18 تهمة تطارد «طبيب التعذيب» السوري أمام القضاء الألماني

18 تهمة تطارد «طبيب التعذيب» السوري أمام القضاء الألماني

أنباء عن بدء النظام بـ«ترويع الشهود»
الخميس - 17 جمادى الآخرة 1443 هـ - 20 يناير 2022 مـ رقم العدد [ 15759]
الطبيب السوري علاء موسى يغطي وجهه في قاعة المحكمة في فرانكفورت الألمانية أمس (أ.ف.ب)

مع انطلاق محاكمة «طبيب التعذيب» السوري، علاء موسى، في مدينة فرانكفورت الألمانية، برزت «مخاوف الظهور بسبب ترويع النظام السوري للشهود في القضية، لمنعهم من الإدلاء بشهادتهم أمام القضاء الألماني»، حسب المحامي والناشط السوري أنور البني.
وقال البني لـ«الشرق الأوسط» إن «عائلة أحد الشهود تعرضت للتهديد في سوريا، من قبل عناصر من المخابرات تابعين للنظام». وأضاف البني أن العناصر «هددوا شقيقة الشاهد بأنه في حال تحدث شقيقها أمام المحكمة الألمانية، فإنها ستواجه العواقب مع عائلتها في سوريا».
ويملك الدفاع لائحة بأسماء الشهود التسعة الذين جمعهم الادعاء الألماني في قضية الطبيب السوري البالغ من العمر 36 عاماً، والذي ألقي القبض عليه في فرانكفورت في يونيو (حزيران) عام 2020، ووُجِّهت إليه تهم بالتعذيب والقتل أثناء عمله في مستشفيين عسكريين في دمشق وحمص، بين عامي 2011 و2012.
ودخل موسى إلى قاعة المحكمة في الجلسة الافتتاحية، بصبحة 3 محامين: ألمانيين وسوري. وقال البني إن المحامي «مكلَّف من السفارة السورية في برلين، على الأرجح، للدفاع عن موسى». وقال بأن المحكمة «تملك أدلة على تواصل موسى مع السفارة السورية، لطلب المساعدة في مواجهة التهم الموجهة إليه من قبل الادعاء الألماني، وأيضاً أدلة على مناقشة مساعدته على الهروب».
وقد رفضت المحكمة أمس إخلاء سبيل موسى، وقررت تمديد الحبس الاحتياطي بحجة إمكانية هربه؛ خصوصاً أنها تمتلك أدلة على أنه قد يكون خطط لذلك مع السفارة السورية. وأشار البني إلى أن وجود محامٍ سوري إلى جانب موسى، إضافة إلى محاميين من الأكثر شهرة وكلفة في فرانكفورت، وإرسال تهديدات لعائلات الشهود، يوحي بأن هناك «تمويلاً كبيراً خلف الدفاع» ودعماً لموسى في قضيته.
وعبَّر البني عن خشيته من «ترهيب مزيد من الشهود»؛ لكنه بدا واثقاً من أن المحاكمة لن تتأثر بذلك، وقال: «لست قلقاً على سير المحاكمة بقدر قلقي على الشهود والضحايا، وما يمكن أن يتعرضوا له، وإمكانية توسع الهجمات ضدهم». وأضاف: «نحاول أن نواجه هذه التحديات بقدر المستطاع»؛ مشيراً إلى أن التهديدات التي يرسلها النظام للشهود «يمكنها أن تستخدم ضد موسى» في المحاكمة.
ولعب البني دوراً أساسياً في القبض على موسى؛ إذ عمل لسنوات على جمع شهود، وتمكن من تقديم أدلة إلى الادعاء العام كانت كافية لكي يصدر مذكرة توقيف بحق موسى الذي كان يعمل في أحد المستشفيات المحلية.
وبدأت الجلسة الافتتاحية بتلاوة المدعية العامة للائحة الاتهام، وهي تضم 18 تهمة، من بينها عمليات تعذيب وقتل سجينين. كما سردت خلفية عمليات القمع التي بدأت في سوريا مع اندلاع الثورة في مارس (آذار) 2011، وكيف كان النظام السوري يستخدم المخابرات لاعتقال وتعذيب المعارضين، وكيف تحولت السجون إلى معتقلات تعذيب. ويشبه سرد المدعية العامة السرد الذي تلاه مدعي عام محكمة كوبلنز؛ حيث صدر الحكم الأسبوع الماضي بحق الضابط السوري أنور رسلان بالسجن مدى الحياة، لارتكابه جرائم ضد الإنسانية. واستند الادعاء العام كذلك في الاتهامات إلى «صور قيصر» التي تثبت تعرض آلاف السجناء للتعذيب والموت تحت التعذيب.
واعتبر المحامي البني أن «هذا السرد مهم للغاية؛ لأن المدعية العامة تربط جرائم الطبيب بالجرائم ضد الإنسانية التي يمارسها النظام السوري، واستخدام الكادر الطبي للمشاركة في هذه الجرائم».
وبعد أن انتهى الادعاء من تلاوة لائحة التهم، سألت المحكمة المتهم إذا ما أراد أن يتحدث، فردَّ بالإيجاب. وأصر موسى على الحديث باللغة الألمانية وليست العربية، وسرد سيرته الذاتية، وقال بأنه «طبيب مدني» ولم يحمل يوماً رتبة عسكرية. كما تحدث عن سعيه للقدوم إلى ألمانيا منذ سنوات، وكيف بدأ دراسة اللغة عام 2007، إلى أن جاء مصطحباً عائلته ووالده ووالدته، وبدأ يعمل في أحد المستشفيات المحلية. وذكر كذلك أنه يتبع «الأقلية المسيحية» في سوريا، مكرراً ذلك أكثر من مرة. ولم يأتِ على ذكر التهم الموجهة إليه، ولم يكشف كذلك عن الدفاع الذي سيعتمده. ووصف البني مداخلة موسى بأنها «محاولة لاستدرار العطف» من المسيحيين والألمان.
وبعد 3 ساعات من انطلاق الجلسة الأولى، تأجلت إلى يوم الثلاثاء المقبل؛ حيث سيتم بدء الاستماع للشهود الذين جمعهم الادعاء العام. ومن غير الواضح ما إذا كان الشاهد الذي تلقت شقيقته تهديدات في سوريا سيتحدث أمام المحكمة، إلا أن المدعية العامة ستبقى قادرة على تقديم شهادته التي أدلى بها إليها إلى المحكمة.
وقبيل انطلاق الجلسة، قالت المدعية العامة إن هذه المحاكمة «تؤكد التزام ألمانيا بمبدأ العدالة الدولية»؛ مضيفة أنها «إشارة مهمة في المعركة ضد الإفلات من العقاب في جرائم ضد المدنيين يرتكبها أفراد تابعون للنظام». وشكرت الضحايا والشهود لدعمهم عملها، لكشف ما وصفته بأنها «أسوأ جرائم ارتكبها النظام السوري ضد شعبه».


المانيا أخبار سوريا

اختيارات المحرر

فيديو