بائعو الكتب على ضفاف السين في باريس يواجهون الأزمة الصحية

بائعو الكتب على ضفاف السين في باريس يواجهون الأزمة الصحية

الاثنين - 20 جمادى الآخرة 1443 هـ - 24 يناير 2022 مـ رقم العدد [ 15763]
كشك للكتب على ضفاف نهر السين في باريس (نيويورك تايمز)

على ضفاف نهر السين في باريس منذ قرون، كان الفضوليون وعشاق المطالعة من كل أنحاء العالم يغرقون في أكشاك باعة الكتب، ويجدون فيها نوادر وطبعات قديمة غير متوافرة، غير أن جائحة «كوفيد-19» باتت تُهدِّد وجود هذا المَعلم الثقافي في العاصمة الفرنسية.
وقال رئيس الجمعية الثقافية لباعة الكتب في باريس، جيروم كاليه، لوكالة «الصحافة الفرنسية»: «لدينا إطار عمل رائع»، بعدما أمضى 30 عاماً على رصيف كونتي. هو و220 بائع كتب آخرين يبحثون عن كتب قديمة لعرضها للبيع. ويتابع كاليه: «أن نكون بائعي كتب يعني أنها عادةً وظيفتنا الأخيرة»، مضيفاً: «شغلنا وظائف أخرى؛ لكن عندما نبدأ (بيع الكتب)، لا يسعنا التوقف».
ويؤيِّد جان بيار ماتياس (74 عاماً) الذي يجلس أمام تمثال «كوندورسيه» منذ ثلاثين عاماً، فكرة كاليه. ويقول «أكشاكي عمرها مائة عام، تُفتح دائماً، تسمح لي بأن أبقى بصحة جيدة، وبائع الكتب لا يتوقف إلا عندما لا يعود بإمكانه فتحها».
غير أن ماتياس لا يُخفي كون المهنة تواجه أزمة، فالعديد من زملائه «لم يعودوا يفتحون كثيراً، واستسلموا قليلاً في مواجهة الوضع الحالي». واعتاد على استقبال طلاب علم نفس باحثين عن كُتب لا يجدونها إلا بين رفوف كتبه. ويوضح: «لم تعد هناك مكتبات لبيع كتب علم النفس في باريس، أنا أحتل المكانة» مضيفاً: «هم أقل عدداً بقليل»، فيكون «الوضع أصعب بين العمل عن بعد والميزانية المحدودة».
ولم يكن سوء الأحوال الجوية هو الذي أثَّر فقط على سير عمل المكتبات على ضفاف نهر السين في يناير (كانون الثاني). فقبالة متحف «اللوفر» مكتبتان فقط تستقبلان الزبائن على رصيف كونتي؛ حيث تأثَّر سير العمل بعد تحرك «السترات الصفراء» وتداعياته، بالإضافة إلى جائحة «كوفيد-19» التي أرغمت بائعي الكتب على الإغلاق.
وهم يُعانون، ويؤكِّد كاليه: «نقوم بكثير من الخطط، يجب أن نصمد لنفتح» في حين أن السياح نادرون. ويلفت إلى أن «25 في المائة فقط من زبائننا يأتون من إيل دو فرنس»، أي أن 75 في المائة من الزبائن يأتون من خارج باريس وضواحيها.
وهناك 18 موقعاً شاغراً على الأرصفة. وتلقت البلدية حتى اللحظة 25 طلباً فقط، بينما قُدِّم نحو 60 طلباً في السنوات الماضية للعدد نفسه من المواقع الشاغرة؛ لكن «لا يزال هناك شهر» قبل انتهاء المهلة.


فرنسا باريس

اختيارات المحرر

فيديو