رئيسي يشدد على «تطابق المواقف» مع موسكو حيال «الهيمنة الغربية»

الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي يلقي كلمة أمام مجلس الدوما في موسكو أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي يلقي كلمة أمام مجلس الدوما في موسكو أمس (أ.ف.ب)
TT

رئيسي يشدد على «تطابق المواقف» مع موسكو حيال «الهيمنة الغربية»

الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي يلقي كلمة أمام مجلس الدوما في موسكو أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي يلقي كلمة أمام مجلس الدوما في موسكو أمس (أ.ف.ب)

بات معلوماً أمس أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عقد صباحاً جلسة محادثات ثانية مع نظيره الإيراني إبراهيم رئيسي الذي يقوم بأول زيارة خارجية منذ توليه المنصب. ولم يفصح الكرملين عن تفاصيل المباحثات، لكنه أشار إلى أنها جرت خلال «فطور عمل».
وبدا أن طيف الملفات التي طرحت على طاولة الرئيسين خلال الجلسة الرسمية للمناقشات أول من أمس، كان واسعاً جداً؛ مما احتاج إلى العودة لـ«حديث تفصيلي» حول بعض المسائل، وفقاً لتعليق مصدر تحدثت معه «الشرق الأوسط».
لكن اليوم الثاني من الزيارة؛ التي وصفها رئيسي بأنها «نقطة تحول» في العلاقات، لم يقتصر على المحادثات على المستوى الرئاسي؛ إذ اشتمل جدول الأعمال على زيارة لمجلس الدوما (النواب)، ولقاء في الإدارة الروسية لمسلمي روسيا، ولقاءات مع بعض أبناء الجالية الإيرانية، وممثلين عن قطاع المال والأعمال.
وحظيت زيارة مجلس الدوما باهتمام خاص في الصحافة الروسية التي لاحظت أنه «لا يجري دائماً إدراج هذا البند على جدول أعمال زيارات الرؤساء الأجانب».
وكما كان متوقعاً؛ شدد رئيسي في خطابه أمام المشرعين الروس على «استمرار سعي إيران إلى تطوير العلاقات مع روسيا الصديقة»، مشيراً إلى أن هناك اليوم «آفاقاً جيدة وواضحة لتعزيز العلاقات على الصعيد الثنائي والإقليمي والدولي؛ بما يهدف إلى تعزيز اقتصاد الدولتين والسلام في المنطقة والعالم».
وبعد ذلك مباشرة، انتقل الرئيس؛ الذي وصفته «كوميرسانت»؛ كبرى الصحف الروسية، بأنه «رئيس محاصر يزور رئيساً محاصراً آخر»، إلى الملف الذي يقلق طهران وموسكو حالياً؛ إذ حذر بأن «نموذج العلاقات الدولية المبنية على الهيمنة لن يؤدي إلا إلى الحرب وتقويض الاستقرار والتفرقة بين الشعوب»، مشدداً على «فشل سياسة الحملات والغزوات العسكرية». وقال إن فرض عقوبات على شعوب يشكل إحدى أدوات «استراتيجية الهيمنة الجديدة»، وإن التصدي لها يتطلب التعاون بين دول مستقلة ورداً جماعياً.
وصرح رئيسي بأن «فكرة المقاومة تتحول إلى أسلوب للردع وتحقيق الاستقلال» في بعض الدول، مشيراً إلى النموذج «الناجح» للتعاون الروسي - الإيراني في سوريا. وجدد التأكيد على أن «التجربة السورية في التعاون يمكن أن تتكرر في ملفات أخرى».
وأبدى الرئيس الإيراني استعداد بلده لإبرام اتفاق جديد بشأن برنامجها النووي إذا كان الجانب المقابل مستعداً لرفع العقوبات المفروضة على طهران، قائلاً إن الوكالة الدولية للطاقة الذرية في تقاريرها «أكدت مراراً أن إيران تمارس أنشطتها النووية وفقاً للقانون ودون أي مخالفات»، منوها بأن الاستراتيجية الدفاعية للدولة الإيرانية «لا تشمل إنتاج أسلحة نووية».
وتحدث عن «تطابق مواقف موسكو وطهران» إزاء العديد من المسائل، مضيفاً أن الرئيسين أقرا بأن مستوى التعاون الحالي بين دولتيهما ليس كافياً، وأنه ينبغي اتخاذ خطوات ملموسة في سبيل تطوير العلاقات الثنائية في المجالات الاقتصادية والسياسية والتجارية والعلمية والثقافية... وغيرها.
وكرر رئيسي تأكيد عزم طهران على تعميق التعاون مع موسكو خلال لقائه مع الجالية الإيرانية في روسيا، وزاد أن لدى موسكو إرادة جادة لإزالة العقبات والمشكلات التي تعوق تعزيز التعاون بين البلدين.
كما أكد أن حكومته تعمل على حل المشكلات والعراقيل التي تواجه الصادرات الإيرانية، وأنها قد بدأت بإصلاح النظام الاقتصادي، وأن ذلك سيتجلى في ميزانية العام الإيراني الجديد.
في غضون ذلك، نقلت وسائل إعلام روسية عن رئيس «مجموعة الصداقة البرلمانية الإيرانية - الروسية»، إبراهيم رضائي، أن رفع مستوى العلاقات الاقتصادية بين البلدين من أولويات زيارة الرئيس الإيراني رئيسي الحالية إلى روسيا.
وأكد أن «موقع إيران الجيوستراتيجي بإمكانه لعب دور فاعل في المبادلات الاقتصادية مع روسيا وآسيا الوسطى والشرق الأوسط وشرق آسيا وأوروبا»، كاشفاً عن أن بين الملفات التي ركز عليها رئيسي «إنشاء ممرات تجارية دولية، خصوصاً الممر الشمالي الجنوبي (عبر أرمينيا)، وتسهيل عبور البضائع بين الجانبين، وكذلك تبادل الغاز والنفط والاستثمارات والمشاريع المشتركة في مجال الطاقة».
ولفتت تغطيات الصحف الروسية، أمس، إلى الأهمية التي توليها طهران لإنجاح هذه الزيارة، وتحويلها إلى حدث بارز في العلاقات الثنائية مع ربطها بالتحرك الإيراني عموماً نحو تعزيز الانخراط في محور «موسكو - بكين».
وقالت صحيفة «نيزافيسيمايا غازيتا» الفيدرالية إن «العنصر الأساسي أن رئيسي اختار القيام بأول زيارة دولية منذ انتخابه إلى موسكو، وهي زيارة كانت منتظرة الشهر المقبل؛ لكن طلب الجانب الإيراني تقديم موعدها». وربطت بين الزيارة وتحرك وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان الذي زار بكين أخيراً، وأجرى جولتي محادثات أمس مع نظيره الروسي سيرغي لافروف قبل وبعد محادثات رئيسي في الكرملين.
ووفقاً لتعليقات خبراء روس؛ فإن تأكيد طهران عزمها المشاركة بنشاط في مشروع «الحزام والطريق» الصيني، بعد توقيع «اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الإيرانية - الصينية الشاملة» لمدة 25 عاما في الربيع الماضي، ثم حضور رئيسي مع «مسودة» اتفاق مماثل قدمها إلى موسكو، «لا يمكن ألا يكون مرتبطاً بالمفاوضات الجارية في فيينا لاستعادة (الاتفاق النووي)»؛ بمعنى أن زيارة رئيسي بمثابة «تذكير آخر بأن السياسة الخارجية الإيرانية ليس لها اتجاه غربي فقط».
وشكل هذا الربط إشارة جديدة إلى أن رئيسي سعى بالدرجة الأولى خلال زيارته إلى نقل تطمينات مباشرة لموسكو بأن طهران «لن تنقلب على نهج التعاون الاستراتيجي مع روسيا والصين في حال نجحت في إحياء الاتفاق النووي وتطبيع علاقاتها مع الغرب».
أيضاً، كان لافتاً في تغطيات الصحف الروسية التوقف حيال «التباعد» الذي فرض خلال المحادثات، ومشهد الرئيسين وهما يجلسان إلى طاولة ضخمة وبينهما مسافة كبيرة. وقالت «كوميرسانت» إن بوتين ربما أقلقه عدم تلقي رئيسي اللقاح أو أنه لم يخضع لفحص «كورونا» لدى وصوله إلى موسكو. أما المشهد الذي كان لافتاً أكثر فهو تعمد رئيسي أداء الصلاة في الكرملين مباشرة بعد محادثاته مع بوتين. وكانت وكالة «تسنيم» الإيرانية التقطت صورته أثناء الصلاة ونشرتها بشكل واسع. ونقلت الصحافة أنه وفقاً لموظفي البروتوكول في الكرملين؛ فقد تعمد رئيسي القيام بخطوة استعراضية «غير مسبوقة». لكن اتضح لاحقاً أن خطوة مماثلة كان قد قام بها الرجل الثاني في ليبيا سابقاً عبد السلام جلود. ونقل المستشرق الروسي البارز أناتولي يغورين في واحد من كتبه، أن جلود خلال زيارة في عام 1972 «قطع محادثاته مع رئيس الوزراء السوفياتي أليكسي كوسيغين وقت الظهيرة، لأداء الصلاة. وعندما عاد إلى طاولة المفاوضات خاطبه المضيف بعبارة: لم يسبق لي أن رأيت أحداً يصلي وأمامه صور لينين وماركس. فأجاب جلود: إذا لم تكن قد بدأت مفاوضاتنا باقتباس مطول لهؤلاء الأشخاص المحترمين، لكنت ذهبت للصلاة في مسجد موسكو».



انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
TT

انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

صعّدت الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط مع اقتراب حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» من مسرح العمليات، في وقت عادت فيه «يو إس إس جيرالد فورد» إلى المنطقة، لتنضم إلى «يو إس إس أبراهام لينكولن».

ويضع هذا التحرك ثلاث حاملات طائرات أميركية في نطاق عملياتي واحد أو على مقربة منه، مع مجموعة ضاربة ثالثة تضيف نحو 5000 عنصر وثلاث مدمرات مرافقة، في أكبر حشد بحري من هذا النوع منذ عام 2003، في سياق توسيع الحصار البحري المفروض على إيران.

وتشير المعطيات إلى أن البحرية الأميركية تعمل على تشكيل طوق بحري متدرج يمتد من البحر الأحمر إلى بحر العرب والمحيط الهندي، بما يتيح التحكم بخطوط الملاحة المؤدية إلى الموانئ الإيرانية، مع إبقاء وحدات قتالية في حالة جاهزية للتحرك السريع نحو الخليج العربي ومضيق هرمز.

عودة «فورد» إلى المنطقة

عادت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» إلى الشرق الأوسط بعد عبورها قناة السويس إلى البحر الأحمر برفقة مدمرتين، لتدخل مجدداً نطاق العمليات بعد توقف سابق بسبب حريق اندلع في مارس (آذار) في أحد مرافقها الداخلية. واستأنفت الحاملة انتشارها بعد إصلاح الأضرار، لتلتحق بالمسرح العملياتي ضمن نطاق القيادة المركزية الأميركية.

وانضمت «فورد» إلى «أبراهام لينكولن» العاملة في شمال بحر العرب، ما يعني وجود حاملتي طائرات قادرتين على تنفيذ عمليات جوية وبحرية متزامنة، تشمل الطلعات القتالية والاستطلاع والدعم اللوجيستي، إضافة إلى تغطية عمليات الحصار البحري.

«لينكولن» وغطاء بحر العرب

تواصل «أبراهام لينكولن» العمل في شمال بحر العرب، حيث تؤدي دوراً محورياً في العمليات الجوية والرقابة البحرية. وتعمل الحاملة ضمن مجموعة ضاربة تضم سفناً مرافقة وأنظمة دفاع جوي وصاروخي، ما يوفر لها قدرة على تنفيذ مهام متعددة تشمل الحماية البحرية، ومرافقة السفن، وتقديم الإسناد لعمليات الاعتراض والتفتيش.

ويتيح وجود «لينكولن» في هذا القطاع تغطية مساحات واسعة من المجال البحري الممتد بين بحر العرب والمحيط الهندي والخليج العربي، مع قدرة على دعم عمليات الحصار البحري المستمرة على الموانئ الإيرانية.

اقتراب «بوش» من مسرح العمليات

تتحرك حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» نحو الشرق الأوسط عبر المسار الجنوبي حول رأس الرجاء الصالح، بدلاً من المرور عبر مضيق باب المندب. ويُتوقع أن تصل إلى بحر العرب خلال أيام، ما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية إلى ثلاث مجموعات ضاربة في المنطقة أو على مقربة منها، بحسب ما أوردته صحيفة «فايننشال تايمز».

وترافق «بوش» ثلاث مدمرات، ما يعزز قدرات الحماية والهجوم والدفاع الجوي للمجموعة. ويتيح هذا الانتشار تغطية متداخلة للبحر الأحمر وبحر العرب والمحيط الهندي، مع قدرة على إعادة التموضع السريع نحو الخليج العربي في حال تطلبت العمليات ذلك.

وسيضيف وصولها نحو خمسة آلاف عنصر إلى المنطقة ضمن مجموعة ضاربة ثالثة، ما يرفع مستوى الحشد البحري الأميركي إلى أكبر مستوى له منذ حرب العراق عام 2003.

أظهرت بيانات التتبع عبر موقع «فلايت رادار24» تحليق طائرة لوجستية من طراز «في - 22 أوسبري» قرب جزر القمر، في مؤشر على وجود أو اقتراب الحاملة «بوش» من مسرح العمليات. وتُستخدم هذه الطائرات لنقل الأفراد والبريد والحمولات وقطع الغيار بين القواعد البرية وحاملات الطائرات في البحر.

ويُعد ظهور هذه الطائرات على أنظمة التتبع المدني مؤشراً غير مباشر على مواقع المجموعات البحرية، في ظل التزام السفن العسكرية عادةً بإجراءات تقليل البصمة الإلكترونية وعدم بث مواقعها بشكل مباشر.

قوات برمائية وانتشار بحري موسع

بالتوازي مع حاملات الطائرات، دفعت الولايات المتحدة بقوات إنزال بحرية كبيرة إلى المنطقة؛ فقد وصل نحو 3500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم 2200 من عناصر الوحدة الاستكشافية 31، على متن سفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس تريبولي» والسفينة «يو إس إس نيو أورليانز»، ثم انضمت إليهما لاحقاً سفينة الإنزال «يو إس إس راشمور».

كما تتحرك مجموعة برمائية ثانية تضم نحو 4500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم عناصر الوحدة الاستكشافية 11، على متن مجموعة «بوكسر» التي تضم «يو إس إس بوكسر» وسفينتين مرافقتين. وكانت هذه المجموعة قد غادرت بيرل هاربر في الأول من أبريل (نيسان)، ويُتوقع وصولها إلى المنطقة في نهاية الشهر.

طائرة من طراز «في - 22 أوسبري» (أ.ب)

نفذت قوات من مشاة البحرية عمليات إنزال انطلاقاً من «تريبولي»، حيث استخدمت مروحيات لنقل عناصر سيطرت على سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب. وتعد هذه العملية أول عملية مصادرة لسفينة منذ بدء الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.

وتوفر هذه القوات قدرة على تنفيذ عمليات صعود على متن السفن أو إنزال مباشر من البحر باستخدام مروحيات وزوارق إنزال ومركبات برمائية، بما يعزز من فاعلية الحصار البحري وقدرته على فرض السيطرة على خطوط الملاحة.

قوات برية وجاهزية تدخل

أمر البنتاغون بنشر ما يصل إلى 3000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً، وهي قوة مظلية قادرة على الانتشار السريع باستخدام طائرات نقل عسكرية من طراز سي-17 وسي-130. كما تم نشر نحو 10 آلاف جندي مدربين على عمليات الاستيلاء على الأرض والاحتفاظ بها.

وتتمتع هذه القوات بقدرة على تنفيذ عمليات إنزال جوي خلال ساعات، مع إسقاط الأفراد والمركبات والمدفعية في مناطق العمليات. وتعمل هذه الوحدات بالتوازي مع القوات البرمائية، ما يوفر خيارات متعددة للانتشار الميداني.

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب 25 فبراير الماضي (رويترز)

شبكة حصار بحري متكاملة

يشمل الانتشار الأميركي مدمرات وسفن إنزال ومنصات استطلاع وطائرات دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون»، إضافة إلى طائرات تزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135». وتؤدي هذه الشبكة دوراً محورياً في مراقبة السفن واعتراضها، وتأمين خطوط الملاحة، وتنفيذ عمليات الإنفاذ البحري.

ويغطي هذا الانتشار الممرات البحرية الرئيسية، بما في ذلك مضيق هرمز وخليج عمان وبحر العرب، مع قدرة على متابعة السفن الداخلة والخارجة من نطاق الملاحة المرتبط بإيران.

ويمنح وجود ثلاث حاملات أو ما يقارب ذلك الولايات المتحدة قدرة كبيرة على توزيع الطلعات الجوية ومهام الحماية البحرية والاستطلاع بعيد المدى. وتوفر الحاملات غطاءً دائماً لعمليات التفتيش والاعتراض، وتدعم القدرات اللوجستية والقتالية للقوات المنتشرة في البحر.

ومع استمرار الحصار، تتحول هذه الحاملات إلى منصات لفرض ضغط متواصل على إيران، من دون الحاجة إلى إعلان حملة هجومية جديدة. كما يسمح هذا الانتشار بالحفاظ على الجاهزية إذا فشلت المساعي السياسية واضطرت واشنطن إلى توسيع العمليات مجدداً.

زورق على متن سفينة الهجوم البرمائية «يو إس إس بوكسر» «واسب» خلال عمليات الإنزال من السفينة إلى الشاطئ في المحيط الهادئ، في 18 مارس 2026 (البحرية الأميركية)

جاهزية عملياتية مستمرة

توفر الوحدات الاستكشافية البحرية قدرة على تنفيذ إنزال سريع من السفن إلى الساحل باستخدام زوارق ومروحيات و«في - 22 أوسبري»، مع نقل الوقود والإمدادات مباشرة من البحر. وتتيح هذه القدرات استمرار العمليات لفترات ممتدة مع دعم لوجستي من السفن القريبة.

في المقابل، تعتمد قوات الفرقة 82 المحمولة جواً على إسقاط سريع مع إمدادات تكفي من يوم إلى يومين، قبل الحاجة إلى إعادة الإمداد عبر الجو أو من خلال خطوط دعم إضافية.

تؤمّن هذه التشكيلات العسكرية قدرة على تنفيذ عمليات بحرية وجوية وبرية متزامنة، تشمل الحصار البحري، وعمليات الاعتراض، والإنزال، والتدخل السريع. ومع وجود ثلاث حاملات طائرات ومجموعتين برمائيتين وقوات محمولة جواً، يكتمل انتشار عسكري متعدد الأبعاد يغطي كامل مسرح العمليات البحري المحيط بإيران، مع جاهزية مستمرة لتنفيذ المهام العملياتية المختلفة.

يأتي هذا الحشد ضمن عملية «ملحمة الغضب»، حيث بلغ عدد المصابين في صفوف القوات الأميركية 400 عنصر، بينهم 271 من الجيش و64 من البحرية و19 من مشاة البحرية و46 من سلاح الجو. كما بلغ عدد القتلى 13 عسكرياً، سقطوا في المراحل الأولى من الحرب.

وتعكس هذه الأرقام اتساع نطاق العمليات العسكرية وتعدد أذرعها البرية والبحرية والجوية، في ظل استمرار الانتشار العسكري واسع النطاق.

قدرات إيرانية ما زالت قائمة

في المقابل، تشير تسريبات من مسؤولين أميركيين نقلتها شبكة ـ«سي بي إس نيوز» إلى أن القدرات العسكرية الإيرانية لا تزال أكبر مما أعلنته الإدارة الأميركية؛ فبحسب هذه التقديرات، بقي نحو نصف مخزون الصواريخ الباليستية ومنصات إطلاقها سليماً عند بداية وقف إطلاق النار، فيما لا يزال نحو 60 في المائة من الذراع البحرية لـ«الحرس الثوري» قائماً، بما في ذلك الزوارق السريعة الهجومية.

كما يعتقد أن نحو ثلثي القوة الجوية الإيرانية لا تزال قابلة للعمل، رغم الحملة الجوية المكثفة التي استهدفت آلاف المواقع. ويعني ذلك أن الانتشار الأميركي لا يواجه فراغاً عسكرياً، بل خصماً ما زال يحتفظ بقدرات كافية لإرباك الملاحة ورفع كلفة الحصار.


إردوغان: حرب الشرق الأوسط «بدأت تُضعف أوروبا»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)
TT

إردوغان: حرب الشرق الأوسط «بدأت تُضعف أوروبا»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأربعاء، خلال مكالمة هاتفية مع نظيره الألماني فرانك فالتر شتاينماير، إن الحرب في الشرق الأوسط «بدأت تضعف أوروبا»، وفق بيان صادر عن الرئاسة التركية.

وصرّح إردوغان بأن «الحرب في منطقتنا بدأت أيضاً تضعف أوروبا، وإذا لم نتدخل في هذا الوضع بنهج يخدم السلام، فإن الضرر الناجم عن النزاع سيكون أكبر بكثير»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

إلى ذلك، أفادت الرئاسة التركية، الأربعاء، بأن الرئيس رجب طيب إردوغان أبلغ الأمين ‌العام لحلف ‌شمال ​الأطلسي (ناتو) ‌مارك ⁠روته، ​خلال اجتماع في ⁠أنقرة، أن تركيا تبذل جهوداً لإحياء ⁠المفاوضات بين ‌روسيا وأوكرانيا ‌والجمع ​بين ‌زعماء الطرفين ‌المتحاربين.

وأضافت الرئاسة، في بيان حول الاجتماع، ‌أن إردوغان قال إن أنقرة تتوقع ⁠من ⁠الحلفاء الأوروبيين في حلف الأطلسي تحمّل المزيد من المسؤولية عن الأمن عبر ​الأطلسي.


قاليباف: الهدنة غير منطقية ما دام ينتهكها الحصار البحري

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
TT

قاليباف: الهدنة غير منطقية ما دام ينتهكها الحصار البحري

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)

قال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، الأربعاء، إن وقف إطلاق النار الكامل لا معنى له في ظل الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية.

وأضاف قاليباف، في منشور على موقع «إكس»: «معاودة فتح مضيق هرمز مستحيلة في ظل هذا الخرق الصارخ لوقف إطلاق النار»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

من جانبه، قال الرئيس ​الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم، إن خرق ‌الولايات ‌المتحدة ​لالتزاماتها وحصارها ‌للموانئ ⁠الإيرانية ​وتهديداتها هي ⁠العقبات الرئيسية أمام «مفاوضات حقيقية». وأضاف، بعد ⁠يوم ‌واحد من ‌تمديد ​الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ترمب وقف إطلاق النار: «العالم ‌يرى خطابكم المنافق الذي ⁠لا ينتهي وتناقضكم ⁠بين الأقوال والأفعال».

وأعلن ترمب، في وقت سابق، تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، فاتحاً نافذة زمنية إضافية بانتظار تقديم طهران لـ«مقترح موحد» ينهي حالة الانسداد السياسي، بينما هاجم «الحرس الثوري» 3 سفن في مضيق هرمز.

وبينما عكس هذا القرار ليونة تكتيكية تجاه مطالب باكستان الساعية لاحتواء التصعيد، فإن ترمب أرفقه بصرامة استراتيجية عبر تأكيده أن الولايات المتحدة ستواصل «حصار الموانئ» الإيرانية، ما يضع «خناقاً» اقتصادياً يسبق أي جولة تفاوضية محتملة.

هذه المقاربة الأميركية اصطدمت بموقف إيراني ثابت؛ حيث أبلغت طهران الجانب الباكستاني رفضها القاطع لـ«التفاوض تحت الضغط» أو في ظل استمرار الحصار البحري، مؤكدة أن تغيير السلوك الأميركي هو الممر الإلزامي لأي حوار.