يوم دموي في السودان عشية وصول وفد أميركي للوساطة

7 قتلى وعشرات الإصابات بالرصاص... وإعلان العصيان المدني ليومين

جانب من احتجاجات المعارضة للحكم العسكري والمطالبة بسلطة مدنية في الخرطوم أمس (أ.ف.ب)
جانب من احتجاجات المعارضة للحكم العسكري والمطالبة بسلطة مدنية في الخرطوم أمس (أ.ف.ب)
TT

يوم دموي في السودان عشية وصول وفد أميركي للوساطة

جانب من احتجاجات المعارضة للحكم العسكري والمطالبة بسلطة مدنية في الخرطوم أمس (أ.ف.ب)
جانب من احتجاجات المعارضة للحكم العسكري والمطالبة بسلطة مدنية في الخرطوم أمس (أ.ف.ب)

شهدت العاصمة السودانية أمس يوماً دموياً بعد مقتل 7 محتجين على الأقل وأكثر من 70 مصاباً بالرصاص الحي الذي أطلقته قوات الأمن على حشود من المحتجين المناهضين لحكم الجيش، وذلك عشية وصول وفد أميركي رفيع لدعم المبادرة الأممية التي تسعى لحلّ الأزمة السياسية في البلاد. ودعا تحالف «الحرية والتغيير» الشعب السوداني إلى الدخول في عصيان مدني شامل لمدة يومين، اعتباراً من «الاثنين» لإسقاط الانقلاب العسكري.
وقالت «لجنة الأطباء المركزية» في بيان إن عدد القتلى منذ استيلاء الجيش على السلطة في 25 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بلغ حتى الآن 71 وأكثر من 2000 جريح. كما أطلقت القوات الأمنية قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق آلاف المحتجين الذين سعوا للوصول إلى القصر الرئاسي في وسط العاصمة. كما تسببت قنابل الغاز في وقوع إصابات بالاختناق بين المتظاهرين، بعضهم أصيب بجروح بالغة ناجمة عن توجيه عبوات الغاز مباشرة إلى أجسادهم.

استمرار الاحتجاجات
ورغم تعهد الفريق عبد الفتاح البرهان إجراء انتخابات عامة في منتصف 2023، استمرت
الاحتجاجات ضد الانقلاب واتفاق التسوية الذي وافق بموجبه رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك على العودة إلى منصبه في 21 نوفمبر (تشرين الثاني) وهو ما اعتبره المتظاهرون «خيانة». وأعلن حمدوك استقالته بعد ذلك، مؤكداً أنه حاول إيجاد توافقات، لكنه فشل، وحذر من أن البلاد تواجه «منعطفاً خطيراً قد يهدد بقاءها» وأنه كان يسعى إلى تجنب «انزلاق السودان نحو الهاوية»، وقبل مجلس السيادة استقالته.
وتتجدد الاحتجاجات في السودان بشكل متكرر كل بضعة أيام منذ أن أعلن قائد الجيش الفريق عبد الفتاح البرهان تسلم السلطة وإعلان حالة الطوارئ وحلّ مجلسي الوزراء والسيادة في أواخر أكتوبر الماضي. وتواصلت الاحتجاجات الشعبية في عموم مدن السودان منذ ذلك التاريخ، ما جعل بعثة الأمم المتحدة في الخرطوم «يونيتامس» تتقدم بمبادرة للوساطة بين العسكريين والمحتجين الذين يطالبون بحكم مدني وتحول ديمقراطي.
وتأتي الاحتجاجات في وقت ينتظر أن يصل إلى العاصمة وفد أميركي، على رأسه المبعوث الأميركي للقرن الأفريقي ديفيد ساترفيلد، ومساعدة وزير الخارجية الأميركي للشؤون الأفريقية مولي فيي. وتهدف الزيارة الأميركية إلى دعم مساعي الأمم المتحدة الأخيرة لحلّ الأزمة السياسية في السودان و«تسهيل انتقال مدني جديد إلى الديمقراطية». وقبل زيارة السودان، يلتقي الوفد الأميركي في العاصمة السعودية الرياض «أصدقاء السودان»، وهي مجموعة تطالب بإعادة الحكومة الانتقالية في البلاد بعد الانقلاب العسكري. وأعلن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، أمس (الاثنين)، تولي لوسي تاملين مهام القائم بأعمال السفارة في الخرطوم، في ظل «هذا المنعطف الحاسم في الانتقال الديمقراطي بالسودان».

الوصول إلى القصر
وتصدت قوات الأمن السودانية بعنف وُصف بالمفرط وغير المسبوق للمتظاهرين السلميين بالقرب من محيط القصر الجمهوري بالخرطوم، إذ استخدمت الرصاص الحي والمطاطي والقنابل الصوتية والغاز المسيل للدموع وطاردتهم بسيارات الدفع الرباعي داخل الأحياء القريبة من العاصمة. وتجمهر آلاف المتظاهرين أمام مستشفى «الجودة» جنوب الخرطوم حيث نقل إليها القتلى والمصابون وسط تضييق من الأجهزة الأمنية التي تقطع الطريق أمام إسعاف المصابين وتهاجم الحشود بالغاز المسيل للدموع لتفريقهم. ونقلت وسائل التواصل الاجتماعي مشاهد بكاء وعويل الأمهات وأسر القتلى والمصابين ورفقائهم الذين تجمهروا بالآلاف أمام بوابة المستشفى. وأكدت لجنة الأطباء المركزية، هيئة مهنية طبية مستقلة، مقتل 7 قتلى بالرصاص الحي في منطقة الخرطوم وحدها، ووصول 70 إصابة إلى مستشفى «الجودة».
وتعيد أعمال القتل والعنف المفرط ضد المتظاهرين في الخرطوم، ذات الأحداث التي ارتكبتها الأجهزة الأمنية من قبل في مدينة بحري، في نوفمبر الماضي، التي راح ضحيتها 9 متظاهرين في يوم واحد. وعلى الرغم من الإدانات المشددة دولياً وداخلياً للانتهاكات الجسيمة وأعمال القتل فإن أجهزة السلطة العسكرية تواصل ارتكاب مزيد من القتل والعنف ضد المتظاهرين السلميين. وفرّقت قوات الأمن بالعنف المفرط مظاهرات حاشدة في مدينتي بحري وأم درمان وحالت دون وصولهم إلى القصر الجمهوري بوسط الخرطوم، ما أدى إلى وقوع إصابات بالرصاص الحي والغاز المسيل للدموع وسط المتظاهرين. وكانت «تنسيقات لجان المقاومة» وتحالف «قوى الحرية والتغيير» قد دعت إلى مظاهرات مليونية في الخرطوم ومدن البلاد الأخرى لمناهضة الانقلاب العسكري والعودة إلى الحكم المدني، وترفع المظاهرات شعارات «لا للتفاوض، ولا شرعية، ولا مساومة مع الانقلابين».

مجلس الأمن والدفاع
ومن جهة ثانية، عقد مجلس الأمن والدفاع السوداني، أمس، اجتماعاً طارئاً لمناقشة تطورات الأوضاع الأمنية في البلاد، ترأسه رئيس مجلس السيادة الانتقالي قائد الجيش الفريق عبد الفتاح البرهان. وأبدى المجلس أسفه لما وصفه بالفوضى التي «نتجت جراء الخروج عن شرعية التظاهر السلمي واتباع منهج العنف وبروز تيارات مقيدة لحرية ممارسة الحياة، تتعدي على الممتلكات العامة كظاهرة خطيرة تهدد الأمن والسلم الوطني والمجتمعي وتتجاوز الخطوط الحمراء لسيادة الدولة». وأضاف المجلس، في بيان، أن «الأجهزة الأمنية تعاملت بحنكة وضبط النفس حيال المواقف ضماناً لحماية المدنيين». وثمّن المجلس المجهودات التي بذلتها عناصر المخابرات العامة «في تفكيك الخلايا الإرهابية بعمليات استباقية ضد المخططات التي تستهدف أمن واستقرار الوطن». وأشاد المجلس أيضاً بـ«الدور المتعاظم الذي ظلت تضطلع به قوات الشرطة لاستتباب الأمن من خلال عمليات الأمن الداخلي، وتحمل مسؤوليتها، دون مشاركة أو مساندة، وسعيها المستمر لتطوير قدراتها وأساليبها لمواجهة الأحداث».
ودعا المجلس لاستكمال إجراءات التحري والتحقيق ومحاسبة المتورطين في الأحداث، وحسم التفلتات التي تصاحب المواكب، وفقاً لقانون الطوارئ والقانون الجنائي، بالإضافة إلى تأسيس قوة خاصة لمكافحة الإرهاب لمجابهة التهديدات المحتملة. ووجّه البيان حركات الكفاح المسلح الموقعة على اتفاق جوبا للسلام، بالتجمع خارج الخرطوم والمدن الرئيسية في مناطق التجميع بغرض الحصر وإنفاذ الترتيبات الأمنية. وحثّ المجلس الشعب السوداني على التحلي بالمسؤولية الجماعية تجاه أمن وسلامة البلاد و«عدم الالتفات للشائعات المغرضة تجاه أجهزة الدولة النظامية والأمنية وعزل الاستهداف الممنهج الذي تقوده فئة غير وطنية».
من جانبها، ندّدت «قوى الحرية والتغيير» (المجلس المركزي) في بيان بما أسمته «المجازر التي ارتكبتها السلطة الانقلابية» أمس بالخرطوم، وأدت إلى سقوط قتلى وجرحى وسط المتظاهرين السلميين. وتقوض أعمال القتل ضد المتظاهرين السلميين مصداقية السلطة العسكرية والمساعي الدولية التي ابتدرتها الأمم المتحدة لحلّ الأزمة في السودان.

«أصدقاء السودان»
وأوضح بيان سابق للخارجية الأميركية أن فيي وساترفيلد سيشاركان في الرياض في اجتماع «أصدقاء السودان» بهدف حشد الدعم الدولي لبعثة الأمم المتحدة المتكاملة، لدعم المرحلة الانتقالية في السودان «يونيتامس»، في جهودها لتسهيل انتقال متجدد نحو الديمقراطية في السودان بقيادة مدنية.
وأكد بيان الخارجية الأميركية، في نشرة صحافية، أن الوفد الأميركي سيستهل زيارته في 17 يناير (كانون الثاني) الحالي، وستنتهي في 20 منه. ويحشد الدعم الدولي لبعثة الأمم المتحدة المتكاملة للمساعدة الانتقالية في السودان، المعروفة اختصاراً بـ«يونيتامس»، لتسهيل الانتقال المدني مجدداً في السودان. وأضاف أن الوفد الأميركي سيتوجه إلى إثيوبيا لمتابعة ما تم الاتفاق عليه في الاتصال الهاتفي الذي جرى بين الرئيس جو بايدن ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، في العاشر من الشهر الحالي، وتشجيع المسؤولين الحكوميين على اغتنام الفرصة الحالية للسلام، من خلال إنهاء الضربات الجوية والأعمال العدائية الأخرى، والتفاوض على وقف لإطلاق نار، والإفراج عن السجناء السياسيين كافة، واستعادة الوصول الإنساني المستمر، وإرساء الأساس لحوار وطني شامل. ومن المقرر أن تستغرق جولة مولي فيي والمبعوث ديفيد ساترفيلد بين الدول الثلاث 4 أيام، يبحثان خلالها مع المسؤولين تطور الأوضاع في السودان وإثيوبيا.



سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.