاق».

ولم يرد ممثل السفارة الإسرائيلية في نيودلهي بعد على طلب للتعليق.

وقال نائب وزير الصحة والإعلام السريلانكي لـ«رويترز»، يوم الأربعاء، إن طهران طلبت من كولومبو المساعدة في إعادة جثامين ضحايا السفينة «دينا»، لكن لم يُحدد بعد إطار زمني لذلك.

وشاركت السفينة «دينا» في مناورات بحرية نظّمتها الهند في خليج البنغال الشهر الماضي، وكانت في طريق عودتها إلى إيران عندما أُصيبت بطوربيد أميركي.

وصرح مسؤول أميركي -شريطة عدم الكشف عن هويته- لـ«رويترز»، بأن السفينة «دينا» كانت مسلحة وقت استهدافها، وبأن الولايات المتحدة لم تُصدر أي تحذير قبل تنفيذ الضربة.

وأفادت برقية «الخارجية الأميركية» بأن السفينة الثانية، «بوشهر»، ستبقى رهن احتجاز سريلانكا طوال فترة النزاع.

وصرحت السلطات السريلانكية، الجمعة، بأنها تُرافق «بوشهر» إلى ميناء على الساحل الشرقي، وتنقل معظم طاقمها إلى معسكر للبحرية قرب كولومبو.