المغرب... عريق لا يخشى التحديات ولا يتردد بالتحولات

المغرب... عريق لا يخشى التحديات ولا يتردد بالتحولات
TT

المغرب... عريق لا يخشى التحديات ولا يتردد بالتحولات

المغرب... عريق لا يخشى التحديات ولا يتردد بالتحولات


دخل العالم في السنتين الماضيتين دوامة من الاضطرابات والتقلبات، فرضها الانتشار الواسع لفيروس كورونا المستجد، فباتت جميع الدول العظمى والصغرى، على حد سواء، أمام الكثير من التحديات والتحولات، وأحياناً العديد من الاهتزازات المتباينة.
هذه التحديات الجديدة، إضافة إلى دخول العالم، قبل الجائحة، في سيرورة متنامية لتوحيد الاقتصادات الوطنية داخل ترابطات متبادلة من الإنتاج القائم على نمط تحديث الشغل وتقوية آليات الاستهلاك كرافعة للنمو؛ فرض على العديد من الدول خاصة منها النامية، إحداث دينامية وتحولات قوية على بناها الاجتماعية والسياسية، وضرورة الدخول في مسار الديمقراطية والتحديث، من أجل أن تبني لنفسها موقعاً في عالم بات أكثر تعقيداً، ومتسارع التبدلات.
فعولمة الوباء وتعاظم العولمة الاقتصادية، وانتشار تقنيات التواصل الحديثة، وازدهار الحريات الفردية والجماعية، خلق لدى معظم شعوب العالم وعوداً بالسعادة والرخاء، وفرض على الحكومات ضرورة إيجاد سياسات عمومية قادرة على تحقيقها رغم أنها وعود لم تكن دائماً منسجمة في أفق موحد.
والمملكة المغربية باعتبارها ذلك البلد الذي ظل على الدوام متمسكاً بقيمه وتاريخه، ومنفتحاً على عصره الحديث، منشغلاً بجدية على تحديث اقتصاده وإنجاز مهام التنمية الاقتصادية والسياسية الكفيلة بالإجابة عن حاجيات مواطناته ومواطنيه، أقدم العام الماضي «كما دائماً وتاريخياً» على تحقيق التحولات الضرورية لرفع التحديات التي يطرحها حاضره ومستقبله.
فككل الدول العريقة في التاريخ، استطاع المغرب دائماً أن يحقق تحولات مهمة تضمن له اندماجاً في عالم لا يتوقف عن التبدل، مع الحفاظ على استمرارية خصوصيته كأمة لها تاريخ متميز وتقاليد عريقة، ونمط حكم خاص قائم على مشروعية خدمة المواطن والوطن.
لذلك سيظل المغرب يواجه التحديات الخارجية والداخلية بأشكالها المتغيرة والمتسارعة، من خلال مواصلة العمل الشجاع الذي انخرط فيه المغاربة على الدوام من أجل إنجاز تحولات في الاقتصاد والمجتمع، وفي مسار ربط الديمقراطية بالتنمية الذي تم اختياره وبدأ يجد طريقه إلى التحقق.
على المستوى الدولي، فإن الدبلوماسية المغربية بقيادة جلالة الملك محمد السادس، التي تمكنت من ربح تحدي انتزاع الاعتراف الدولي بمغربية الصحراء ومشروعية سيادته على كل ترابه الوطني من طنجة إلى الكويرة، ستواصل مواجهة هذا التحدي في مسرح دولي يعرف نزاعاً قاسياً على المصالح، محا حدوداً وعبث بوحدة دول. لذلك تجعل المملكة المغربية من وحدتها الترابية موضوعاً غير قابل للتفاوض، ومبدأً مؤسِّساً لكل صداقة مع دول الإقليم والعالم.

وتبقى مواصلة ربح التحدي تقتضي تحصين المنجزات وتقوية وسائل ربح مكتسبات جديدة. فدبلوماسية المغرب ستواصل الإبداع في تطوير صداقات مع دول العالم التي أمنت بجدية وعدالة قضيته الوطنية، هذه الصداقات حولها المغرب بقيادة جلالة الملك محمد السادس، إلى فرصة للتعاون الأخوي مع الدول الخليجية التي ما فتئت تعبر عن مواقفها الواضحة بشأن مساندة وحدة بلادنا الترابية، وسيواصل من خلال دبلوماسيته المنفتحة على بناء تعاون اقتصادي قائم على معادلة رابح - رابح، والاستمرار في فضح كل مناورات خصوم وحدة المملكة المغربية الترابية وتحويلها إلى مهازل وحماقات تثير الشفقة تجاه من يقف وراءها.
أما على المستوى الداخلي الوطني، فإن المغرب على وعي تام بالتحولات المطلوبة لربح تحدي التنمية المستدامة وتعميق الديمقراطية والتحديث، والنهوض بأوضاع فئات عريضة من المواطنات والمواطنين، حتى تحقيق الكرامة الإنسانية والعيش الرغيد للشعب المغربي، كأحد الانشغالات العميقة لجلالة الملك محمد السادس.
ولعل أهم تحدٍّ حققه المغرب، هو تشبثه القوي والواضح بالديمقراطية كنهج سياسي وحيد للوصول إلى تنمية شاملة ومتراكمة، لذلك أصر على أن تُجرى الانتخابات باعتبارها أحسن آلية ديمقراطية لتجديد المؤسسات المنتخبة، في وقتها الدستوري وبشروطها الديمقراطية، رغم الظروف الناجمة عن محاربة «كوفيد – 19»، لذلك استطاع المغرب تحقيق تحدي التنمية عبر المشاركة الديمقراطية لكل مواطناته ومواطنيه، دون خوف من التحولات التي يتطلبها هذا التحدي الحضاري والديمقراطي.
وبفضل الديمقراطية التشاركية وسياسة التناوب على سدة القرار الحكومي، وفق آلية الانتخابات، استطاع المغرب الإقدام على سيرورة من التحولات التي يراها ضرورية لربح تحديات المستقبل.
وهكذا استوعبت الحكومة المنتخبة في سبتمبر (أيلول) الماضي، التوجيهات والانشغالات الملكية، وكذا حاجيات المجتمع المغربي الملحة، فسطرت برنامجاً اقتصادياً ينطوي على أهداف تدفع بتحقيق تحولات في كل المجالات العمومية، من الاقتصاد حتى الإدارة، ومن الدولة المركزية إلى الجهات والأقاليم في القرى كما في المدن.
ويمكن أن نجد عنواناً رئيسياً لكل التحولات التي تعتزم الحكومة الحالية تحقيقها لربح رهان التنمية والتقدم في شعار وعبارة «الدولة الاجتماعية»، التي أقرت الحكومة لتحقيقها سياسة لدعم الاقتصاد الوطني لتقوية تنافسيته وجعله قادراً على خلق فرص العمل والتقليص من العطالة، ثم التوجه ببرامج اقتصادية متوسطة وصغيرة مباشرة لخلق المزيد من فرص العمل عبر برنامج «فرصة»، كما فتحت ورشات كبرى لتحديث المنظومة الصحية، وعصرنة المدرسة العمومية، وتوسيع القدرة الإدماجية للأنشطة الاجتماعية والإنتاجية عبر سن حماية اجتماعية عامة تقوي المواطنة وتترجمها في مكتسبات تخلق ظروفاً مواتية لصيانة كرامة المواطنات والمواطنين، وازدهار الفرد والجماعة في أفق وطني موحد.
ووعياً من المملكة المغربية بضرورة إقرار تحولات اجتماعية أساسية وشمولية، خططت الحكومة لإجراء تحولات تهم كذلك العالم القروي، إذ برمجت إجراءات عملية قادرة على خلق طبقة وسطى داخل المجال الفلاحي القروي. فالبرنامج الحكومي يعتزم إدخال ما بين 350 ألفاً و400 ألف أسرة فلاحية إلى الطبقة الوسطى، وتثبيت مداخيل لـ699 ألف أسرة، والعمل على إبراز جيل جديد من المقاولين الفلاحيين الشباب. كما شكَّل تعميم التأمين الفلاحي لمساحة 2.5 مليون هكتار مدخلاً أساسياً لاستفادة الفلاحين وأسرهم من الحماية الاجتماعية في إطار التنزيل السليم للورش الملكي بتعميم الحماية الاجتماعية على جميع المواطنات والمواطنين.
هكذا يواجه المغرب تحديات مستقبله بقيادة متبصرة لعاهل البلاد، وبانخراط واعٍ ومسؤول لجميع المؤسسات الدستورية والقوى الحية والمجتمع المدني، وكذلك من خلال سياسة حكومية عقلانية تنجز التحولات الكفيلة بدفع المجتمع المغربي إلى تثمين كل مقدراته الطبيعية والبشرية، من أجل تحسين موقع بلدهم داخل مصاف الدول المتقدمة.
فبعزيمة راسخة، وبعيداً على الارتجالية كذلك، فإن المملكة المغربية عازمة على ربح تحديات وتحولات السنة الجديدة، من خلال تدشين برنامج اقتصادي وسياسي واجتماعي لا يخشى التحديات، ولا يتردد في إنجاز التحولات المطلوبة لمغرب الغد.



الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة؛ بهدف ضبط الوضع الاقتصادي بشكل مستدام.

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

ومن المنتظر أن «يؤسس البرنامج لإدارة متكاملة تربط بين استعادة الموارد العامة وحوكمتها، وإلغاء الرسوم والجبايات غير القانونية، إلى جانب إخضاع مختلف الأوعية الإيرادية والكيانات الاقتصادية لرقابة الدولة، بما يعزز كفاءة الإدارة المالية، ويحد من الهدر والتشوهات الاقتصادية».

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إقرار «المجلس التنفيذي» لـ«صندوق النقد الدولي» نتائج مشاورات «المادة الرابعة» لعام 2025، عقب انقطاع لأكثر من 11 عاماً، التي تُعدّ نافذة محورية لإعادة دمج الاقتصاد اليمني في المنظومة المالية الدولية.

وأشاد «صندوق النقد الدولي» بـ«الجهود التي بذلتها الحكومة اليمنية، والتي أسهمت في استقرار الاقتصاد وبدء التعافي التدريجي من الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية».

وأشارت وزارة المالية، في بيان، إلى أن هذا التوجه «يمثل استجابة عاجلة لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني الناجمة عن الحرب التي فرضتها ميليشيا الحوثي، والتي تسببت في صدمات مالية حادة، أبرزها تعطل مصادر النقد الأجنبي، وتوقف صادرات النفط الخام التي تمثل 65 في المائة من موارد الموازنة العامة للدولة».

كما أدت الحرب إلى «انقطاع تدفق الموارد المركزية إلى الخزانة العامة؛ مما قلّص الحيز المالي للدولة، وحدّ من قدرتها على التدخل الاقتصادي، وزاد من انكشاف الاقتصاد أمام الصدمات الداخلية والخارجية»، وفقاً للوزارة.

أعلنت وزارة المالية إطلاق برنامج تصحيح مالي شامل لاستئناف خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية (سبأ)

وشددت «المالية» اليمنية على أنها تقود «جهوداً حثيثة لإعادة ضبط المسار المالي والاقتصادي، والانتقال من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ المؤسسي الفعلي، متصدرة الجهود لاستئناف الإجراءات العملية بموجب القرار رقم (11) لسنة 2025 الصادر عن مجلس القيادة الرئاسي بشأن خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية الشاملة».

وتوقعت أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز الشفافية وترسيخ المصداقية الائتمانية للحكومة لدى المانحين والمستثمرين، بما يهيئ بيئة جاذبة للدعم الخارجي والتدفقات الاستثمارية.

وعلى الصعيد المحلي، رجّحت الوزارة أن تسهم الإجراءات في تحسين بيئة الثقة ورفع جودة السياسات الاقتصادية وتهيئة الظروف لاستقطاب الدعم والاستثمارات.

وفي السياق ذاته، أكدت أن نجاح هذه الجهود يتطلب «تفعيل الأدوات الرقابية، وفي مقدمتها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، والسلطة القضائية ممثلة في نيابة الأموال العامة، إلى جانب مختلف الجهات ذات العلاقة».

كما شددت على أهمية إعادة تفعيل «اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات الحكومية»، بما «يعزز الرقابة على المال العام، ويضمن استكمال الدورة المستندية وفق الأطر القانونية، ويسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وضبط صرف المرتبات، ودعم مسارات التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة».

وأكدت وزارة المالية أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة هذه التوجهات إلى ممارسات مؤسسية مستدامة، بوصفها المدخل الأساسي لإخراج الاقتصاد الوطني من أزمته الراهنة وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي المنشود.

Your Premium trial has ended


27 ألف يمني تضرروا من الفيضانات خلال أيام

تحذيرات من استمرار غزارة الأمطار في اليمن حتى الشهر المقبل (إعلام محلي)
تحذيرات من استمرار غزارة الأمطار في اليمن حتى الشهر المقبل (إعلام محلي)
TT

27 ألف يمني تضرروا من الفيضانات خلال أيام

تحذيرات من استمرار غزارة الأمطار في اليمن حتى الشهر المقبل (إعلام محلي)
تحذيرات من استمرار غزارة الأمطار في اليمن حتى الشهر المقبل (إعلام محلي)

أظهرت بيانات أممية وأخرى حكومية في اليمن أن 27 ألف شخص على الأقل تضرروا من الفيضانات التي ضربت عدداً من محافظات البلاد خلال الأيام الماضية، وسط تحذيرات من استمرار هطول الأمطار الغزيرة حتى الشهر المقبل.

وعلى الرغم من عدم وجود إحصائية نهائية لعدد المتضررين من الفيضانات التي ضربت مناطق واسعة من اليمن خلال الأيام الماضية، ومع توقعات باستمرار الحالة المطرية خلال الشهر الحالي والذي يليه، أعلنت الأمم المتحدة تمكنها من إيصال مساعدات إنسانية إلى نحو 13 ألف متضرر، في حين أكد الجانب الحكومي تضرر أكثر من 14 ألف شخص في مخيمات النزوح بمحافظة مأرب وحدها.

وفي ظل توقف أنشطة الأمم المتحدة في مناطق سيطرة الحوثيين، عقب اقتحام مكاتبها واعتقال العشرات من موظفيها المحليين، أوضحت المنظمة أنه ومع اشتداد الفيضانات في أنحاء اليمن، فقدت مجتمعات محلية في عدد من المحافظات ملاجئها ومصادر المياه وممتلكاتها الأساسية.

وذكرت أن الوكالات الأممية وجدت ميدانياً لدعم الاستجابة السريعة للأسر المتضررة في خمس محافظات، وتمكنت من الوصول إلى أكثر من 13 ألف شخص.

تمكنت 722 امرأة يمنية من الوصول إلى المياه اللازمة للزراعة (الأمم المتحدة)

من جهتها، ذكرت الوحدة الحكومية المعنية بإدارة مخيمات النازحين أن أكثر من 14 ألف شخص، يمثلون نحو ألفي أسرة، تضرروا جراء العواصف والأمطار الغزيرة والسيول المصاحبة لها في مخيمات النزوح بمحافظة مأرب التي تأوي 60 في المائة من إجمالي النازحين داخلياً جراء الحرب التي أشعلها الحوثيون قبل 11 عاماً، والذين يقترب عددهم من 5 ملايين شخص.

وأشارت الوحدة الحكومية إلى أن الرياح الشديدة التي رافقت هطول الأمطار الموسمية أسفرت عن ثلاث إصابات، فيما تضررت 270 أسرة بشكل كلي، و1820 أسرة بشكل جزئي.

وتنوعت الأضرار بين تدمير مساكن النازحين، بما في ذلك الخيام وأكواخ القش والمأوى المؤقت، إلى جانب تلف المواد الغذائية، وتضرر خزانات المياه وشبكات الصرف الصحي، وفقدان المقتنيات الشخصية للأسر.

احتياجات واستجابة محدودة

ووفقاً للتقرير الحكومي، تركزت الأضرار الأكبر في مخيمات النزوح بمدينة مأرب، عاصمة المحافظة، حيث تضررت 1104 أسر، مقابل 986 أسرة في مخيمات مديرية الوادي المجاورة.

وأشار التقرير إلى أن أبرز الاحتياجات الطارئة تتمثل في توفير 42,234 قطعة طربال، إلى جانب توزيع سلال غذائية ومساعدات نقدية وحقائب إيواء.

المنظمات الإغاثية وصلت إلى 13 ألف يمني متضرر من الفيضانات (الأمم المتحدة)

ودعت الوحدة التنفيذية السلطات وشركاء العمل الإنساني إلى تقديم دعم عاجل للأسر المتضررة، وتكثيف التدخلات لتغطية الاحتياجات، بما يتناسب مع الأوضاع المتدهورة للنازحين في المخيمات.

كما طالبت شركاء كتلة إدارة وتنسيق المخيمات التابعة للأمم المتحدة بتعزيز جهود تأهيل وصيانة المأوى، وإيجاد حلول عاجلة، واستبدال المساكن الطارئة بأخرى انتقالية تتلاءم مع الظروف المناخية القاسية والصحراوية في المحافظة.

توقعات بموسم مطري

بالتوازي، تأتي هذه التطورات وسط توقعات بزيادة غزارة الأمطار خلال الفترة الحالية وحتى مايو (أيار) المقبل، حيث يبلغ متوسط الهطول الموسمي ذروته عند نحو 150 ملم، خصوصاً في المرتفعات الوسطى مثل صنعاء وريمة وذمار.

كما تشير التوقعات إلى احتمال هطول أمطار أعلى من المعدل الطبيعي (تصل إلى +50 في المائة) على امتداد ساحل البحر الأحمر وساحل بحر العرب وخليج عدن والمنحدرات الشرقية، في حين قد تشهد أجزاء من المرتفعات الجنوبية الغربية، بما في ذلك إب وتعز، وشمال البلاد، معدلات هطول أقل من المتوسط (تصل إلى -40 في المائة).

وحسب نشرة المناخ الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة، يتزامن الموسم المطري المتوقع مع أنشطة زراعية رئيسية، تشمل زراعة الحبوب والخضراوات، وتحسن المراعي للماشية، إلى جانب نشاط الصيد الحرفي في المناطق الساحلية.

وحذرت النشرة من أن الزيادة المتوقعة في هطول الأمطار قد تؤدي إلى فيضانات، خصوصاً الفيضانات المفاجئة، فضلاً عن تآكل التربة، وانتشار الطفيليات بين الماشية، ومخاطر الجراد الصحراوي، إلى جانب قيود السوق، وهو ما قد يؤثر سلباً على سبل العيش ويزيد من تفاقم انعدام الأمن الغذائي.


تحركات جديدة لـ«حماس» والوسطاء لكسر جمود «اتفاق غزة»

جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)
جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)
TT

تحركات جديدة لـ«حماس» والوسطاء لكسر جمود «اتفاق غزة»

جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)
جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)

حراك جديد يشهده مسار مفاوضات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، يقوده الوسطاء بعد اجتماعات في القاهرة لتنفيذ بنوده المتعثرة مع زيادة حدة الجمود منذ اندلاع حرب إيران.

الاجتماعات التي سوف تتجدد الأيام المقبلة في القاهرة، تهدف، حسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، لكسر جمود اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتحقيق تقدم في القضايا العالقة مثل عمل «لجنة التكنوقراط»، فضلاً عن إحراج إسرائيل وعدم السماح لها بتكريس الأمر الواقع.

وأشارت فضائية «القاهرة الإخبارية»، السبت، عن مصادر لم تسمها، إلى أن «القاهرة استضافت خلال اليومين الماضيين، مباحثات بمشاركة الوسطاء والممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف، لاستكمال جهود وقف إطلاق النار في غزة».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع الممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف في 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وأكدت المصادر أن «أجواء إيجابية سادت المفاوضات مع إبداء جميع الأطراف الالتزام بالعمل على تنفيذ كل بنود خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن غزة»، لكنها أوضحت أن «حماس» تتمسك بتنفيذ كل مخرجات قمة شرم الشيخ وخطة الرئيس ترمب بشأن غزة.

وأضافت المصادر أن «حركة (حماس) والفصائل الفلسطينية أكدت جديتها لاستكمال خطوات تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار بغزة بكل مراحله، وهناك توافق بين جميع الأطراف على استكمال المحادثات في القاهرة، خلال الأسبوع المقبل».

جاءت تلك التأكيدات غداة حديث «حماس»، في بيان، الجمعة، أن وفدها التقى مسؤولين مصريين وممثلين عن الفصائل الفلسطينية، كما عقد لقاء مع الممثل السامي لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف، بحضور وسطاء من مصر وقطر وتركيا، مؤكدة ضرورة استكمال تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق بجميع بنودها.

وأعرب وفد «حماس»، عن التزام الحركة والفصائل الفلسطينية باتفاق وقف إطلاق النار بكافة مراحله، مشيراً إلى أنه تلقَّى دعوة لاستكمال المحادثات في القاهرة خلال الأيام المقبلة.

ويرى أستاذ العلوم السياسية المحلل السياسي في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أن القاهرة حريصة على أن يبقى ملف اتفاق غزة قائماً بما لا يسمح لإسرائيل بتكريس الأمر الواقع واستمرار سيطرتها على القطاع في ظل استمرار حرب إيران، وبالتالي يحاول الوسطاء كسر جمود الاتفاق، واستمرار المحادثات حول القضايا العالقة ومنها بدء لجنة التكنوقراط عملها.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أن «حماس» تدرك أن إسرائيل لن تنفذ المرحلة الثانية لأسباب عديدة، بينها التملص من الالتزامات والاستحقاقات عليها، وتريد أن تلقي بالكرة في الملعب الإسرائيلي من أجل إحراجه أمام العالم، وتقول إنها جاهزة لتنفيذ كل الاتفاق، بما يسمح بتفكيك الجمود الحالي.

فلسطينيون نازحون يتجمعون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

كان مصدر فلسطيني مقرب من «حماس» والفصائل الفلسطينية أكد لـ«الشرق الأوسط»، الجمعة، أن وفد «حماس» برئاسة خليل الحية التقى ملادينوف، وناقش معه الإطار المطروح، وما يتضمنه من ملف السلاح، بخلاف ملف دمج الموظفين في جهاز الشرطة والمؤسسات، لافتاً إلى «أن مطالب الحركة كانت خلال اللقاءات بالقاهرة واضحة، وتتمثل في انسحاب الاحتلال، ووصول قوات الاستقرار وتشكيل الشرطة، قبل الحديث عن أي تنفيذات في ملف السلاح، باعتبار أن أي شيء مخالف يعدّ مجازفة، ويفضي لفراغ أمني كبير».

وبحثت الحركة أيضاً مع الفصائل بالقاهرة ملف السلاح، والكل أجمع على أهمية تهيئة الأمور بوصول «قوات الاستقرار» وتشكيل الشرطة، بخلاف مناقشة ملف تمكين «لجنة التكنوقراط» من عملها. وأكدت «حماس» أن إسرائيل ترفض مرورها، والمشكلة لديها، وفق المصدر، الذي لفت إلى أن ردّ «حماس» النهائي لا يزال محل دراسة.

ويُعدّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام دولية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتقول إسرائيل إنها لن توافق على الانسحاب من غزة، ما لم يُنزع سلاح «حماس» أولاً.

ويرى نزال أن ملادينوف لا يتفاوض وإنما ينقل رسائل، لافتاً إلى أن الجميع على باب المرحلة الثانية، لكنه لن يُفتح إلا بعد إنهاء حرب إيران، وحالياً ما يتم هو تجهيز لكل الملفات لبَدْئها على الفور بعد انتهاء الأزمة الدولية.

ويعتقد فهمي أن الاجتماعات المقبلة سوف تشهد ترتيبات لتحقيق إنجاز على الأرض، لا سيما في ملف عمل «لجنة التكنوقراط».