برلسكوني إلى المستشفى غداة عدوله عن الترشح للرئاسة

قرر وضع حد لمسعاه السياسي لعدم حصوله على دعم كاف في البرلمان

برلسكوني لدى وصوله إلى البرلمان يوم 9 فبراير 2021 (أ.ب)
برلسكوني لدى وصوله إلى البرلمان يوم 9 فبراير 2021 (أ.ب)
TT

برلسكوني إلى المستشفى غداة عدوله عن الترشح للرئاسة

برلسكوني لدى وصوله إلى البرلمان يوم 9 فبراير 2021 (أ.ب)
برلسكوني لدى وصوله إلى البرلمان يوم 9 فبراير 2021 (أ.ب)

درج رئيس الوزراء الإيطالي الأسبق سيلفيو برلسكوني أحد الشخصيات المحورية في المشهد السياسي طيلة العقود الثلاثة الماضية، على تسويق صورة المنتصر دائماً في مجال الأعمال ومعاركه ضد خصومه السياسيين، والعدالة التي ما زالت تلاحقه في عشرات القضايا المالية والشخصية. لكن هذه المرة، وبعد بلوغه الخامسة والثمانين من العمر، اضطر «الفارس»، كما يلقّبه أنصاره، إلى الاعتراف بالهزيمة في المحاولة آليائسة التي كان بدأها، منذ أشهر، للوصول إلى أعلى منصب في الدولة، عندما أعلن ترشيحه لمنصب رئيس الجمهورية خلفاً للرئيس الحالي سرجيو ماتاريلا.
وبعد ساعات على ذلك، أعلن عن دخوله المستشفى في مدينة ميلانو. وأفادت وكالة «رويترز»، نقلاً عن وكالة الأنباء الإيطالية (أنسا) بأن برلسكوني دخل المستشفى، لإجراء فحوص طبية روتينية. ولم يتضح بعد متى حدث ذلك، كما لم يعلق متحدث باسم برلسكوني على طلب بالتعليق. وبرلسكوني، الذي شغل منصب رئيس الوزراء لأربع ولايات، خضع لجراحة كبرى في القلب في 2016، كما تعافى من سرطان البروستاتا، ودخل المستشفى عدة مرات على مدى العام الماضي، بعد أن أُصيب بعدوى فيروس «كورونا» المستجد.
وكان برلسكوني سعى بكل قدراته، المالية والسياسية، إلى تتويج مساره السياسي المثير للجدل بتحقيق هذه الرغبة المعلنة التي تراوده منذ سنوات، لكن بعد أن تيقّن من عدم حصوله على الدعم الكافي بين أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب، وأمام الضغوط التي تعرّض لها من حلفائه في ائتلاف الأحزاب اليمينية، رضخ للأمر الواقع، وأعلن في ساعة متأخرة من مساء السبت أنه يسحب ترشيحه من المعركة التي أصبح رئيس الحكومة الحالي ماريو دراغي الاوفر حظاً للفوز فيها.
لكن برلسكوني الذي حرص دائماً على دور فاعل له في المشهد السياسي الإيطالي، أرفق انسحابه من معركة الرئاسة برفضه تأييد دراغي لهذا المنصب «لأن أداءه ممتاز وضروري كرئيس للحكومة في هذه المرحلة»، فاتحاً بذلك الباب على معركة معقدة جداً لاختيار رئيس جديد للجمهورية طيلة السنوات السبع المقبلة.
ورغم مشاركته عن بعد في الحياة السياسية الإيطالية منذ ثلاث سنوات، من غير أن يحضر شخصياً أي اجتماعات أو مهرجانات لحزبه، كان برلسكوني يعتقد أنه ما زال قادراً على إقناع عدد كافٍ من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ للحصول على الأكثرية اللازمة لانتخابه، ونشر إعلانات في الصحف، وبادر إلى الاتصال شخصياً بعدد من النواب والشيوخ، لكنه اصطدم بتحفظات مباشرة من حليفيه الرئيسيين ماتيو سالفيني زعيم حزب الرابطة وجيورجيا ميلوني رئيسة «إخوان إيطاليا»، اللذين يعتبران أنه ليس المرشّح المؤهل لهذا المنصب الذي يقوم دوره الأساسي على ضمان التوازن بين القوى السياسية. يُضاف إلى ذلك الملاحقات القضائية التي ما زالت مفتوحة ضد برلسكوني، وتاريخه الحافل في المحاكم بتهم الفساد المالي، ناهيك بأنه نجا من السجن بعد صدور حكم مبرم بحقه بفضل تقدمه في السن، وحُرم من حقوقه السياسية لفترة ثلاث سنوات.
إلا أن قرار برلسكوني الانسحاب من المعركة الرئاسية لم يمهّد الطريق أمام ماريو دراغي الذي أصبح المرشح الرئيسي في الوقت الحاضر، إذ إنه أعلن في نهاية البيان الطويل الذي طوى به الصفحة الأخيرة من مسيرته السياسية أنه لن يؤيد رئيس الوزراء الذي يحظى بتأييد قوي من حليفيه في الائتلاف اليميني. وأمام هذه التعقيدات المرتقبة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية بدأ بعض البرلمانيين يفكّرون بمناشدة الرئيس الحالي ماتّاريلّا تمديد ولايته لبضع سنوات، على غرار ما حصل مع سلفه جيورجيو نابوليتانو عندما انسدّ الأفق أمام الأحزاب السياسية للاتفاق حول خلف له.
ومن المقرر أن تبدأ عملية التصويت لانتخاب الرئيس الإيطالي الجديد، بعد ظهر اليوم (الاثنين)، في جلسة مشتركة لمجلسي الشيوخ والنواب إضافة إلى 58 مندوباً إقليمياً، يُرجح أن تطول لأيام قبل أن يحصل مرشح على الأغلبية المطلوبة التي تتدنّى تباعاً بعد الجولة الأولى التي يحتاج فيها المرشحون إلى ثلثي الأعضاء للفوز بالمنصب، لتصل إلى الأغلبية البسيطة بعد الجولة الرابعة، علماً بأن باب الترشيح يبقى مفتوحاً حتى المباشرة بكل واحدة من جولات التصويت.
ومن الصعوبات المضافة هذه المرة أن عدداً من البرلمانيين لن يتمكنوا من الحضور شخصياً لوجودهم تحت الحجر الصحي بسبب من «كوفيد»، لكن الحكومة أقرت يوم الجمعة الفائت مرسوماً استثنائياً يسمح للمصابين بالفيروس أو الموجودين في الحجر الاحترازي بالسفر إلى العاصمة في سياراتهم أو في سيارات إسعاف لحضور الجلسة البرلمانية حتى انتخاب الرئيس الجديد للجمهورية، ويمنعون من استخدام وسائل النقل العام أو التجوّل في الشوارع أو التواصل مع أشخاص آخرين. كما تقرر أن يدلوا بأصواتهم في مرآب البرلمان حيث يصلون في السيارات بمواكبة موظفي مجلسي الشيوخ والنواب.
يُشار إلى أن رئيس الوزراء الحالي ماريو دراغي يتعرّض لضغوط أوروبية ومحلية، منذ أشهر، للبقاء في منصبه حتى نهاية ولاية الحكومة في ربيع العام المقبل، لكنه حتى الآن لم يفصح عن قراره بشأن الاستمرار في منصبه أو الترشّح لرئاسة الجمهورية. كما يتعرّض الرئيس الحالي للجمهورية سرجيو ماتاريلا لضغوط مماثلة، كي يمدد ولايته لسنتين أو ثلاث حتى نهاية الأزمة الراهنة.



مجلس الأمن يدرس السماح باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان الملاحة في هرمز

خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

مجلس الأمن يدرس السماح باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان الملاحة في هرمز

خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)

بدأ مجلس الأمن الدولي مفاوضات محورها مشروع قرار تقدمت به البحرين، يسمح لأي دولة باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز.

ويهدف مشروع القرار الذي اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية»، ومن المتوقع تعديله خلال المناقشات، إلى منح الدول الأعضاء الضوء الأخضر لـ«استخدام (كل الوسائل اللازمة)، في مضيق هرمز وحوله، بما في ذلك في المياه الإقليمية» للدول الساحلية لـ«تأمين المرور وضبط وتحييد ومنع أي محاولة لإغلاق أو عرقلة أو تدخل في الملاحة الدولية» عبر هذا الممر التجاري الحيوي.

ويطالب النص أيضاً إيران بـ«التوقف فوراً عن كل الهجمات ضد السفن التجارية وأي محاولة لعرقلة» حرية الملاحة. كما يشير إلى إمكان فرض عقوبات على أولئك الذين ينتهكون حرية الملاحة عبر المضيق.

ولم يتمكن سوى عدد قليل من سفن الشحن وناقلات النفط، ومعظمها إيراني، من المرور عبر مضيق هرمز منذ أغلقت القوات الإيرانية هذا الممر التجاري الحيوي، في إطار الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على طهران في 28 فبراير (شباط).

وقال دبلوماسيان أوروبيان ودبلوماسي غربي إن احتمالات موافقة مجلس الأمن على القرار ضئيلة، إذ من المرجح أن تستخدم روسيا ‌والصين، المقرّبتان من إيران، حق النقض (فيتو). ويحتاج مشروع القرار إلى ما لا يقل عن 9 أصوات مؤيدة، وعدم استخدام روسيا ⁠والصين والولايات المتحدة ⁠وبريطانيا وفرنسا حق النقض، حتى يعتمده المجلس المكون من 15 عضواً. ولم يتسنَّ التواصل مع بعثتي روسيا والصين لدى الأمم المتحدة للحصول على تعليق.

وكانت البحرين تقدمت، نيابة عن دول الخليج، بمشروع قرار تبناه مجلس الأمن منتصف مارس (آذار)، طالب بـ«الوقف الفوري» للهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن. وقال الدبلوماسيون إن فرنسا تعمل أيضاً على صياغة مشروع قرار بديل يسعى للحصول على تفويض من الأمم المتحدة بمجرد أن تهدأ الأوضاع. وقال 3 مسؤولين أميركيين لوكالة «رويترز» للأنباء، إن 2500 جندي من مشاة البحرية سيتم نشرهم في المنطقة، إلى جانب السفينة الحربية الأميركية «بوكسر»، وهي سفينة هجومية برمائية، وسفن حربية مرافقة. ولم يذكر المسؤولون تفاصيل عن دور هذه القوات والقطع البحرية. وقال مسؤولان إنه لم يتم بعد اتخاذ أي قرار بشأن ما ​إن كانت القوات ستدخل إيران. وأبلغت ​مصادر «رويترز»، في وقت سابق، أن الأهداف المحتملة ربما تشمل الساحل الإيراني أو مركز تصدير النفط في جزيرة خرج.


20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
TT

20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)

أبدت 20 دولة رغبتها، السبت، في المساهمة في الجهود الرامية لتأمين مضيق هرمز، مُندّدة في الوقت ذاته بإغلاق إيران للممر الاستراتيجي.

وقالت كل من المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان وكندا وكوريا الجنوبية ونيوزيلندا والدنمارك ولاتفيا وسلوفينيا وإستونيا والنرويج والسويد وفنلندا وتشيكيا ورومانيا والبحرين وليتوانيا، في البيان المشترك: «نُعرب عن استعدادنا للمساهمة في الجهود المناسبة لضمان المرور الآمن عبر المضيق»، مضيفةً: «نرحّب بالتزام الدول المشاركة في التخطيط التحضيري».

وتابعت: «ندين بأشد العبارات الهجمات الإيرانية الأخيرة على سفن تجارية غير مسلّحة في الخليج، والهجمات على البنية التحتية المدنية بما فيها منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قبل القوات الإيرانية».

ومنذ بدء الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، تشنّ طهران ضربات على مواقع في دول الخليج وعلى سفن شحن أثناء عبورها في المضيق.

وأفادت شركة «كيبلر» للتحليل، بأنّه بين الأول والتاسع عشر من مارس (آذار)، عبرت 116 ناقلة بضائع فقط المضيق، في انخفاض بنسبة 95 في المائة عن المعدل الذي تمّ تسجيله قبل الحرب. وأدّى التعطيل الفعلي لمضيق هرمز، الذي يمُرّ عبره عادة 20 في المائة من النفط والغاز العالميَّين، والهجمات على منشآت النفط والغاز في الشرق الأوسط، إلى ارتفاع كبير في الأسعار.

وقالت الدول الموقّعة على البيان: «ندعو إلى وقف فوري وشامل للهجمات على البنية التحتية المدنية، بما فيها منشآت النفط والغاز».


محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
TT

محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)

قام محتجون اليوم الجمعة بمقاطعة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي وأطلقوا صيحات استهجان أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر، وعبروا عن غضبهم من موقفه تجاه هجوم إسرائيل حليفة بلاده على غزة.

ويشعر أفراد من المجتمعين المسلم واليهودي في أستراليا بالغضب إزاء الموقف الحذر الذي اتخذته الحكومة المنتمية ليسار الوسط منذ اندلاع حرب غزة، فهي عبرت عن قلقها تجاه الفلسطينيين، وحثت مرارا على وقف إطلاق النار، ودعمت حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.

وأظهرت لقطات فيديو محتجين وهم يقاطعون أداء الصلوات بعد نحو 15 دقيقة من انضمام ألبانيزي ووزير الشؤون الداخلية توني بيرك إلى المصلين في مسجد لاكيمبا بغرب سيدني. وأطلق المحتجون صيحات الاستهجان وطالبوا ألبانيزي وبيرك بالمغادرة ووصفوهما «بداعمي الإبادة الجماعية».

وقال أحد القيادات الدينية «إخوتي وأخواتي الأعزاء، حافظوا على هدوئكم قليلا»، وحث الحضور على الجلوس والتوقف عن تصوير ما يحدث. وقال «إنه عيد. إنه يوم سعيد». وشوهد حارس أمن وهو يطرح أحد مثيري الشغب أرضا قبل أن يرافقه بعيدا.

وغادر ألبانيزي وبيرك المكان بعد ذلك بوقت قصير، وتبعهم المحتجون الذين كانوا يصرخون «عار عليكم!». وفي وقت لاحق وصف ألبانيزي زيارة المسجد بأنها كانت «إيجابية للغاية» رغم ما حدث. وقال للصحفيين «إذا كان هناك شخصان يثيران شغبا في حشد من 30 ألف شخص، فيجب النظر إلى الأمر في نصابه».

وأضاف أن بعض الاستياء نابع من تصنيف الحكومة هذا الشهر لحزب التحرير الإسلامي كجماعة كراهية محظورة، استنادا إلى قوانين صدرت عقب حادثة إطلاق النار الجماعي الدامية في شاطئ بونداي بسيدني في 14 ديسمبر (كانون الأول).

وخرجت أعداد كبيرة من المتظاهرين عندما زار رئيس إسرائيل إسحاق هرتسوغ البلاد الشهر الماضي بدعوة من ألبانيزي بعد واقعة بونداي التي استهدفت المجتمع اليهودي ونفذها شخصان استلهما أفكارا من تنظيم داعش.