هل يصبح واين روني المدير الفني المثالي لإيفرتون؟

ترشيحات البعض لتولي اللاعب السابق قيادة الفريق قد تنطوي على قدر من الرومانسية

لا توجد ضمانات على الإطلاق بأن اللاعب الجيد سيصبح مدرباً جيداً (الشرق الأوسط)
لا توجد ضمانات على الإطلاق بأن اللاعب الجيد سيصبح مدرباً جيداً (الشرق الأوسط)
TT

هل يصبح واين روني المدير الفني المثالي لإيفرتون؟

لا توجد ضمانات على الإطلاق بأن اللاعب الجيد سيصبح مدرباً جيداً (الشرق الأوسط)
لا توجد ضمانات على الإطلاق بأن اللاعب الجيد سيصبح مدرباً جيداً (الشرق الأوسط)

هناك الكثير من الرومانسية في فكرة عودة واين روني إلى إيفرتون ليصبح مديراً فنياً – وأنا مؤيدة لهذه الفكرة تماماً – لكنها تبدو منطقية جداً من الناحية العملية أيضاً. وبعد الفترة القصيرة وغير السعيدة للمدير الفني الإسباني رافائيل بينيتز على رأس القيادة الفنية لإيفرتون، يحتاج النادي إلى إعادة الاتصال بالجماهير، وبالتالي سيكون التعاقد مع مدير فني يحظى بشعبية جارفة بمثابة طريقة جيدة للقيام بذلك. من الإنصاف القول إن الكثيرين من جماهير إيفرتون لم يكونوا متحمسين لتعيين المدير الفني السابق لليفربول، لذا فإن الذهاب في الاتجاه المعاكس سيكون خطوة ذكية لإعادة الجماهير لمساندة النادي من جديد.
وبالنسبة لي شخصيا، أحلم بأن يتولى دنكان فيرغسون منصب مساعد المدير الفني إلى جانب روني. فعندما جاء روني إلى إيفرتون للمرة الأولى، كان فيرغسون هو من اعتنى به، وكان يقوده إلى التدريبات، وكان يدعمه بكل ما أوتي من قوة داخل وخارج الملعب، كما كان الاثنان يتنافسان معاً في صالة الألعاب الرياضية بالنادي.
لقد كان روني ينظر إلى فيرغسون كمثل أعلى وهو صغير، ثم أصبحا صديقين حميمين خلال فترة وجودهما في الملاعب، وهي العلاقة القوية التي يمكن أن تساعد في عودة إيفرتون إلى المسار الصحيح.
ويعرف فيرغسون جيداً كيف يساعد روني على تقديم أفضل ما لديه - لقد كان يعلم أن زميله السابق في الملاعب كان يقدم أفضل مستوياته على الإطلاق داخل المستطيل الأخضر عندما يكون غاضباً، لذلك فإنه سيشعل حماسه قبل المباريات. إن وجود مساعد يعرف كيف يفكر المدير الفني هو أمر أساسي للغاية، ويبدو أن هذا سيكون شيئاً مثالياً لإيفرتون.
ورغم أن روني لا يتمتع بخبرة كبيرة كمدير فني، فإنه أظهر بعض الإشارات الواعدة مع ديربي كاونتي. ورغم كل الصعوبات والتحديات التي يواجهها النادي، فإن الفريق يقدم مستويات ويحقق نتائج رائعة بلاعبين معظمهم من الشباب، في الوقت الذي أثبت فيه روني قدرته على تحفيز اللاعبين بشكل رائع خلال الأوقات الصعبة. لقد حقق روني نجاحاً كبيراً في تلك التجربة رغم كل الصعوبات المحيطة بالنادي، وهي علامة جيدة على أنه يستطيع التعامل مع أي شيء.
في الواقع، لا توجد ضمانات على الإطلاق بأن اللاعب العظيم سيصبح مديراً فنياً جيداً عظيماً. ومع ذلك، من المؤكد أن روني اكتسب خبرات كبيرة من اللعب تحت قيادة عدد من أفضل المديرين الفنيين في عالم كرة القدم. لقد تعلم الكثير من السير أليكس فيرغسون، ويتحدث بشغف عن الطريقة التي كان يدير بها المدير الفني الاسكتلندي الأمور في مانشستر يونايتد وكيف كان يعامله هو وزملاؤه، وسيتطلع روني إلى تطبيق أسلوب مماثل. دائماً ما يكون اللاعبون الكبار أهدافاً للمطاردة، لكن روني يعرف جيداً كيف يتجنب الفخاخ والبقاء على أعلى مستوى لفترة طويلة. إنه يعرف ما يجب القيام به لتحقيق الفوز، كما أنه معتاد على الوجود في غرف خلع الملابس مع لاعبين كبار مثل كريستيانو رونالدو وكارلوس تيفيز ونيمانيا فيديتش، لذلك فهو يعرف كيف يتعامل مع اللاعبين على مستوى النخبة.
من المؤكد أن أولئك الموجودين في غرفة خلع الملابس في إيفرتون لا يريدون تغييراً مستمراً في المديرين الفنيين، فما يريده اللاعبون هو الاستقرار من أجل ضمان تقديم مستويات جيدة. إن التعاقد مع روني، الذي سيحظى باحترام لاعبي الفريق على الفور بسبب إنجازاته الكبيرة، سيكون بمثابة دفعة كبيرة لهذه المجموعة من اللاعبين. وعندما يتكلم شخص بهذه المكانة والتاريخ والإنجازات، فمن المؤكد أن الجميع سيستمع جيداً لما يقوله.
وعندما يكون لديك مثل هذه المسيرة الناجحة والمتنوعة، فمن المؤكد أن ذلك سيساعدك كثيراً. كثيراً ما كنت أسأل المدربة واللاعبة سابقاً راشيل يانكي سؤالاً وترد عليّ قائلة: «قد لا أعرف الإجابة على وجه التحديد، لكن يمكنني التحدث فقط من واقع تجربتي وخبرتي»، ولديها الكثير من الخبرات التي تمكنها في نهاية المطاف من منحك الإجابة الصحيحة في كل مرة. وبالتالي، سيحصل أي لاعب يذهب إلى روني على الإجابة الصحيحة عن أسئلته بنفس الطريقة – لأن أياً من هذه المواقف ستكون بالتأكيد قد مرت عليه أو على لاعب من حوله في غرفة خلع الملابس، لذلك سيكون روني قادراً على إعطاء التوجيهات والتعليمات بطريقة جيدة.
وعلاوة على ذلك، يعرف روني جيداً كيف يقود فريقاً شاباً، وإيفرتون لديه الكثير من المواهب الشابة الآن. وسيكون التعلم من أسطورة سابقة في «غوديسون بارك» أمراً مثالياً بالنسبة لهؤلاء اللاعبين، لأنه سيفهم كل شيء يمر به اللاعبون وهم يحاولون أن يصنعوا لأنفسهم اسماً كبيراً في الدوري الإنجليزي الممتاز.
ووسط كل هذا الضجيج وهذه الحكايات، هناك مخاوف لدى روني نفسه بشأن العودة المحتملة لناديه السابق. وستكون هناك مخاوف من بعض الزوايا – كما كان الحال في تجربة فرانك لامبارد مع تشيلسي – من أن هذه التجربة تأتي في وقت سابق لأوانه كثيراً، وأنه إذا سارت الأمور بشكل خاطئ فسيكون من الصعب عودته إلى «غوديسون بارك» مرة أخرى قبل فترة طويلة للغاية. ومع ذلك، كان وضع لامبارد مختلفاً تماماً عما سيجده روني في «غوديسون بارك»، حيث كان يتعين على لامبارد أن يتعامل مع مشكلة تعرض تشيلسي للإيقاف عن التعاقد مع لاعبين جدد، وكان لديه فريق جيد ولاعبون شباب كان على دراية كاملة بقدراتهم وإمكاناتهم من خلال عمل مساعده جودي موريس في أكاديمية الناشئين بالنادي، وهي الأمور التي كانت تضع مزيداً من الضغوط على كاهل المدير الفني الشاب. أما روني فسيتولى قيادة فريق في موقف صعب للغاية بالفعل، ولديه وقت أكبر للتحسن والتطور، وفرص أقل للسقوط إذا ساءت الأمور.
ورغم مشاكل إيفرتون، هناك الكثير من الإيجابيات داخل الفريق. صحيح أن اللاعبين يفتقدون الثقة، لكن روني أثبت في ديربي كاونتي أنه قادر على إثارة حماس اللاعبين ومساعدتهم على تقديم أفضل ما لديهم داخل الملعب.
وعلاوة على ذلك، سيكون لديه مهاجم من الطراز الرفيع هو دومينيك كالفيرت لوين الذي سيتمكن من تسجيل الكثير من الأهداف في حال حصوله على التوجيهات الصحيحة من روني، كما يضم الفريق لاعبين جيدين على الأطراف، وحارس مرمى جيداً هو جوردان بيكفورد، بالإضافة إلى العديد من اللاعبين الشباب الجيدين الذين ينتظرون الفرصة لإثبات أنفسهم، مثل غاراد برانثويت.
وسيكون من الأفضل أن يستعين روني بشخص ما في عملية التعاقدات الجديدة، وهو المجال الذي فشل فيه إيفرتون بشكل كبير في الآونة الأخيرة. لقد أنفق النادي 500 مليون جنيه إسترليني على اللاعبين منذ أن اشترى فرهاد مشيري النادي في فبراير (شباط) 2016، لكن النتائج التي يحققها الفريق لا تتناسب مع ذلك على الإطلاق. من الواضح أن إيفرتون يعمل جاهداً على تعظيم موارده، وقد أثبت روني أنه قادر على القيام بذلك مع ديربي كاونتي، لذلك فإن الانتقال للعمل مع فريق أفضل في إيفرتون لن يمثل مشكلة على الإطلاق. وعندما نضيف القليل من الرومانسية إلى هذه العودة المحتملة سنجد أن روني هو المدير الفني المثالي لإيفرتون في الوقت الحالي.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!