الحوثي يواصل تحديه المجتمع الدولي ويستهدف السعودية والإمارات بثلاثة صواريخ تم تدميرها

مطالبات عربية بتحرك دولي لوقف استهداف أذرع إيران للأعيان المدنية

آثار العدوان الحوثي الذي استهدف منطقة صناعية بظهران الجنوب فجر أمس
آثار العدوان الحوثي الذي استهدف منطقة صناعية بظهران الجنوب فجر أمس
TT

الحوثي يواصل تحديه المجتمع الدولي ويستهدف السعودية والإمارات بثلاثة صواريخ تم تدميرها

آثار العدوان الحوثي الذي استهدف منطقة صناعية بظهران الجنوب فجر أمس
آثار العدوان الحوثي الذي استهدف منطقة صناعية بظهران الجنوب فجر أمس

نجحت القوات الدفاعية الجوية في كل من السعودية والإمارات أمس، في اعتراض وتدمير ثلاثة صواريخ باليستية أطلقتها الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران باتجاه أهداف مدنية، الأمر الذي أدى لخسائر مادية فقط، ولم تسجل أي خسائر بشرية.
وحذرت السعودية من أن الهجمات المتكررة التي تقوم بها الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران على الأعيان المدنية في المملكة والإمارات، تعد تحدياً ضد المجتمع الدولي وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي الإنساني.
وأكدت وزارة الخارجية السعودية في بيان خطورة سلوك هذه الميليشيات على أمن المنطقة واستقرارها، والحاجة الملحة لتحرك المجتمع الدولي، لا سيما مجلس الأمن الدولي لوضع حد لهذا السلوك العدواني بما يحفظ الأمن والسلم الدوليين.
يأتي ذلك، في وقت اعترضت فيه الدفاعات السعودية ودمرت فجر أمس صاروخا باليستيا أطلق باتجاه ظهران الجنوب، الأمر الذي أدى إلى سقوط شظايا على المنطقة الصناعية، ووقوع خسائر مادية لبعض الورش والمركبات المدنية بحسب التقارير الأولية.
وأعلن التحالف عن تدمير منصة إطلاق الصواريخ الباليستية بمحافظة الجوف اليمنية، والتي استخدمت في عملية الإطلاق. ويأتي هذا الاعتداء بعد يوم واحد فقط على استهداف الحوثيين للمنطقة الصناعية بأحد المسارحة بجازان، وإصابة مقيمين هندي وسوداني.
فيما أعلنت الإمارات اعتراض وتدمير دفاعها الجوي صاروخين باليستيين أطلقتهما جماعة الحوثي الإرهابية تجاه البلاد، مؤكدة أنه لم ينجم عن الهجوم أي خسائر بشرية، حيث سقطت بقايا الصواريخ الباليستية التي تم اعتراضها وتدميرها في مناطق متفرقة حول إمارة أبوظبي.
وأكدت وزارة الدفاع في بيان لها أنها على أهبة الاستعداد والجاهزية للتعامل مع أي تهديدات، وأنها تتخذ كافة الإجراءات اللازمة لحماية الدولة من كافة الاعتداءات، داعية لاستقاء كافة الأخبار من الجهات الرسمية في البلاد.
وكانت قيادة العمليات المشتركة بوزارة الدفاع أعلنت عن نجاح طائرة «إف 16» عند الساعة 4:10 صباحاً بتوقيت اليمن من تدمير منصة إطلاق صواريخ باليستية في مديرية الحزم بالجوف فور إطلاقها صاروخين باليستيين على أبوظبي.
ويعد هذا الهجوم الحوثي الثاني على الإمارات في غضون أسبوع، حيث تسببت طائرات مسيرة وصواريخ أطلقتها الميليشيا في حريق في منطقة مطار أبوظبي في السابع عشر من شهر يناير (كانون الثاني) الجاري، وأسفر الحادث عن وفاة شخص من الجنسية الباكستانية وشخصين من الجنسية الهندية وإصابة 6 آخرين إصاباتهم بين البسيطة والمتوسطة.
وبالعودة إلى بيان الخارجية، أكدت السعودية موقفها الرافض وإدانتها لكل الهجمات الإرهابية العدوانية للميليشيا الحوثية المدعومة من إيران على المملكة والإمارات وممرات الملاحة الدولية في البحر الأحمر، والتي تنفذها قوى الإرهاب التي عاثت في اليمن فساداً فقتلت أبناءه واستمرت في نشر أعمالها الإرهابية بهدف زعزعة أمن المنطقة واستقرارها.
إلى ذلك، أدان العديد من الدول محاولات الميليشيات الحوثية الإرهابية استهداف المدنيين والأعيان المدنية في السعودية والإمارات، مشددة على تأييدها لكل التدابير والإجراءات التي يتخذها البلدان للحفاظ على أمن واستقرار وسلامة المواطنين والمقيمين على أراضيهما.
وأدان الدكتور نايف الحجرف الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، إطلاق ميليشيا الحوثي الإرهابية، صاروخا باليستيا باتجاه ظهران الجنوب السعودية.
وأكد الحجرف، أن استمرار هذه الاعتداءات الإرهابية التي تقوم بها ميليشيات الحوثي تعكس تحديها السافر للمجتمع الدولي واستخفافها بجميع القوانين والأعراف الدولية، ورفضها لجميع المساعي الهادفة لإحلال السلام في اليمن، مطالباً المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته واتخاذ موقف حاسم تجاه ميليشيات الحوثي لوقف هذه الأعمال الإرهابية المتكررة التي تستهدف المنشآت الحيوية والمدنية والمدنيين.
كما أشاد الدكتور نايف بالكفاءة العالية واليقظة المستمرة لقوات الدفاعات الجوية السعودية التي تمكنت من اعتراض وتدمير الصاروخ. مجدداً تضامن دول المجلس مع المملكة ضد كل ما يستهدف أمنها واستقرارها وسلامة أراضيها، وضرورة اتخاذ المجتمع الدولي إجراءات ومواقف فورية وحاسمة لوقف هذه الأعمال العدوانية التي تستهدف المنشآت الحيوية والمدنية وأمن المملكة العربية السعودية.
من جانبها، أعربت الكويت عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجمات الإرهابية «الجبانة» التي شنتها ميليشيا الحوثي بالطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية ضد المدنيين والأهداف المدنية في السعودية والإمارات.
وأوضحت وزارة الخارجية الكويتية في بيان يوم أمس أن استمرار استهداف ميليشيا الحوثي المدنيين والمناطق المدنية وإصرارها على تحدي المجتمع الدولي وانتهاك قواعد القانون الدولي الإنساني وتعمدها الإضرار بأمن دول المنطقة واستقرارها يؤكد خطورة سلوك هذه الميليشيات، مشددة على الحاجة الملحة لتحرك المجتمع الدولي، وأكدت وقوف الكويت الكامل إلى جانب السعودية والإمارات، وتأييدها لكل ما تتخذانه من خطوات للحفاظ على أمنهما واستقرارهما.
بدورها، أدانت البحرين واستنكرت بشدة الهجمات الإرهابية التي شنتها ميليشيا الحوثي بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة على السعودية والإمارات، في عدوان إرهابي آثم يستهدف حياة الأبرياء والآمنين والأعيان المدنية في البلدين، ويتنافى مع القانون الإنساني الدولي والقوانين الدولية.
وأكدت وزارة خارجية البحرين وقوفها إلى جانب السعودية والإمارات ودعمهما في الإجراءات المتخذة كافة للمحافظة على أمنهما واستقرارهما وضمان أمن وسلامة المواطنين والمقيمين على أراضيهما.
من جهتها، أدانت مصر مواصلة ميليشيا الحوثي هجماتها الإرهابية تجاه أراضي السعودية، والتي كان آخرها باتجاه محافظتي ظهران والجنوب، وكذلك التي قامت بها تجاه الإمارات. وشددت مصر، في بيان لوزارة الخارجية على أن استمرار ميليشيا الحوثي في هذه الهجمات الجبانة تجاه الدولتين، يُعد تهديداً صريحاً لأمنهما واستقرارهما، وسلامة مواطنيهما والمقيمين على أراضيهما، فضلاً عما تمثله تلك الهجمات من انتهاك جسيم لقواعد القانون الدولي.
وأكدت مصر تضامنها الكامل مع كل من السعودية، والإمارات، ودعمها لكل ما تتخذه الدولتان من إجراءات للتصدي لتلك الهجمات الإرهابية الجبانة، وصون أمنهما واستقرارهما.
فيما أعربت وزارة الخارجية الأردنية وشؤون المغتربين عن إدانتها لاستمرار ميليشيات الحوثي استهداف السعودية.
وأكد الناطق الرسمي باسم الوزارة السفير هيثم أبو الفول إدانة واستنكار الأردن الشديدين لهذه الأفعال والممارسات الإرهابية واستهداف أمن واستقرار السعودية، مشدداً على تضامن ووقوف الأردن المطلق إلى جانب السعودية في وجه كل ما يهدد أمنها وأمن شعبها.
من جانبه، أدان البرلمان العربي بشدة قيام ميليشيا الحوثي الإرهابية بإطلاق صاروخين باليستيين تجاه الإمارات، والاعتداء الوحشي لميليشيا الحوثي الإرهابية على مدينة جازان بالسعودية بإطلاق صاروخ باليستي سقط في المنطقة الصناعية.
فيما عبرت منظمة التعاون الإسلامي عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجوم الباليستي الذي نفذته ميليشيا الحوثي باتجاه مناطق مدنية في السعودية والإمارات والذي تصدت له قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن والقوات المسلحة الإماراتية وتمكنت من إحباطه.
وندد أمينها حسين إبراهيم طه، بتمادي ميليشيا الحوثي في استهداف المدنيين والأعيان المدنية بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة المفخخة، واصفاً تلك التصرفات بالإجرامية وبأنها انتهاك للقوانين والأعراف الدولية.
وأكد وقوف المنظمة مع المملكة والإمارات وتأييدها لما تتخذانه من إجراءات لحماية أراضيهما وأمنهما واستقرارهما.
بدورها، أدانت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين اليمنية بأشد العبارات استمرار ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران إطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة المفخخة باتجاه السعودية والإمارات، مؤكدة أن هذه الهجمات الإرهابية والعدوانية التي تعمدت استهداف الأعيان المدنية والمدنيين تدل على نهج الميليشيات الإرهابية المدعومة من إيران واستخفافها بالمجتمع الدولي وإصرارها على تهديد أمن واستقرار المنطقة.
وطالبت الخارجية اليمنية المجتمع الدولي القيام بمسؤولياته وتصنيف الميليشيات كجماعة إرهابية منظمة، وذلك لتحقيق الأمن والسلم الدوليين وعودة الأمن والاستقرار في اليمن والمنطقة.


مقالات ذات صلة

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

خاص محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

التدخلات السعودية في محافظة شبوة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية والأمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

تعتقد الأمم المتحدة أن استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين 

عبد الهادي حبتور
العالم العربي شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

ارتفعت أسعار المياه المعدنية في صنعاء في ظل عجز قطاع واسع من السكان عن استهلاكها، بالتوازي مع قطع الحوثيين شبكات المياه عن الأحياء للمطالبة بمديونيات مزعومة.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

محمد بن سلمان وزيلينسكي يبحثان التطورات الإقليمية والدولية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
TT

محمد بن سلمان وزيلينسكي يبحثان التطورات الإقليمية والدولية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)

بحث الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مُجريات الأحداث الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها تطورات الشرق الأوسط، ومستجدّات الأزمة الأوكرانية.

واستعرض الجانبان، خلال لقائهما في جدة، الجمعة، أوجه العلاقات الثنائية بين البلدين، ومجالات التعاون المشترك وفرص تطويرها.

ووصَف الرئيس الأوكراني اجتماعه مع ولي العهد ‌السعودي بـ«المُثمر للغاية»، وقال، في منشور عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، إن بلاده ​«تعمل ‌على بلورة ​اتفاق مع السعودية بشأن الأمن والطاقة والغذاء».

جانب من لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)

حضر اللقاء من الجانب السعودي الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع، والأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية، والدكتور مساعد العيبان وزير الدولة عضو مجلس الوزراء مستشار الأمن الوطني.

في حين حضر من الجانب الأوكراني رستم أوميروف أمين مجلس الأمن القومي والدفاع، وأندريه سيبيا وزير الخارجية، والفريق أندريه هناتوف رئيس الأركان العامة للقوات المسلّحة.

كان الرئيس زيلينسكي قد وصل إلى جدة، في وقت سابق، الجمعة؛ حيث استقبله بمطار الملك عبد العزيز الدولي الأمير سعود بن مشعل، نائب أمير منطقة مكة المكرمة، وصالح التركي أمين محافظة جدة، وسفيرا البلدين، وعدد من المسؤولين.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لدى وصوله إلى جدة الجمعة (إمارة منطقة مكة المكرمة)

من جانب آخر، تلقَّى الأمير محمد بن سلمان رسالةً خطيةً من أندريه بابيش، رئيس وزراء التشيك، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين. تسلّم الرسالة الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، خلال استقباله في جدة، بيتر ماتسينكا، نائب رئيس الوزراء وزير خارجية التشيك.


سفير لبنان بالرياض: السعودية لعبت الدور الأساسي في وقف إطلاق النار

سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)
سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)
TT

سفير لبنان بالرياض: السعودية لعبت الدور الأساسي في وقف إطلاق النار

سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)
سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)

أكد سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح، أن اتصال الرئيس اللبناني جوزيف عون بولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان، الثلاثاء، إلى جانب بيان رئيس الحكومة نواف سلام، جاءا تتويجاً للجهود السعودية التي ساهمت بالاستفادة من دور المملكة ووزنها الإقليمي والدولي في أن يكون لبنان مشمولاً ضمن اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت، مضيفاً أن ولي العهد السعودي أكد وقوف المملكة إلى جانب لبنان لبسط سيادته، ودعم مساعيه للحفاظ على مقدراته وسلامة ووحدة أراضيه.

الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله الرئيس جوزيف عون بقصر اليمامة في الرياض العام الماضي (واس)

السفير قرانوح الذي باشر مهامه في السعودية قبل أقل من 6 أشهر، بعدما كان مستشاراً دبلوماسيّاً لرئيس مجلس الوزراء، قال لـ«الشرق الأوسط» في حديث هاتفي موسّع، إن الأيام الماضية خلال الحرب كانت صعبة على لبنان والمنطقة مع تسجيل عدد كبير من الضحايا والتدمير، وعرّج على موقف بلاده الذي يدين بشكل قاطع الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج، مشدّداً على حاجة بلاده لكافة الأصدقاء، وعلى رأسهم السعودية؛ لما تمثّله من وزن إقليمي ودولي، على حد وصفه، ولافتاً إلى أن التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار يعد في حد ذاته إنجازاً؛ نظراً لتعقيدات الأوضاع في المنطقة وتعقيدات الوضع اللبناني.

ولفت قرانوح إلى أن الموقف اللبناني «يطمح لتحرير أرضه وحفظ حقوقه، والوصول للأمن والاستقرار بشكل مستدام»، معرباً عن أن هذه المفاوضات هي الأمل الوحيد للبنان؛ نظراً للوضع الصعب والحرب التي أُقحم فيها وهو لا يريدها ولا يريدها أبناؤه، في حين يدفع الثمن غالياً، وتابع أن بلاده تأمل أن تفتح المرحلة القادمة من خلال عودة الأمن والاستقرار إلى إكمال المسار الذي بدأه لبنان قبل الحرب، الطريق لإعادة بناء الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها.

السفير اللبناني بحث مع وكيل الخارجية السعودي الثلاثاء الموضوعات ذات الاهتمام المشترك (واس)

وحول ما أُشيع من زيارات لسياسيين لبنانيين إلى السعودية مؤخراً، أكد السفير اللبناني أن المملكة لديها علاقات مع كافة الأطراف في لبنان، وتدعو للوحدة والأمن والاستقرار في لبنان، والحفاظ على السلم الأهلي، كما أنجزت سابقاً «اتفاق الطائف» ومرحلة إعادة الإعمار التي تلت الاتفاق، وأوضح أن هذه الزيارات جاءت في هذا الإطار. وبيّن أن ذلك انعكس حتى في الوضع الداخلي من خلال تخفيف حدة الخطابات وتهدئة الأوضاع الداخلية خلال الفترة الماضية، لمصلحة الخطاب الجامع والوحدة الوطنية، الأمر الذي انعكس على الوضع الداخلي للبنان الذي يأتي السلم الأهلي ووقف إطلاق النار في قمة أولوياته.

جدّية في معالجة الملفات التي أثّرت على العلاقات مع الخليج

السفير اللبناني أكّد أن هناك جدية حقيقية اليوم في التعامل مع الملفات التي أثرت على علاقات لبنان مع الدول العربية والخليجية، لرفع الحظر عن استيراد الصادرات اللبنانية، وإعادة ترميم الثقة، موضّحاً أن الجانب اللبناني عقد العديد من الاجتماعات مع موفدين عرب، واستمع إلى هواجسهم، ويعمل من جانبه على معالجة الكثير من هذه الهواجس، مضيفاً أن هناك تقدماً كبيراً في هذا الاتجاه، وأنه تمت معالجة عدد كبير منها، واستدرك أن هناك مسار حوار وتعاون مع السعودية في هذا الإطار، منوّهاً بأن الهاجس الأمني يؤرّق الجميع في هذه المرحلة.

قرانوح قال إن عودة الأمن والاستقرار هي شرط لعودة الخليجيين إلى لبنان، وأعاد التأكيد على جدّية الحكومة الحالية في تأمين ذلك، خاصةً منذ بداية العهد الحالي برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، مبرهناً بالتعاون في مكافحة المخدرات، وضبط المعابر والمطارات، وأوضح أن الحرب التي اندلعت جمّدت تلك الجهود اللبنانية، وأصبحت الأولوية هي الحفاظ على حياة الناس.

الرئيس اللبناني والأمير يزيد بن فرحان في اجتماع سابق بحضور عدد من السفراء والمبعوثين الدوليين مطلع العام الحالي (الرئاسة اللبنانية)

وقال السفير إن هناك مسؤولية مطلوبة من الجيش اللبناني لبسط سلطته على كامل أراضي البلاد، معرباً عن تطلّع لبنان لدعم السعودية ودول الخليج، ليؤدي الجيش المهام الكبيرة على عاتقه، إلى جانب دعم إعادة الإعمار والاستقرار والازدهار للاقتصاد اللبناني، وقائلاً إن دول الخليج بمنزلة الروح للبنان، وإن «عودة الخليجيين إلى لبنان هي بمنزلة عودة الروح للبنان واقتصاده».

تسهيلات سعودية لـ1500 لبناني عالق في دول الخليج

وختم السفير اللبناني حديثه بتقديم الشكر على تعاون وزارة الخارجية السعودية مع السفارة اللبنانية لدى السعودية والسفارات اللبنانية لدى دول الخليج، بتسهيل دخول أكثر من 1500 من اللبنانيين العالقين في دول الخليج خلال الحرب وإغلاق معظم المطارات والرحلات في المنطقة، عبر تأمين تأشيرات عبور لهم وتسهيل عودتهم إلى بلادهم أو خروجهم إلى المملكة ووجهات أخرى.

وحول الندوة التي عقدها مجلس التعاون الخليجي، الثلاثاء، بحضور أمين عام المجلس وعدد من السفراء والخبراء، أكد قرانوح أن الندوة في حد ذاتها هي رسالة اهتمام بلبنان وتأكيد على الدعم، موضحاً أن جاسم البديوي أمين عام المجلس أكد وقوف دول المجلس إلى جانب لبنان، وتطبيق القرارات الدولية، وحصر السلاح بيد الدولة، وبسط سيادتها على كامل أراضيها، ومشدّداً على أن هذا الموقف يتوافق مع المطالب اللبنانية، ومع «اتفاق الطائف»، خاصةً موضوع بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، إلى جانب أنه أساس خطاب قسم رئيس الجمهورية، وهو أساسي في البيان الوزاري لحكومة الرئيس نواف سلام، على حد تعبيره.

وزير الخارجية السعودي يتحدث بحضور الرئيس اللبناني بقصر بعبدا في يناير 2025 (رويترز)

وأعرب عن أمله في أن تفضي جهود الجانبين إلى عودة الأمن والاستقرار للبنان والمنطقة، وأن يؤدي ذلك إلى عودة الاستثمارات وزيارات السياح الخليجيين إلى لبنان.

سلسلة مشاورات سياسية ثنائية

وشهدت الـ48 ساعة الماضية جملة من المباحثات السياسية بين البلدين، وبحث السفير قرانوح، الأربعاء، مع وكيل وزارة الخارجية السعودية، سعود الساطي، الموضوعات ذات الاهتمام المشترك. وأعلنت الرئاسة اللبنانية، الخميس، أن الرئيس جوزيف عون استقبل مستشار وزير الخارجية السعودي الأمير يزيد بن فرحان، وناقش الأوضاع الراهنة في ضوء التطورات الأخيرة، ودور السعودية في مساعدة لبنان على تجاوز الظروف الصعبة التي يمر بها.

وفي اليوم نفسه، ‏شكر رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه برّي، في اتصال مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، المملكة على جهودها في مساعدة لبنان، ووقف العدوان عليه، كما ناقش مع الأمير فيصل بن فرحان تطورات الوضع في لبنان والمنطقة.


الكويت تعلن عن هجوم جديد استهدفها من العراق

أرشيفية لدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية أخيراً (أ.ف.ب)
أرشيفية لدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية أخيراً (أ.ف.ب)
TT

الكويت تعلن عن هجوم جديد استهدفها من العراق

أرشيفية لدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية أخيراً (أ.ف.ب)
أرشيفية لدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية أخيراً (أ.ف.ب)

كشفت الكويت عن هجوم جديد استهدفها انطلاقاً من العراق، في تكرار لهجمات عديدة مماثلة حصلت في الأسابيع الماضية خلال الحرب الإيرانية.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع الكويتية، العقيد الركن سعود عبدالعزيز العطوان، في بيان يحمل الرقم 60، إن موقعين من المراكز الحدودية البرية الشمالية لدولة الكويت، تعرضا صباح اليوم لـ «هجوم عدواني آثم بواسطة عدد (2) طائرة درون مفخخة، موجّهة بسلك الألياف الضوئية، قادمة من جمهورية العراق، ما أسفر عن أضرار مادية، دون تسجيل أي إصابات بشرية».

وتابع البيان الكويتي: «تؤكد وزارة الدفاع أن الجهات المختصة باشرت فوراً اتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع الحادث».

ولم يصدر تعليق عراقي فوري على الإعلان الكويتي. وسبق أن تعرضت الكويت ودول خليجية أخرى لهجمات بطائرات مسيّرة مصدرها العراق، خلال الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. وقالت مصادر خليجية إن هذه الهجمات استمرت حتى بعد وقف النار. وعملت إيران على إقامة شبكة من الميليشيات الوكيلة في العراق على مدار سنوات عديدة، ونفذ العديد منها هجمات ضد القوات الأميركية والدولية في العراق منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في نهاية فبراير (شباط الماضي).

وفي الفترة الأخيرة استدعت الكويت والسعودية والبحرين والإمارات الممثلين الدبلوماسيين في السفارة العراقية لدى هذه البلدان لإبلاغهم باحتجاج الدول الخليجية على النهج العدواني الذي تنهجه الميليشيات المتنفذة في العراق والتي تتلقى أوامرها من إيران، خصوصاً استهداف الدول الخليجية.

وكانت وزارة الخارجية الكويتية قد أعلنت يوم الأربعاء 4 مارس الماضي، استدعاء القائم بالأعمال العراقي لدى الكويت، وتسليمه مذكرة احتجاج على خلفية استهداف الأراضي الكويتية من قبل الفصائل العراقية.

كذلك شدد مجلس الوزراء السعودي، في 14 أبريل (نيسان) الجاري، على رفضه القاطع لانتهاك سيادة الدول، ومحاولة تهديد أمن المنطقة واستقرارها، مُجدداً إدانته بأشد العبارات الاعتداءات السافرة التي طالت البلاد ودول الخليج بـ«مسيّرات» انطلقت من الأراضي العراقية، مؤكداً أهمية أن تتعامل حكومة العراق بمسؤولية مع تلك التهديدات.

كذلك استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية لدى البلاد، عمر العبيدي، وسلّمته مذكرة احتجاج شديدة اللهجة، عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية» التي انطلقت من الأراضي العراقية واستهدفت منشآت حيوية في دول مجلس التعاون الخليجي، رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة.

وأكدت الإمارات، في المذكرة التي سلّمها مدير إدارة الشؤون العربية في الوزارة أحمد المراشدة، رفضها المطلق لهذه الهجمات، مشيرة إلى أنها نُفذت من قبل فصائل وجماعات مسلحة موالية لإيران، وشكّلت انتهاكاً لسيادة الدول المستهدفة ومجالها الجوي، وخرقاً واضحاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.