بلينكن يحذّر في كييف من غزو روسي لأوكرانيا «في وقت قصير للغاية»

أجواء قاتمة قبل محادثاته مع لافروف في غياب الضمانات الأمنية المكتوبة

وزير الخارجية الأميركي أنطوني بلينكن (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي أنطوني بلينكن (أ.ف.ب)
TT

بلينكن يحذّر في كييف من غزو روسي لأوكرانيا «في وقت قصير للغاية»

وزير الخارجية الأميركي أنطوني بلينكن (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي أنطوني بلينكن (أ.ف.ب)

عشية اجتماعه مع نظيره الروسي سيرغي لافروف غداً في جنيف، حذر وزير الخارجية الأميركي أنطوني بلينكن أمس الأربعاء من أن روسيا يمكن أن تهاجم أوكرانيا «في وقت قصير للغاية»، بيد أنه أكد للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن الولايات المتحدة ستواصل جهودها لمنع وقوع حرب، بموازاة جهود إدارة الرئيس بايدن لاتخاذ موقف موحد من أوروبا والغرب حيال أي غزو يمكن أن يشن أيضاً من قوات روسية انتشرت حديثاً في بيلاروسيا التي تشترك بحدود طويلة مع أوكرانيا. وعلى خلفية قاتمة، زار بلينكن العاصمة الأوكرانية أمس الأربعاء في إطار رحلة توصله اليوم إلى برلين لإجراء محادثات رباعية مع بريطانيا وفرنسا وألمانيا سعيا إلى وحدة غربية قبل أن ينتقل الجمعة إلى جنيف لعقد اجتماع وصف بأنه حاسم مع نظيره الروسي.
واجتمع بلينكن مع الرئيس زيلينسكي، ثم مع وزير الخارجية ديميترو كوليبا، من دون أن يتضح ما إذا كان وعدهما بأي تدابير جديدة محددة للدعم لردع موسكو، أو لمحاربة الجيش الروسي في حال وقوع غزو واسع النطاق، لكنّ مسؤولاً في وزارة الخارجية الأميركية كشف الأربعاء أن إدارة الرئيس جو بايدن وافقت الشهر الماضي على 200 مليون دولار كمساعدات أمنية دفاعية إضافية لأوكرانيا.
وتحدث بلينكن أيضاً مع موظفي السفارة الأميركية لدى كييف، قائلاً إن روسيا يمكن أن تعتدي «من دون سبب أو استفزاز». غير أنه أمل «بشدة في أن نتمكن من الحفاظ على هذا على مسار دبلوماسي وسلمي، ولكن في النهاية سيكون هذا قرار الرئيس (الروسي فلاديمير) بوتين». وإذ ذكر بأن روسيا تدعم بالفعل التمرد في شرق أوكرانيا، بالإضافة إلى نشر قوة ضخمة حول الحدود الشرقية، قال: «نحن نعلم أن هناك خططاً لزيادة هذه القوة بشكل أكبر في غضون مهلة قصيرة للغاية، وهذا يمنح الرئيس بوتين القدرة، أيضاً في غضون مهلة قصيرة للغاية، على اتخاذ المزيد من الإجراءات العدوانية ضد أوكرانيا». وبدا كل من الكرملين والمسؤولين الأميركيين أكثر تشاؤماً بعد الجولة الثالثة من المحادثات حول أمن أوروبا الأسبوع الماضي، حيث قال دبلوماسي روسي إن المحادثات مع الغرب تقترب من «طريق مسدود». وتنفي موسكو باستمرار تخطيطها لغزو. وفي مكالمة هاتفية بين وزيري الخارجية الأميركي والروسي قبل زيارة بلينكن، قالت وزارة الخارجية الروسية إن لافروف دعا بلينكن «إلى عدم تكرار التكهنات بشأن عدوان روسي مزعوم».
وقلل المسؤولون الأميركيون من شأن الآمال المعقودة على تحقيق أي انفراجة في اجتماع بلينكن - لافروف، علما بأنه سيكون بمثابة «فرصة لاختبار» ما إذا كانت موسكو جادة في شأن المفاوضات. لكن البيت الأبيض أعلن أيضاً أنه يأمل في تسليط الضوء على أن «هناك مساراً دبلوماسيا للمضي قدماً». وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض جين ساكي إن روسيا يمكن أن «تشن في أي وقت هجوماً في أوكرانيا». وأضافت «كل الخيارات مطروحة»، محذرة من «وضع خطير جدا»، ومشيرة إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «خلق هذه الأزمة». وقالت مسؤولة أميركية تحدثت شرط عدم كشف اسمها، إن هدف بلينكن هو معرفة «ما إذا كان هناك مخرج دبلوماسي» و«أرضية مشتركة» حيث يمكن إقناع روسيا بالانسحاب من الحدود الأوكرانية.
وتقول واشنطن من جانبها إنه في حين تملك الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون خططا لمواجهة هجوم روسي على أوكرانيا بقوة عسكرية، فإن الإجراءات الاقتصادية المضادة ستكون مختلفة عن أي إجراءات اتخذت في الماضي. وأشارت المسؤولة الأميركية إلى أنه من المحتمل ألا تكون روسيا مهتمة بحل دبلوماسي.
وتابعت «أرى أنه لا يزال من السابق لأوانه معرفة ما إذا كانت الحكومة الروسية مهتمة حقا بالدبلوماسية، أو إذا كانت مستعدة للتفاوض بجدية وحسن نية، أو ما إذا كانت ستستخدم المحادثات ذريعة للادعاء بأن الدبلوماسية لم تعالج مخاوف موسكو».
وفي الوقت الذي يصر فيه المسؤولون الروس على أن تقدم الولايات المتحدة رداً رسمياً مكتوباً على مجموعة من مطالب الكرملين، بما في ذلك تعهد ملزم قانوناً لوقف توسع حلف شمال الأطلسي الناتو شرقاً، وعدم قبول أوكرانيا كعضو في الحلف الغربي، رفض المسؤولون الأميركيون تقديم أي إشارة إلى أن بلينكن سيسلم مثل هذه الوثيقة إلى لافروف غداً الجمعة.
ولعل أوضح تعبير عن الأجواء المتشائمة بين واشنطن وموسكو جاء من لافروف الذي نقل عن محلل للسياسة الخارجية الروسي أن اجتماع جنيف «ربما المحطة الأخيرة قبل تحطم القطار».
وكرر نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف نفي موسكو لأي خطط لنقل قواتها إلى أوكرانيا. وقال: «لن نهاجم، أو نضرب، أو نغزو، أو نقتبس، مهما يكن، أوكرانيا»، مضيفاً أن القوات الروسية حول الحدود الأوكرانية تجري تدريبات.
وقال نائب وزير الدفاع الروسي ألكسندر فومين إن قوات من روسيا وبيلاروسيا تجري تدريبات، وتتخذ إجراءات «لتحييد التهديدات» البلدين، مؤكداً أن القوات تستعد «لأعمال ليس فقط ضمن حدود مسؤوليتها»، ولكن أيضاً للتهديدات التي تنشأ فجأة من أي اتجاه.
وعلق مسؤول أميركي طلب عدم نشر اسمه أنه «لا شك في شأن دور بيلاروسيا كعنصر فاعل بشكل متزايد في زعزعة الاستقرار في المنطقة»، مشيراً إلى سلسلة من الحوادث لإثبات الجهود البيلاروسية، بما في ذلك أزمة المهاجرين الأخيرة على طول حدودها مع بولندا وتحويلها القسري لطائرة ركاب أوروبية العام الماضي من أجل اعتقال ناشط معارض كان على متن الطائرة. وقال إن توقيت تحركات القوات الروسية نحو بيلاروسيا «ملحوظ ويثير بالطبع مخاوف من أن روسيا ربما تنوي نشر قوات في بيلاروسيا تحت ستار التدريبات العسكرية المشتركة من أجل احتمال مهاجمة أوكرانيا من الشمال». وقال بلينكن خلال اجتماع مع زيلينسكي في كييف: «عبر جميع مشاركاتنا، أوضحنا التفضيل الواضح لإيجاد حل دبلوماسي للنزاع وتهدئة الوضع»، مضيفاً أنه «في الوقت نفسه، أوضحنا لموسكو أنها إذا اختارت تجديد عدوانها على أوكرانيا، فستواجه عواقب وخيمة للغاية» ليس فقط من الولايات المتحدة بل من دول أخرى. وأوضح أن اللقاءات في كييف وبرلين مع الشركاء الأوروبيين تهدف إلى تأكيد «تحدثنا بوضوح وبصوت واحد مع موسكو».
ولم يظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أي تغييرات جوهرية رغم تلويح نظيره الأميركي جو بايدن بمواقف موحدة وبتداعيات مكلفة للغاية على روسيا. ولكن على الأقل بالكلمات، شكل اصطفاف الأوروبيين خلف القيادة الأميركية نجاحاً ملحوظاً في السياسة الخارجية لإدارة بايدن.
ووقفت الحكومة البريطانية بقوة وراء الموقف الأميركي المتشدد في شأن أوكرانيا. وأفاد مكتب رئيس الوزراء بوريس جونسون بأنه تحدث مع الرئيس الأوكراني لدعم «عقوبات اقتصادية واسعة النطاق» في حالة غزو روسيا. لكن هناك تساؤلات حول مدى الألم الاقتصادي الذي ترغب بريطانيا في إلحاقه بالمنطقة المالية وسوق العقارات في لندن، وهما مركزان للأموال الروسية. لطالما اتهمت البنوك البريطانية والسلطات المالية بغض النظر عن المكاسب غير المشروعة.
وتتمتع ألمانيا، أكبر اقتصاد في أوروبا، بواحدة من أكبر عناصر النفوذ الاقتصادي على روسيا - خط أنابيب «نورد ستريم 2» الذي جرى بناؤه حديثاً لنقل الغاز الطبيعي الروسي مباشرة إلى ألمانيا وخارجها.
وقال المستشار الألماني أولاف شولتز إنه من السابق لأوانه معرفة ما إذا كانت المحادثات ستنزع فتيل الأزمة بين روسيا والغرب، مضيفاً أنه «بعد سنوات من التوترات المتصاعدة، فإن الصمت ليس خياراً معقولاً». وحذر شولتز روسيا مجددا بشكل غير مباشر من غزو أوكرانيا، مضيفا أن عدم المساس بالحدود مبدأ أساسي لنظام السلام الأوروبي، مؤكدا ضرورة تطبيق قوة القانون وليس قانون الأقوى، وأضاف في كلمة أمام المنتدى الاقتصادي العالمي: «الجانب الروسي يدرك عزمنا. آمل في أن يدركوا أيضاً أن مكاسب التعاون تفوق ثمن المزيد من المواجهة».

برلين ترفض تزويد أوكرانيا بأسلحة فتاكة
رغم الرفض القاطع لألمانيا، تواصل أوكرانيا مطالبتها بالحصول على أسلحة ألمانية. وحدد السفير الأوكراني في برلين أنظمة الأسلحة التي تأمل بلاده في الحصول عليها من ألمانيا للدفاع عن نفسها ضد هجوم روسي محتمل. وقال السفير أندري ميلنيك: «يتعلق الأمر في المقام الأول بسفن حربية ألمانية، التي تعد من بين الأفضل في العالم، والتي نحتاج إليها بشكل عاجل للدفاع بقوة عن الساحل الطويل في البحر الأسود وبحر آزوف... هناك حاجة هائلة مماثلة لأحدث أنظمة الدفاع الجوي، والتي تنتجها حاليا شركات أسلحة ألمانية». لكن رفض شولتز طلب كييف وقال: «تتبع الحكومة الألمانية استراتيجية متماثلة في هذه المسألة منذ سنوات عديدة، والتي من بينها أيضا أننا لا نصدر أسلحة فتاكة». وأعرب ميلنيك عن استيائه من هذا التبرير، وقال: «من المدهش أن برلين تستخدم أيضا مسألة المسؤولية التاريخية كحجة لرفض المساعدة العسكرية.



تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.