تخوف أوكراني من غزو تشيرنوبل يعيد «المأساة» إلى الذاكرة

القبة المعدنية الجديدة التي افتتحتها أوكرانيا حول مفاعل نووي مدمر في تشيرنوبل (أرشيفية - أ.ف.ب)
القبة المعدنية الجديدة التي افتتحتها أوكرانيا حول مفاعل نووي مدمر في تشيرنوبل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

تخوف أوكراني من غزو تشيرنوبل يعيد «المأساة» إلى الذاكرة

القبة المعدنية الجديدة التي افتتحتها أوكرانيا حول مفاعل نووي مدمر في تشيرنوبل (أرشيفية - أ.ف.ب)
القبة المعدنية الجديدة التي افتتحتها أوكرانيا حول مفاعل نووي مدمر في تشيرنوبل (أرشيفية - أ.ف.ب)

يتمحور معظم الاهتمام السياسي في العالم حول غزو محتمل من روسيا لأوكرانيا مع زيادة القوات والأعمال العدائية اليومية. ويبدو أقصر طريق من روسيا إلى العاصمة الأوكرانية كييف يأتي من الشمال ويمر عبر المنطقة المعزولة حول محطة تشيرنوبل للطاقة، حيث تسبب انهيار مفاعل عام 1986 في أسوأ كارثة نووية في التاريخ.
ويجعل هذا من تشيرنوبل منطقة تعتقد أوكرانيا أنها بحاجة إلى الدفاع عنها، مما يجبر جيشها على نشر قوات الأمن في الغابة المحيطة بها والتي لا تزال مشعة، حيث يحملون أسلحة ومعدات للكشف عن الإشعاعات، بحسب تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية.
يقول العقيد يوري شاخرايتشوك، من حرس الحدود الأوكراني: «لا يهم ما إذا كانت ملوثة أو لا أحد يعيش هنا... إنها أرضنا وبلدنا وعلينا الدفاع عنها».
لن تكون القوات الأوكرانية في المنطقة المعروفة باسم «المنطقة المحظورة»، كافية لصد أي غزو. هم هناك في الغالب لاكتشاف علامات التحذير. وقال شاخرايتشوك: «إننا نجمع المعلومات حول الوضع على طول الحدود وننقلها إلى وكالات الاستخبارات الأوكرانية».
كان مفهوم المنطقة المحظورة عندما أقامتها السلطات السوفياتية قبل ثلاثة عقود هو الحد، من خلال العزلة، من خطورة الحادث الذي وقع في المحطة النووية. الجسيمات المشعة المتروكة في التربة أو المحاصرة تحت هيكل الاحتواء للمفاعل المدمر بينما تتحلل ببطء لن تشكل خطراً كبيراً على الجنود، ما دام هؤلاء الجنود لم يبقوا في مناطق شديدة الإشعاع.
قبل شهرين، نشرت الحكومة الأوكرانية قوات إضافية في المنطقة، بسبب التوترات المتزايدة مع روسيا وبيلاروسيا، حليف الكرملين الذي تقع حدوده على بعد خمسة أميال من المفاعل المنكوب وحيث نقلت روسيا قواتها مؤخراً.
وقال إيفان كوفالتشوك، رجل إطفاء أوكراني ساعد في إخماد الحريق في المصنع في الأيام الأولى بعد الحادث وخاطر بحياته إلى جانب الروس والأشخاص من جميع أنحاء الاتحاد السوفياتي السابق: «كيف يمكن أن يحصل هذا؟»، مشيراً إلى أنه غاضب من احتمال قيام روسيا بتهديد المنطقة عسكرياً. وأضاف: «أن يفعلوا هذا بنا الآن يجعلني أشعر بالأسف تجاه الناس في أوكرانيا».
مفاعل محطة تشيرنوبل للطاقة النووية رقم 4 انفجر واحترق خلال تجربة في 26 أبريل (نيسان) 1986 وأطلق إشعاعاً أكثر نحو 400 مرة من القصف في هيروشيما. توفي ثلاثون شخصاً في أعقاب الحادث مباشرة، معظمهم من التعرض للإشعاع؛ كانت دراسات الآثار الصحية طويلة المدى غير حاسمة في الغالب، لكنها أشارت إلى أنه قد يكون هناك الآلاف من الوفيات الناجمة عن السرطان في نهاية المطاف.
في وقت وقوع الحادث، كانت أوكرانيا جمهورية سوفياتية، وفي البداية حاولت السلطات السوفياتية التستر على الكارثة. ولتجنب إثارة الشكوك، أقاموا لبضعة أيام مسيرات عيد العمال في أوكرانيا، حيث سار تلاميذ المدارس في الغبار المشع.
ساعد هذا الموقف القاسي في إثارة المشاعر المعادية للسوفيات في جميع أنحاء روسيا وبيلاروسيا وأوكرانيا، الجمهوريات الأكثر تضرراً، ويُنظر الآن إلى الحادث على أنه أحد أسباب انهيار الاتحاد السوفياتي بعد خمس سنوات.
تغطي منطقة تشيرنوبل نحو 1000 ميل مربع على امتداد أقصر طريق مباشر من الحدود البيلاروسية إلى كييف. في حين أنه ليس بالضرورة الطريق الأكثر احتمالاً لغزو من الشمال، لأنه يضم غابات كثيفة، إلا أن أوكرانيا لم تستبعده.
قبل الخريف الماضي، كانت 700 ميل من الحدود بين أوكرانيا وبيلاروسيا بلا حراسة تقريباً، لا سيما في المناطق المعرضة للإشعاع. يفصل نحو 90 ميلاً من الحدود المنطقة الأوكرانية عن المنطقة المعزولة والمعرضة للإشعاع في بيلاروسيا، والتي تسمى محمية «بوليسي» البيئية الإشعاعية.
تغير ذلك في نوفمبر (تشرين الثاني) وسط أزمة المهاجرين في بيلاروسيا وزيادة القوات في روسيا.
وزاد تطوران من تعقيد المشهد: الأول، بدء موسكو في حشد القوات بطريقة ما أوحى بقرب توغلها في أوكرانيا عبر بيلاروسيا. والآخر، خشية كييف من أن بيلاروسيا قد تخلق استفزازاً مثل إرسال المهاجرين نحو الحدود الأوكرانية -كما فعلت بيلاروسيا مع بولندا- وإعطاء شرارة للحرب.
وردّت أوكرانيا بنشر 7500 حارس إضافي على الحدود البيلاروسية. وقال العقيد شاخرايتشوك إنه لا يستطيع الكشف عن عدد الذين ذهبوا على وجه التحديد إلى تشيرنوبل. لكن المخاوف من توغل من بيلاروسيا تزايدت هذا الأسبوع فقط مع توجيه روسيا للقوات والمعدات هناك قبل التدريبات المشتركة المقررة مع بيلاروسيا في فبراير (شباط).
المنطقة مكان حزين للعمل. في الأيام التي أعقبت الحادث، تم إجلاء نحو 91000 شخص مع إشعار قبل ساعات فقط.
نمت الغابات حول منازلهم السابقة. يكشف التحديق عبر النوافذ عن الملابس والأحذية والأطباق وغيرها من بقايا الحياة العادية التي تغطيها الغبار.
يبدو أن خطر نشوب حرب قد تؤدي إلى انتشار الإشعاع ضئيل. لكنّ شيئاً واحداً في المنطقة معرَّض للخطر بشكل خاص: قوس جديد من الفولاذ المقاوم للصدأ بقيمة 1.7 مليار دولار فوق المفاعل المدمر، دفعت ثمنه في الغالب الولايات المتحدة ونحو 30 دولة أخرى تم الانتهاء منه في عام 2016 لمنع انتشار الغبار عالي الإشعاع.
لا تزال مدينة تشيرنوبل محتلة جزئياً من العمال الذين يعيشون هناك في فترات التناوب. إنهم يحافظون على هيكل الاحتواء فوق المفاعل والطرق والبنية التحتية الأخرى المتضررة.
وقالت إلينا بوفسونوفسكا، موظفة في محل بقالة، عن احتمال القيام بعمل عسكري بالقرب من المفاعل المدمر: «إنه أمر سيئ، إنه مخيف».
قبل التعزيز الروسي، كان الشاغل الأمني الرئيسي في تشيرنوبل هو القطف غير القانوني للفطر وجمع الخردة المعدنية، وهي أنشطة تخاطر بنشر الإشعاع خارج المنطقة. كما تحتجز الشرطة بانتظام الباحثين عن الإثارة الذين يدخلون بشكل غير قانوني لمشاهدة المعالم السياحية.
في معظم الأوقات، لا يواجه الجنود في دورية خطر التعرض للإشعاع. لكن الجسيمات الأطول عمراً باقية، مما يخلق مناطق ساخنة غير مرئية وخطيرة في الغابة. يُصدر بعضها مستويات من الإشعاع أعلى بآلاف المرات من المعتاد. وضع الجنود علامات على الطرق لتجنب هذه الأماكن.
ومع ذلك، في أثناء قيامهم بدوريات في المنطقة، يتعين على الجنود حمل أجهزة على حبل حول أعناقهم تراقب التعرض باستمرار؛ بموجب بروتوكولات تسيير الدوريات في المنطقة، إذا تعثر جندي في رقعة شديدة الإشعاع، يتم إبعاده عن الخدمة لتجنب المزيد من التعرض.
حتى اليوم، لم يتعرض أي من حرس الحدود المنتشرين في المنطقة في نوفمبر لجرعات عالية، وفقاً للعقيد شاخرايتشوك.



أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.