هل يصبح واين روني المدير الفني المثالي لإيفرتون؟

ترشيحات البعض لتولي اللاعب السابق قيادة الفريق قد تنطوي على قدر من الرومانسية

لا توجد ضمانات على الإطلاق بأن اللاعب الجيد سيصبح مدرباً جيداً (الشرق الأوسط)
لا توجد ضمانات على الإطلاق بأن اللاعب الجيد سيصبح مدرباً جيداً (الشرق الأوسط)
TT

هل يصبح واين روني المدير الفني المثالي لإيفرتون؟

لا توجد ضمانات على الإطلاق بأن اللاعب الجيد سيصبح مدرباً جيداً (الشرق الأوسط)
لا توجد ضمانات على الإطلاق بأن اللاعب الجيد سيصبح مدرباً جيداً (الشرق الأوسط)

هناك الكثير من الرومانسية في فكرة عودة واين روني إلى إيفرتون ليصبح مديراً فنياً – وأنا مؤيدة لهذه الفكرة تماماً – لكنها تبدو منطقية جداً من الناحية العملية أيضاً. وبعد الفترة القصيرة وغير السعيدة للمدير الفني الإسباني رافائيل بينيتز على رأس القيادة الفنية لإيفرتون، يحتاج النادي إلى إعادة الاتصال بالجماهير، وبالتالي سيكون التعاقد مع مدير فني يحظى بشعبية جارفة بمثابة طريقة جيدة للقيام بذلك. من الإنصاف القول إن الكثيرين من جماهير إيفرتون لم يكونوا متحمسين لتعيين المدير الفني السابق لليفربول، لذا فإن الذهاب في الاتجاه المعاكس سيكون خطوة ذكية لإعادة الجماهير لمساندة النادي من جديد.
وبالنسبة لي شخصيا، أحلم بأن يتولى دنكان فيرغسون منصب مساعد المدير الفني إلى جانب روني. فعندما جاء روني إلى إيفرتون للمرة الأولى، كان فيرغسون هو من اعتنى به، وكان يقوده إلى التدريبات، وكان يدعمه بكل ما أوتي من قوة داخل وخارج الملعب، كما كان الاثنان يتنافسان معاً في صالة الألعاب الرياضية بالنادي.
لقد كان روني ينظر إلى فيرغسون كمثل أعلى وهو صغير، ثم أصبحا صديقين حميمين خلال فترة وجودهما في الملاعب، وهي العلاقة القوية التي يمكن أن تساعد في عودة إيفرتون إلى المسار الصحيح.
ويعرف فيرغسون جيداً كيف يساعد روني على تقديم أفضل ما لديه - لقد كان يعلم أن زميله السابق في الملاعب كان يقدم أفضل مستوياته على الإطلاق داخل المستطيل الأخضر عندما يكون غاضباً، لذلك فإنه سيشعل حماسه قبل المباريات. إن وجود مساعد يعرف كيف يفكر المدير الفني هو أمر أساسي للغاية، ويبدو أن هذا سيكون شيئاً مثالياً لإيفرتون.
ورغم أن روني لا يتمتع بخبرة كبيرة كمدير فني، فإنه أظهر بعض الإشارات الواعدة مع ديربي كاونتي. ورغم كل الصعوبات والتحديات التي يواجهها النادي، فإن الفريق يقدم مستويات ويحقق نتائج رائعة بلاعبين معظمهم من الشباب، في الوقت الذي أثبت فيه روني قدرته على تحفيز اللاعبين بشكل رائع خلال الأوقات الصعبة. لقد حقق روني نجاحاً كبيراً في تلك التجربة رغم كل الصعوبات المحيطة بالنادي، وهي علامة جيدة على أنه يستطيع التعامل مع أي شيء.
في الواقع، لا توجد ضمانات على الإطلاق بأن اللاعب العظيم سيصبح مديراً فنياً جيداً عظيماً. ومع ذلك، من المؤكد أن روني اكتسب خبرات كبيرة من اللعب تحت قيادة عدد من أفضل المديرين الفنيين في عالم كرة القدم. لقد تعلم الكثير من السير أليكس فيرغسون، ويتحدث بشغف عن الطريقة التي كان يدير بها المدير الفني الاسكتلندي الأمور في مانشستر يونايتد وكيف كان يعامله هو وزملاؤه، وسيتطلع روني إلى تطبيق أسلوب مماثل. دائماً ما يكون اللاعبون الكبار أهدافاً للمطاردة، لكن روني يعرف جيداً كيف يتجنب الفخاخ والبقاء على أعلى مستوى لفترة طويلة. إنه يعرف ما يجب القيام به لتحقيق الفوز، كما أنه معتاد على الوجود في غرف خلع الملابس مع لاعبين كبار مثل كريستيانو رونالدو وكارلوس تيفيز ونيمانيا فيديتش، لذلك فهو يعرف كيف يتعامل مع اللاعبين على مستوى النخبة.
من المؤكد أن أولئك الموجودين في غرفة خلع الملابس في إيفرتون لا يريدون تغييراً مستمراً في المديرين الفنيين، فما يريده اللاعبون هو الاستقرار من أجل ضمان تقديم مستويات جيدة. إن التعاقد مع روني، الذي سيحظى باحترام لاعبي الفريق على الفور بسبب إنجازاته الكبيرة، سيكون بمثابة دفعة كبيرة لهذه المجموعة من اللاعبين. وعندما يتكلم شخص بهذه المكانة والتاريخ والإنجازات، فمن المؤكد أن الجميع سيستمع جيداً لما يقوله.
وعندما يكون لديك مثل هذه المسيرة الناجحة والمتنوعة، فمن المؤكد أن ذلك سيساعدك كثيراً. كثيراً ما كنت أسأل المدربة واللاعبة سابقاً راشيل يانكي سؤالاً وترد عليّ قائلة: «قد لا أعرف الإجابة على وجه التحديد، لكن يمكنني التحدث فقط من واقع تجربتي وخبرتي»، ولديها الكثير من الخبرات التي تمكنها في نهاية المطاف من منحك الإجابة الصحيحة في كل مرة. وبالتالي، سيحصل أي لاعب يذهب إلى روني على الإجابة الصحيحة عن أسئلته بنفس الطريقة – لأن أياً من هذه المواقف ستكون بالتأكيد قد مرت عليه أو على لاعب من حوله في غرفة خلع الملابس، لذلك سيكون روني قادراً على إعطاء التوجيهات والتعليمات بطريقة جيدة.
وعلاوة على ذلك، يعرف روني جيداً كيف يقود فريقاً شاباً، وإيفرتون لديه الكثير من المواهب الشابة الآن. وسيكون التعلم من أسطورة سابقة في «غوديسون بارك» أمراً مثالياً بالنسبة لهؤلاء اللاعبين، لأنه سيفهم كل شيء يمر به اللاعبون وهم يحاولون أن يصنعوا لأنفسهم اسماً كبيراً في الدوري الإنجليزي الممتاز.
ووسط كل هذا الضجيج وهذه الحكايات، هناك مخاوف لدى روني نفسه بشأن العودة المحتملة لناديه السابق. وستكون هناك مخاوف من بعض الزوايا – كما كان الحال في تجربة فرانك لامبارد مع تشيلسي – من أن هذه التجربة تأتي في وقت سابق لأوانه كثيراً، وأنه إذا سارت الأمور بشكل خاطئ فسيكون من الصعب عودته إلى «غوديسون بارك» مرة أخرى قبل فترة طويلة للغاية. ومع ذلك، كان وضع لامبارد مختلفاً تماماً عما سيجده روني في «غوديسون بارك»، حيث كان يتعين على لامبارد أن يتعامل مع مشكلة تعرض تشيلسي للإيقاف عن التعاقد مع لاعبين جدد، وكان لديه فريق جيد ولاعبون شباب كان على دراية كاملة بقدراتهم وإمكاناتهم من خلال عمل مساعده جودي موريس في أكاديمية الناشئين بالنادي، وهي الأمور التي كانت تضع مزيداً من الضغوط على كاهل المدير الفني الشاب. أما روني فسيتولى قيادة فريق في موقف صعب للغاية بالفعل، ولديه وقت أكبر للتحسن والتطور، وفرص أقل للسقوط إذا ساءت الأمور.
ورغم مشاكل إيفرتون، هناك الكثير من الإيجابيات داخل الفريق. صحيح أن اللاعبين يفتقدون الثقة، لكن روني أثبت في ديربي كاونتي أنه قادر على إثارة حماس اللاعبين ومساعدتهم على تقديم أفضل ما لديهم داخل الملعب.
وعلاوة على ذلك، سيكون لديه مهاجم من الطراز الرفيع هو دومينيك كالفيرت لوين الذي سيتمكن من تسجيل الكثير من الأهداف في حال حصوله على التوجيهات الصحيحة من روني، كما يضم الفريق لاعبين جيدين على الأطراف، وحارس مرمى جيداً هو جوردان بيكفورد، بالإضافة إلى العديد من اللاعبين الشباب الجيدين الذين ينتظرون الفرصة لإثبات أنفسهم، مثل غاراد برانثويت.
وسيكون من الأفضل أن يستعين روني بشخص ما في عملية التعاقدات الجديدة، وهو المجال الذي فشل فيه إيفرتون بشكل كبير في الآونة الأخيرة. لقد أنفق النادي 500 مليون جنيه إسترليني على اللاعبين منذ أن اشترى فرهاد مشيري النادي في فبراير (شباط) 2016، لكن النتائج التي يحققها الفريق لا تتناسب مع ذلك على الإطلاق. من الواضح أن إيفرتون يعمل جاهداً على تعظيم موارده، وقد أثبت روني أنه قادر على القيام بذلك مع ديربي كاونتي، لذلك فإن الانتقال للعمل مع فريق أفضل في إيفرتون لن يمثل مشكلة على الإطلاق. وعندما نضيف القليل من الرومانسية إلى هذه العودة المحتملة سنجد أن روني هو المدير الفني المثالي لإيفرتون في الوقت الحالي.



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.