بلينكن يحذّر في كييف من غزو روسي لأوكرانيا «في وقت قصير للغاية»

أجواء قاتمة قبل محادثاته مع لافروف في غياب الضمانات الأمنية المكتوبة

وزير الخارجية الأميركي أنطوني بلينكن (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي أنطوني بلينكن (أ.ف.ب)
TT

بلينكن يحذّر في كييف من غزو روسي لأوكرانيا «في وقت قصير للغاية»

وزير الخارجية الأميركي أنطوني بلينكن (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي أنطوني بلينكن (أ.ف.ب)

عشية اجتماعه مع نظيره الروسي سيرغي لافروف غداً في جنيف، حذر وزير الخارجية الأميركي أنطوني بلينكن أمس الأربعاء من أن روسيا يمكن أن تهاجم أوكرانيا «في وقت قصير للغاية»، بيد أنه أكد للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن الولايات المتحدة ستواصل جهودها لمنع وقوع حرب، بموازاة جهود إدارة الرئيس بايدن لاتخاذ موقف موحد من أوروبا والغرب حيال أي غزو يمكن أن يشن أيضاً من قوات روسية انتشرت حديثاً في بيلاروسيا التي تشترك بحدود طويلة مع أوكرانيا. وعلى خلفية قاتمة، زار بلينكن العاصمة الأوكرانية أمس الأربعاء في إطار رحلة توصله اليوم إلى برلين لإجراء محادثات رباعية مع بريطانيا وفرنسا وألمانيا سعيا إلى وحدة غربية قبل أن ينتقل الجمعة إلى جنيف لعقد اجتماع وصف بأنه حاسم مع نظيره الروسي.
واجتمع بلينكن مع الرئيس زيلينسكي، ثم مع وزير الخارجية ديميترو كوليبا، من دون أن يتضح ما إذا كان وعدهما بأي تدابير جديدة محددة للدعم لردع موسكو، أو لمحاربة الجيش الروسي في حال وقوع غزو واسع النطاق، لكنّ مسؤولاً في وزارة الخارجية الأميركية كشف الأربعاء أن إدارة الرئيس جو بايدن وافقت الشهر الماضي على 200 مليون دولار كمساعدات أمنية دفاعية إضافية لأوكرانيا.
وتحدث بلينكن أيضاً مع موظفي السفارة الأميركية لدى كييف، قائلاً إن روسيا يمكن أن تعتدي «من دون سبب أو استفزاز». غير أنه أمل «بشدة في أن نتمكن من الحفاظ على هذا على مسار دبلوماسي وسلمي، ولكن في النهاية سيكون هذا قرار الرئيس (الروسي فلاديمير) بوتين». وإذ ذكر بأن روسيا تدعم بالفعل التمرد في شرق أوكرانيا، بالإضافة إلى نشر قوة ضخمة حول الحدود الشرقية، قال: «نحن نعلم أن هناك خططاً لزيادة هذه القوة بشكل أكبر في غضون مهلة قصيرة للغاية، وهذا يمنح الرئيس بوتين القدرة، أيضاً في غضون مهلة قصيرة للغاية، على اتخاذ المزيد من الإجراءات العدوانية ضد أوكرانيا». وبدا كل من الكرملين والمسؤولين الأميركيين أكثر تشاؤماً بعد الجولة الثالثة من المحادثات حول أمن أوروبا الأسبوع الماضي، حيث قال دبلوماسي روسي إن المحادثات مع الغرب تقترب من «طريق مسدود». وتنفي موسكو باستمرار تخطيطها لغزو. وفي مكالمة هاتفية بين وزيري الخارجية الأميركي والروسي قبل زيارة بلينكن، قالت وزارة الخارجية الروسية إن لافروف دعا بلينكن «إلى عدم تكرار التكهنات بشأن عدوان روسي مزعوم».
وقلل المسؤولون الأميركيون من شأن الآمال المعقودة على تحقيق أي انفراجة في اجتماع بلينكن - لافروف، علما بأنه سيكون بمثابة «فرصة لاختبار» ما إذا كانت موسكو جادة في شأن المفاوضات. لكن البيت الأبيض أعلن أيضاً أنه يأمل في تسليط الضوء على أن «هناك مساراً دبلوماسيا للمضي قدماً». وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض جين ساكي إن روسيا يمكن أن «تشن في أي وقت هجوماً في أوكرانيا». وأضافت «كل الخيارات مطروحة»، محذرة من «وضع خطير جدا»، ومشيرة إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «خلق هذه الأزمة». وقالت مسؤولة أميركية تحدثت شرط عدم كشف اسمها، إن هدف بلينكن هو معرفة «ما إذا كان هناك مخرج دبلوماسي» و«أرضية مشتركة» حيث يمكن إقناع روسيا بالانسحاب من الحدود الأوكرانية.
وتقول واشنطن من جانبها إنه في حين تملك الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون خططا لمواجهة هجوم روسي على أوكرانيا بقوة عسكرية، فإن الإجراءات الاقتصادية المضادة ستكون مختلفة عن أي إجراءات اتخذت في الماضي. وأشارت المسؤولة الأميركية إلى أنه من المحتمل ألا تكون روسيا مهتمة بحل دبلوماسي.
وتابعت «أرى أنه لا يزال من السابق لأوانه معرفة ما إذا كانت الحكومة الروسية مهتمة حقا بالدبلوماسية، أو إذا كانت مستعدة للتفاوض بجدية وحسن نية، أو ما إذا كانت ستستخدم المحادثات ذريعة للادعاء بأن الدبلوماسية لم تعالج مخاوف موسكو».
وفي الوقت الذي يصر فيه المسؤولون الروس على أن تقدم الولايات المتحدة رداً رسمياً مكتوباً على مجموعة من مطالب الكرملين، بما في ذلك تعهد ملزم قانوناً لوقف توسع حلف شمال الأطلسي الناتو شرقاً، وعدم قبول أوكرانيا كعضو في الحلف الغربي، رفض المسؤولون الأميركيون تقديم أي إشارة إلى أن بلينكن سيسلم مثل هذه الوثيقة إلى لافروف غداً الجمعة.
ولعل أوضح تعبير عن الأجواء المتشائمة بين واشنطن وموسكو جاء من لافروف الذي نقل عن محلل للسياسة الخارجية الروسي أن اجتماع جنيف «ربما المحطة الأخيرة قبل تحطم القطار».
وكرر نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف نفي موسكو لأي خطط لنقل قواتها إلى أوكرانيا. وقال: «لن نهاجم، أو نضرب، أو نغزو، أو نقتبس، مهما يكن، أوكرانيا»، مضيفاً أن القوات الروسية حول الحدود الأوكرانية تجري تدريبات.
وقال نائب وزير الدفاع الروسي ألكسندر فومين إن قوات من روسيا وبيلاروسيا تجري تدريبات، وتتخذ إجراءات «لتحييد التهديدات» البلدين، مؤكداً أن القوات تستعد «لأعمال ليس فقط ضمن حدود مسؤوليتها»، ولكن أيضاً للتهديدات التي تنشأ فجأة من أي اتجاه.
وعلق مسؤول أميركي طلب عدم نشر اسمه أنه «لا شك في شأن دور بيلاروسيا كعنصر فاعل بشكل متزايد في زعزعة الاستقرار في المنطقة»، مشيراً إلى سلسلة من الحوادث لإثبات الجهود البيلاروسية، بما في ذلك أزمة المهاجرين الأخيرة على طول حدودها مع بولندا وتحويلها القسري لطائرة ركاب أوروبية العام الماضي من أجل اعتقال ناشط معارض كان على متن الطائرة. وقال إن توقيت تحركات القوات الروسية نحو بيلاروسيا «ملحوظ ويثير بالطبع مخاوف من أن روسيا ربما تنوي نشر قوات في بيلاروسيا تحت ستار التدريبات العسكرية المشتركة من أجل احتمال مهاجمة أوكرانيا من الشمال». وقال بلينكن خلال اجتماع مع زيلينسكي في كييف: «عبر جميع مشاركاتنا، أوضحنا التفضيل الواضح لإيجاد حل دبلوماسي للنزاع وتهدئة الوضع»، مضيفاً أنه «في الوقت نفسه، أوضحنا لموسكو أنها إذا اختارت تجديد عدوانها على أوكرانيا، فستواجه عواقب وخيمة للغاية» ليس فقط من الولايات المتحدة بل من دول أخرى. وأوضح أن اللقاءات في كييف وبرلين مع الشركاء الأوروبيين تهدف إلى تأكيد «تحدثنا بوضوح وبصوت واحد مع موسكو».
ولم يظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أي تغييرات جوهرية رغم تلويح نظيره الأميركي جو بايدن بمواقف موحدة وبتداعيات مكلفة للغاية على روسيا. ولكن على الأقل بالكلمات، شكل اصطفاف الأوروبيين خلف القيادة الأميركية نجاحاً ملحوظاً في السياسة الخارجية لإدارة بايدن.
ووقفت الحكومة البريطانية بقوة وراء الموقف الأميركي المتشدد في شأن أوكرانيا. وأفاد مكتب رئيس الوزراء بوريس جونسون بأنه تحدث مع الرئيس الأوكراني لدعم «عقوبات اقتصادية واسعة النطاق» في حالة غزو روسيا. لكن هناك تساؤلات حول مدى الألم الاقتصادي الذي ترغب بريطانيا في إلحاقه بالمنطقة المالية وسوق العقارات في لندن، وهما مركزان للأموال الروسية. لطالما اتهمت البنوك البريطانية والسلطات المالية بغض النظر عن المكاسب غير المشروعة.
وتتمتع ألمانيا، أكبر اقتصاد في أوروبا، بواحدة من أكبر عناصر النفوذ الاقتصادي على روسيا - خط أنابيب «نورد ستريم 2» الذي جرى بناؤه حديثاً لنقل الغاز الطبيعي الروسي مباشرة إلى ألمانيا وخارجها.
وقال المستشار الألماني أولاف شولتز إنه من السابق لأوانه معرفة ما إذا كانت المحادثات ستنزع فتيل الأزمة بين روسيا والغرب، مضيفاً أنه «بعد سنوات من التوترات المتصاعدة، فإن الصمت ليس خياراً معقولاً». وحذر شولتز روسيا مجددا بشكل غير مباشر من غزو أوكرانيا، مضيفا أن عدم المساس بالحدود مبدأ أساسي لنظام السلام الأوروبي، مؤكدا ضرورة تطبيق قوة القانون وليس قانون الأقوى، وأضاف في كلمة أمام المنتدى الاقتصادي العالمي: «الجانب الروسي يدرك عزمنا. آمل في أن يدركوا أيضاً أن مكاسب التعاون تفوق ثمن المزيد من المواجهة».

برلين ترفض تزويد أوكرانيا بأسلحة فتاكة
رغم الرفض القاطع لألمانيا، تواصل أوكرانيا مطالبتها بالحصول على أسلحة ألمانية. وحدد السفير الأوكراني في برلين أنظمة الأسلحة التي تأمل بلاده في الحصول عليها من ألمانيا للدفاع عن نفسها ضد هجوم روسي محتمل. وقال السفير أندري ميلنيك: «يتعلق الأمر في المقام الأول بسفن حربية ألمانية، التي تعد من بين الأفضل في العالم، والتي نحتاج إليها بشكل عاجل للدفاع بقوة عن الساحل الطويل في البحر الأسود وبحر آزوف... هناك حاجة هائلة مماثلة لأحدث أنظمة الدفاع الجوي، والتي تنتجها حاليا شركات أسلحة ألمانية». لكن رفض شولتز طلب كييف وقال: «تتبع الحكومة الألمانية استراتيجية متماثلة في هذه المسألة منذ سنوات عديدة، والتي من بينها أيضا أننا لا نصدر أسلحة فتاكة». وأعرب ميلنيك عن استيائه من هذا التبرير، وقال: «من المدهش أن برلين تستخدم أيضا مسألة المسؤولية التاريخية كحجة لرفض المساعدة العسكرية.



روسيا وكوريا الشمالية تدشنان أول جسر برّي يربط البلدين

صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)
صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)
TT

روسيا وكوريا الشمالية تدشنان أول جسر برّي يربط البلدين

صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)
صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)

أقامت روسيا وكوريا الشمالية مراسم، اليوم (الثلاثاء)، احتفالاً بإنشاء أول جسر برّي يربط البلدين والمقرر فتحه أمام حركة السير هذا الصيف، حسبما أعلنت موسكو.

وحسب وكالة الصحافة الفرنسية، فقد تطوّرت العلاقات بين البلدين الخاضعين لعقوبات دولية خلال الحرب الروسية على أوكرانيا، إذ عمّقت موسكو وبيونغ يانغ علاقاتهما الاقتصادية والسياسية والثقافية والعسكرية.

وحذّرت كوريا الجنوبية الأسبوع الماضي، من أن الدعمين الصيني والروسي يساعدان في إنعاش اقتصاد كوريا الشمالية التي عانت لسنوات في ظل عقوبات دولية واسعة النطاق وعزلة دولية كاملة تقريباً وتركيزها على الاستثمار عسكرياً.

وذكرت وزارة الخارجية الروسية أن افتتاح الجسر سيشكّل «مرحلة تاريخية حقّاً في العلاقات الروسية-الكورية. تتجاوز أهميته بأشواط المهمة الهندسية فحسب».

صورة للجسر نشرتها وزارة النقل الروسية (أ.ف.ب)

وسيكون بمقدور الجسر الذي يعبر نهر تومين الفاصل بين البلدين، التعامل مع 300 مركبة و2850 شخصاً يومياً، حسب وزارة النقل الروسية.

ووقّعت روسيا وكوريا الشمالية معاهدة دفاعية في 2024 تنص على تقديم دعم عسكري حال تعرّض أي من البلدين لهجوم.

وأرسلت بيونغ يانغ في ذلك العام آلاف الجنود إلى روسيا لدعم حربها ضد أوكرانيا. وتم نشرهم في منطقة كورسك (غرب) في مواجهة هجوم استمر عدة شهور من القوات الأوكرانية.

وزار عدد من كبار المسؤولين الروس كوريا الشمالية مؤخراً، بينهم وزير الداخلية الذي يزور البلاد حالياً.

وقالت الخارجية الروسية إن الجسر سيساعد على «تنمية التبادلات التجارية والاقتصادية والإنسانية» بين أقصى الشرق الروسي وكوريا الشمالية.

ولطالما واجهت كوريا الشمالية حالات شح في الأساسيات. وفي منتصف التسعينات، أودت مجاعة بمئات آلاف الأشخاص، فيما تشير تقارير إلى أن كثيرين عانوا من الجوع الشديد جراء وباء كوفيد-19.


«العفو الدولية» تحض الدول على «التصدي للقوى المتوحشة»

لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)
لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)
TT

«العفو الدولية» تحض الدول على «التصدي للقوى المتوحشة»

لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)
لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)

قالت «منظمة العفو الدولية» في تقريرها السنوي الصادر اليوم الثلاثاء إن العديد من القادة أظهروا «خوفاً» في العام 2025 من مواجهة «قوى متوحشة»، في حين كان ينبغي عليهم «التصدي لها» بدلاً من انتهاج «سياسة الاسترضاء»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبحسب المنظمة غير الحكومية، فإن قادة سياسيين من أمثال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتصرفون في تحدٍ للقواعد والمنظمات الدولية التي تم إنشاؤها بعد الحرب العالمية الثانية، ما ينشئ عالماً «تسود الحروب (فيه)، بدلاً من الدبلوماسية».

صورة مركبة لترمب وبوتين ونتنياهو (أ.ف.ب)

وقالت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية أنياس كالامار خلال تقديم التقرير السنوي في لندن: «على مدار عام 2025، تربّصت قوى متوحشة نهمة بالموارد العالمية المشتركة، وراحت تقتنص غنائم من دون وجه حق. فقد نفّذ قادة سياسيون، من أمثال ترمب وبوتين ونتنياهو وكثيرين آخرين، غزواتهم بهدف الهيمنة الاقتصادية والسياسية، من خلال التدمير، والقمع، والعنف على نطاق واسع».

وأضافت: «ولكن، بدلاً من مواجهة هذه القوى المتوحشة، اختارت معظم الحكومات في عام 2025 سياسة الاسترضاء، بما في ذلك معظم الدول الأوروبية. بل وسعت بعض الحكومات إلى تقليد هذه القوى المتوحشة. واحتمت حكومات أخرى في ظل هذه القوى. بينما اختارت قلة قليلة فقط التصدي لها».

وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة تشن «عمليات قتل خارج نطاق القضاء، وهجمات غير مشروعة في فنزويلا، وإيران، وتُهدد بالاستيلاء على غرينلاند».

وقالت كالامار لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن إدارة ترمب «فعلت كل ما في وسعها لتقويض سنوات وعقود من الجهود» للدفاع عن حقوق المرأة، مؤكدة أن الرئيسين الأميركي والروسي يشتركان في رؤية عالمية «عنصرية وذكورية للغاية».

كذلك «تستمر الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل ضد الفلسطينيين في قطاع غزة بالرغم مما يُسمى وقف إطلاق النار» الذي تم التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، بحسب التقرير.

وفي مواجهة كل ذلك «تجرّأت قلة من الدول فقط برفع أصواتها رفضاً لتغليب هدير المدافع على الجهود الدبلوماسية»، وفق التقرير الذي أشار إلى انضمام «بعض الدول إلى مجموعة لاهاي، وهي تكتل من الدول التي تعهدت تنسيق التدابير القانونية والدبلوماسية فيما بينها دفاعاً عن القانون الدولي، وتضامناً مع الشعب الفلسطيني».

وتابع: «وانضمت دول أخرى إلى دعوى الإبادة الجماعية التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل. ودعت كندا القوى المتوسطة إلى التكاتف والعمل على تعزيز الصمود الجماعي. ودأبت دول قليلة، مثل إسبانيا، على التنديد بتفكيك الضوابط المعيارية».

«انزلاق نحو تجاهل القانون»

وبحسب المنظمة، شهدت المؤسسات الدولية أسوأ الهجمات منذ العام 1948، وذلك من خلال العقوبات الأميركية التي فرضت على بعض القضاة والمدعين العامين في المحكمة الجنائية الدولية، وانسحاب الولايات المتحدة من عشرات الاتفاقات.

واعتبرت كالامار أن الصراع الحالي في الشرق الأوسط يوضح «الانزلاق نحو تجاهل القانون»، بدءاً من «الهجمات غير القانونية الأولى التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل»، إلى «الردود العمياء» لإيران.

وأشارت إلى أن هذا الصراع أتى بعد تعرّض المحتجين الإيرانيين «منذ مطلع عام 2026 لما يمكن أن يُعد أكبر عملية قتل جماعي في تاريخ إيران الحديث».

وتحدث التقرير أيضاً عن التعدي على حقوق الإنسان في بورما، حيث «شهد النزاع المسلح مزيداً من التصعيد بعد مرور خمس سنوات على الانقلاب العسكري (...)، وشن عدد قياسي من الغارات الجوية خلال الهجمات العسكرية، من بينها عدة هجمات كبيرة على المدارس أسفرت عن مقتل عشرات الطلاب».

كذلك ذكر التقرير السودان، حيث «تعرضت النساء والفتيات للعنف الجنسي المرتبط بالنزاع على نطاق واسع، وممنهج» من قوات «الدعم السريع» خلال حصار الفاشر الذي استمر 18 شهراً قبل سقوط المدينة في أكتوبر.

لكن المنظمة رأت بصيص أمل في هذه الصورة القاتمة: إنشاء محكمة خاصة للحرب في أوكرانيا، وتسليم الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وأعربت كالامار أيضاً عن أملها في أن يكون رفض بعض الدول الأوروبية الانضمام إلى الهجمات التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران بمثابة إشارة إلى بداية «نهوض».

لكنها حذّرت من أن ذلك ليس مجرد «فترة عصيبة أخرى. إنها اللحظة العصيبة التي تُهدد بتدمير كل ما بُني على مدار 80 عاماً. وسننهض، نحن عموم الناس، لمواجهة هذه اللحظة التاريخية».


زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مبعوثي الولايات المتحدة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بإظهار نقص في الاحترام تجاه أوكرانيا.

وقال زيلينسكي، يوم الاثنين، في مقابلة مع برنامج إخباري حكومي: «من قلة الاحترام السفر إلى موسكو وعدم القدوم إلى كييف». وأضاف أنه يتفهم صعوبات السفر إلى بلد تمزقه الحرب، لكنه أشار إلى أن آخرين تمكنوا من القيام بالرحلة إلى كييف.

وفي حديثه عن احتمال زيارة ويتكوف وكوشنر لكييف، قال: «نحن لا نحتاج إلى ذلك، هم من يحتاجون إليه»، مؤكداً أن نتيجة المحادثات، وليس مكان انعقادها، هي ما يهمه، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

كما جدد زيلينسكي رفضه لمطلب روسي بانسحاب أوكرانيا من منطقتي لوغانسك ودونيتسك في الشرق، قائلاً: «سيكون ذلك بلا شك هزيمة استراتيجية لنا».

وأوضح أن أوكرانيا ستصبح أضعف من دون تحصيناتها وخطوطها الدفاعية المتطورة، مضيفاً أن الانسحاب المنظم سيؤثر أيضاً سلباً على معنويات الجيش الأوكراني.

وقال إن أسرع طريقة لإنهاء الحرب ستكون عبر وقف إطلاق النار على طول خطوط التماس الحالية.

وتواصل أوكرانيا بدعم غربي محاولة صد الهجوم الروسي منذ أكثر من أربع سنوات، فيما تضغط واشنطن منذ أشهر على طرفي النزاع للتوصل إلى اتفاق سلام. غير أن المفاوضات متوقفة منذ فبراير (شباط) بسبب الحرب مع إيران.

وقبل ذلك، كان ويتكوف وكوشنر قد زارا موسكو عدة مرات لإجراء محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وكان من المتوقع أن يقوما بأول زيارة لهما إلى كييف بعد عيد الفصح الأرثوذكسي، الذي وافق يوم 12 أبريل (نيسان)، إلا أن هذه الزيارة لم تتم حتى الآن.