الفلسطينيون لا يمانعون نشر قوات أميركية في الأغوار

الفلسطينيون لا يمانعون نشر قوات أميركية في الأغوار

أولمرت يدعو إلى بناء الثقة بين نتنياهو وعباس
السبت - 7 شهر ربيع الثاني 1435 هـ - 08 فبراير 2014 مـ

قالت مصادر فلسطينية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن حل ملف الحدود الفلسطينية - الأردنية، قد يكون من خلال نشر قوات أميركية على طول تلك الحدود في الأغوار، بدل قوات إسرائيلية أو فلسطينية أو مشتركة من حلف شمال الأطلسي (الناتو).
وأكدت المصادر أن السلطة الفلسطينية لا تمانع في نشر أي قوات من شأنها حماية الحدود، وسحب الذرائع الإسرائيلية حول حفظ الأمن في المنطقة، لكن لفترة محددة.
وثمة خلاف كبير حول منطقة الأغوار على الحدود مع الأردن، إذ يصر رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على بقاء القوات الإسرائيلية لفترة طويلة؛ من 20 إلى 30 عاما، بينما يرفض الرئيس الفلسطيني محمود عباس بقاء أي قوات إسرائيلية على أراضي الدولة الفلسطينية، ويوافق على انسحاب تدريجي لخمس سنوات كحد أقصى، مع انتشار قوات مشتركة أجنبية في المنطقة.
وكان عباس أعلن، الأسبوع الماضي، موافقته على نشر قوات من «الناتو» في منطقة الأغوار، لكن نتنياهو رفض ذلك، وقال إنه لن يسحب جنوده من المنطقة «الحيوية» لأمن إسرائيل.
وتشكل الأغوار نحو 26 في المائة من مساحة الضفة الغربية، وتعد بوابة الفلسطينيين الوحيدة إلى العالم الخارجي، والأغنى بالمصادر الطبيعية والزراعية والمائية. وأقر وزير الخارجية الأميركي جون كيري، أمس، بوجود خلاف جوهري حول منطقة الأغوار، مؤكدا أن نتنياهو رفض فكرة نشر قوات من «الناتو» في أراضي الدولة الفلسطينية المستقبلية. وقال لصحيفة «واشنطن بوست» الأميركية: «نتنياهو أوضح أنه لا يوافق على انتشار قوات (الناتو)، غير أنه على الطرفين أن يعملا على التوصل إلى حل ما حول وجود قوة من طرف ثالث».
وأضاف كيري: «يدرك كل فرد أن الأمر سيحتاج إلى بعض الوقت لإكمال عملية الانتقال. وهذا هو السبب في العملية المرحلية، ما هو حيوي، في رأيي، إعطاء الناس إحساسا أن بالإمكان إنهاء الصراع ووضع نهاية للمطالب، وأن هناك إطارا يحتوي على هذه الأمور كلها».
ومن المقرر أن يطرح كيري هذا الشهر، أو الذي يليه، اتفاق إطار يكون استرشاديا للمفاوضات التي ستستمر عاما إضافيا، في حال وافق الطرفان على المقترح الجديد.
ويواجه كيري إضافة إلى ملف الأغوار عقبات في ملفات القدس والحدود واللاجئين ويهودية الدولة. وقال إنه يمكن للرئيس الفلسطيني ورئيس الوزراء الإسرائيلي طرح تحفظات على اتفاق الإطار، عادا ذلك «الوسيلة الوحيدة ليتمكنا سياسيا من استمرار تحريك المفاوضات». وأضاف أنهما يحتاجان أن يكون لهما الحق في الإعراب عن بعض الاعتراضات.
وتعرض كيري في الشهور القليلة الماضية إلى انتقادات حادة من قبل الفلسطينيين والإسرائيليين، متهمين إياه بالتحيز وحمل وجهة النظر الأخرى.
لكنه، أخيرا، حظي بدعم غير مسبوق من وزير الخارجية الإسرائيلي، الأكثر تطرفا، أفيغدور ليبرمان، عندما أعلن أنه يدعم تسوية للصراع مع الفلسطينيين عبر جهود الوزير الأميركي. وقال ليبرمان وسط حمى الانتقادات الإسرائيلية المتصاعدة ضد كيري: «إنه (كيري) صديق حقيقي لإسرائيل». وأضاف: «زملائي (الوزراء) يتبارون لاستعراض قدراتهم البلاغية، ضد الرجل، وأريد أن أوضح أن هذه الغوغائية غير مفيدة. أنا أنصحهم بالاسترخاء قليلا».
وتساءل ليبرمان عن المكسب الذي يمكن أن تحققه إسرائيل من تحويل «الصديق إلى عدو». وتابع: «من دون شك أنا أؤيد جهوده. أنا أؤيد تسوية مع الفلسطينيين، لكنني ضد أن نكون جبناء، يكفينا ما كنا عليه من جبن في الماضي. يوجد استعداد عربي كبير لم نرَ مثله سابقا، ويوجد لدينا فرصة لم تتوفر ويجب علينا استغلالها».
وأردف: «عندما يكون هناك نزاع بين وحدة الأمة ووحدة الأرض تكون وحدة الأمة هي الأهم». وفورا، ردت الخارجية الأميركية على تصريحات ليبرمان، قائلة: «إنها رسالة قوية للغاية، إذا أخذنا بعين الاعتبار مواقف ليبرمان التاريخية تجاه القضايا موضوع الحديث».
وقالت الناطقة باسم الخارجية الأميركية: «إن أقواله تعكس آراء كثير من المواطنين الإسرائيليين، الذين يؤمنون بأن حل الدولتين هو النتيجة المرجوة للمسيرة السياسية الجارية حاليا».
وتابعت: «ما زلنا نسمع في إسرائيل أصواتا تعارض حل الدولتين، ويحدونا أمل كبير في أن نعود لنركز جهودنا في المواضيع والقضايا الصعبة التي تواجهنا».
وانضم رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود أولمرت إلى ليبرمان، ودعا إلى بناء الثقة بين نتنياهو وعباس من أجل أن تصبح التسوية ممكنة. وكشف رئيس الحكومة الإسرائيلية السابق عن حرصه خلال محادثاته مع عباس في عام 2008 على كسر الجانب الرسمي في العلاقة بينهما.
وهاجم أولمرت ضمنا الإصرار على بقاء قوات إسرائيلية في منطقة الأغوار، وعلى الاعتراف بيهودية الدولة، قائلا إن الاتفاق بينه وبين عباس في 2008 لم يتضمن وجود عسكري إسرائيلي في غور الأردن. وأضاف، في إشارة إلى عدم أهمية بقاء الجيش الإسرائيلي في المنطقة: «أعد وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك خطة لا تتضمن بقاء قواتنا هناك، وعرضناها على الأميركيين». وأردف: «توجد صواريخ بعيدة المدى تشكل تهديدا أكبر من الدبابات، كما أن لنا معاهدة سلام مع الأردن».
وحول اعتراف الفلسطينيين بالدولة اليهودية، قال أولمرت: «لم أطلب ذلك من عباس، لقد قلت له خلال مناقشاتنا إنه لا حاجة لي لموافقته على يهودية إسرائيل، إذا بقيت هذه نقطة عالقة يمكن حلها بما يرضينا، لقد أعطاني عباس جوابا مرضيا» دون أن يتطرق إلى التفاصيل.


اختيارات المحرر

فيديو