تفكك «الإطار»... «جراحة كبرى» في المنظومة الشيعية العراقية (تحليل إخباري)

تفكك «الإطار»... «جراحة كبرى» في المنظومة الشيعية العراقية (تحليل إخباري)

تقاطع مع الأجندة الإيرانية يربك «الأغلبية الوطنية»
الخميس - 17 جمادى الآخرة 1443 هـ - 20 يناير 2022 مـ رقم العدد [ 15759]

تتعطل مفاوضات تشكيل الحكومة العراقية الجديدة عند مأزق «الإطار التنسيقي»، فيما ينتظر زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر أطرافاً بعينها في حلف «الأغلبية الوطنية» وترك الآخرين للمعارضة. لكن هذا لن يتم إلا حين ينجز «الإطار» أعقد صفقة سياسية منذ عام 2003.
وثمة احتمالات عالية لعدم توصل «الإطار» إلى أي اتفاق على فض الشراكة؛ بصيغة آمنة تشمل ضمانات للقوى المعارضة بحماية نفوذها وهي خارج السلطة، وعدم تعرضها إلى «ضربات» من مركز النفوذ الجديد.
تقول مصادر مشاركة في حوارات «الإطار» على هذه الصيغة، إن «القوى التي قررت بالفعل الانضمام للصدر كانت تسأل عن ضمانات بشأن دورها وحجمها داخل الحكومة، وضمانات أخرى للمعارضة فيما لو خرجت من السلطة».
وتتركز عقدة «الإطار» في عمق وسعة شبكة المصالح المترابطة بين أطرافه، والتي يبدو أن تفكيكها وتوزيعها بين السلطة والمعارضة بحاجة إلى جراحة كبرى داخل المنظومة الشيعية. فهذه الشبكة تضم مستويات مختلفة من التواطؤ بين مسؤولين حزبيين في مراكز إدارية، ومشاريع استثمارية في القطاع الخاص، تحميها فصائل مسلحة تغذي وتتغذى من هذه الدورة المتحركة من المصالح.
والحال؛ أن صناع القرار في الأحزاب المنضوية داخل «الإطار» لم يكن بمقدورهم رسم سياسيات تتعلق بالتحالفات بسبب هذا الاشتباك؛ بل إن خطواتهم مجتمعين اتسمت بالارتباك واقتصرت على تكتيكات آنية لاختبار النوايا واكتشاف ردود الأفعال، وفي هذه الأجواء تلقي الرأي العام المحلي إلى تدفق غير مسبوق من التسريبات عن تحركات القوى داخل «الإطار».
لكن التكتيك العام، والذي واظب «الإطاريون» عليه خلال الأسابيع الماضية، هو تحاشي مهاجمة الصدر، والضغط عليه بتشويه حلفائه من العرب السنة والكرد، بإظهار هذين المكونين جزءاً من «مؤامرة إقليمية» لشق البيت الشيعي، وهو «أسهل التكتيكات التي تستنهض العصبية الشعبية طائفياً»، كما يعلق قيادي في حزب «تقدم» بزعامة محمد الحلبوسي.
لكن ما الذي سيحدث لـ«الإطار» في حال تفكك من دون صفقة سياسية وازنة ومضمونة؟ «الشرق الأوسط» سألت 3 قيادات في «الإطار التنسيقي»؛ أحدهم من «تحالف الفتح» بزعامة هادي العامري، وظهر أن صعوبة هذا السيناريو في خطورة أمرين؛ انهيار أمني قد يفتح على جبهات غير محسوبة، أو إسقاط الحكومة بعد 6 أشهر.
في هذا المأزق؛ تحاول إيران التوسط بين طرفي الأزمة، لكنه توسط يضحي بجزء من «الإطار» والمضي في تسوية استثنائية مع الصدر، ويضمن للدولة الجارة متنفساً سياسياً «على مضض» لمناورة الغرب والولايات المتحدة في مفاوضات «فيينا» على الملف النووي.
بيد أن تأثير «النووي» لا يتصدر أولويات الأحزاب الشيعية الموالية في العراق، وهو تقاطع نادر بينها وبين إيران على أن المصالح المتنامية خلال السنوات الماضية لا يمكنها أن تندرج ضمن خيارات المناورة الإيرانية. يقول قيادي سابق في «الحشد» إن «غياب سليماني، وفشل خليفته قاآني، شجع قادة الفصائل على التمرد السياسي، رغم الارتباط العقائدي مع المرشد الإيراني علي خامنئي».


العراق أخبار العراق

اختيارات المحرر

فيديو