«أفريكوم»: جهد أكثر تلاحماً بين «القاعدة» و«داعش» يهدد حوض بحيرة تشاد

ناطقة باسم القيادة العسكرية الأميركية قالت لـ «الشرق الأوسط» إن «فاغنر صفقة سيئة»... ولا تدريبات مع السودان وتونس مهمة «استراتيجياً»

قائد «أفريكوم» الجنرال ستيفن تاونسند مصافحاً رئيس حكومة الوحدة الليبية عبد الحميد الدبيبة وبجانبهما السفير ريتشارد نورلاند خلال زيارة القائد العسكري الأميركي لليبيا في سبتمبر الماضي (سفارة الولايات المتحدة في ليبيا)
قائد «أفريكوم» الجنرال ستيفن تاونسند مصافحاً رئيس حكومة الوحدة الليبية عبد الحميد الدبيبة وبجانبهما السفير ريتشارد نورلاند خلال زيارة القائد العسكري الأميركي لليبيا في سبتمبر الماضي (سفارة الولايات المتحدة في ليبيا)
TT

«أفريكوم»: جهد أكثر تلاحماً بين «القاعدة» و«داعش» يهدد حوض بحيرة تشاد

قائد «أفريكوم» الجنرال ستيفن تاونسند مصافحاً رئيس حكومة الوحدة الليبية عبد الحميد الدبيبة وبجانبهما السفير ريتشارد نورلاند خلال زيارة القائد العسكري الأميركي لليبيا في سبتمبر الماضي (سفارة الولايات المتحدة في ليبيا)
قائد «أفريكوم» الجنرال ستيفن تاونسند مصافحاً رئيس حكومة الوحدة الليبية عبد الحميد الدبيبة وبجانبهما السفير ريتشارد نورلاند خلال زيارة القائد العسكري الأميركي لليبيا في سبتمبر الماضي (سفارة الولايات المتحدة في ليبيا)

بعد الانسحاب الأميركي، العام الماضي، من حربي الصومال وأفغانستان، اتجهت الأنظار إلى مسارح نزاعات أخرى حول العالم لمعرفة ما إذا كانت ستشهد بدورها انكفاءً أميركياً مماثلاً، مع ما يحمله مثل هذا السيناريو من مخاطر تهدد بسقوط أنظمة وتنامي نفوذ حركات متشددة. ساهم سحب القوات الأميركية من الصومال، مطلع عام 2021. في تصاعد هجمات «حركة الشباب»، فرع «القاعدة» في القرن الأفريقي، ضد قوات الحكومة الصومالية الضعيفة والتي تعاني صراعاً على السلطة بين قادتها أنفسهم. في أفغانستان، كانت الصورة أكثر وضوحاً وحسماً. انسحب الأميركيون، في أغسطس (آب)، فسقطت فوراً حكومة كابل وحلت محلها حركة «طالبان».
يمكن، بالطبع، أن يتكرر مثل هذا السيناريو في ساحات أخرى يقرر الأميركيون الانسحاب منها، بما في ذلك في القارة الأفريقية التي يشهد العديد من دولها نزاعات سياسية وحروباً أهلية. فماذا يقول الأميركيون عن انخراطهم الحالي في أزمات القارة السمراء؟ فهم منخرطون، عبر القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم)، في جهود التصدي لتنظيمي «القاعدة» و«داعش» في دول الساحل. منخرطون أيضاً في تحذير الأفارقة من «مخاطر» الاستعانة بمرتزقة مجموعة «فاغنر» الروسية التي باتت منتشرة اليوم في العديد من الدول الأفريقية، بما في ذلك مالي وليبيا. علاقتهم بالسودان، التي شهدت حرارة لافتة خلال عام 2020. بدا أنها تعاني برودة شديدة الآن في ظل الصراع بين مكوني الحكومة، العسكري والمدني. تونس أيضاً كانت خلال العام الماضي محوراً أساسياً للنشاط العسكري الأميركي في شمال أفريقيا، فهل تأثر هذا الانخراط بالصراع الدائر حالياً بين رئيس الجمهورية قيس سعيد وخصومه السياسيين؟
يحاول هذا التقرير أن يقدّم إجابات على تساؤلات حول دور أميركا أفريقياً، بناءً على حوار مع ناطقة باسم «أفريكوم»:
مالي
تقود فرنسا، تحديداً، جهود التصدي للمتشددين في مالي منذ عام 2012، لكنها لم تنجح في القضاء عليهم، رغم الدعم الذي تحصل عليه من دول عدة، على رأسها الولايات المتحدة. وما زاد الأمور تعقيداً في وجه الفرنسيين أن العسكريين الماليين نفذوا انقلاباً في باماكو وسيطروا على السلطة منذ عام 2020. وعلى رغم وعد العسكريين بتنظيم انتخابات تعيد الشرعية إلى سلطة منتخبة بحلول فبراير (شباط) المقبل، فإنهم تراجعوا عن ذلك أخيراً وأعلنوا البقاء في السلطة أربع سنوات أخرى. فرضت المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) عقوبات على الحكم العسكري في مالي، وهي خطوة يُفترض أن تترافق مع خطوة أوروبية مماثلة هذا الشهر، لكن لا يبدو أن العسكريين يبالون كثيراً بهذه العقوبات التي تواجههم. فقد ردوا على تقليص الفرنسيين انخراطهم العسكري في جهود التصدي لـ«داعش» و«القاعدة» بإبرام اتفاقات مع الروس الذين سارعوا إلى إرسال مدربين من مجموعة «فاغنر» لتدريب القوات المالية.
وتقول ناطقة باسم «أفريكوم» لـ«الشرق الأوسط»: «نحن على علم بالتقارير التي تفيد بأن مالي قد تكون استأجرت خدمات المجموعة العسكرية الخاصة المدعومة من روسيا والتي تُعرف باسم (مجموعة فاغنر). وإذا أخذنا سجل (مجموعة فاغنر) في الاعتبار، فالواضح أن أي دور تلعبه قوات هذه المجموعة المدعومة من روسيا سيزيد على نحو أكبر، على الأرجح، سوء الأوضاع الدقيقة وغير المستقرة في مالي، وسيعقّد الرد الدولي الهادف لدعم الحكومة الانتقالية». وتابعت: «لقد جمدت وزارة الدفاع الأميركية التعاون الأمني والتدريب العسكري للقوات المسلحة المالية عقب الانقلاب في أغسطس (آب) 2020. ونحن نعمل على تشجيع استعادة الأمن والأمان للشعب المالي، وتشجيع حصول عملية انتقالية ناجحة نحو حكم شرعي ودستوري في مالي».
ورداً على سؤال عن الدعم الذي ستقدمه الولايات المتحدة لقوة «تاكوبا» التي ستحل محل «قوة برخان» التي أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون انتهاء مهمتها في الربع الأول من السنة 2022، قالت مسؤولة «أفريكوم»: «تقدم الولايات المتحدة دعماً استخباراتياً، ولوجيستياً، وفي مجال النقل الجوي والتدريب، لمساعدة الفرنسيين والقوات الدولية الأخرى الشريكة في غرب أفريقيا بهدف تقليل قدرات المنظمات المتطرفة العنيفة في مالي على شن هجمات عنيفة، وبهدف تفكيك شبكات المنظمات المتطرفة وعرقلة نشاطها وهزيمتها. تتشارك الولايات المتحدة باستمرار مع شركائنا الفرنسيين في الأصول التي نملكها، مثل الإخلاء الطبي، الدعم اللوجيستي، المخابرات والمراقبة والاستطلاع، والدعم في عمليات التزود بالوقود جواً. لفرنسا وجود تاريخي في المنطقة، والولايات المتحدة تدعم الجهود الفرنسية هناك، إذ إن مصالحنا تتلاقى مع ما يقوم به الفرنسيون بالتصدي للتهديدات الإرهابية الخطيرة. لكننا لا نناقش علناً القدرات في شكل محدد، ولا العمليات أو النشاطات الداعمة لهذه المهمات».
نيجيريا
تعرّض تنظيما «داعش» و«القاعدة» لخسارتين قويتين في نيجيريا خلال العام الماضي. زعيم «بوكو حرام» الموالي لـ«القاعدة» أبو بكر شيكاو قُتل في مايو (أيار) عندما فجّر نفسه بعدما حاصره خصومه في تنظيم «داعش». لكن «داعش» لم يستفد كثيراً من هذه النكسة لخصومه. إذ إن زعيم هذا التنظيم (أبو مصعب البرناوي) قُتل بدوره في أكتوبر (تشرين الأول). وليس واضحاً تماماً اليوم كيف ستكون العلاقات في المستقبل بين هذين التنظيمين المتنافسين، وهل سيتواصل الصراع بينهما، أو أن هناك احتمالاً بأن يوحدا صفوفهما في مواجهة الحكومة النيجيرية، خصوصاً أنهما ينبعان إلى حدٍ كبير من تنظيم واحد هو «بوكو حرام».
«أفريكوم»، كما قالت الناطقة الأميركية، «على علم بالتقارير التي تزعم مقتل هذين الزعيمين (شيكاو والبرناوي). وعلى رغم أن الأمر قد يكون مقلقاً، فإنه من الصعب التكهن بكيفية قيام هاتين الجماعتين بتجميع صفوف مقاتليهما وقدراتهما في إطار جهد إرهابي أكثر تلاحماً. إن جهداً موحداً من قبل هاتين الجماعتين يمكن أن يزعزع في شكل دراماتيكي منطقة حوض بحيرة تشاد إذا لم يحصل تدخل جوهري ومنسق متعدد الجنسيات. إن الوضع المتطور في شرق منطقة الساحل، بالإضافة إلى التوسع المستمر لجماعة نصرة الإسلام والمسلمين (التابعة لـ«القاعدة») نحو غرب منطقة الساحل ووسطه، يجب أن يكون سبباً لقلق دولي متزايد. ليس هناك أي دولة قادرة بمفردها على حل المشاكل المرتبطة بالإرهاب. إننا نواصل مراقبة الوضع ونواصل دعم شركائنا الأفارقة والدوليين الذين يقاتلون في الخطوط الأمامية ضد التطرف العنيف».
ليبيا
كانت ليبيا خلال العامين الماضيين محور اهتمام لافت من قبل «أفريكوم» التي سلطت الضوء، عبر سلسلة بيانات، على مخاطر انتشار «مجموعة فاغنر» على الضفة الجنوبية للبحر المتوسط، ناشرة معلومات وصوراً تؤكد استقدام هذه المجموعة الروسية مقاتلات وأنظمة صاروخية إلى ليبيا. لكن اهتمام «أفريكوم» بليبيا بدا أنه تراجع في الشهور الماضية، ربما في ضوء الاتفاقات الخاصة بسحب المرتزقة المرتبطين بروسيا، في شرق البلاد، وتركيا، في غربها، رغم أن هذه الاتفاقات لم تُترجم على أرض الواقع حتى الآن (باستثناء سحب 300 من المرتزقة التشاديين من شرق ليبيا).
وتوضح الناطقة باسم «أفريكوم» أن دور القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا داعم حالياً للجهود الدبلوماسية التي يقودها السفير ريتشارد نورلاند. وتقول: «تواصل الولايات المتحدة دعم التطبيق الكامل لاتفاق وقف النار، بما في ذلك انسحاب كل القوات والمقاتلين الأجانب، وفق رغبات الشعب الليبي. تعتبر القيادة الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) أن الحل السياسي هو الطريق إلى الأمام في ليبيا. إننا ندعم الجهود الدبلوماسية لوزارة الخارجية الأميركية وسفير الولايات المتحدة لدى ليبيا، ريتشارد نورلاند، بهدف ضمان إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بوصفها خطوة أساسية نحو قيام حكومة وطنية موحدة ومستقرة لديها انتداب من الناخبين الليبيين».
«مجموعة فاغنر»
كانت «مجموعة فاغنر» الروسية محور اهتمام لافت لـ«أفريكوم» في السنوات الماضية، إذ شدد الأميركيون، مراراً، على أن هذه المجموعة لا تأتي بخير للدول التي تستعين بها. ولا يبدو أن هذا الموقف قد تغيّر اليوم. فقد قالت الناطقة باسم «أفريكوم» في تصريحاتها لـ«الشرق الأوسط»: «إن مجموعة فاغنر التي تفرض عليها الولايات المتحدة عقوبات، تورطت في انتهاكات وعمليات تهدد السلام، والأمن، والاستقرار، والسيادة والوحدة الترابية للدول التي تعمل فيها. في هذه الأماكن، أذكت مجموعة فاغنر الصراعات، وزادت من انعدام الأمن والاستقرار، وتسببت في وفاة جنود ومواطنين محليين، وهددت السيادة الوطنية - وكل هذا في الوقت الذي تُنقص الخزينة الوطنية وتحرف وجهة الإمكانات الضرورية التي كان يمكن استخدامها لبناء قدرات القوات المسلحة لتلك الدول ذاتها (حيث تنشط المجموعة الأمنية الروسية). إن نشر قوات مجموعة فاغنر أثبت أنه قوة لزعزعة الاستقرار في ليبيا، جمهورية أفريقيا الوسطى، أوكرانيا وسوريا. فاغنر صفقة سيئة للجميع».
السودان
برز السودان، في شكل لافت، خلال العامين الماضيين، على الأجندة الأميركية. فقد زار مسؤولون عسكريون أميركيون، بينهم مسؤولة الاستخبارات في «أفريكوم»، الخرطوم حيث عُقدت اجتماعات مع قادة الجيش، وسط حديث عن تعاون عسكري وتدريبات ينخرط فيها الأميركيون، للمرة الأولى منذ الثمانينات، أي طوال فترة حكم الإسلاميين عقب الانقلاب الذي قاده الرئيس المعزول عمر البشير. وجاء التحرك الأميركي اللافت على خط الخرطوم في ظل مساعٍ روسية لاستخدام قاعدة لهم في بورتسودان، وهي خطوة يبدو أنها «تفرملت» حالياً. لكن الناطقة باسم «أفريكوم» استخدمت لغة بالغة الحذر في حديثها عن العلاقة مع السودانيين حالياً، وهو أمر من الواضح أنه يرتبط برفض الأميركيين للإجراءات التي اتخذها العسكريون في صراعهم مع المدنيين في السلطة الانتقالية الحالية. واكتفت مسؤولة «أفريكوم» بالقول لـ«الشرق الأوسط»: «لا تقوم القيادة الأميركية في أفريقيا (أفريكوم)، حالياً، بأي تدريبات في السودان».
تونس
تونس، بدورها، كانت نقطة اهتمام لـ«أفريكوم» في شمال أفريقيا، في ظل زيارات وتمارين عسكرية بين الطرفين. لكن بعكس السودان، لا يبدو أن التوترات السياسية في البلاد، بين الرئيس قيس سعيّد ومعارضيه، قد تركت تأثيراً على نوعية العلاقة العسكرية الأميركية بتونس. فقد قالت الناطقة باسم «أفريكوم»: «انخراطنا العسكري مع تونس لم يطرأ عليه تغيير. الولايات المتحدة ملتزمة بدعم الشعب التونسي ودعم التطور الديمقراطي والاقتصادي في تونس، بالإضافة إلى التزام استمرار تعاوننا العسكري والأمني.
تقدّر قيادة (أفريكوم) مدى الأهمية الاستراتيجية لتونس ودورها في أمن الملاحة (في المتوسط). ونحن ننخرط مع تونس لتعزيز قدرات شركائنا على مواجهة التهديدات، ودعم جهود تونس كي تصبح مركزاً إقليمياً للتدريبات. تشارك تونس في تدريبات (أفريكوم) العسكرية المتعددة الجنسيات، وفي مهمات النقل الجوي، وتشترك معنا في الالتزام بالتقليل من تأثير المنظمات المتشددة العنيفة في المنطقة».



الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
TT

الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)

سيزور الملك تشارلز الثالث الولايات المتحدة في أواخر أبريل (نيسان)، حسبما أعلن قصر باكنغهام، الثلاثاء، رغم تصاعد بعض الدعوات لإلغاء الزيارة أو تأجيلها في ظل حرب الشرق الأوسط.

ويأتي تأكيد أول زيارة دولة للملك إلى الولايات المتحدة في وقت حرج للعلاقات الأميركية البريطانية «المتميزة»؛ إذ كثيراً ما انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقف رئيس الوزراء كير ستارمر المتحفظ من الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد طهران، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وستحتفي زيارة الملك تشارلز والملكة كاميلا «بالروابط التاريخية والعلاقات الثنائية الحديثة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة»، وفق بيان لقصر باكنغهام.

وبعد بريطانيا سيتوجهان في زيارة رسمية إلى برمودا الإقليم بريطاني ما وراء البحار.

وحذر موفد واشنطن إلى بريطانيا وارن ستيفنز، الأسبوع الماضي، من أن إلغاء الزيارة سيكون «خطأً فادحاً».

وشن الرئيس الأميركي هجوماً لاذعاً على ستارمر في بداية الحرب، واتهمه بالتقصير في دعم الولايات المتحدة.

وقال ترمب في وقت سابق من هذا الشهر، بعد أن رفض ستارمر في بادئ الأمر السماح للطائرات الحربية الأميركية بالإقلاع من قواعد بريطانية لضرب إيران: «هذا الذي نتعامل معه ليس ونستون تشرشل».

وأضاف ترمب: «أشعر بخيبة أمل من كير»، منتقداً «خطأ ستارمر الفادح».

وستكون هذه الزيارة الأولى للملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بعد أن استقبل ترمب في زيارة دولة مهيبة في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وكثيراً ما أبدى الرئيس الأميركي المتقلب إعجابه بالعائلة المالكة البريطانية، التي أقامت له مأدبة عشاء رسمية كاملة في قلعة وندسور، وعروضاً عسكرية واستعراضاً جوياً خلال تلك الزيارة.

وكانت تلك الزيارة الثانية التاريخية لترمب الذي استقبلته أيضاً الملكة الراحلة إليزابيث الثانية عام 2019 قبل وفاتها.

لكن في أحدث هجوم لاذع على حكومة ستارمر، دعا ترمب دولاً مثل بريطانيا إلى تأمين حماية مضيق هرمز بأنفسها؛ لأن «الولايات المتحدة لن تكون موجودة لمساعدتكم بعد الآن، تماماً كما لم تكونوا موجودين لمساعدتنا».

وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة يوغوف ونُشر، الخميس، أن ما يقرب من نصف المواطنين البريطانيين يعارضون زيارة الملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بينما أيّدها ثلثهم فقط.

وقالت إميلي ثورنبيري، النائبة البارزة في حزب العمال الحاكم بزعامة ستارمر في وقت سابق من هذا الشهر، إن «من الأسلم تأجيل» الزيارة.

وحذّرت من أن تشارلز وكاميلا قد يشعران «بالحرج» بسبب الخلاف القائم.

وتساءل زعيم حزب الديمقراطيين الليبراليين المعارض إد ديفي: «لماذا نكافئ دونالد ترمب بزيارة دولة من ملكنا؟».


تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».


الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
TT

الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

أعلنت الجامعة الأميركية في أرمينيا، الاثنين، الانتقال إلى التعليم عن بُعد على خلفية التهديدات الإيرانية باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا.

وقالت الجامعة في بيان، إنه «نتيجة التهديد الإيراني باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا والشرق الأوسط، ستنتقل جميع صفوف الجامعة الأميركية في أرمينيا يوم الاثنين 30 مارس (آذار)، لتصبح عبر الإنترنت بالكامل»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهددت إيران باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفادت بأن ضربات أميركية - إسرائيلية دمّرت جامعتين إيرانيتين.

وقالت الجامعة الأميركية في أرمينيا إنها لم تتلقَّ أي تهديدات مباشرة، وشددت على أنه لا يوجد أي داعٍ للهلع، واصفة الخطوة بأنها «احترازية».

أشخاص يمرّون أمام البوابة الرئيسية لحرم «الجامعة الأميركية في بيروت» (AUB) في وسط بيروت - 13 يناير 2022 (أ.ف.ب)

وأصدر «الحرس الثوري الإيراني» بياناً أورده الإعلام الإيراني الأحد، جاء فيه أنه «إذا أرادت الحكومة الأميركية بألا تتعرض الجامعات الأميركية في المنطقة لردود انتقامية... فعليها إدانة قصف الجامعات» في بيان رسمي قبل ظهر الاثنين 30 مارس بتوقيت طهران.

ونصح «الحرس الثوري» موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة، «بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد» على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.

وأعلنت «الجامعة الأميركية في بيروت» في اليوم ذاته، العمل بنظام التعليم عن بُعد بشكل كامل يومي الاثنين والثلاثاء.

وفي الأردن، قالت الجامعة الأميركية في مادبا التي تبعد نحو 35 كيلومتراً من العاصمة عمّان، إن الصفوف الدراسية لطلابها البالغ عددهم 3 آلاف ستقام عبر الإنترنت حتى الخميس.