«قسد» تفتش أحياء الحسكة تحت غطاء أميركي

«قسد» تفتش أحياء الحسكة تحت غطاء أميركي

استسلام عدد إضافي من عناصر «داعش» في سجن غويران
الأربعاء - 23 جمادى الآخرة 1443 هـ - 26 يناير 2022 مـ رقم العدد [ 15765]
«قوات سوريا الديمقراطية» تفتش أحياء في الحسكة قرب سجن غويران أمس (إ.ب.أ)

وسط تحليق الطيران الحربي للتحالف الدولي وطائرات «F16» الأميركية بعلو منخفض في الحسكة شمال شرقي سوريا، بدأت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) إطلاق حملات واسعة للتفتيش في أحياء الغويران والزهور المجاورة للسجن، حيث تمرد عناصر «داعش»، وفي عدد من القرى والمزارع المجاورة.

واستسلم المئات من مسلحي التنظيم الذين شاركوا في العصيان المسلح ووصل عددهم إلى 550 متطرفاً، في وقت أعلنت قوى الأمن الداخلي التابعة للإدارة الذاتية شرقي الفرات حظر شامل على مدينة الحسكة، وشددت القيود على حركة المرور وتنقل المدنيين بين المدن والبلدات، واتخذت التدابير الأمنية خشية من تسلل خلايا نائمة موالية وتنفيذ عمليات انتحارية انتقامية.

واستطاعت «قسد» السيطرة الكاملة على كتلة من الأبنية في السجن الجديد من بين 3 كتل مؤلفة من 8 مهاجع وزنازين داخل سجن الصناعة بالحسكة، وتستمر حملة التمشيط داخل السجن ومحيطه؛ إذ شملت حي الزهور المتاخم للسجن، وأسفرت العملية عن مقتل 5 مسلحين مواليين للتنظيم كانوا يرتدون أحزمة ناسفة واستهدفت تحصيناتهم في منازل المدنيين ودمرت الطرق والممرات التي استخدمت في الهجوم على السجن، كما طالت الحملة الأمنية شوارع حي غويران من الجهة الشرقية واشتبك مقاتلي «قسد» مع عدد من المسلحين الذين شاركوا في الهجوم وقتلت 9 إرهابيين، كان بينهم انتحاريان يلبسان مواد متفجرة.

وقال فرهاد شامي، مدير المركز الإعلامي في «قسد»، «بعملية نوعية مساء الاثنين نجحت قواتنا في تحرير تسعة أسرى من موظفي السجن من قبضة إرهابيي (داعش) وتم نقل هؤلاء الأسرى إلى أماكن آمنة»، مشيراً إلى أن القوات تمكنت من تحرير المزيد من الرهائن أمس (الثلاثاء)، دون إعطاء المزيد من التفاصيل عن العدد والحالة الصحية لهؤلاء المفرج عنهم حديثاً، وما إذا كانت العملية بواسطة مفاوضات مباشرة أم عملية عسكرية، ونقل بأن القوات «تتحرك بحملة التمشيط بحذر كبير من أجل تحرير كل الأسرى وحماية أهلنا في أحياء الغويران والزهور، وهذا أهم بكثير من القضاء على الإرهابيين». وذكر شامي، أن «250 مرتزقاً آخرين استسلموا صباح الثلاثاء، حيث نفذت قواتنا عمليات مداهمة دقيقة ومحكمة للمهاجع والزنازين التي كان يتحصن فيه الإرهابيون داخل السجن».

وعبر ثلاث حافلات حديثة نقلت قوات خاصة وقوى الأمن الداخلي هؤلاء المستسلمين برفقة جنود من الجيش الأميركي إلى سجون ثانية، وسط تعزيزات وإجراءات أمنية مشددة دون تحديد الوجهة، وقال مصدر «أحكمنا السيطرة على كامل السجن الجديد الذي كان يتحصن فيه المسلحون، وسيطرتنا النارية تشمل أحياء الغويران والزهور ونستكمل عمليات التمشيط»، وألقت القبض على العشرات وقتل آخرين خلال مواجهاتهم، لافتاً إلى أن الذي تم اعتقالهم يخضعون لعملية استجواب دقيقة ومعقدة قبل نقلهم إلى أماكن ثانية، وعن المهجع الخاص بأطفال مسلحي التنظيم المسمى بـ«أشبال الخلافة»، أضاف المصدر قائلاً «لم تحسم المعركة بعد والعمليات العسكرية مستمرة، لكن هؤلاء الأطفال والفتية يستخدمهم قادة التنظيم في هجومهم على الرغم من دعواتنا بتحييد هؤلاء».

وأعلنت قوى الأمن الداخلي و«الإدارة الذاتية لشمال وشرق» سوريا فرض حظر كلي على مدينة الحسكة مدة 7 أيام، بعد تصاعد العمليات العسكرية داخل سجن الصناعة ضد مسلحي تنظيم «داعش» الإرهابي، وشمل الحظر المدن والبلدات التابعة للإدارة شرقي الفرات تحسباً من تسلل خلايا نائمة موالية للتنظيم وتنفيذ عمليات إرهابية انتقامية، وفرضت قوى الأمن قيود وإجراءات معقدة على الطرق الرئيسية والفرعية للحد من حركة المرور وتنقل السيارات والمدنيين، وسمحت بفتح الأفران والمؤسسات التي تحتاج طبيعة عملها إلى الدوام، واستثنت المحال التجارية الخاصة ببيع المواد الاستهلاكية والغذائية والصيدليات والأطباء المناوبين.

وفي دمشق، دعت الخارجية السورية ممثلي المنظمات الأممية و«اللجنة الدولية للصليب الأحمر» و«منظمة الهلال الأحمر السوري» و«الأمانة السورية للتنمية»؛ إلى اجتماع طارئ في مقر الوزارة بشأن تطورات الأوضاع الطارئة في مدينة الحسكة.

ودفعت الاشتباكات المستمرة في مدينة الحسكة منذ الخميس الماضي نحو 45 ألف شخص، بحسب إحصاءات الأمم المتحدة، يتحدرون من أحياء الغويران والزهور والقرى المجاورة للسجن إلى الفرار من منازلهم لمناطق أكثر أماناً، وعبّرت مسؤولة في المفوضة السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، رافينا شامداساني، عن قلقها حيال مصير آلاف الأشخاص الذين فروا من المنطقة المجاورة؛ خوفاً من المزيد من الهجمات من قبل خلايا «داعش» وهرباً من الاشتباكات المستمرة، وطالبت بضرورة حماية المدنيين من العمليات العسكرية، ودعت جميع أطراف النزاع وكذلك الحكومات التي تتمتع بنفوذ على مختلف الأطراف «بأن القانون الدولي يطالبهم ببذل قصارى جهدهم لحماية المدنيين، بما في ذلك التخطيط للعمليات العسكرية والأمنية وتنفيذها».

وأشارت شامداساني إلى تحذيرات الأمم المتحدة من الحالة المزرية وغير الآمنة لمراكز الاحتجاز التي تديرها قوات «قسد».


سوريا أخبار سوريا

اختيارات المحرر

فيديو