«أوميكرون»... هل العنصرية سبب تجاهل دليل جنوب أفريقيا على وجود عدوى أكثر اعتدالاً؟

«أوميكرون»... هل العنصرية سبب تجاهل دليل جنوب أفريقيا على وجود عدوى أكثر اعتدالاً؟

الخميس - 16 جمادى الآخرة 1443 هـ - 20 يناير 2022 مـ
لا تزال هناك مخاوف من ارتفاع معدل الإصابة مرة أخرى بعد إعادة فتح المدارس (أرشيفية - أ.ف.ب)

اتهم علماء من جنوب أفريقيا الدول الغربية بتجاهل الأدلة المبكرة التي أشارت إلى أن متغير «أوميكرون» كان أكثر اعتدالًا «بشكل كبير» من المتحورات السابقة التي أدت إلى موجات وبائية كبيرة.

وقال اثنان من أبرز خبراء فيروس كورونا في جنوب أفريقيا إلى قناة «بي بي سي» إن «الشك الغربي بشأن عملهم يمكن أن يفسر على أنه عنصري أو على الأقل رفض تصديق العلم لأنه جاء من أفريقيا».

وقال خبير اللقاحات في جامعة «ويتواترسراند» في جوهانسبرغ البروفسور شابير ماضي: «يبدو أن البلدان ذات الدخل المرتفع أكثر قدرة على استيعاب الأخبار السيئة التي تأتي من دول مثل جنوب أفريقيا». وأضاف: «عندما نقدم أخباراً جيدة، فجأة يكون هناك قدر كبير من الشك. أود أن أسمي هذا الأمر عنصرية».

وبحسب القناة، يوافق الرئيس السابق للجنة الاستشارية لـ«كورونا» التابعة لحكومة جنوب أفريقيا ونائب رئيس مجلس العلوم الدولي البروفسور سالم كريم على كلام ماضي. وقال: «نحن بحاجة إلى التعلم من بعضنا بعضاً. بحثنا صارم. كان الجميع يتوقع الأسوأ حول (أوميكرون) وعندما لم يروا ذلك، كانوا يتساءلون عما إذا كانت ملاحظاتنا دقيقة بما فيه الكفاية علمياً». واعترف ماضي بأن العدد الهائل من الطفرات الجديدة في «أوميكرون» قد يكون ساهم في الحذر العلمي.

أحدث موجة من فيروس كورونا في جنوب أفريقيا، والتي بدأت في أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) 2021. تتراجع اليوم بشكل حاد، ومن المرجح أن يتم الإعلان عن انتهائها على الصعيد الوطني في الأيام المقبلة.

لا تزال هناك مخاوف من ارتفاع معدل الإصابة مرة أخرى بعد إعادة فتح المدارس، ولكن بشكل عام، من المتوقع أن تستمر موجة «أوميكرون» في البلاد نصف مدة الموجات السابقة.

بحلول أوائل الشهر الماضي، كان العلماء والأطباء يشاركون الأدلة التي تشير إلى أن «أوميكرون»، رغم أنه شديد العدوى، أدى إلى عدد أقل بكثير من حالات الدخول إلى المستشفيات أو الوفيات مقارنة بموجة «دلتا».

«البيانات موضع شك»

قالت كبيرة الباحثين في اللقاحات وقسم تحليلات الأمراض المعدية في جامعة «ويتواترسراند» البروفسور مارتا نونيس إن «توقعاتنا في بداية ديسمبر (كانون الأول) لا تزال قائمة. كان (أوميكرون) أقل حدة بشكل كبير. يتطور الفيروس للتكيف مع المضيف البشري ليصبح مثل فيروس موسمي».

تواصل منظمة الصحة العالمية التحذير من وصف «أوميكرون» بأنه «معتدل»، مشيرة إلى أن قابليته العالية للانتقال تسبب في حدوث «تسونامي» في جميع أنحاء العالم، مما يهدد بإغراق الأنظمة الصحية. لكن علماء جنوب أفريقيا يتمسكون ببياناتهم.

وقال البروفسور كريم: «معدل الوفيات مختلف تماماً مع (أوميكرون) وهو منخفض للغاية»، مشيراً إلى أحدث البيانات التي تظهر أن حالات الدخول إلى المستشفى كانت أقل بأربع مرات مما كانت عليه في موجة دلتا». وأضاف: «لم يستغرق الأمر أسبوعين قبل أن تظهر الأدلة على أن هذ ا المتحور أكثر اعتدالاً بكثير. وعندما شاركنا ذلك مع العالم، كان هناك بعض الشك».

لقد قيل إن أفريقيا - أو على الأقل بعض أجزاء القارة - قد تعاني من الوباء بشكل مختلف بسبب التركيبة السكانية وعوامل أخرى. متوسط العمر في جنوب أفريقيا، على سبيل المثال، أقل بـ17 عاماً من متوسط العمر في المملكة المتحدة.

لكن العلماء في جنوب أفريقيا يصرون على أن أي ميزة ديموغرافية قد يتمتع بها السكان فيما يتعلق بمكافحة «كورونا» تقوض بسبب وجود أمراض صحية. وقال ماضي: «الحقيقة هي أن سكان جنوب أفريقيا أكثر عرضة للإصابة بالمرض، مقارنة بالمملكة المتحدة عندما يتعلق الأمر بمرض خطير. نعم، لدينا فئة سكانية أصغر سناً لكن نعاني على مستوى الدولة من أمراض أخرى تشمل السمنة وفيروس نقص المناعة البشرية».

لا مزيد من الحجر الصحي

رفضت حكومة جنوب أفريقيا فرض قيود أكثر صرامة خلال موجة «أوميكرون»، وانتقدت بشدة الحكومات الأجنبية لفرضها الأولي لحظر سفر صارم من المنطقة.

لقد رحب العلماء في جنوب أفريقيا بشكل عام برد فعل الحكومة الخفيف، ويجادلون اليوم بأن الدول الأخرى عليها أن تحذو حذوها.

وقالت نونيس: «يجب أن نتعلم الآن كيف نتعايش مع هذا الفيروس وسوف نتعلم كيف نتعايش معه».


جنوب أفريقيا

اختيارات المحرر

فيديو