الثلوج تغطي بلداناً عربية وسط موجة صقيع (صور)

العاصفة الثلجية «هبة» تخيم على لبنان

سعوديون يحضرون القهوة وسط الثلوج في جبل اللوز التابع لمنطقة تبوك (أ.ف.ب)
سعوديون يحضرون القهوة وسط الثلوج في جبل اللوز التابع لمنطقة تبوك (أ.ف.ب)
TT

الثلوج تغطي بلداناً عربية وسط موجة صقيع (صور)

سعوديون يحضرون القهوة وسط الثلوج في جبل اللوز التابع لمنطقة تبوك (أ.ف.ب)
سعوديون يحضرون القهوة وسط الثلوج في جبل اللوز التابع لمنطقة تبوك (أ.ف.ب)

تشهد بلدان عربية موجة صقيع وانتشار للثلوج، وفي الوقت الذي تزدان مناطق عربية بجمال «الضيف الناصع البياض»، يعتبر الطقس شديد البرودة عصيباً وصعباً في مناطق أخرى مثل المخيمات السورية.
والتقطت عدسات الوكالات تساقط الثلوج ولحظات البرودة التي تظهر على زوار تلك المناطق.
السعودية
شهدت مرتفعات جبل اللوز التابع لمنطقة تبوك شمال غربي المملكة العربية السعودية تساقط الثلوج، حيث اكتست المنطقة بالثلج الأبيض الذي يخطف الأبصار.
ويُعد جبل اللوز أحد أعلى القمم الجبلية في المملكة، إذ يبلغ ارتفاعه 2600 متر، وتعود تسمية المنطقة بذلك إلى كثرة شجيرات اللوز فيها، حسبما أفادت وكالة الأنباء السعودية (واس).

وجبل اللوز هو أعلى جبل في منطقة تبوك الذي يشهد تساقط الثلوج فيه كل عام تقريباً، مما يجعله مثالياً للتنزه خلال فصل الشتاء.

وتشهد المنطقة توافد عدد من الزوار لتوثيق هذه اللحظات والأجواء المميزة لتساقط الثلوج، والتي تغطي المتحدرات ورمال الصحراء في مشهد مميز وساحر.

ويُعد جبل اللوز وجهة مثالية خلال فصل الشتاء لعشاق الثلوج والراغبين في قضاء عطلة شتوية مختلفة عن أي مكان آخر في العالم، ويقصده هواة الرحلات والمغامرة في واحدة من أجمل التضاريس والهضاب الجرانيتية. كما تنتشر بالمنطقة رسومات صخرية متعدّدة يعود تاريخها إلى أكثر من 10 آلاف عام.
سوريا
انهارت مئات الخيام في مخيمات النازحين بمناطق شمال سوريا جراء عاصفة ثلجية وأمطار غزيرة اجتاحت البلاد ليل الثلاثاء/ الأربعاء.
وقال أبو محمد من فرق الدفاع المدني السوري التابع للمعارضة السورية لوكالة الأنباء الألمانية إن الأوضاع في مخيمات النازحين عصيبة جداً جراء موجة صقيع وبرد تعرض لها مئات الأطفال والنساء وكبار السن وسط إمكانيات بسيطة.

وبين أن أكثر المخيمات تضرراً في مناطق ريف إدلب الشمالي الشرقي وعفرين وعزاز بريف حلب الشمالي، حيث انهارت عشرات الخيام جراء الثلوج ومياه الأمطار وتحول بعضها إلى مستنقعات.

وأضاف أبو محمد: «لا تزال فرق الدفاع المدني ومنذ مساء أمس تعمل على فتح مجاري للمياه داخل المخيمات وفتح الطرق باتجاه المخيمات التي تقطعت جراء الثلوج».
وأعلنت منظمة «منسقو استجابة سوريا» في بيان اليوم أن عدد المخيمات المتضررة بشكل أولي نتيجة هطول الأمطار خلال الـ24 ساعة الماضية بلغ 47 مخيماً منتشرة في مناطق شمال غربي سوريا، لافتة إلى تضرر 250 خيمة أغلبها في مناطق ريف حلب الشمالي.

ويعيش أكثر من مليون ونصف شخص نازحين في أكثر من 1200 مخيم بمناطق ريفي حلب وإدلب شمال سوريا وسط ظروف إنسانية صعبة، وتتعرض تلك المخيمات في كل عام إلى غرق بسبب الأمطار والثلوج.
وكانت منظمة الاستجابة السريعة العاملة في مناطق شمال سوريا، حذرت قبل أيام من منخفض جوي جديد يؤثر على الشمال السوري ويهدد المخيمات.
وحذرت المديرية العامة للأرصاد الجوية التابعة للحكومة السورية اليوم من حدوث صقيع وتشكل للجليد في جميع المناطق.

لبنان
وتشهد مناطق لبنانية عواصف ثلجية، وعادة ما تظهر في هذا الوقت من العام، فيما حذرت مصلحة الأرصاد الجوية اللبنانية، من العاصفة الثلجية «هبة»، كونها تشكل خطورة على المواطنين، بسبب سرعة رياحها البالغة، التي تصل إلى 100 كيلومتر في الساعة، مع تساقط الثلوج وأمطار غزيرة، إذ إنها ستستمر إلى يوم الجمعة المقبل.

وتم إطلاق اسم «هبة» على العاصفة الثلجية، أنه منذ عدة أعوام جرى اعتماد تسمية العواصف على أسماء البشر، وذلك وفقاً لقوة العاصفة وشدتها وتأثيرها على المواطنين، وكونه اسماً محلياً اعتمد في لبنان فقط، نظراً لكونها العاصفة الأولى بتلك القوة التي تضرب البلاد وربما تكون الأعنف خلال العام الحالي، إذ إنها تحمل معها أمطاراً غزيرة، والثلوج على مرتفعات متدنية تلامس الـ600 متر، والرياح شديدة تصل إلى 100كم/ س، حسب تصريحات لرئيس مصلحة الأرصاد الجوية، مارك وهيبي.

وحذر رئيس مصلحة الأرصاد الجوية اللبنانية، من سرعة الرياح أثناء هبوب العاصفة الثلجية، كونها ربما تتسبب في حدوث خسائر بالممتلكات، ونصح بعدم الركن أو الوقوف تحت اللوحات الإعلانية في الشوارع أو لوحات الطاقة الشمسية، حسبما أفادت وسائل إعلام لبنانية.

العراق
وتهطل الثلوج والأمطار المتجمدة في العديد من المحافظات العراقية، خاصة في المناطق الشمالية كمحافظة نينوى ومركزها مدينة الموصل، وإقليم كردستان العراق، حيث فاق معدل انهمار الثلوج بمنطقة حاجي عمران في أربيل 100 سم.
ونظراً لسوء الأحوال الجوية وكثافة الثلوج، أعلن عن تعطيل الدوام الرسمي والدراسي على مدى أيام في محافظتي السليمانية وحلبجة، وفي بعض مناطق محافظتي أربيل ودهوك.

وترتكز الثلوج في المناطق الشمالية للبلاد، ويتحول الطقس إلى غائم بشكل جزئي ويتحول تدريجياً إلى غائم مع أمطار تكون غزيرة ليلاً، حسبما أفادت وكالة «واع» الرسمية.
ويشهد إقليم كردستان العراق هطول الثلوج، وللثلوج عادات وطقوس اجتماعية عريقة ترافقه، لدرجة أن حرارة الفرح بهطول الثلج تذيب برودة الطقس، بل وتحوله لطقس احتفالي يكسر الروتين وينشر اللهو والمرح.
ويقول الشاب الكردي العراقي علي ياسين، من طوز خورماتو، لوكالة «رويترز» للأنباء: «جئنا من طوز خورماتو، أتينا بالسيارة إلى السليمانية لنرى هذا المنظر الخلاب. الثلج يتساقط سنوياً في السليمانية (على الجبال المحيطة بالمدينة)، لكننا لا نرى أي ثلج في منطقتنا لا سيما جارميان. لا نرى الثلج إلا في براداتنا (ثلاجاتنا)».

ويقبل الكثيرون بشكل كبير على مشروبات وأكلات بعينها دارجة في الطقس البارد المثلج، مثل «الشلغم»، وهو الشمندر المغلي المغمس بالدبس، والفول والحمص المسلوقين، فضلاً عن المشروبات التقليدية الساخنة، التي يتربع على عرشها الشاي العراقي.
الأردن
وحذرت السلطات في الأردن المواطنين من التجمد في المرتفعات الجنوبية، إذ تشهد البلاد موجة من الصقيع. وأكد مدير إدارة الأرصاد الجوية رائد آل خطاب، أن المرتفعات الشمالية ومنطقة الوسط ستشهد تساقطاً للثلوج مع ساعات المساء والليل وبشكل متفاوت على المرتفعات فوق 900 متر عن مستوى سطح البحر.
وأشار آل خطاب إلى انعدام الرؤية في منطقة رأس منيف بسبب الضباب، وفي الشوبك وصل أقصى مدى للرؤية إلى 100 متر بسبب الغبار والضباب، حسبما أفادت وكالة «بترا» للأنباء.

وتشهد مناطق في الأردن منذ ساعات الصباح اليوم (الأربعاء) هطولات ثلجية ومطرية في مختلف المناطق كان أعلاها في منطقتي الباقورة وأم قيس. وكانت الأرصاد حذرت على موقعها الإلكتروني من خطر الانزلاق على الطرقات في المناطق التي تشهد هطول أمطار وتساقط زخات من الثلج، ومن خطر تراكم الثلوج على المرتفعات الجبلية العالية، واحتمال تشكل السيول في الأودية والمناطق المنخفضة بما فيها منطقة البحر الميت.
كما حذرت من خطر تدني مدى الرؤية الأفقية بسبب تشكل الضباب والغيوم الملامسة لسطح الأرض فوق المرتفعات الجبلية، ومن خطر شدة الرياح والهبات المرافقة لها، ومن احتمال تدني مدى الرؤية الأفقية في مناطق البادية بسبب الغبار.


مقالات ذات صلة

حيث لا يذوب الجليد: ما أكثر دول العالم برودة؟

يوميات الشرق الشتاء في فنلندا يستمر ما بين مائة ومائتي يوم (رويترز)

حيث لا يذوب الجليد: ما أكثر دول العالم برودة؟

تشهد ولايات عدة في شمال شرقي الولايات المتحدة حالياً عاصفة ثلجية قوية، دفعت السلطات إلى إصدار تحذيرات لأكثر من 40 مليون نسمة، بسبب سوء الأحوال الجوية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ أشخاص يسيرون على طول شارع «تايمز سكوير» في مانهاتن أثناء تساقط الثلوج في مدينة نيويورك - 22 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

عاصفة ثلجية عاتية تضرب شمال شرقي الولايات المتحدة (صور)

تضرب عاصفة ثلجية كبيرة مناطق في شمال شرقي الولايات المتحدة لا سيما في مدينة نيويورك.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ مشاة لدى تايمز سكوير في مانهاتن قبيل اشتداد العاصفة الثلجية (أ.ف.ب)

عاصفة ثلجية كبرى تضرب الساحل الشمالي الشرقي للولايات المتحدة

تهيّأ للعاصفة عشرات ملايين الأميركيين، من العاصمة واشنطن حتى ولاية ماين في الشمال، مع توقع تساقط ثلوج تصل سماكتها في بعض المناطق إلى نحو 60 سنتيمترا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أميركا اللاتينية معدات ثقيلة تحفر في الوحل بحثا عن جثث عقب انزلاق تربة في جنوب غرب مقاطعة نارينو (أ.ف.ب)

مقتل 13 شخصا في كولومبيا جراء الأمطار الغزيرة

لقي 13 شخصا حتفهم هذا الأسبوع في كولومبيا جراء هطول أمطار غزيرة نادرة الحدوث في هذا الوقت من العام، وفق ما أعلن مسؤولون الأحد.

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)
أوروبا إزالة الجليد عن طائرة «لوفتهانزا» في مطار فرانكفورت بألمانيا (أ.ب)

مطار برلين يوقف عملياته مؤقتاً بسبب «الجليد الأسود»

أوقف مطار العاصمة الألمانية برلين «بي إي آر» عملياته مؤقتاً، وقالت متحدثة باسم المطار إن عمليات الإقلاع والهبوط متعذرة حالياً بسبب «الجليد الأسود».

«الشرق الأوسط» (برلين)

مهلة نزع سلاح «حماس»... مشاورات تجابه الإنذارات والتفاهمات «أقرب»

نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مهلة نزع سلاح «حماس»... مشاورات تجابه الإنذارات والتفاهمات «أقرب»

نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

عادت إنذارات التلويح بنزع سلاح «حماس» بالقوة، عبر اليمين الإسرائيلي، بعدما تكررت في الآونة الأخيرة على لسان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وسط تسريبات بأن ثمة «تفاهمات» تلوح في أفق هذا الملف المعقد.

وقال عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» في غزة، غازي حمد، في تصريح مقتضب لـ«الشرق الأوسط»، إن الملف لا يزال «صعباً وبه حساسيات عديدة»، متحفظاً على توضيح الجديد بشأنه، فيما عدَّ متحدث بالحركة في تصريحات متلفزة تهديدات النزع بالقوة «استهتاراً بجهود الوسطاء».

وعن المساعي الحالية، قال مصدر فلسطيني تحدث لـ«الشرق الأوسط»: «هناك خلاف في هذا الملف، وهناك أيضاً مفاوضات تسير، وما لم تستطع إسرائيل فعله خلال عامين من الحرب لن تستطيع فعله حالياً، والتفاهمات هي الأقرب عبر جهود الوسطاء، لكن الأولوية يجب أن تكون لوقف العدوان وانسحاب الاحتلال الإسرائيلي».

وأكد مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك نقاشات تدور حالياً في هذا الملف تقودها مصر وتركيا وقطر ولجنة التكنوقراط، معرباً عن اعتقاده أن التفاهمات هي الأكبر على الطاولة في ظل رغبة ترمب في إنجاح مبادرته.

وجهود الوسطاء الحالية بشأن ملف نزع سلاح «حماس» تميل بحسب تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إلى الوصول لتفاهمات لإنجاز الاتفاق، مشيرين إلى أن الإنذارات تأتي في إطار ضغوط وحرب نفسية قبل الانتخابات الإسرائيلية هذا العام.

جرافة تحاول إزالة الماء من شارع غمرته مياه الأمطار في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويسري في القطاع الفلسطيني منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، استناداً إلى مقترح تقدم به ترمب، ويشكل نزع سلاح «حماس» جزءاً أساسياً من مرحلته الثانية التي أعلنت الولايات المتحدة الانتقال إليها في منتصف يناير (كانون الثاني)، وكان من المفترض أن يتوازى مع انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من القطاع، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة.

إنذار جديد

وفي مقابلة مع هيئة البث الإسرائيلية، مساء الاثنين، قال وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش: «نتوقع أن يوجَّه لـ(حماس) إنذار نهائي خلال الأيام المقبلة لنزع سلاحها وتجريد غزة من عتادها بالكامل، وإذا لم تمتثل سيحصل الجيش الإسرائيلي على شرعية دولية وعلى دعم أميركي لتنفيذ العملية بنفسه، وسيدخل غزة ويحتلها حتماً إذا لم يتم تفكيك (حماس)».

وفي أعقاب ذلك، قال المتحدث باسم «حماس» حازم قاسم، في تصريحات متلفزة، إن تهديدات سموتريتش باستئناف الحرب حال عدم نزع السلاح «استهتار بجهود الوسطاء وكل الأطراف، وتأكيد على أن الحكومة الإسرائيلية لا تعير وزناً لأي مسار سياسي أو اجتماعات دولية سعت لتكريس التهدئة»، داعياً الوسطاء والأطراف الدولية إلى تحمل مسؤولياتهم في تثبيت وقف إطلاق النار ومنع العودة إلى المواجهة.

وقبيل اجتماع مجلس السلام الذي عُقد في 19 فبراير (شباط)، تحدثت إسرائيل عن إمهال «حماس» 60 يوماً قد تبدأ بعد اجتماع مجلس السلام، الخميس، لنزع سلاحها، وهددت باستئناف الحرب إن لم تستجب، وفق ما نقلته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» وقتها نقلاً عن سكرتير الحكومة الإسرائيلية يوسي فوكس.

وبالتزامن مع اجتماع مجلس السلام، شدد نتنياهو على ضرورة نزع سلاح «حماس» قبل أي إعادة إعمار، فيما قال ترمب عبر منصته «تروث سوشيال» إنه ينبغي على الحركة أن تحترم التزامها بنزع سلاحها بشكل كامل وفوري.

«حرب نفسية»

يرى الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء سمير فرج، أن إسرائيل تحاول بهذا الخطاب «أن تثير حرباً نفسية قبل الانتخابات الإسرائيلية، وهي مدركة أن المناقشات الحالية ستتجه لتفاهمات وليس لعودة الحرب».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني حسام الدجني، أن «إسرائيل ترفع سقف المطالب إلى أعلى درجة، خصوصاً مع قرب الانتخابات الإسرائيلية لضمان تشكيل نتنياهو حكومته، وتلجأ لتضخيم ملف نزع السلاح»، مستبعداً عودة إسرائيل للحرب لأنها في رأيه «عودة لعزلها مجدداً».

ورغم الإنذارات بالنزع كان الحديث عن التفاهمات حاضراً. ففي فبراير الجاري، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» نقلاً عن مصادر بأن واشنطن تجهّز مقترحاً جديداً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح باحتفاظها ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى. وذكرت الصحيفة أنه سيتم تقديم هذا المقترح خلال أسابيع.

وتحدثت تقارير عبرية، الثلاثاء، عن نقاشات بشأن سلاح «حماس»، وكشفت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» عن نقاشات دائرة حول إعادة تنظيم ملف السلاح، بما في ذلك نقل بعض الأسلحة الثقيلة إلى أماكن تخضع لرقابة جهات وسيطة، وتسليم خرائط أنفاق.

ولا تزال «حماس» تتمسك بموقفها من السلاح. وقد رفض القيادي البارز بالحركة، خالد مشعل، خلال منتدى بالدوحة قبل أسبوع نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف إسرائيل المتسلحة بكل السلاح الدولي»، ودعا مجلس السلام إلى اعتماد «مقاربة متوازنة».

وفي حين يتوقع فرج أن تكون مقترحات التعامل مع السلاح حاضرة في المناقشات الحالية، خصوصاً بين تنظيم السلاح أو تجميده، يقر الدجني بأن هناك «حالة غموض واضحة» في هذا الموضوع مرتبطة بتعدد الرؤى على طاولة المفاوضات.

واتفق فرج والدجني على أن هناك «تضخيماً» لقضية سلاح «حماس»، مشيرين إلى أن معظم سلاح الحركة حالياً «سلاح خفيف».


نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
TT

نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)

تشهد حركة السفر بين السعودية ومصر نمواً متسارعاً؛ وفق أحدث إحصاء لرحلات الطيران الجوي بين القاهرة والرياض.

وأعلن «طيران الرياض»، الناقل الوطني للمملكة العربية السعودية، «اختيار القاهرة ثاني وجهة إقليمية ضمن شبكة وجهاته الدولية، من خلال إطلاق رحلات يومية بين مطار الملك خالد الدولي بالرياض، ومطار القاهرة الدولي».

ويرى خبراء طيران مدني وسياحة مصريون، أن ازدياد حركة السفر بين القاهرة والرياض، «يعود إلى عمليات التطوير التي تشهدها خطوط الطيران الوطنية في البلدين»، إلى جانب «تأثير حركة السياحة الدينية المتبادلة بين البلدين، فضلاً عن العمالة المصرية في المملكة».

وأكدت شركة «طيران الرياض» أن تشغيل الرحلات سيجري بأسطولها الحديث من طائرات «بوينغ 9 - 787 دريملاينر»، في إطار جاهزية تشغيلية متكاملة، بما يعزز حضورها على أحد أكثر المسارات الجوية الدولية ازدحاماً.

ووفق الرئيس التنفيذي لـ«طيران الرياض» توني دوغلاس، فإن «إطلاق القاهرة يمثل خطوة جديدة في مسيرة الشركة نحو ربط الرياض بالعالم، ودعم مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للسياحة والاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجيستية، في ظل (رؤية 2030)، الهادفة إلى ترسيخ مكانة المملكة بوصفها مركزاً عالمياً للسياحة والخدمات اللوجيستية، وتعزيز الربط الجوي مع مختلف دول العالم».

وتعكس مؤشرات حركة السفر بين الرياض والقاهرة، الأهمية الاستراتيجية لهذا المسار، في ظل الروابط التاريخية والاقتصادية والسياحية بين البلدين، إذ بلغ عدد المسافرين بين العاصمتين نحو 2.7 مليون مسافر، في حين تتصدر القاهرة قائمة الوجهات الدولية للمغادرين من مطارات المملكة، مع استمرار النمو في حركة السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة.

وفي عام 2024، أعلنت شركة «مصر للطيران»، إضافة شبكة خطوط جديدة للشركة، من بينها رحلات مباشرة إلى مدينتي الطائف وتبوك بالمملكة العربية السعودية.

ويرى كبير طياري «مصر للطيران» سابقاً، هاني جلال، أن «تنامي حركة السفر بين القاهرة والرياض، يأتي بفضل حركة التحديث والتطوير المستمرة في شبكة النقل الجوي بالبلدين»، وأشار إلى أن «القاهرة أعلنت أخيراً إضافة أحدث إنتاج من طائرات إيرباص، ضمن خطة تحديث وتطوير الخطوط الجوية».

وأعلنت الحكومة المصرية، في منتصف فبراير (شباط) الحالي، انضمام أول طائرة من طراز «إيرباص A350-900»، إلى أسطول الناقل الوطني، ضمن خطة تطوير شبكة النقل الجوي والبنية التحتية لقطاع المطارات، بما يسهم في زيادة طاقتها الاستيعابية.

وأشار جلال، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «التحديث في شبكة النقل الجوي، بمصر، يتكامل أيضاً مع خطة التطوير في الناقل الوطني السعودي»، عاداً أن حركة التطوير المستمرة، «تلبي طلبات المسافرين، وتعزز من رحلات الطيران المتبادلة»، إضافة إلى «ارتفاع معدلات السلامة والأمان في شبكة الربط الجوي بين البلدين، مع تقديم أفضل خدمات ممكنة للمستخدمين».

يأتي هذا الإطلاق ضمن خطة الناقل التشغيلية «المسار نحو الانطلاق»، استعداداً لبدء الرحلات التجارية خلال الفترة المقبلة، حيث تستعد «طيران الرياض» لتسلم طائراتها تمهيداً لتشغيل رحلاتها الدولية إلى لندن ودبي ثم القاهرة.

وإلى جانب عمليات التطوير والتحديث، يرى الخبير السياحي المصري، حسام هزاع، أن «حركة السياحة الدينية من العوامل المؤثرة في تنامي حركة السفر والنقل الجوي بين القاهرة والرياض»، وقال إن «الفترة الأخيرة، شهدت إقبالاً سياحياً من الدول العربية إلى مصر خصوصاً في شهر رمضان»، إلى جانب «موسم رحلات الحج والعمرة الذي يشهد معدلات مرتفعة من المصريين».

وحسب «طيران الرياض»، فإن إطلاق الرحلات الجديدة، يأتي «استجابةً مباشرةً للطلب المتنامي على السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة، مع تقديم تجربة متكاملة تلبي احتياجات مختلف شرائح الضيوف المسافرين».

وباعتقاد هزاع، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، فإن «تدشين القاهرة لعدد من المطارات في مناطق سياحية مثل (مطار سفنكس)، من العوامل التي تسهم في ارتفاع رحلات الطيران مع الرياض»، وقال: «هناك زيادة في حركة السياحة الأثرية، من الدول الخليجية، سجلتها معدلات الإقبال الأخيرة».


عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
TT

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

فيما كان وزير النقل محسن العمري يناقش خطط تطوير المواني وتعزيز كفاءتها، بالتوازي ينشغل وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا بملف إعادة تشغيل مصفاة عدن ودعم المنظومة الكهربائية، أما وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي فقد كرّس جهوده لتوحيد البيانات وبناء خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة، ويؤسس لبيئة أكثر انضباطاً وأمناً.

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

هكذا بدت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن، برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء وزير الخارجية، في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة، وتفعيل مؤسسات الدولة من الداخل، والانخراط المباشر في مناقشة الخطط الاستراتيجية والمستقبلية التي تمس حياة المواطنين، وتضع أسساً لمرحلة أكثر استقراراً وتنظيماً، وذلك لمباشرة مهامه من داخل البلاد، في خطوة تعكس توجه الحكومة الجديدة نحو تعزيز الحضور الميداني وتفعيل أداء المؤسسات الحكومية في مرحلة توصف بأنها مفصلية على المستويين الاقتصادي والخدمي.

وتؤكد الاجتماعات المتلاحقة للوزراء أن العمل الميداني من داخل البلاد بات خياراً سياسياً وإدارياً، يعزز الثقة، ويمهّد لمرحلة عنوانها استعادة الاستقرار بدعم مباشر وسخي من المملكة العربية السعودية على مختلف الأصعدة.

في قطاع النقل، عقد وزير النقل محسن العمري سلسلة لقاءات في عدن، ناقش خلالها مع قيادات مؤسستي مواني البحر العربي والبحر الأحمر خطط تطوير المواني، وفي مقدمتها مشاريع ميناء بروم في حضرموت، وميناء قنا في شبوة، وميناء قرمة في سقطرى، إلى جانب توسعة ميناء المكلا، وإعادة تأهيل وتشغيل ميناء المخا.

ووجّه العمري بتسريع المشاريع، وتعزيز الشفافية والرقابة، وتوفير أجهزة الأمن والسلامة، خصوصاً في ميناء سقطرى، حسب وكالة (سبأ) الرسمية. وتمثل هذه الخطوات رافعة اقتصادية مهمة لإحياء الحركة التجارية، وتخفيف تكلفة الاستيراد، وتغذية الأسواق، بما ينعكس استقراراً معيشياً وأمنياً في المحافظات المحررة.

وفي مسار تعزيز الهوية الوطنية، بحث وزير الثقافة والسياحة المهندس مطيع دماج مع سفيرة فرنسا لدى اليمن، كاترين كورم كامون، دعم قطاع المتاحف والآثار والمدن التاريخية والسينما، مؤكداً أن الحكومة تولي الثقافة والسياحة اهتماماً خاصاً بوصفهما رافداً للتنمية المستدامة.

أما في قطاع الطاقة، فناقش وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا إعادة تشغيل مصفاة عدن، وبدائل تصدير النفط، ودعم المنظومة الكهربائية، إلى جانب إعداد استراتيجيات وطنية لقطاعات النفط والغاز والمعادن للفترة من 2026 إلى 2040.

وزير النفط والثروة المعدنية خلال اجتماعه بمسؤولي الوزارة في عدن (سبأ)

كما تناول بامقا ملف الهيدروجين الأخضر، وتشجيع الاستثمار في الليثيوم والعناصر النادرة، وهي ملفات تمثل حجر زاوية في استعادة الموارد السيادية، وتأمين الإيرادات العامة، وتثبيت الاستقرار المالي للدولة.

وفي قطاع الاتصالات، ترأس الوزير الدكتور شادي باصرة اجتماعاً موسعاً لتطوير الأداء المؤسسي والبنية التحتية الرقمية، ومعالجة أوضاع الشركات غير القانونية، وتفعيل قطاع البريد الذي يضم نحو 140 مكتباً، وتعزيز الأمن السيبراني. وأشاد باصرة بالدعم السعودي، مؤكداً أهمية توظيفه لتحديث الشبكات وتقوية البنية الرقمية.

وفي التعليم العالي، ناقش الوزير الدكتور أمين نعمان التحضيرات للمؤتمر الدولي الأول حول «التحول الرقمي والتنمية المستدامة» بالشراكة مع جامعة عدن، مؤكداً أهمية ربط المسار الأكاديمي باحتياجات التنمية.

وزير الاتصالات وتقنية المعلومات خلال مناقشة خطط وزارته (سبأ)

وفي ملف الأمن الغذائي، ترأس وزير الزراعة والري والثروة السمكية اللواء الركن سالم السقطري اجتماعاً موسعاً لإعداد خطة 2026، وتنظيم تدفق الصادرات والواردات الزراعية والسمكية بنظام شبكي يعزز الشفافية، مع تأكيد وجود تفاهمات مع جهات مانحة لتمويل مشاريع جديدة.

وفي الملف العسكري، شدد وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي على توحيد البيانات، وإنهاء الازدواجية، وتعزيز الانضباط المؤسسي، وإعداد خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة ويكرّس الأمن.

وتأتي هذه التحركات، في ظل دعم سعودي سياسي واقتصادي وإنمائي وأمني، لتشكّل مساراً متكاملاً يعيد مؤسسات الدولة إلى قلب المشهد، ويعزز ثقة المواطنين، ويمهّد تدريجياً لعودة الاستقرار والأمن في مختلف أنحاء اليمن.