مواجهة بين الشرطة الإسرائيلية وفلسطينيين على خلفية قرار إخلاء في القدس الشرقية

يواجه مئات الفلسطينيين في حي الشيخ جراح وأحياء فلسطينية أخرى في القدس الشرقية تهديدات بالطرد (أ.ف.ب)
يواجه مئات الفلسطينيين في حي الشيخ جراح وأحياء فلسطينية أخرى في القدس الشرقية تهديدات بالطرد (أ.ف.ب)
TT

مواجهة بين الشرطة الإسرائيلية وفلسطينيين على خلفية قرار إخلاء في القدس الشرقية

يواجه مئات الفلسطينيين في حي الشيخ جراح وأحياء فلسطينية أخرى في القدس الشرقية تهديدات بالطرد (أ.ف.ب)
يواجه مئات الفلسطينيين في حي الشيخ جراح وأحياء فلسطينية أخرى في القدس الشرقية تهديدات بالطرد (أ.ف.ب)

اندلعت مواجهة بين الشرطة الإسرائيلية وفلسطيني كان يحمل مواد قابلة للاشتعال وأسطوانات غاز عندما حاولت السلطات الإسرائيلية تنفيذ قرار بإخلاء منزله الواقع في حي الشيخ جراح في القدس الشرقية المحتلة.
وهدد محمود صالحية الذي تواجه عائلته أوامر الإخلاء منذ عام 2017، بإضرام النار في نفسه إذا ما تم تنفيذ الأمر.
وأكدت الشرطة ومراسل وكالة الصحافة الفرنسية أن صالحية كان يقف على سطح منزله مع أسطوانة غاز كبيرة، فيما لا تزال المواجهة مستمرة في الحي الذي يسوده التوتر أساساً.
وقالت الشرطة الإسرائيلية وبلدية القدس، في بيان مشترك، إن ممثليهما توجهوا فجر الاثنين إلى المنزل لتنفيذ أمر الإخلاء بعد تخصيص الأرض التي يقع عليها العقار لبناء مدرسة «لصالح سكان الحي». وأضافت الشرطة أن «مفاوضيها» كانوا في منزل صالحية بعد أن بدأ عدد من سكانه الفلسطينيين «بتجهيز أسطوانات غاز ومواد قابلة للاشتعال».
وافاد شهود عيان للوكالة بأن اشتباكات اندلعت بين عناصر الشرطة والسكان قبل أن تخف حدتها.
ويواجه مئات الفلسطينيين في حي الشيخ جراح وأحياء فلسطينية أخرى في القدس الشرقية تهديدات بالطرد.
احتلت إسرائيل، الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، في عام 1967، وضمت القدس الشرقية لاحقاً في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي.
وترتكز قرارات الإخلاء الإسرائيلية على أسباب عدة، فمثلاً يعتبر إسرائيليون أن الأرض أخذت منهم بشكل غير قانوني خلال حرب عام 1948 التي تزامنت مع قيام الدولة العبرية، وبالتالي فإنهم يقدمون اعتراضات قانونية ويطالبون باستردادها.
ويرفض الفلسطينيون هذه الادعاءات، ويقولون إنهم يملكون أوراقاً قانونية تثبت أحقيتهم بالملكية.
وقال أحد أقارب عائلة صالحية، ويدعى عبد الله عكرماوي، «طردت عائلتنا من عين كارم في عام 1948، وفقدت كل شيء بما في ذلك منزلها». وأضاف: «نحن في هذا المنزل منذ الخمسينات، ونقاوم الإخلاء منذ 25 عاماً... عرضوا علينا المال للمغادرة».
وحسب عكرماوي، هناك 15 شخصاً من العائلة، بينهم أطفال ونساء مهددون بالإخلاء لصالح بناء المدرسة.
وانتقدت عضو مجلس بلدية القدس لورا وارتون، التي كانت في موقع الإخلاء بهدف لقاء العائلة الفلسطينية تصرف البلدية.
وقالت وارتون: «كان بإمكانهم بناء المدارس على الأرض نفسها دون نقل العائلات. هناك مساحات واسعة». وأضافت: «المحزن أن البلدية نفسها هي من تقوم بذلك، وليس بعض المستوطنين المتشددين».
ويعيش أكثر من 200 ألف مستوطن في القدس الشرقية، فضلاً عن 300 ألف فلسطيني يرون في الجزء الشرقي عاصمة لدولتهم المستقبلية.
ويقع حي الشيخ جراح المضطرب في القدس الشرقية المحتلة، وهو حي من أرقى أحياء المدينة تقع فيه معظم القنصليات ومساكن الدبلوماسيين، ويشهد توتراً منذ أشهر على خلفية التهديد بإجلاء عائلات فلسطينية من منازلها لصالح جمعيات استيطانية.
وتعد قضية عائلة صالحية منفصلة عن قضية تلك العائلات.
وتسببت المواجهات فيه بين فلسطينيين محتجين وإسرائيليين بتصعيد دامٍ بين إسرائيل وحركة «حماس» في مايو (أيار) استمر 11 يوماً، وأدى إلى مقتل 260 فلسطينياً، بينهم 66 طفلاً في قطاع غزة، و13 شخصاً بينهم طفل وفتاة مراهقة وجندي في الجانب الإسرائيلي.



تقارير حقوقية توثّق انتهاكات الحوثيين في 3 محافظات يمنية

تجمع لمسلحين حوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
تجمع لمسلحين حوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

تقارير حقوقية توثّق انتهاكات الحوثيين في 3 محافظات يمنية

تجمع لمسلحين حوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
تجمع لمسلحين حوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

سلطت أحدث التقارير الحقوقية في اليمن الضوءَ على آلاف الانتهاكات التي ارتكبتها الجماعة الحوثية ضد المدنيين في 3 محافظات، هي العاصمة المختطفة صنعاء، والجوف، والحديدة، بما شملته تلك الانتهاكات من أعمال القمع والقتل والخطف والتجنيد والإخضاع القسري للتعبئة.

وفي هذا السياق، رصد مكتب حقوق الإنسان في صنعاء (حكومي) ارتكاب جماعة الحوثيين نحو 2500 انتهاك ضد المدنيين في صنعاء، خلال عامين.

بقايا منازل فجرها الحوثيون في اليمن انتقاماً من ملاكها (إكس)

وتنوّعت الانتهاكات التي طالت المدنيين في صنعاء بين القتل والاعتداء الجسدي والاختطافات والإخفاء القسري والتعذيب ونهب الممتلكات العامة والخاصة وتجنيد الأطفال والانتهاكات ضد المرأة والتهجير القسري وممارسات التطييف والتعسف الوظيفي والاعتداء على المؤسسات القضائية وانتهاك الحريات العامة والخاصة ونهب الرواتب والتضييق على الناس في سُبل العيش.

وناشد التقرير كل الهيئات والمنظمات الفاعلة المعنية بحقوق الإنسان باتخاذ مواقف حازمة، والضغط على الجماعة الحوثية لإيقاف انتهاكاتها ضد اليمنيين في صنعاء وكل المناطق تحت سيطرتها، والإفراج الفوري عن المخفيين قسراً.

11500 انتهاك

على صعيد الانتهاكات الحوثية المتكررة ضد السكان في محافظة الجوف اليمنية، وثق مكتب حقوق الإنسان في المحافظة (حكومي) ارتكاب الجماعة 11500 حالة انتهاك سُجلت خلال عام ضد سكان المحافظة، شمل بعضها 16 حالة قتل، و12 إصابة.

ورصد التقرير 7 حالات نهب حوثي لممتلكات خاصة وتجارية، و17 حالة اعتقال، و20 حالة اعتداء على أراضٍ ومنازل، و80 حالة تجنيد للقاصرين، أعمار بعضهم أقل من 15 عاماً.

عناصر حوثيون يستقلون سيارة عسكرية في صنعاء (أ.ف.ب)

وتطرق المكتب الحقوقي إلى وجود انتهاكات حوثية أخرى، تشمل حرمان الطلبة من التعليم، وتعطيل المراكز الصحية وحرمان الموظفين من حقوقهم وسرقة المساعدات الإغاثية والتلاعب بالاحتياجات الأساسية للمواطنين، وحالات تهجير ونزوح قسري، إلى جانب ارتكاب الجماعة اعتداءات متكررة ضد المناوئين لها، وأبناء القبائل بمناطق عدة في الجوف.

ودعا التقرير جميع الهيئات والمنظمات المحلية والدولية المعنية بحقوق الإنسان إلى إدانة هذه الممارسات بحق المدنيين.

وطالب المكتب الحقوقي في تقريره بضرورة تحمُّل تلك الجهات مسؤولياتها في مناصرة مثل هذه القضايا لدى المحافل الدولية، مثل مجلس حقوق الإنسان العالمي، وهيئات حقوق الإنسان المختلفة، وحشد الجهود الكفيلة باتخاذ موقف حاسم تجاه جماعة الحوثي التي تواصل انتهاكاتها بمختلف المناطق الخاضعة لسيطرتها.

انتهاكات في الحديدة

ولم يكن المدنيون في مديرية الدريهمي بمحافظة الحديدة الساحلية بمنأى عن الاستهداف الحوثي، فقد كشف مكتب حقوق الإنسان التابع للحكومة الشرعية عن تكثيف الجماعة ارتكاب مئات الانتهاكات ضد المدنيين، شمل بعضها التجنيد القسري وزراعة الألغام، والتعبئة الطائفية، والخطف، والتعذيب.

ووثق المكتب الحقوقي 609 حالات تجنيد لمراهقين دون سن 18 عاماً في الدريهمي خلال عام، مضافاً إليها عملية تجنيد آخرين من مختلف الأعمار، قبل أن تقوم الجماعة بإخضاعهم على دفعات لدورات عسكرية وتعبئة طائفية، بغية زرع أفكار تخدم أجنداتها، مستغلة بذلك ظروفهم المادية والمعيشية المتدهورة.

الجماعة الحوثية تتعمد إرهاب السكان لإخضاعهم بالقوة (إ.ب.أ)

وأشار المكتب الحكومي إلى قيام الجماعة بزراعة ألغام فردية وبحرية وعبوات خداعية على امتداد الشريط الساحلي بالمديرية، وفي مزارع المواطنين، ومراعي الأغنام، وحتى داخل البحر. لافتاً إلى تسبب الألغام العشوائية في إنهاء حياة كثير من المدنيين وممتلكاتهم، مع تداعيات طويلة الأمد ستظل تؤثر على اليمن لعقود.

وكشف التقرير عن خطف الجماعة الحوثية عدداً من السكان، وانتزاعها اعترافات منهم تحت التعذيب، بهدف نشر الخوف والرعب في أوساطهم.

ودعا مكتب حقوق الإنسان في مديرية الدريهمي المجتمع الدولي إلى التدخل العاجل لإيقاف الانتهاكات التي أنهكت المديرية وسكانها، مؤكداً استمراره في متابعة وتوثيق جميع الجرائم التي تواصل ارتكابها الجماعة.