«أفريكوم»: جهد أكثر تلاحماً بين «القاعدة» و«داعش» يهدد حوض بحيرة تشاد

ناطقة باسم القيادة العسكرية الأميركية قالت لـ «الشرق الأوسط» إن «فاغنر صفقة سيئة»... ولا تدريبات مع السودان وتونس مهمة «استراتيجياً»

قائد «أفريكوم» الجنرال ستيفن تاونسند مصافحاً رئيس حكومة الوحدة الليبية عبد الحميد الدبيبة وبجانبهما السفير ريتشارد نورلاند خلال زيارة القائد العسكري الأميركي لليبيا في سبتمبر الماضي (سفارة الولايات المتحدة في ليبيا)
قائد «أفريكوم» الجنرال ستيفن تاونسند مصافحاً رئيس حكومة الوحدة الليبية عبد الحميد الدبيبة وبجانبهما السفير ريتشارد نورلاند خلال زيارة القائد العسكري الأميركي لليبيا في سبتمبر الماضي (سفارة الولايات المتحدة في ليبيا)
TT

«أفريكوم»: جهد أكثر تلاحماً بين «القاعدة» و«داعش» يهدد حوض بحيرة تشاد

قائد «أفريكوم» الجنرال ستيفن تاونسند مصافحاً رئيس حكومة الوحدة الليبية عبد الحميد الدبيبة وبجانبهما السفير ريتشارد نورلاند خلال زيارة القائد العسكري الأميركي لليبيا في سبتمبر الماضي (سفارة الولايات المتحدة في ليبيا)
قائد «أفريكوم» الجنرال ستيفن تاونسند مصافحاً رئيس حكومة الوحدة الليبية عبد الحميد الدبيبة وبجانبهما السفير ريتشارد نورلاند خلال زيارة القائد العسكري الأميركي لليبيا في سبتمبر الماضي (سفارة الولايات المتحدة في ليبيا)

بعد الانسحاب الأميركي، العام الماضي، من حربي الصومال وأفغانستان، اتجهت الأنظار إلى مسارح نزاعات أخرى حول العالم لمعرفة ما إذا كانت ستشهد بدورها انكفاءً أميركياً مماثلاً، مع ما يحمله مثل هذا السيناريو من مخاطر تهدد بسقوط أنظمة وتنامي نفوذ حركات متشددة. ساهم سحب القوات الأميركية من الصومال، مطلع عام 2021. في تصاعد هجمات «حركة الشباب»، فرع «القاعدة» في القرن الأفريقي، ضد قوات الحكومة الصومالية الضعيفة والتي تعاني صراعاً على السلطة بين قادتها أنفسهم. في أفغانستان، كانت الصورة أكثر وضوحاً وحسماً. انسحب الأميركيون، في أغسطس (آب)، فسقطت فوراً حكومة كابل وحلت محلها حركة «طالبان».
يمكن، بالطبع، أن يتكرر مثل هذا السيناريو في ساحات أخرى يقرر الأميركيون الانسحاب منها، بما في ذلك في القارة الأفريقية التي يشهد العديد من دولها نزاعات سياسية وحروباً أهلية. فماذا يقول الأميركيون عن انخراطهم الحالي في أزمات القارة السمراء؟ فهم منخرطون، عبر القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم)، في جهود التصدي لتنظيمي «القاعدة» و«داعش» في دول الساحل. منخرطون أيضاً في تحذير الأفارقة من «مخاطر» الاستعانة بمرتزقة مجموعة «فاغنر» الروسية التي باتت منتشرة اليوم في العديد من الدول الأفريقية، بما في ذلك مالي وليبيا. علاقتهم بالسودان، التي شهدت حرارة لافتة خلال عام 2020. بدا أنها تعاني برودة شديدة الآن في ظل الصراع بين مكوني الحكومة، العسكري والمدني. تونس أيضاً كانت خلال العام الماضي محوراً أساسياً للنشاط العسكري الأميركي في شمال أفريقيا، فهل تأثر هذا الانخراط بالصراع الدائر حالياً بين رئيس الجمهورية قيس سعيد وخصومه السياسيين؟
يحاول هذا التقرير أن يقدّم إجابات على تساؤلات حول دور أميركا أفريقياً، بناءً على حوار مع ناطقة باسم «أفريكوم»:
مالي
تقود فرنسا، تحديداً، جهود التصدي للمتشددين في مالي منذ عام 2012، لكنها لم تنجح في القضاء عليهم، رغم الدعم الذي تحصل عليه من دول عدة، على رأسها الولايات المتحدة. وما زاد الأمور تعقيداً في وجه الفرنسيين أن العسكريين الماليين نفذوا انقلاباً في باماكو وسيطروا على السلطة منذ عام 2020. وعلى رغم وعد العسكريين بتنظيم انتخابات تعيد الشرعية إلى سلطة منتخبة بحلول فبراير (شباط) المقبل، فإنهم تراجعوا عن ذلك أخيراً وأعلنوا البقاء في السلطة أربع سنوات أخرى. فرضت المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) عقوبات على الحكم العسكري في مالي، وهي خطوة يُفترض أن تترافق مع خطوة أوروبية مماثلة هذا الشهر، لكن لا يبدو أن العسكريين يبالون كثيراً بهذه العقوبات التي تواجههم. فقد ردوا على تقليص الفرنسيين انخراطهم العسكري في جهود التصدي لـ«داعش» و«القاعدة» بإبرام اتفاقات مع الروس الذين سارعوا إلى إرسال مدربين من مجموعة «فاغنر» لتدريب القوات المالية.
وتقول ناطقة باسم «أفريكوم» لـ«الشرق الأوسط»: «نحن على علم بالتقارير التي تفيد بأن مالي قد تكون استأجرت خدمات المجموعة العسكرية الخاصة المدعومة من روسيا والتي تُعرف باسم (مجموعة فاغنر). وإذا أخذنا سجل (مجموعة فاغنر) في الاعتبار، فالواضح أن أي دور تلعبه قوات هذه المجموعة المدعومة من روسيا سيزيد على نحو أكبر، على الأرجح، سوء الأوضاع الدقيقة وغير المستقرة في مالي، وسيعقّد الرد الدولي الهادف لدعم الحكومة الانتقالية». وتابعت: «لقد جمدت وزارة الدفاع الأميركية التعاون الأمني والتدريب العسكري للقوات المسلحة المالية عقب الانقلاب في أغسطس (آب) 2020. ونحن نعمل على تشجيع استعادة الأمن والأمان للشعب المالي، وتشجيع حصول عملية انتقالية ناجحة نحو حكم شرعي ودستوري في مالي».
ورداً على سؤال عن الدعم الذي ستقدمه الولايات المتحدة لقوة «تاكوبا» التي ستحل محل «قوة برخان» التي أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون انتهاء مهمتها في الربع الأول من السنة 2022، قالت مسؤولة «أفريكوم»: «تقدم الولايات المتحدة دعماً استخباراتياً، ولوجيستياً، وفي مجال النقل الجوي والتدريب، لمساعدة الفرنسيين والقوات الدولية الأخرى الشريكة في غرب أفريقيا بهدف تقليل قدرات المنظمات المتطرفة العنيفة في مالي على شن هجمات عنيفة، وبهدف تفكيك شبكات المنظمات المتطرفة وعرقلة نشاطها وهزيمتها. تتشارك الولايات المتحدة باستمرار مع شركائنا الفرنسيين في الأصول التي نملكها، مثل الإخلاء الطبي، الدعم اللوجيستي، المخابرات والمراقبة والاستطلاع، والدعم في عمليات التزود بالوقود جواً. لفرنسا وجود تاريخي في المنطقة، والولايات المتحدة تدعم الجهود الفرنسية هناك، إذ إن مصالحنا تتلاقى مع ما يقوم به الفرنسيون بالتصدي للتهديدات الإرهابية الخطيرة. لكننا لا نناقش علناً القدرات في شكل محدد، ولا العمليات أو النشاطات الداعمة لهذه المهمات».
نيجيريا
تعرّض تنظيما «داعش» و«القاعدة» لخسارتين قويتين في نيجيريا خلال العام الماضي. زعيم «بوكو حرام» الموالي لـ«القاعدة» أبو بكر شيكاو قُتل في مايو (أيار) عندما فجّر نفسه بعدما حاصره خصومه في تنظيم «داعش». لكن «داعش» لم يستفد كثيراً من هذه النكسة لخصومه. إذ إن زعيم هذا التنظيم (أبو مصعب البرناوي) قُتل بدوره في أكتوبر (تشرين الأول). وليس واضحاً تماماً اليوم كيف ستكون العلاقات في المستقبل بين هذين التنظيمين المتنافسين، وهل سيتواصل الصراع بينهما، أو أن هناك احتمالاً بأن يوحدا صفوفهما في مواجهة الحكومة النيجيرية، خصوصاً أنهما ينبعان إلى حدٍ كبير من تنظيم واحد هو «بوكو حرام».
«أفريكوم»، كما قالت الناطقة الأميركية، «على علم بالتقارير التي تزعم مقتل هذين الزعيمين (شيكاو والبرناوي). وعلى رغم أن الأمر قد يكون مقلقاً، فإنه من الصعب التكهن بكيفية قيام هاتين الجماعتين بتجميع صفوف مقاتليهما وقدراتهما في إطار جهد إرهابي أكثر تلاحماً. إن جهداً موحداً من قبل هاتين الجماعتين يمكن أن يزعزع في شكل دراماتيكي منطقة حوض بحيرة تشاد إذا لم يحصل تدخل جوهري ومنسق متعدد الجنسيات. إن الوضع المتطور في شرق منطقة الساحل، بالإضافة إلى التوسع المستمر لجماعة نصرة الإسلام والمسلمين (التابعة لـ«القاعدة») نحو غرب منطقة الساحل ووسطه، يجب أن يكون سبباً لقلق دولي متزايد. ليس هناك أي دولة قادرة بمفردها على حل المشاكل المرتبطة بالإرهاب. إننا نواصل مراقبة الوضع ونواصل دعم شركائنا الأفارقة والدوليين الذين يقاتلون في الخطوط الأمامية ضد التطرف العنيف».
ليبيا
كانت ليبيا خلال العامين الماضيين محور اهتمام لافت من قبل «أفريكوم» التي سلطت الضوء، عبر سلسلة بيانات، على مخاطر انتشار «مجموعة فاغنر» على الضفة الجنوبية للبحر المتوسط، ناشرة معلومات وصوراً تؤكد استقدام هذه المجموعة الروسية مقاتلات وأنظمة صاروخية إلى ليبيا. لكن اهتمام «أفريكوم» بليبيا بدا أنه تراجع في الشهور الماضية، ربما في ضوء الاتفاقات الخاصة بسحب المرتزقة المرتبطين بروسيا، في شرق البلاد، وتركيا، في غربها، رغم أن هذه الاتفاقات لم تُترجم على أرض الواقع حتى الآن (باستثناء سحب 300 من المرتزقة التشاديين من شرق ليبيا).
وتوضح الناطقة باسم «أفريكوم» أن دور القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا داعم حالياً للجهود الدبلوماسية التي يقودها السفير ريتشارد نورلاند. وتقول: «تواصل الولايات المتحدة دعم التطبيق الكامل لاتفاق وقف النار، بما في ذلك انسحاب كل القوات والمقاتلين الأجانب، وفق رغبات الشعب الليبي. تعتبر القيادة الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) أن الحل السياسي هو الطريق إلى الأمام في ليبيا. إننا ندعم الجهود الدبلوماسية لوزارة الخارجية الأميركية وسفير الولايات المتحدة لدى ليبيا، ريتشارد نورلاند، بهدف ضمان إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بوصفها خطوة أساسية نحو قيام حكومة وطنية موحدة ومستقرة لديها انتداب من الناخبين الليبيين».
«مجموعة فاغنر»
كانت «مجموعة فاغنر» الروسية محور اهتمام لافت لـ«أفريكوم» في السنوات الماضية، إذ شدد الأميركيون، مراراً، على أن هذه المجموعة لا تأتي بخير للدول التي تستعين بها. ولا يبدو أن هذا الموقف قد تغيّر اليوم. فقد قالت الناطقة باسم «أفريكوم» في تصريحاتها لـ«الشرق الأوسط»: «إن مجموعة فاغنر التي تفرض عليها الولايات المتحدة عقوبات، تورطت في انتهاكات وعمليات تهدد السلام، والأمن، والاستقرار، والسيادة والوحدة الترابية للدول التي تعمل فيها. في هذه الأماكن، أذكت مجموعة فاغنر الصراعات، وزادت من انعدام الأمن والاستقرار، وتسببت في وفاة جنود ومواطنين محليين، وهددت السيادة الوطنية - وكل هذا في الوقت الذي تُنقص الخزينة الوطنية وتحرف وجهة الإمكانات الضرورية التي كان يمكن استخدامها لبناء قدرات القوات المسلحة لتلك الدول ذاتها (حيث تنشط المجموعة الأمنية الروسية). إن نشر قوات مجموعة فاغنر أثبت أنه قوة لزعزعة الاستقرار في ليبيا، جمهورية أفريقيا الوسطى، أوكرانيا وسوريا. فاغنر صفقة سيئة للجميع».
السودان
برز السودان، في شكل لافت، خلال العامين الماضيين، على الأجندة الأميركية. فقد زار مسؤولون عسكريون أميركيون، بينهم مسؤولة الاستخبارات في «أفريكوم»، الخرطوم حيث عُقدت اجتماعات مع قادة الجيش، وسط حديث عن تعاون عسكري وتدريبات ينخرط فيها الأميركيون، للمرة الأولى منذ الثمانينات، أي طوال فترة حكم الإسلاميين عقب الانقلاب الذي قاده الرئيس المعزول عمر البشير. وجاء التحرك الأميركي اللافت على خط الخرطوم في ظل مساعٍ روسية لاستخدام قاعدة لهم في بورتسودان، وهي خطوة يبدو أنها «تفرملت» حالياً. لكن الناطقة باسم «أفريكوم» استخدمت لغة بالغة الحذر في حديثها عن العلاقة مع السودانيين حالياً، وهو أمر من الواضح أنه يرتبط برفض الأميركيين للإجراءات التي اتخذها العسكريون في صراعهم مع المدنيين في السلطة الانتقالية الحالية. واكتفت مسؤولة «أفريكوم» بالقول لـ«الشرق الأوسط»: «لا تقوم القيادة الأميركية في أفريقيا (أفريكوم)، حالياً، بأي تدريبات في السودان».
تونس
تونس، بدورها، كانت نقطة اهتمام لـ«أفريكوم» في شمال أفريقيا، في ظل زيارات وتمارين عسكرية بين الطرفين. لكن بعكس السودان، لا يبدو أن التوترات السياسية في البلاد، بين الرئيس قيس سعيّد ومعارضيه، قد تركت تأثيراً على نوعية العلاقة العسكرية الأميركية بتونس. فقد قالت الناطقة باسم «أفريكوم»: «انخراطنا العسكري مع تونس لم يطرأ عليه تغيير. الولايات المتحدة ملتزمة بدعم الشعب التونسي ودعم التطور الديمقراطي والاقتصادي في تونس، بالإضافة إلى التزام استمرار تعاوننا العسكري والأمني.
تقدّر قيادة (أفريكوم) مدى الأهمية الاستراتيجية لتونس ودورها في أمن الملاحة (في المتوسط). ونحن ننخرط مع تونس لتعزيز قدرات شركائنا على مواجهة التهديدات، ودعم جهود تونس كي تصبح مركزاً إقليمياً للتدريبات. تشارك تونس في تدريبات (أفريكوم) العسكرية المتعددة الجنسيات، وفي مهمات النقل الجوي، وتشترك معنا في الالتزام بالتقليل من تأثير المنظمات المتشددة العنيفة في المنطقة».



«أنثروبيك»: الصين وإيران ضمن دول استخدمت الذكاء الاصطناعي للتجسس

شعار شركة «أنثروبيك» ولوحة مفاتيح ويد آلية في هذه الصورة الملتقطة في 5 يونيو 2026 (رويترز)
شعار شركة «أنثروبيك» ولوحة مفاتيح ويد آلية في هذه الصورة الملتقطة في 5 يونيو 2026 (رويترز)
TT

«أنثروبيك»: الصين وإيران ضمن دول استخدمت الذكاء الاصطناعي للتجسس

شعار شركة «أنثروبيك» ولوحة مفاتيح ويد آلية في هذه الصورة الملتقطة في 5 يونيو 2026 (رويترز)
شعار شركة «أنثروبيك» ولوحة مفاتيح ويد آلية في هذه الصورة الملتقطة في 5 يونيو 2026 (رويترز)

أعلنت شركة «أنثروبيك»، الخميس، أنها أغلقت عمليات تجسس عدة برعاية دول استخدمت نماذجها للذكاء الاصطناعي للمراقبة، محذّرة من أن حكومات وجهات مرتبطة بها تستخدم هذه التكنولوجبا بشكل متزايد للتجسس على أقليات ومعارضين سياسيين، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكرت الشركة في تقرير حول إساءة استخدام نماذجها، أن هذه الحوادث التي تم رصدها وإيقافها في الفترة ما بين يناير (كانون الثاني) ويوليو (تموز)، انطلقت من الصين وإيران وغرب أفريقيا.

وكشف التقرير أن حملات المراقبة هذه «استهدفت مجتمعات الشتات والمعارضة نفسها التي تستهدفها هذه الأنظمة تقليدياً، بما في ذلك شخصيات مؤيدة للديمقراطية في هونغ كونغ ومجتمعات التبتيين وأتباع حركة (فالون غونغ) في أنحاء آسيا، بالإضافة إلى الأقليات الإيرانية ومعارضي النظام الإيراني في الخارج».

وفي إحدى الحالات، طورت جهات فاعلة إيرانية طريقة لتحديد هوية الأشخاص من خلال حساباتهم على وسائل التواصل الاجتماعي، وفي حالة أخرى، استخدم متعاقد يعمل لصالح أجهزة الأمن القومي في مالي نموذج «كلود» لتصميم «برمجيات أساسية أتاحت عملية جمع معلومات استخباراتية».

وجاء في التقرير أن «الذكاء الاصطناعي يُستخدم الآن كبديل للقوى العاملة الهندسية».

كما أحبطت «أنثروبيك» محاولات من قبل مستخدمين لتصميم أسلحة وإجراء أبحاث بيولوجية مشكوك فيها وابتكار عمليات احتيال عبر تطبيقات المواعدة.

«تقطير» البيانات

واتهمت الشركة التي تتخذ من سان فرانسيسكو مقراً لها، مطورين صينيين، باستخدام نموذج «كلود» بطريقة مضللة للرد على استفسارات مستخدمين، وفي الوقت نفسه كانوا يقومون ﺑ«تقطير» تلك البيانات لتحسين نماذجهم الخاصة.

ومصطلح «التقطير» يشير إلى عملية استخدام نموذج ذكاء اصطناعي لتدريب نموذج آخر.

وسبق أن وُجهت اتهامات لمطورين صينيين باستخدام هذه التقنية من دون إذن، ما يعد سرقة لموارد مختبرات أميركية مثل «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي».

وتزعم «أنثروبيك» أن شركتي «مون شوت» و«ديب سيك» الصينيتين استخدمتا أيضاً نموذج «كلود» سراً لتوليد إجابات لمستخدميهما.

وذكر التقرير أنه «في إحدى الحالات، وعلى مدار عشرة أيام، قامت شركة (مون شوت) بتحويل نحو 300 ألف طلب من عملائها إلى (أنثروبيك) عبر شبكة تضم 5380 حساباً وهمياً، بدا أن معظمها موجود في سنغافورة واليابان».

وتضمنت بعض تلك البيانات معلومات حساسة خاصة بالمستخدمين، ما قد يشكل انتهاكاً لاتفاقات الخصوصية.

وأوضح التقرير: «لا نعلم ما إذا كانت (مون شوت) قد أبلغت عملاءها بأن طلباتهم كانت تُحول إلى (أنثروبيك) وتُكشف لطرف ثالث».

كما استخدمت شركة «ديب سيك» تقنيات مماثلة.

وفي ما يتعلق بالأبحاث، رصدت «أنثروبيك» أبحاثاً مرتبطة بأسلحة بيولوجية وقامت بحظرها، حيث لم تكن نوايا الأطراف المعنية واضحة تماماً، لكنها لم تكشف عن هوياتهم.

وجاء في التقرير «أن الأفراد المتورطين في هذه الدراسات هم علماء يمارسون عملهم. ونحن لا نجزم بأنهم تعمدوا إلحاق الضرر، كما أن الكشف عن هوياتهم أو مختبراتهم قد يعرّضهم للخطر».

وشملت الأبحاث العلمية العمل على فيروس «شيكونغونيا» الذي ينقله البعوض، وهي سلالة شديدة العدوى من فيروس إنفلونزا الطيور، وعائلة من الفيروسات تضم الجدري وجدري القردة، بالإضافة إلى سموم حيوانية وغيرها من المواد السامة.


قادة «بريكس» يجتمعون في الهند على وقع توترات جيوسياسية متزايدة

فنان يضع اللمسات الأخيرة على لوحات لقادة الدول أعضاء مجموعة «بريكس» في أمريتسار بتاريخ 10 سبتمبر 2026 قبل القمة التي ستُعقَد يومي 12 و13 سبتمبر بالعاصمة الهندية نيودلهي (أ.ف.ب)
فنان يضع اللمسات الأخيرة على لوحات لقادة الدول أعضاء مجموعة «بريكس» في أمريتسار بتاريخ 10 سبتمبر 2026 قبل القمة التي ستُعقَد يومي 12 و13 سبتمبر بالعاصمة الهندية نيودلهي (أ.ف.ب)
TT

قادة «بريكس» يجتمعون في الهند على وقع توترات جيوسياسية متزايدة

فنان يضع اللمسات الأخيرة على لوحات لقادة الدول أعضاء مجموعة «بريكس» في أمريتسار بتاريخ 10 سبتمبر 2026 قبل القمة التي ستُعقَد يومي 12 و13 سبتمبر بالعاصمة الهندية نيودلهي (أ.ف.ب)
فنان يضع اللمسات الأخيرة على لوحات لقادة الدول أعضاء مجموعة «بريكس» في أمريتسار بتاريخ 10 سبتمبر 2026 قبل القمة التي ستُعقَد يومي 12 و13 سبتمبر بالعاصمة الهندية نيودلهي (أ.ف.ب)

تستضيف الهند في عطلة نهاية الأسبوع يومَي 12 و13 سبتمبر (أيلول) الحالي، قادة بارزين من تكتل «بريكس»، بينهم رؤساء الصين وروسيا وإيران، في قمة تُعقَد وسط اضطرابات جيوسياسية عالمية، من الصراع في الشرق الأوسط إلى الحرب في أوكرانيا، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ومن المتوقع وصول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الجمعة، إلى العاصمة الهندية، حيث من المقرر أن يجريا محادثات مع رئيس الوزراء ناريندرا مودي.

وأعلن المتحدث باسم الرئاسة الروسية (الكرملين)، ديمتري بيسكوف، اليوم (الخميس)، أن برنامج بوتين في الهند، الذي سيعرضه مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف، سيصبح معروفاً بعد الساعة الثالثة بعد الظهر. وتابع بيسكوف: «هناك مجموعة كاملة من اللقاءات الثنائية والصيغ متعددة الأطراف في إطار منظمة (بريكس) نفسها»، حسبما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

وأشار بيسكوف إلى أنه «في مجموعة (بريكس)، تواجه كثير من الدول ضغوطاً وقيوداً غير قانونية تفرضها دول ثالثة. وبطبيعة الحال، تبحث هذه الدول عن خيارات لضمان التسويات المتبادلة فيما بينها عند تنفيذ التعاون الاقتصادي، وإنشاء منصات استثمارية مشتركة، وما إلى ذلك. وكل هذه المسائل ستكون مدرجة على جدول الأعمال».

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يتحدث مع الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ قبل قمة «منظمة شنغهاي للتعاون 2025» بمركز ميجيانغ للمؤتمرات والمعارض في تيانجين الصينية... 1 سبتمبر 2025 (رويترز)

وكان يوري أوشاكوف، مساعد الرئيس الروسي، قد أعلن في وقت سابق أن بوتين يعتزم إجراء محادثات مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في إطار القمة.

من جهتها، أكدت الصين، الخميس، أن الرئيس شي جينبينغ سيشارك في القمة، وذلك في أول زيارة له إلى الهند منذ 2019. وتُشكِّل هذه المشارَكة خطوةً جديدةً في مسار التقارب البطيء الجاري بين البلدين المتنافسين، بعد 6 سنوات من المواجهة العسكرية الدامية التي دارت بينهما على طول الحدود المتنازع عليها في منطقة الهيمالايا، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

الرئيس الصيني شي جينبينغ ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يلتقيان على هامش قمة «بريكس» في قازان الروسية بتاريخ 23 أكتوبر 2024 (رويترز)

تأسَّس منتدى «بريكس» عام 2009 ليجمع الاقتصادات الناشئة الكبرى، والبرازيل وروسيا والهند والصين، التي انضمت إليها سريعاً جنوب أفريقيا، وذلك خارج إطار المؤسسات التي تقودها الولايات المتحدة والقوى الغربية، مثل مجموعة السبع.

وستشهد العاصمة التي تزيَّنت شوارعها الرئيسية بصور لرئيس الوزراء مودي، إجراءات أمنية مشددة وإغلاقاً واسعاً للطرق من قوات الأمن بدءاً من الجمعة.

ومن المتوقع أن تستحوذ الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط أواخر فبراير (شباط) إثر الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، وتداعياتها على أسعار النفط والغاز، على جزء من النقاشات في نيودلهي.

وكان بزشكيان قد دعا واشنطن خلال اجتماع لـ«منظمة شنغهاي للتعاون» في قيرغيزستان مطلع الشهر الحالي، إلى العودة لطاولة المفاوضات، وذلك بحضور الرئيسين شي وبوتين.

وتواصل روسيا والصين المصممتان على التصدي للنفوذ الأميركي، التبادل التجاري مع إيران رغم التهديدات المتكررة بفرض عقوبات من جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

امرأة تسير أمام أعلام الدول خارج «بهارات ماندابام» مكان انعقاد قمة «بريكس» المقبلة في نيودلهي بالهند... 10 سبتمبر 2026 (رويترز)

تباين في المواقف

يتعارض هذا الموقف مع مواقف أعضاء آخرين في مجموعة «بريكس»، كالإمارات التي طال القصف الإيراني أراضيها بوتيرة كبيرة منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

ويرى شيلان شاه من مركز الأبحاث «كابيتال إيكونوميكس» أن «الحرب ضد إيران تُشكِّل اختباراً لتماسك المجموعة».

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن «عجز وزراء خارجية دول بريكس عن إصدار بيان مشترك في مايو (أيار) يوضح صعوبة التوفيق بين المواقف المتباينة لأعضاء المجموعة بشأن الشرق الأوسط».

كما يتوقع هارش في. بانت من مركز الأبحاث «أوبزرفر ريسيرش فاونديشن» المقرب من الحكومة الهندية، في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن «يكون هذا الصراع خط الصدع الرئيسي خلال القمة».

وتقيم الهند، الدولة المستضيفة للقمة، علاقات ودية مع إيران، لكنها تحرص في الوقت نفسه على الحفاظ على توازن دقيق في علاقاتها مع واشنطن.

وبعد مرور 6 أشهر على الزيارة الأخيرة للرئيس الروسي إلى الهند، ستتيح المحادثات المقررة الجمعة بين بوتين ومودي اختبار متانة العلاقات بين البلدين.

شرطي يقف حارساً أمام لوحة إعلانية تحمل صورة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، معروضة خارج فندق قبل انعقاد قمة «بريكس» في نيودلهي، الهند 8 سبتمبر 2026 (رويترز)

وقد واصلت الهند، الحليف التقليدي لروسيا، استيراد النفط منها رغم عقوبات الولايات المتحدة التي تؤكد أن المداخيل الناتجة عن ذلك، تتيح لموسكو تمويل الحرب ضد أوكرانيا.

وكان مودي الذي تجنب حتى الآن إدانة الغزو الروسي علناً، قد حثَّ «صديقه» بوتين خلال القمة الأخيرة لـ«منظمة شنغهاي»، على إيجاد مَخرَج للصراع. ولقيت هذه الدعوة ترحيباً فورياً من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

كما قد يُشكِّل اجتماع نيودلهي مناسبةً لإجراء مناقشات معمقة حول الهيمنة الاقتصادية الصينية، إذ تُغرِق الصين شركاءها في مجموعة «بريكس»، وفي مقدمتهم الهند، بصادراتها.

ويرى شاه أن على بكين استغلال هذه القمة لتعزيز التبادل التجاري بين الأعضاء، إلا أن البعض قد لا يرى فيها سوى مسعى صيني للدفع بمصالحها الخاصة.

وقد بلغ العجز التجاري الهندي مع الصين مستوى قياسياً قدره 112 مليار دولار خلال السنة المالية 2025 - 2026.


8 دول ترحب بقرار بريطانيا حظر الواردات من مستوطنات الضفة الغربية

بلدة دير جرير في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
بلدة دير جرير في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

8 دول ترحب بقرار بريطانيا حظر الواردات من مستوطنات الضفة الغربية

بلدة دير جرير في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
بلدة دير جرير في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

رحبت ثماني دول بقرار بريطانيا حظر ​استيراد المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية في الضفة الغربية، وفرض قيود على بعض الخدمات، ‌معبرة عن أملها ‌في ​أن ‌يدفع ⁠هذا ​الإجراء دولاً ⁠أخرى إلى اتخاذ خطوات مماثلة.

وفي بيان مشترك، قال وزراء خارجية السعودية وتركيا وباكستان والإمارات وقطر ⁠ومصر وإندونيسيا والأردن ‌إنهم ‌يرحبون أيضاً ​بالبيان المشترك ‌الصادر عن 12 ‌دولة بشأن ضرورة التوصل إلى حل الدولتين للصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

وأضاف البيان ‌أن الوزراء «يجددون دعوتهم لإسرائيل إلى التراجع عن ⁠جميع ⁠الإجراءات المتخذة فيما يتعلق بالأنشطة الاستيطانية، وغيرها من التدابير الرامية إلى تغيير الطابع الجغرافي والديموغرافي للأراضي الفلسطينية المحتلة».

ووصف القادة الإسرائيليون العقوبات بأنها «مشوهة ​أخلاقياً».