علماء ينبهون إلى خطورة حقن جزيئات الكبريت في الغلاف الجوي

علماء ينبهون إلى خطورة حقن جزيئات الكبريت في الغلاف الجوي

الاثنين - 14 جمادى الآخرة 1443 هـ - 17 يناير 2022 مـ
مشروعات التحكم بالإشعاعات الشمسية لا تصلح لتبريد سطح الأرض (إ.ب.أ)

أكد 60 خبيراً وعالماً، في رسالة منشورة اليوم (الاثنين)، أن مشروعات التحكم بالإشعاعات الشمسية الرامية إلى تبريد سطح الأرض، والحد من احترار المناخ قد تكون خطرة، داعين الحكومات إلى منعها.
وتشدد الرسالة المفتوحة المرفقة بنص في مجلة «وايرز كلايمت تشاينج» على أن حقن مليارات من جزيئات الكبريت في الطبقة العليا من الغلاف الجوي، وهو أحد مشروعات تعديل الأشعة الشمسية الأكثر إثارة للجدل، يمكن أن يعيد جزءاً من أشعة الشمس؛ لكن الآثار الجانبية قد تتخطى الفوائد.
وكتب الموقعون أن «اعتماد تقنيات التحكم بالإشعاعات الشمسية لا يمكن إدارته عالمياً بطريقة صحيحة وشاملة وفعالة. ندعو إذن الحكومات والأمم المتحدة والجهات الفاعلة الأخرى إلى اتخاذ إجراءات سياسية سريعة، لمنع اعتماد التحكم في الإشعاعات الشمسية خياراً لمحاربة احترار المناخ».
وارتفعت معدلات الحرارة على الأرض بنحو 1.1 درجة مئوية منذ عصر ما قبل الثورة الصناعية، ما أدى إلى تضاعف موجات الحر، والفيضانات والعواصف. والتزم العالم الحد من هذا الاحترار إلى أقل من درجتين مئويتين، أو 1.5 درجة مئوية إن أمكن؛ لكن خبراء الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، يقدرون أن الوصول إلى عتبة 1.5 درجة مئوية يمكن أن يحصل بحدود عام 2030.
وفي مواجهة الفشل في تقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المسؤول عن الاحترار، يدعم بعض السياسيين اعتماد أسلوب التحكم بالإشعاعات الشمسية لكسب الوقت. ويعرف العلماء منذ مدة طويلة أن حقن كميات كبيرة من الجسيمات العاكسة في الطبقة العليا من الغلاف الجوي يمكن أن يبرد الكوكب. وأدى الحطام الناتج عن ثوران بركان بيناتوبو في الفلبين عام 1991 إلى خفض متوسط درجة حرارة سطح الأرض لمدة عام.
لكن الرسالة المفتوحة تسلط الضوء خصوصاً على المخاطر. ويمكن أن يؤدي التعديل المتعمد للإشعاعات الشمسية على سبيل المثال إلى تعطيل نظام الرياح الموسمية في جنوب آسيا وغرب أفريقيا، وبالتالي يمكن أن يدمر المحاصيل التي يعتمد عليها مئات الملايين من الأشخاص، وفق دراسات منشورة سابقاً.
وتعتبر الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، أن التحكم في الإشعاعات إذا انتهى «لأي سبب من الأسباب، فمن المحتمل جداً أن ترتفع درجة حرارة السطح بشكل سريع». وبالإضافة إلى ذلك، لن تمنع هذه التقنية استمرار تراكم ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي.
وعبَّر الموقعون (من بينهم البروفسور آرتي غوبتا من جامعة «فاخنينغن» الهولندية، وديرك ميسنر رئيس وكالة البيئة الألمانية) عن القلق من خطر إحداث أمل كاذب حول إيجاد حل للاحترار المناخي، والذي يمكن أن «يردع الحكومات والشركات والمجتمعات عن بذل كل ما في وسعها لتحقيق الحياد الكربوني في أسرع وقت ممكن».
ويشير الخبراء في النهاية إلى غياب الحوكمة للإشراف على هذه المشروعات. وتدعو الرسالة المفتوحة إلى «اتفاقية دولية لعدم الاستخدام»، من شأنها أن تمنع التمويل والاختبار ومنح براءات الاختراع لهذه التقنيات، من دون إيقاف الأبحاث العلمية.


فرنسا بيئة

اختيارات المحرر

فيديو