أعلنت دائرة الإحصاء المركزية في إسرائيل أن ظاهرة الهجرة السلبية لسكانها اليهود قد توقفت، وأن ميزان الهجرة بات متوازنا. وقالت إن السنة الماضية شهدت هجرة 32 ألف يهودي إليها، فيما هبط عدد المهاجرين إلى أقل من 20 ألفا. وجاءت هذه الإحصائيات عشية احتفالات الحكومة والمؤسسات بـ«يوم الاستقلال»، الذي يصادف اليوم. ووفقا لها بلغ عدد سكان إسرائيل 8 ملايين و345 ألف نسمة، مقارنة بـ806 آلاف نسمة عام 1948. ويبلغ عدد اليهود منهم 6.251 مليون نسمة (74.9 في المائة من المجموع الكلي للسكان)، بينما يصل عدد العرب إلى 1.730 مليون نسمة (20.7 في المائة).
وحسب صحيفة «هآرتس»، فإن إسرائيل «دولة غريبة الأطوار، غاضبة، خائفة، ممزقة ومشحونة بالكراهية تحتفل اليوم باستقلالها. دولة بلا حدود، مع قدم واحدة عالقة في حلق شعب آخر، تحتفل بنجاحها في الوصول إلى عامها الـ67. يوم الاستقلال هو عيد إسرائيلي، أي عيد ليهود إسرائيل، كما لو كان عيدا دينيا. لأن الدولة المستقلة لا تزال تدير (حربا من أجل البقاء) ضد خُمس مواطنيها. وعلى الرغم من أن هذه الدولة حظيت بالاعتراف الدولي، فإنها تتصرف كأنها لا تزال مرشحة لهذا الاعتراف، كما لو أن المجتمع الذي صادق على استقلالها يمكنه إلغاء الاعتراف بها أو المس بسيادتها.
وأما «يديعوت أحرونوت» فكتبت أن «دولة إسرائيل هي نتاج عجائب. نعم، توجد مشاكل، ولا يوجد لص يهودي فقط، وإنما فساد يهودي وعنصرية يهودية. وهناك من لا يزالون يسعون لقتلنا. ولكن لكي نفهم أين نحن موجودون اليوم فمن المناسب أن نبحر للحظة داخل النفق العابر للزمن. وباستثناء السنوات السيئة التي وصل فيها النازيون إلى الحكم ونفذوا الكارثة، تحسن الوضع في كل عقد زمني، وترسخت الصهيونية. وحتى الآن يعتبر التهديد العربي لإسرائيل غير قائم تقريبا. من كان يصدق قبل عقدين أن هذا ما سيحدث؟ صحيح أن التشدد العالمي يتزايد، لكنه يوجه في الأساس ضد المسلمين. إسرائيل تحتل المكان الأول في العالم في مسألة واحدة: الجلد الذاتي».
وكتب الخبير الاقتصادي نحميا شتسلر «عشية احتفال إسرائيل بعيد استقلالها الـ67، يُطرح تساؤل عما إذا كانت تعتبر مستقلة فعلا». ويقول إن «استعراضا عاجلا لوضعنا الاقتصادي يبين أنه ليس فقط غير سيئ، بل إنه جيد بما يكفي. فمن دولة كان مستوى معيشة الفرد فيها بقيمة 3 آلاف دولار، حلقنا إلى مستوى 35 ألف دولار. ووصل فائضنا من العملات الأجنبية إلى رقم قياسي: 86 مليار دولار. بينما كاد مخزن الدولارات يشغر في عام 1985. ويصل الدين العام إلى 67 في المائة من الناتج. فهو في غالبيته ديون داخلية وليست خارجية. حالة التضخم انخفضت جدا وبشكل غير مسبوق، من 449 في المائة في عام 1984 إلى نسبة صفر. ووصلنا في سوق العمل إلى مستوى بطالة منخفض، نسبته 5.6 في المائة، وهي تصل إلى نصف نسبة البطالة في أوروبا، وإسرائيل وصلت إلى المكان التاسع عشر في عالم مقياس الرفاه.
كما وصلت إلى مرتبة عالية في مقياس الاختراعات. فمن دولة كان (برتقال يافا) يعتبر صادراتها الأساسية، إلى دولة (هايتك). فهل حققنا بذلك الاستقلال؟ ليس تماما. في الجانب الأمني تعتبر إسرائيل الدولة الوحيدة في العالم المعرضة لتهديدات الإبادة، وتواجه طوال الوقت خطر الحرب. ولكي تتم مواجهة كل هذه التهديدات لدينا (صديقة كبيرة) توفر لنا تفوقا عسكريا. إنها التي تمنحنا أكثر الطائرات تطورا.
وهي التي تمنحنا محركات الدبابات والأموال لتطوير القبة الحديدية. وهي تزودنا سنويا بمنظومات أسلحة بقيمة 3 مليارات دولار، وغير مستعدة لتقديم مثلها لأي دولة أخرى. هذا هو التفوق النوعي الذي يسمح لنا بالبقاء، وبكلمات أكثر فظاظة، حياتنا معلقة بالولايات المتحدة بشكل تام. وهذا يشمل المسألة الاقتصادية أيضا. يكفي أن يعلن الرئيس أوباما، مثلا، أنه يفكر في (إعادة النظر) في العلاقات مع إسرائيل، كي تنهار البورصة لدينا ويرتفع سعر الدولار. في مثل هذه الحالة ستتوقف البنوك العالمية عن منحنا الاعتماد. وسيفرض علينا مجلس الأمن عقوبات اقتصادية تشلنا، وستنقلب كل المعطيات الاقتصادية الجميلة إلى صورة انهيار سوداء. ولذلك فإن فرض المقاطعة على إسرائيل يعتبر سمًا للاقتصاد.
وهناك بوادر لمثل هذه المقاطعة: مبادرة 16 وزير خارجية أوروبيا إلى وضع علامات فارقة على منتجات المستوطنات. من المناسب أن نتذكر أننا عندما واجهنا أزمات مشابهة في السابق، حصلنا دائما على دعم من الأنكل سام، مرة بصورة هبات خاصة ومرة بصورة ضمانات. يمكن أن نكون مهمين لأميركا لأننا نستخدم بالنسبة لها كحاملة طائرات برية في الشرق الأوسط المجنون. لكنها يمكنها أن تتخلى عن خدماتنا هذه وتواصل حياتها. أما نحن فلا يمكننا الوجود من دونها، وهذا هو كل الفارق. ولذلك عندما نحتفل بيوم الاستقلال، فسنعرف في قرارة أنفسنا أننا لا نزال بعيدين جدا عن الاستقلال الحقيقي».
10:17 دقيقه
إسرائيل دولة «حاملة طائرات».. حياتها معلقة بالولايات المتحدة
https://aawsat.com/home/article/343466/%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A9-%C2%AB%D8%AD%D8%A7%D9%85%D9%84%D8%A9-%D8%B7%D8%A7%D8%A6%D8%B1%D8%A7%D8%AA%C2%BB-%D8%AD%D9%8A%D8%A7%D8%AA%D9%87%D8%A7-%D9%85%D8%B9%D9%84%D9%82%D8%A9-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9
إسرائيل دولة «حاملة طائرات».. حياتها معلقة بالولايات المتحدة
بعد 67 عامًا على إقامتها.. «غريبة الأطوار ممزقة ومشحونة بالكراهية»
إسرائيل دولة «حاملة طائرات».. حياتها معلقة بالولايات المتحدة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة








