«أفريكوم»: جهد أكثر تلاحماً بين «القاعدة» و«داعش» يهدد حوض بحيرة تشاد

ناطقة باسم القيادة العسكرية الأميركية قالت لـ «الشرق الأوسط» إن «فاغنر صفقة سيئة»... ولا تدريبات مع السودان وتونس مهمة «استراتيجياً»

قائد «أفريكوم» الجنرال ستيفن تاونسند مصافحاً رئيس حكومة الوحدة الليبية عبد الحميد الدبيبة وبجانبهما السفير ريتشارد نورلاند خلال زيارة القائد العسكري الأميركي لليبيا في سبتمبر الماضي (سفارة الولايات المتحدة في ليبيا)
قائد «أفريكوم» الجنرال ستيفن تاونسند مصافحاً رئيس حكومة الوحدة الليبية عبد الحميد الدبيبة وبجانبهما السفير ريتشارد نورلاند خلال زيارة القائد العسكري الأميركي لليبيا في سبتمبر الماضي (سفارة الولايات المتحدة في ليبيا)
TT

«أفريكوم»: جهد أكثر تلاحماً بين «القاعدة» و«داعش» يهدد حوض بحيرة تشاد

قائد «أفريكوم» الجنرال ستيفن تاونسند مصافحاً رئيس حكومة الوحدة الليبية عبد الحميد الدبيبة وبجانبهما السفير ريتشارد نورلاند خلال زيارة القائد العسكري الأميركي لليبيا في سبتمبر الماضي (سفارة الولايات المتحدة في ليبيا)
قائد «أفريكوم» الجنرال ستيفن تاونسند مصافحاً رئيس حكومة الوحدة الليبية عبد الحميد الدبيبة وبجانبهما السفير ريتشارد نورلاند خلال زيارة القائد العسكري الأميركي لليبيا في سبتمبر الماضي (سفارة الولايات المتحدة في ليبيا)

بعد الانسحاب الأميركي، العام الماضي، من حربي الصومال وأفغانستان، اتجهت الأنظار إلى مسارح نزاعات أخرى حول العالم لمعرفة ما إذا كانت ستشهد بدورها انكفاءً أميركياً مماثلاً، مع ما يحمله مثل هذا السيناريو من مخاطر تهدد بسقوط أنظمة وتنامي نفوذ حركات متشددة. ساهم سحب القوات الأميركية من الصومال، مطلع عام 2021. في تصاعد هجمات «حركة الشباب»، فرع «القاعدة» في القرن الأفريقي، ضد قوات الحكومة الصومالية الضعيفة والتي تعاني صراعاً على السلطة بين قادتها أنفسهم. في أفغانستان، كانت الصورة أكثر وضوحاً وحسماً. انسحب الأميركيون، في أغسطس (آب)، فسقطت فوراً حكومة كابل وحلت محلها حركة «طالبان».
يمكن، بالطبع، أن يتكرر مثل هذا السيناريو في ساحات أخرى يقرر الأميركيون الانسحاب منها، بما في ذلك في القارة الأفريقية التي يشهد العديد من دولها نزاعات سياسية وحروباً أهلية. فماذا يقول الأميركيون عن انخراطهم الحالي في أزمات القارة السمراء؟ فهم منخرطون، عبر القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم)، في جهود التصدي لتنظيمي «القاعدة» و«داعش» في دول الساحل. منخرطون أيضاً في تحذير الأفارقة من «مخاطر» الاستعانة بمرتزقة مجموعة «فاغنر» الروسية التي باتت منتشرة اليوم في العديد من الدول الأفريقية، بما في ذلك مالي وليبيا. علاقتهم بالسودان، التي شهدت حرارة لافتة خلال عام 2020. بدا أنها تعاني برودة شديدة الآن في ظل الصراع بين مكوني الحكومة، العسكري والمدني. تونس أيضاً كانت خلال العام الماضي محوراً أساسياً للنشاط العسكري الأميركي في شمال أفريقيا، فهل تأثر هذا الانخراط بالصراع الدائر حالياً بين رئيس الجمهورية قيس سعيد وخصومه السياسيين؟
يحاول هذا التقرير أن يقدّم إجابات على تساؤلات حول دور أميركا أفريقياً، بناءً على حوار مع ناطقة باسم «أفريكوم»:
مالي
تقود فرنسا، تحديداً، جهود التصدي للمتشددين في مالي منذ عام 2012، لكنها لم تنجح في القضاء عليهم، رغم الدعم الذي تحصل عليه من دول عدة، على رأسها الولايات المتحدة. وما زاد الأمور تعقيداً في وجه الفرنسيين أن العسكريين الماليين نفذوا انقلاباً في باماكو وسيطروا على السلطة منذ عام 2020. وعلى رغم وعد العسكريين بتنظيم انتخابات تعيد الشرعية إلى سلطة منتخبة بحلول فبراير (شباط) المقبل، فإنهم تراجعوا عن ذلك أخيراً وأعلنوا البقاء في السلطة أربع سنوات أخرى. فرضت المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) عقوبات على الحكم العسكري في مالي، وهي خطوة يُفترض أن تترافق مع خطوة أوروبية مماثلة هذا الشهر، لكن لا يبدو أن العسكريين يبالون كثيراً بهذه العقوبات التي تواجههم. فقد ردوا على تقليص الفرنسيين انخراطهم العسكري في جهود التصدي لـ«داعش» و«القاعدة» بإبرام اتفاقات مع الروس الذين سارعوا إلى إرسال مدربين من مجموعة «فاغنر» لتدريب القوات المالية.
وتقول ناطقة باسم «أفريكوم» لـ«الشرق الأوسط»: «نحن على علم بالتقارير التي تفيد بأن مالي قد تكون استأجرت خدمات المجموعة العسكرية الخاصة المدعومة من روسيا والتي تُعرف باسم (مجموعة فاغنر). وإذا أخذنا سجل (مجموعة فاغنر) في الاعتبار، فالواضح أن أي دور تلعبه قوات هذه المجموعة المدعومة من روسيا سيزيد على نحو أكبر، على الأرجح، سوء الأوضاع الدقيقة وغير المستقرة في مالي، وسيعقّد الرد الدولي الهادف لدعم الحكومة الانتقالية». وتابعت: «لقد جمدت وزارة الدفاع الأميركية التعاون الأمني والتدريب العسكري للقوات المسلحة المالية عقب الانقلاب في أغسطس (آب) 2020. ونحن نعمل على تشجيع استعادة الأمن والأمان للشعب المالي، وتشجيع حصول عملية انتقالية ناجحة نحو حكم شرعي ودستوري في مالي».
ورداً على سؤال عن الدعم الذي ستقدمه الولايات المتحدة لقوة «تاكوبا» التي ستحل محل «قوة برخان» التي أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون انتهاء مهمتها في الربع الأول من السنة 2022، قالت مسؤولة «أفريكوم»: «تقدم الولايات المتحدة دعماً استخباراتياً، ولوجيستياً، وفي مجال النقل الجوي والتدريب، لمساعدة الفرنسيين والقوات الدولية الأخرى الشريكة في غرب أفريقيا بهدف تقليل قدرات المنظمات المتطرفة العنيفة في مالي على شن هجمات عنيفة، وبهدف تفكيك شبكات المنظمات المتطرفة وعرقلة نشاطها وهزيمتها. تتشارك الولايات المتحدة باستمرار مع شركائنا الفرنسيين في الأصول التي نملكها، مثل الإخلاء الطبي، الدعم اللوجيستي، المخابرات والمراقبة والاستطلاع، والدعم في عمليات التزود بالوقود جواً. لفرنسا وجود تاريخي في المنطقة، والولايات المتحدة تدعم الجهود الفرنسية هناك، إذ إن مصالحنا تتلاقى مع ما يقوم به الفرنسيون بالتصدي للتهديدات الإرهابية الخطيرة. لكننا لا نناقش علناً القدرات في شكل محدد، ولا العمليات أو النشاطات الداعمة لهذه المهمات».
نيجيريا
تعرّض تنظيما «داعش» و«القاعدة» لخسارتين قويتين في نيجيريا خلال العام الماضي. زعيم «بوكو حرام» الموالي لـ«القاعدة» أبو بكر شيكاو قُتل في مايو (أيار) عندما فجّر نفسه بعدما حاصره خصومه في تنظيم «داعش». لكن «داعش» لم يستفد كثيراً من هذه النكسة لخصومه. إذ إن زعيم هذا التنظيم (أبو مصعب البرناوي) قُتل بدوره في أكتوبر (تشرين الأول). وليس واضحاً تماماً اليوم كيف ستكون العلاقات في المستقبل بين هذين التنظيمين المتنافسين، وهل سيتواصل الصراع بينهما، أو أن هناك احتمالاً بأن يوحدا صفوفهما في مواجهة الحكومة النيجيرية، خصوصاً أنهما ينبعان إلى حدٍ كبير من تنظيم واحد هو «بوكو حرام».
«أفريكوم»، كما قالت الناطقة الأميركية، «على علم بالتقارير التي تزعم مقتل هذين الزعيمين (شيكاو والبرناوي). وعلى رغم أن الأمر قد يكون مقلقاً، فإنه من الصعب التكهن بكيفية قيام هاتين الجماعتين بتجميع صفوف مقاتليهما وقدراتهما في إطار جهد إرهابي أكثر تلاحماً. إن جهداً موحداً من قبل هاتين الجماعتين يمكن أن يزعزع في شكل دراماتيكي منطقة حوض بحيرة تشاد إذا لم يحصل تدخل جوهري ومنسق متعدد الجنسيات. إن الوضع المتطور في شرق منطقة الساحل، بالإضافة إلى التوسع المستمر لجماعة نصرة الإسلام والمسلمين (التابعة لـ«القاعدة») نحو غرب منطقة الساحل ووسطه، يجب أن يكون سبباً لقلق دولي متزايد. ليس هناك أي دولة قادرة بمفردها على حل المشاكل المرتبطة بالإرهاب. إننا نواصل مراقبة الوضع ونواصل دعم شركائنا الأفارقة والدوليين الذين يقاتلون في الخطوط الأمامية ضد التطرف العنيف».
ليبيا
كانت ليبيا خلال العامين الماضيين محور اهتمام لافت من قبل «أفريكوم» التي سلطت الضوء، عبر سلسلة بيانات، على مخاطر انتشار «مجموعة فاغنر» على الضفة الجنوبية للبحر المتوسط، ناشرة معلومات وصوراً تؤكد استقدام هذه المجموعة الروسية مقاتلات وأنظمة صاروخية إلى ليبيا. لكن اهتمام «أفريكوم» بليبيا بدا أنه تراجع في الشهور الماضية، ربما في ضوء الاتفاقات الخاصة بسحب المرتزقة المرتبطين بروسيا، في شرق البلاد، وتركيا، في غربها، رغم أن هذه الاتفاقات لم تُترجم على أرض الواقع حتى الآن (باستثناء سحب 300 من المرتزقة التشاديين من شرق ليبيا).
وتوضح الناطقة باسم «أفريكوم» أن دور القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا داعم حالياً للجهود الدبلوماسية التي يقودها السفير ريتشارد نورلاند. وتقول: «تواصل الولايات المتحدة دعم التطبيق الكامل لاتفاق وقف النار، بما في ذلك انسحاب كل القوات والمقاتلين الأجانب، وفق رغبات الشعب الليبي. تعتبر القيادة الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) أن الحل السياسي هو الطريق إلى الأمام في ليبيا. إننا ندعم الجهود الدبلوماسية لوزارة الخارجية الأميركية وسفير الولايات المتحدة لدى ليبيا، ريتشارد نورلاند، بهدف ضمان إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بوصفها خطوة أساسية نحو قيام حكومة وطنية موحدة ومستقرة لديها انتداب من الناخبين الليبيين».
«مجموعة فاغنر»
كانت «مجموعة فاغنر» الروسية محور اهتمام لافت لـ«أفريكوم» في السنوات الماضية، إذ شدد الأميركيون، مراراً، على أن هذه المجموعة لا تأتي بخير للدول التي تستعين بها. ولا يبدو أن هذا الموقف قد تغيّر اليوم. فقد قالت الناطقة باسم «أفريكوم» في تصريحاتها لـ«الشرق الأوسط»: «إن مجموعة فاغنر التي تفرض عليها الولايات المتحدة عقوبات، تورطت في انتهاكات وعمليات تهدد السلام، والأمن، والاستقرار، والسيادة والوحدة الترابية للدول التي تعمل فيها. في هذه الأماكن، أذكت مجموعة فاغنر الصراعات، وزادت من انعدام الأمن والاستقرار، وتسببت في وفاة جنود ومواطنين محليين، وهددت السيادة الوطنية - وكل هذا في الوقت الذي تُنقص الخزينة الوطنية وتحرف وجهة الإمكانات الضرورية التي كان يمكن استخدامها لبناء قدرات القوات المسلحة لتلك الدول ذاتها (حيث تنشط المجموعة الأمنية الروسية). إن نشر قوات مجموعة فاغنر أثبت أنه قوة لزعزعة الاستقرار في ليبيا، جمهورية أفريقيا الوسطى، أوكرانيا وسوريا. فاغنر صفقة سيئة للجميع».
السودان
برز السودان، في شكل لافت، خلال العامين الماضيين، على الأجندة الأميركية. فقد زار مسؤولون عسكريون أميركيون، بينهم مسؤولة الاستخبارات في «أفريكوم»، الخرطوم حيث عُقدت اجتماعات مع قادة الجيش، وسط حديث عن تعاون عسكري وتدريبات ينخرط فيها الأميركيون، للمرة الأولى منذ الثمانينات، أي طوال فترة حكم الإسلاميين عقب الانقلاب الذي قاده الرئيس المعزول عمر البشير. وجاء التحرك الأميركي اللافت على خط الخرطوم في ظل مساعٍ روسية لاستخدام قاعدة لهم في بورتسودان، وهي خطوة يبدو أنها «تفرملت» حالياً. لكن الناطقة باسم «أفريكوم» استخدمت لغة بالغة الحذر في حديثها عن العلاقة مع السودانيين حالياً، وهو أمر من الواضح أنه يرتبط برفض الأميركيين للإجراءات التي اتخذها العسكريون في صراعهم مع المدنيين في السلطة الانتقالية الحالية. واكتفت مسؤولة «أفريكوم» بالقول لـ«الشرق الأوسط»: «لا تقوم القيادة الأميركية في أفريقيا (أفريكوم)، حالياً، بأي تدريبات في السودان».
تونس
تونس، بدورها، كانت نقطة اهتمام لـ«أفريكوم» في شمال أفريقيا، في ظل زيارات وتمارين عسكرية بين الطرفين. لكن بعكس السودان، لا يبدو أن التوترات السياسية في البلاد، بين الرئيس قيس سعيّد ومعارضيه، قد تركت تأثيراً على نوعية العلاقة العسكرية الأميركية بتونس. فقد قالت الناطقة باسم «أفريكوم»: «انخراطنا العسكري مع تونس لم يطرأ عليه تغيير. الولايات المتحدة ملتزمة بدعم الشعب التونسي ودعم التطور الديمقراطي والاقتصادي في تونس، بالإضافة إلى التزام استمرار تعاوننا العسكري والأمني.
تقدّر قيادة (أفريكوم) مدى الأهمية الاستراتيجية لتونس ودورها في أمن الملاحة (في المتوسط). ونحن ننخرط مع تونس لتعزيز قدرات شركائنا على مواجهة التهديدات، ودعم جهود تونس كي تصبح مركزاً إقليمياً للتدريبات. تشارك تونس في تدريبات (أفريكوم) العسكرية المتعددة الجنسيات، وفي مهمات النقل الجوي، وتشترك معنا في الالتزام بالتقليل من تأثير المنظمات المتشددة العنيفة في المنطقة».



بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
TT

بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)

أعلن المركز الوطني للدستور الأميركي أن البابا ليو الرابع عشر، أول حبر أعظم من الولايات المتحدة، سيتسلم جائزة «ميدالية الحرية» في حفل يبث مباشرة من العاصمة الإيطالية روما عشية الرابع من يوليو (تموز) المقبل، وذلك دون أن يزور بلاده خلال احتفالاتها بالذكرى الـ250 لتأسيسها.

وكشفت إدارة المركز في بيان صحافي، الاثنين، أن البابا الأميركي سيقضي عيد الاستقلال في جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، المحطة الأولى لوصول آلاف المهاجرين الأفارقة في رحلتهم المحفوفة بالمخاطر نحو أوروبا، وذلك بدلاً من التوجه إلى فيلادلفيا في الولايات المتحدة، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

البابا ليو الرابع عشر يتحدث خلال زيارته الرعوية لرعية «قلب يسوع الأقدس» في روما إيطاليا 15 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ومن المقرر أن تقام مراسم التكريم في الثالث من يوليو (تموز) بمنطقة «إندبندنس مول»، تقديراً لـ«جهوده الحثيثة على مدى عمره في تعزيز الحريات الدينية وحرية العقيدة والتعبير حول العالم، وهي القيم التي جسدها الآباء المؤسسون لأميركا في التعديل الأول للدستور».

يُشار إلى أن المركز يمنح هذه الميدالية سنوياً لشخصية «تتحلى بالشجاعة والإيمان الراسخ» في سبيل نشر الحرية دولياً، ومن بين الأسماء السابقة التي نالت التكريم: الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وقاضية المحكمة العليا الراحلة روث بادر غينسبورغ، والنائب الراحل جون لويس، ناشط الحقوق المدنية وعضو الكونغرس الأميركي.

يُشار أيضاً إلى أن البابا ليو، واسمه الأصلي روبرت بريفوست، نشأ في شيكاغو، وتخرج في جامعة «فيلانوفا» قرب فيلادلفيا عام 1977.

Your Premium trial has ended


كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
TT

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)

قالت ​مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم ‌الاثنين، إنها ناقشت مع الأمم المتحدة فكرة تسهيل ​نقل النفط والغاز عبر مضيق هرمز من خلال تطبيق نموذج الاتفاق الذي يسمح بإخراج الحبوب من أوكرانيا في وقت الحرب.

ولدى وصولها إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، قالت كالاس إنها تحدثت مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول فكرة فتح المضيق، الذي يشهد اختناقا حاليا بسبب ‌الحرب مع ‌إيران.

وأضافت: «أجريت محادثات مع أنطونيو ​غوتيريش ‌حول ⁠إمكانية إطلاق مبادرة ​مماثلة ⁠لتلك التي كانت لدينا في البحر الأسود».

وأغلقت إيران فعليا مضيق هرمز، وسط الحرب الأميركية-الإسرائيلية عليها، والتي دخلت الآن أسبوعها الثالث. وهاجمت القوات الإيرانية سفنا في الممر الضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى توقف خمس إمدادات النفط العالمية في أكبر ⁠انقطاع على الإطلاق.

وذكرت كالاس أن إغلاق المضيق «خطير ‌للغاية» على إمدادات الطاقة إلى ‌آسيا، لكنه يمثل أيضا مشكلة ​لإنتاج الأسمدة.

وتابعت «وإذا كان ‌هناك نقص في الأسمدة هذا العام، فسيكون هناك أيضا ‌نقص في الغذاء العام المقبل». ولم تقدم أي تفاصيل أخرى.

ومضت قائلة إن الوزراء سيناقشون أيضا إمكانية تعديل مهام البعثة البحرية الصغيرة التابعة للاتحاد الأوروبي في الشرق ‌الأوسط (أسبيدس)، التي تركز حاليا على حماية السفن في البحر الأحمر من جماعة الحوثي ⁠في ⁠اليمن. وأضافت: «من مصلحتنا الحفاظ على مضيق هرمز مفتوحا، ولهذا السبب نناقش أيضا ما يمكننا القيام به في هذا الشأن من الجانب الأوروبي».

وردا على سؤال حول الشكوك التي عبر عنها وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بشأن مدى فائدة مهمة «أسبيدس» في مضيق هرمز، قالت كالاس: «بالطبع نحتاج أيضا إلى أن تحظى هذه الخطوة بدعم الدول الأعضاء».

وأضافت: «إذا قالت الدول الأعضاء إننا لن نفعل شيئا في هذا الشأن، فمن المؤكد ​أن ذلك قرارها، ​لكن يتعين علينا مناقشة كيفية المساعدة في الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحا».


اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

رفض كلٌّ من اليابان وأستراليا إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز، بعدما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب دولاً حليفة والصين إلى إرسال سفن للمساعدة في حماية الصادرات النفطية بالمضيق.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن وزير الدفاع، شينجيرو كويزومي، قوله أمام البرلمان، اليوم الاثنين: «في ظل الوضع الحالي بإيران، لا ننوي إطلاق عملية أمنية بحرية».

من ناحيتها، قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إن أي عملية أمنية بحرية ستكون «صعبة للغاية من الناحية القانونية».

وستسافر تاكايتشي إلى واشنطن، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع ترمب قالت إنها ستتناول الحرب مع إيران.

ويُعد إرسال قوات الدفاع الذاتي إلى الخارج أمراً حساساً سياسياً في اليابان المسالِمة رسمياً، حيث يدعم عدد من الناخبين دستور عام 1947 الذي فرضته الولايات المتحدة والذي ينبذ الحرب.

وقال تاكايوكي كوباياشي، مسؤول الاستراتيجية السياسية بالحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم الذي تنتمي إليه تاكايتشي، الأحد، إن العقبات «كبيرة للغاية» أمام طوكيو لإرسال سفنها الحربية.

من جهتها، صرحت وزيرة النقل الأسترالية، كاثرين كينغ، اليوم، بأن بلادها لن ترسل سفينة حربية إلى مضيق هرمز.

وقالت كينغ، لهيئة الإذاعة الوطنية «إيه بي سي»: «لن نرسل سفينة إلى مضيق هرمز. نحن نعلم مدى أهمية ذلك، لكن هذا ليس شيئاً طُلب منا القيام به وليس شيئاً نسهم فيه».

بكين: نتواصل مع جميع الأطراف

من ناحيتها، قالت وزارة الخارجية الصينية، اليوم، ​إن بكين على تواصل «مع جميع الأطراف» بشأن الوضع في مضيق هرمز، مجدّدة دعوة البلاد إلى خفض التصعيد ‌في الصراع ‌الدائر بالشرق ‌الأوسط.

وخلال إفادة ​صحافية دورية، سُئلت الوزارة عما إذا كانت الصين قد تلقّت أي طلب من ترمب للمساعدة في توفير أمن ‌المضيق، ‌الذي يمثل ​شرياناً ‌حيوياً لشحنات الطاقة ‌العالمية.

ووفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قال المتحدث باسم الوزارة لين جيان، للصحافيين: «نحن على تواصل مع جميع ‌الأطراف بشأن الوضع الراهن، ونلتزم بدفع الجهود الرامية لتهدئة الوضع وخفض التوتر».

وأضاف لين أن الصين حثّت مجدداً جميع الأطراف على وقف القتال فوراً لمنع التصعيد وحدوث تداعيات اقتصادية أوسع ​نطاقاً.

ودعا ترمب، مطلع الأسبوع، ‌دولاً حليفة إلى المساعدة في تأمين مضيق هرمز، في وقتٍ تُواصل فيه القوات الإيرانية هجماتها على الممر المائي الحيوي، وسط استمرار الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، للأسبوع الثالث.

وقال ​ترمب إن إدارته تواصلت، بالفعل، مع سبع دول، لكنه لم يكشف عنها.

وفي منشور سابق على وسائل التواصل الاجتماعي، عبَّر عن أمله بأن تشارك الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى في هذه الجهود.

وأغلقت إيران فعلياً المضيق، وهو ممر مائي ضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى تعطل 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، في أكبر اضطرابٍ من نوعه على الإطلاق.

وأمس الأحد، قال مكتب الرئاسة في كوريا الجنوبية: «سنتواصل، من كثب، مع الولايات المتحدة بشأن هذه المسألة وسنتخذ قراراً بعد مراجعة دقيقة».

وبموجب الدستور في البلاد، يتطلب نشر قوات بالخارج موافقة البرلمان، وقالت شخصيات معارضة إن أي إرسال لسفن حربية إلى المضيق سيتطلب موافقة من السلطة التشريعية.

من جهتها، قالت ‌متحدثة باسم «داونينغ ستريت»، الأحد، إن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ناقش مع ترمب الحاجة إلى إعادة فتح ⁠المضيق لإنهاء الاضطرابات ⁠التي لحقت حركة الملاحة البحرية العالمية.

وأضافت المتحدثة أن ستارمر تواصل أيضاً مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، واتفقا على مواصلة المحادثات بشأن الصراع في الشرق الأوسط، خلال اجتماعٍ يُعقَد اليوم الاثنين.

وقال دبلوماسيون ومسؤولون إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيناقشون، اليوم الاثنين، دعم بعثة بحرية صغيرة في الشرق الأوسط، لكن من غير المتوقع التطرق إلى توسيع مهامّها لتشمل المضيق المغلَق.

وأُنشئت بعثة أسبيدس، التابعة للاتحاد الأوروبي، في عام 2024، لحماية السفن من هجمات الحوثيين اليمنيين بالبحر الأحمر.

من ناحيته، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، أمس الأحد، إن بعثة أسبيدس، التي سُميت على اسم الكلمة اليونانية التي تعني «دروع»، ​لم تكن فعالة حتى في تنفيذ مهمتها الحالية.

وذكر فاديفول، في مقابلة مع تلفزيون «إيه آر دي» الألماني: «لهذا السبب، أنا متشكك بشدة في أن توسيع مهمة أسبيدس لتشمل مضيق هرمز سيعزز الأمن».