هالاند... أين سيحط الرحال؟

هل يودع هالاند دورتموند... وإذا ودعه فإلى أين؟ (إ.ب.أ)
هل يودع هالاند دورتموند... وإذا ودعه فإلى أين؟ (إ.ب.أ)
TT

هالاند... أين سيحط الرحال؟

هل يودع هالاند دورتموند... وإذا ودعه فإلى أين؟ (إ.ب.أ)
هل يودع هالاند دورتموند... وإذا ودعه فإلى أين؟ (إ.ب.أ)

بعدما فرض نفسه أحد أهم نجوم القارة الأوروبية بأهدافه الغزيرة رغم أعوامه الـ21، يقض وضع المهاجم النرويجي إرلينغ هالاند مضجع فريقه بوروسيا دورتموند الألماني المتلهف للإبقاء عليه وسط طمع أندية كبرى بخدماته. وإذا كان دورتموند يشعر بقلق حيال مستقبل هالاند، فإن المهاجم النرويجي بدأ يشعر بأن ناديه ضغط عليه من أجل اتخاذ قرار بشأن مستقبله. وأوضح هالاند أنه يتعرض لهذه الضغوط رغم أنه لم يتحدث بشأن مستقبله خلال الأشهر الماضية «احتراماً» للنادي. من جانبه، أبدى هانز يواخيم فاتسكه، الرئيس التنفيذي لنادي بوروسيا دورتموند تفهمه للانتقادات الموجهة من هالاند بشأن الضغوط عليه.
ورغم أنه مرتبط بدورتموند حتى 2024، فهناك إمكانية كبيرة لرحيله في 2022 من خلال تفعيل بند في عقده يسمح له بذلك (80 مليون يورو)، ما يثير مخاوف فاتسكه الذي يريد معرفة ما يخطط له اللاعب ووكيل أعماله مينو رايولا.
وأفادت مصادر إعلامية في ألمانيا بأن هالاند والدائرة القريبة منه سيلتقون مع إدارة دورتموند «في الأسابيع المقبلة» لتحديد مستقبل هالاند بعد نهاية الموسم. وأشارت المصادر إلى أنه «من المقرر في الأسابيع المقبلة عقد لقاء أول مع هالاند ووالده ووكيل أعماله مينو رايولا». ويطمح دورتموند في الوصول إلى رؤية واضحة بحلول نهاية شهر فبراير (شباط) على أبعد تقدير حيال مستقبل نجمه النرويجي.
وزاد قلق فاتسكه وإدارته بعد الذي صدر عن رايولا في وقت سابق من الشهر الماضي، حين أفاد بأن أندية مانشستر سيتي الإنجليزي، وريال مدريد وبرشلونة الإسبانيين، والغريم المحلي بايرن ميونيخ قد تكون إحدى الوجهات المقبلة لموكله في 2022. وكشف رايولا: «ثمة فرصة كبيرة أن يغادر إرلينغ» في نهاية الموسم الحالي، وأردف: «ربما الصيف المقبل أو الصيف الذي يليه». وتابع: «يستطيع أن يخطو الخطوة التالية. بايرن، وريال، وبرشلونة، ومانشستر سيتي هي أندية يستطيع الانتقال إليها». وأوضح: «كنا ندرك تماماً لدى انتقاله إلى دورتموند بأن هذه الخطوة ستأتي».
لكن ما هو مؤكد أنّ هالاند لن يغادر خلال فترة الانتقالات الشتوية الحالية، في ظل رفض صريح لدى إدارة دورتموند. وبالنسبة لفاتسكه، فالأمور واضحة: «من الذي سيسمح لأحد أفضل المهاجمين في أوروبا بالرحيل في الشتاء إذا لم يضطر إلى ذلك؟». وتابع: «بوروسيا لا يزال في السباق في ثلاث مسابقات (الدوري والكأس والدوري الأوروبي)، ونريد أن يكون لدينا أفضل فريق ممكن». في مارس (آذار) الماضي، بات هالاند أسرع لاعب يصل إلى 20 هدفاً في دوري أبطال أوروبا بعد 14 مباراة في المسابقة في إنجاز هائل يتأكد حجمه من خلال إحصائية الهداف التاريخي للبطولة البرتغالي كريستيانو رونالدو الذي احتاج إلى 56 مباراة للوصول إلى هذا العدد من الأهداف. أما النجم الكبير الآخر الأرجنتيني ليونيل ميسي، فاحتاج إلى 40 مباراة.
وعندما كان في عمر هالاند نفسه (21 عاماً وسبعة أشهر)، لم يكن رونالدو قد افتتح باكورة أهدافه في المسابقة التي وصلت حتى الآن إلى 140 هدفاً. واستناداً إلى سوق الانتقالات، يبدو هالاند الأكثر استقطاباً للأندية الكبرى بجانب نجم باريس سان جيرمان الفرنسي كيليان مبابي. وكان برشلونة سباقاً في محاولة معرفة وضع النجم النرويجي بعدما التقى رئيسه جوان لابورتا برايولا للبحث في الموضوع.
وبالنسبة للعملاق البافاري بايرن الذي اعتاد خطف أفضل المواهب من منافسيه المحليين، على غرار هدافه الحالي البولندي روبرت ليفاندوفسكي الذي برز أولاً مع دورتموند قبل الانتقال إلى «أليانز أرينا»، فالأمور محسومة، فهو لن يضم هالاند بحسب ما أفاد رئيسه هربرت هاينر قبل عيد الميلاد «لأننا نملك روبرت لفياندوفسكي». ووفقاً للمعلومات الرسمية المقبلة من دورتموند، «كل ما أعرفه هو أن ريال مدريد مهتم جداً به»، بحسب ما أفادبه مؤخراً فاتسكه، لكنه أضاف: «بإمكاني أيضاً أن أسمي 25 نادياً آخر».
من جانبه، استبعد الرئيس التنفيذي السابق لنادي بايرن ميونيخ، كارل هاينز رومينيغه، أن يجمع النادي البافاري بين روبرت ليفاندوفسكي وهالاند في هجوم بايرن. وقال رومينيغه: «أعتبر هذا عبثاً، ولا يجوز القيام بذلك». وأعرب النجم الأسبق لهجوم المنتخب الألماني عن اعتقاده بأن ليفاندوفسكي (33 عاماً) يستطيع الاستمرار في اللعب بأعلى مستوى له لفترة طويلة على غرار النجم البرتغالي الشهير كريستيانو رونالدو (36 عاماً)، وذلك بفضل «أسلوب حياته الذي يتسم بالاحترافية الشديدة». وأوضح رومينيغه أن من غير المتصور وضع هالاند إلى جانب ليفاندوفسكي في مركز الهجوم، وعزا ذلك إلى أسلوب لعب بايرن الذي يعتمد على رأس حربة مركزي «ولا يمكن التخلي عن أسلوب لعب هو الأنجح في تاريخ النادي من أجل لاعب واحد».
وأعرب رومينيغه عن اعتقاده بأن مسألة رحيل النجم النرويجي الدولي ليست أمراً محل اتفاق، مشيراً إلى أن الرئيس التنفيذي لدورتموند فاتسكه كشف له في لقاء جمعهما مؤخراً أنه «متفائل تماماً» حيال إمكانية الاحتفاظ بهالاند لما بعد الموسم الحالي. لقد تجاهل دورتموند التكهنات المستمرة، وقال مدربه ماركو روزه إنه «اعتدنا على ذلك، أحياناً أكثر وأحياناً أقل»، مضيفاً: «نحن نأخذ الأمور كما هي». وتحسباً لإمكانية رحيل هالاند، حاول دورتموند تأمين البديل من خلال التعاقد مع الهولندي دونييل مالين الذي بدأ يجد نفسه في الفريق بعد بداية بطيئة منذ انضمامه اليه من آيندهوفن. سيكون على مالين التفوق على نفسه من أجل الاقتراب من مكانة هالاند الذي بدأ تحطيم الأرقام القياسي منذ مغادرته النرويج في الثامنة عشرة من عمره للانضمام إلى ريد بول سالزبورغ عام 2019.
ففي أول مشاركة له بدوري أبطال أوروبا، سجل النرويجي ثلاثية قاد بها سالزبورغ للفوز على غنك البلجيكي 6 - 2، في طريقه لإنهاء دور المجموعات بثمانية أهداف خلال موسم 2019 - 2020. وبعدما سجل 29 هدفاً في 27 مباراة خاضها مع سالزبورغ، حصل دورتموند على خدماته مقابل 20 مليون يورو فقط، متفوقاً في السباق على يوفنتوس الإيطالي الذي تردد في ضم النرويجي. وأظهر ابن الـ19 عاماً أن دورتموند كان محقاً في الرهان عليه، بعدما أصبح أول لاعب في تاريخ الدوري الألماني يسجل ثلاثية كبديل في أول ظهور له في يناير (كانون الثاني) 2020. ورد هالاند على تهنئة المدير الرياضي لدورتموند مايكل تسورك، بالقول: «لهذا السبب تعاقدتم معي». وسجل هالاند منذ حينها 53 هدفاً في 54 مباراة خاضها في الدوري الألماني، فيما وصل عدد أهدافه في دوري الأبطال إلى 23 في 20 مباراة بألوان دورتموند وسالزبورغ.
بسلوك المحارب وتفانيه في العمل، استحق هالاند احترام زملائه في الفريق، بينهم الجناح يوليان برانت الذي عده بمثابة «آلة». لقد أثبت أنه قادر على صناعة الأهداف إلى جانب تسجيلها، وذلك بتحقيقه تسع تمريرات حاسمة هذا الموسم. ومع ذلك، فإن إحدى ألمع المواهب على هذا الكوكب لن يلعب في كأس العالم 2022، بعدما أدت هزيمة النرويج أمام هولندا في أواخر أكتوبر (تشرين الأول) بغياب هالاند المصاب، إلى حرمان المنتخب الاسكندنافي من فرصة التأهل إلى المونديال القطري.



فرحة عارمة في جنوب أفريقيا بصعودها للأدوار الإقصائية للمرة الأولى

لاعبو وجماهير جنوب أفريقيا وفرحة تخطي كوريا الجنوبية والتأهل لدور الـ32 (أ.ف.ب)
لاعبو وجماهير جنوب أفريقيا وفرحة تخطي كوريا الجنوبية والتأهل لدور الـ32 (أ.ف.ب)
TT

فرحة عارمة في جنوب أفريقيا بصعودها للأدوار الإقصائية للمرة الأولى

لاعبو وجماهير جنوب أفريقيا وفرحة تخطي كوريا الجنوبية والتأهل لدور الـ32 (أ.ف.ب)
لاعبو وجماهير جنوب أفريقيا وفرحة تخطي كوريا الجنوبية والتأهل لدور الـ32 (أ.ف.ب)

احتفلت جنوب أفريقيا بتأهلها لأول مرة إلى مراحل خروج المغلوب في كأس العالم لكرة القدم وسط مشاهد من الفرحة العارمة، بعد أن سجل ثابيلو ماسيكو هدفاً في الشوط الثاني ليضمن الفوز 1-صفر على كوريا الجنوبية التي لا تزال تتمتع بفرصة للتأهل كواحدة من بين أفضل الفرق التي احتلت المركز الثالث.

وسدد ماسيكو الكرة في الزاوية السفلية للمرمى في الدقيقة 63 ليرفع رصيد جنوب أفريقيا، التي ستواجه كندا وهي واحدة من ثلاث دول مضيفة للبطولة، في لوس أنجليس يوم 28 يونيو (حزيران) الجاري، إلى أربع نقاط خلف المكسيك المتصدرة للمجموعة الأولى برصيد تسع نقاط بعد فوزها 3-صفر على التشيك في نفس التوقيت.

أما كوريا الجنوبية، التي بدأت المباراة في ظل وجود نجمها سون هيونغ-مين على مقاعد البدلاء، فجمعت ثلاث نقاط.

وكانت جنوب أفريقيا قد فشلت في تجاوز دور المجموعات في مشاركاتها الثلاث الأولى في كأس العالم في أعوام 1998 و2002 و2010.

وقال هوغو بروس مدرب جنوب أفريقيا: «كانت تجربة رائعة. كانت المباراة صعبة للغاية اليوم، لكنها كانت مباراة جيدة. أعتقد أننا كنا ‌جيدين جداً من ‌الناحية الخططية، وكان من الصعب على كوريا الجنوبية إيجاد مساحات».

وأضاف: «سجلنا هدفاً، ثم مرت 20 دقيقة من اللحظات ‌المثيرة التي توقفت فيها القلوب. إنها لحظة تاريخية، وأنا سعيد جداً من أجل اللاعبين. أعمل معهم منذ خمس سنوات».

وبات المنتخب المكسيكي أول فريق يحقق العلامة الكاملة في دور المجموعات لكأس العالم 2026 بعد فوزه على نظيره التشيكي 3-صفر في الجولة الثالثة والأخيرة من مباريات المجموعة الأولى.

وضمنت المكسيك من قبل هذه المباراة التأهل لدور الـ32 وصدارة المجموعة الأولى، لكنها استحقت الفوز وتحقيق الانتصار الثالث على التوالي بفضل ثلاثية ماتيو تشافيز في الدقيقة 54، وخوليان كينيونيس في الدقيقة 61، وألفارو فيدالغو في الدقيقة الرابعة من الوقت بدل الضائع، وهو الانتصار الذي أطاح بمنتخب التشيك من المونديال.

وفي الجولة الأولى من دور المجموعات فازت المكسيك على جنوب أفريقيا 2-صفر، وخسرت التشيك أمام كوريا الجنوبية 1-2، وفي الجولة الثانية فازت المكسيك على كوريا الجنوبية 1-صفر، وتعادلت التشيك مع جنوب أفريقيا 1-1.

وستلعب المكسيك على ملعب مكسيكو سيتي يوم 30 يونيو مع أحد المنتخبات صاحبة المركز الثالث في المجموعات الثالثة، أو الخامسة، أو السادسة، أو الثامنة، أو التاسعة.


ملوك التهديف... المنتخبات الأكثر هزاً للشباك في تاريخ كأس العالم بالأرقام

مهاجم جنوب أفريقيا ثابيلو ماسيكو يسجل الهدف الأول في شباك حارس كوريا الجنوبية كيم سونغ غيو بمونديال 2026 في مونتيري المكسيكية 24 يونيو 2026 (رويترز)
مهاجم جنوب أفريقيا ثابيلو ماسيكو يسجل الهدف الأول في شباك حارس كوريا الجنوبية كيم سونغ غيو بمونديال 2026 في مونتيري المكسيكية 24 يونيو 2026 (رويترز)
TT

ملوك التهديف... المنتخبات الأكثر هزاً للشباك في تاريخ كأس العالم بالأرقام

مهاجم جنوب أفريقيا ثابيلو ماسيكو يسجل الهدف الأول في شباك حارس كوريا الجنوبية كيم سونغ غيو بمونديال 2026 في مونتيري المكسيكية 24 يونيو 2026 (رويترز)
مهاجم جنوب أفريقيا ثابيلو ماسيكو يسجل الهدف الأول في شباك حارس كوريا الجنوبية كيم سونغ غيو بمونديال 2026 في مونتيري المكسيكية 24 يونيو 2026 (رويترز)

يرتبط بريق بطولة كأس العالم منذ انطلاقتها الأولى عام 1930 بالحصيلة التهديفية التي ترسم ملامح المجد للمنتخبات وتخلد أسماءها في السجلات التاريخية.

وعلى مدار النسخ المتتالية وصولاً إلى المعترك الحالي في مونديال 2026، نجحت قوى كروية محددة في فرض هيمنتها الرقمية المطلقة، محولة شباك الخصوم إلى مسرح دائم لفرض النفوذ والتفوق الاستراتيجي. ولم تكن لغة الأهداف مجرد أرقام عابرة، بل كانت انعكاساً لهويات كروية وثقافات هجومية شكلت الوجدان العالمي للعبة. فخلف صدارة الماكينات والسامبا والتانغو، تقف منتخبات عريقة صاغت هويتها الوطنية بلغة الأهداف، متسلحة بأجيال ذهبية وأسماء رنانة حفرت تفاصيلها في الوجدان الكروي العالمي منذ النسخة الأولى بالأوروغواي وحتى الملحمة التهديفية الجارية في ملاعب كندا والمكسيك والولايات المتحدة 2026.

الماكينات الألمانية... الآلة التهديفية الأكثر غزارة في التاريخ

منتخب ألمانيا

تربع المنتخب الألماني على عرش أكثر المنتخبات تسجيلاً في تاريخ المونديال، متجاوزاً جميع القوى العظمى، حيث بلغ رصيده 232 هدفاً سجلها طوال مشاركاته الممتدة منذ عام 1934. الماكينات التي قادتها عقول هجومية فذة عبر العصور مثل جيرد مولر في نسخة 1970 وميروسلاف كلوزه الذي بات الهداف التاريخي للبطولات قبل أن تهتز الصدارة مؤخراً، اعتمدت دائماً على الانضباط الصارم والغزارة الهجومية، وكانت المحطة الأبرز في مونديال البرازيل 2014 حينما دمر الألمان شباك أصحاب الأرض بسباعية تاريخية مهدت الطريق للقبهم الرابع.

السامبا البرازيلية... سحر الأهداف والهيمنة اللاتينية

لاعبو منتخب البرازيل (أسوشيتد برس)

يلاحق المنتخب البرازيلي نظيره الألماني بضراوة تاريخية، مستقراً في المركز الثاني برصيد 231 هدفاً، وهو المنتخب الوحيد الذي لم يغب عن أي نسخة من كأس العالم منذ التأسيس عام 1930. «السيليساو» الذي اقترن اسمه بكرة القدم الجمالية، صاغ أمجاده التهديفية بأقدام أساطير لا تتكرر يقودهم الراحل بيليه، والظاهرة رونالدو في مونديال كوريا الجنوبية واليابان 2002. وتعد النسخة التي استضافتها المكسيك عام 1970 التجسيد الأسمى للنزعة التهديفية البرازيلية عندما سجل رفاق كارلوس ألبرتو 19 هدفاً قادتهم لملكية كأس جول ريميه للأبد.

الأرجنتين... التانغو الراقص على إيقاع الشباك

احتفل ليونيل ميسي ولاعبو منتخب الأرجنتين بالفوز عقب مباراة الأرجنتين والنمسا (إ.ب.أ)

يأتي المنتخب الأرجنتيني في المرتبة الثالثة تاريخياً برصيد 152 هدفاً، وهو رصيد أخذ في التصاعد الجنوني بفضل توهج الأسطورة ليونيل ميسي الذي قاد بلاده لكسر الحصون الدفاعية في نسختي قطر 2022 ومونديال 2026 الحالي. تاريخ «التانغو» التهديفي لا ينفصل عن الإرث العبقري للنجم الراحل دييغو مارادونا في نسخة المكسيك 1986، حيث تميز الأداء الأرجنتيني دائماً بالحسم في الأوقات الحرجة، والقدرة على تحويل النهائيات الكبرى إلى مهرجانات تهديفية راسخة في الذاكرة.

فرنسا... صخب «الديوك» والجيل الفولاذي المرعب

منتخب فرنسا (رويترز)

يستقر المنتخب الفرنسي في مرتبة متقدمة برصيد 138 هدفاً، وهو نتاج طفرة هجومية هائلة بدأت تاريخياً مع الأسطورة جوست فونتين الذي وقع على رقم تعجيزي بتسجيله 13 هدفاً في نسخة السويد 1958. هذا الإرث التهديفي لـ«الديوك» أخذ أبعاداً تكتيكية ساحرة بفضل عبقرية زين الدين زيدان في دورتي 1998 و2006، قبل أن تسلم الراية إلى الآلة الهجومية المعاصرة بقيادة كيليان مبابي وأنطوان غريزمان، اللذين قادا فرنسا لغزو الشباك بغزارة في روسيا 2018 وقطر 2022، ومواكبة المد الهجومي المرعب في البطولة الحالية.

فابيو كانافارو يحتفل بتتويج إيطاليا بكأس العالم 2006 (أ.ف.ب)

على الرغم من الغياب التراجيدي لمنتخب إيطاليا عن بعض النسخ الأخيرة، فإن «الأزوري» يحتفظ بمكانته الرفيعة برصيد 128 هدفاً. تاريخ إيطاليا التهديفي قام على الواقعية الممزوجة باللدغات الهجومية القاتلة، والتي بدأت مع الهداف التاريخي لويجي ريفا، مروراً بملحمة باولو روسي الذي قاد إيطاليا للقب إسبانيا 1982 بأهدافه الستة الحاسمة. ولا يمكن نسيان ثنائية روبيرتو باجيو وكريستيان فييري في التسعينات، وصولاً إلى جيل ألمانيا 2006 الذي تقاسم فيه 10 لاعبين مختلفين تسجيل أهداف البطولة، مبرهنين على أن الهجوم الإيطالي منظومة جماعية لا تعتمد على الفردية.

إنجلترا... مهد اللعبة وزئير «الأسود الثلاثة»

منتخب إنجلترا (رويترز)

يمتلك المنتخب الإنجليزي إرثاً هجومياً محترماً بلغ 104 أهداف في تاريخ مشاركاته المونديالية منذ عام 1950. «الأسود الثلاثة» صاغوا أمجادهم التهديفية الأولى عبر الأسطورة جيف هيرست، صاحب الثلاثية الشهيرة في نهائي نسخة 1966 التي توجت بها إنجلترا على أرضها. ثم توالت الأجيال بظهور القناص غاري لينيكر الذي حصد حذاء المكسيك الذهبي عام 1986، وصولاً إلى القائد المعاصر هاري كين، هداف نسخة روسيا 2018، والذي يواصل قيادة الخط الأمامي الإنجليزي بذكاء تكتيكي وخبرة عريضة في كسر التكتلات الدفاعية.

إسبانيا... حقبة «التيكي تاكا» وسيمفونية الماتادور

لاعبو منتخب إسبانيا (رويترز)

يستند منتخب إسبانيا إلى رصيد تهديفي مميز قارب الـ100 هدف عبر تاريخه المونديالي، حيث تميز «الماتادور» تاريخياً بالمهارة الفردية التي تجسدت في أهداف الهداف التاريخي راؤول غونزاليس. إلا أن الذروة الهجومية لإسبانيا ارتبطت بحقبة «التيكي تاكا» التاريخية، حيث قاد القناص ديفيد فيا بلاده للمجد في جنوب أفريقيا 2010 بأهدافه الحاسمة، قبل أن يتحول الفريق في النسخ الأخيرة (مثل قطر 2022 ومونديال 2026 الحالي) إلى أسلوب يعتمد على المداورة السريعة والشباب عبر أسماء واعدة أمثال داني أولمو وفيران توريس ولامين جمال.

هولندا... الكرة الشاملة وإرث «الطواحين» الضاربة

منتخب هولندا (أ.ف.ب)

برصيد يتجاوز 96 هدفاً، يظل المنتخب الهولندي أحد أكثر المنتخبات إمتاعاً وغزارة في تاريخ كأس العالم، رغم عدم تتويجه باللقب سابقاً. الطواحين الهولندية صدمت العالم في سبعينات القرن الماضي بأسلوب «الكرة الشاملة» بقيادة الأسطورة الراحل يوهان كرويف في نسخة 1974. وتوالت الأجيال التهديفية المرعبة لتهز الشباك العالمية بأقدام دينيس بيركامب في فرنسا 1998، وثنائية روبن فان بيرسي وكريستيان تيلو وروبن في نسختي 2010 و2014، وصولاً إلى الهوية الهجومية المنظمة التي تظهر بها هولندا في الملاعب الأميركية الحالية.


التاريخ تُعاد كتابته... 9 أرقام مونديالية تحطمت وقيد الانهيار قبل المشهد الختامي

رونالدو وميسي... صراع لا ينتهي (رويترز)
رونالدو وميسي... صراع لا ينتهي (رويترز)
TT

التاريخ تُعاد كتابته... 9 أرقام مونديالية تحطمت وقيد الانهيار قبل المشهد الختامي

رونالدو وميسي... صراع لا ينتهي (رويترز)
رونالدو وميسي... صراع لا ينتهي (رويترز)

بين صخب المدرجات وثقل التاريخ، تدور في الملاعب الأميركية والمكسيكية والكندية رحى نسخة مونديالية استثنائية لم تشهد كرة القدم لها مثيلاً من قبل. فالبطولة الأكبر في تاريخ اللعبة، والتي تجمع للمرة الأولى 48 منتخباً، وتستنزف طاقات اللاعبين على مدار 104 مباريات، لا تتنافس فيها الدول على الذهب الفضي فحسب، بل يخوض فيها نجوم الجيل الحالي حرباً شرسة ضد الأرقام القياسية التي صمدت لعقود طويلة، محولين عواصم أميركا الشمالية إلى ساحة مفتوحة لإعادة كتابة إرث الساحرة المستديرة.

إرث كلوِزه في قبضة العبقرية الأرجنتينية

ميسي (د.ب.أ)

طوال سنوات ظل رقم المهاجم الألماني ميروسلاف كلوزه (16 هدفاً) حصناً منيعاً يبدو بعيد المنال عن جيل الألفية. غير أن الأراضي الأميركية شهدت زلزالاً كروياً قاده الأسطورة الأرجنتيني ليونيل ميسي، الذي استغل الترسانة الهجومية لبلاده ليمزق الشباك بخمسة أهداف متتالية، رافعاً رصيده الإجمالي إلى 18 هدفاً في تاريخ مشاركاته المونديالية. هذا الانفجار التهديفي نقل صدارة الهدافين التاريخيين لملكية لاتينية خالصة، مبرهناً على أن الشغف بالمجد لا يشيخ.

صراع العباقرة المعمرين في قمة النسخة السادسة

لم تعد بطولة كأس العالم مجرد محطة عابرة في مسيرة النخبة، بل تحولت إلى صك خلود للاعبين، ورفض الاعتراف بنهاية الحقبة. بدخول البرتغالي كريستيانو رونالدو والأرجنتيني ليونيل ميسي معترك النسخة السادسة لهما (2006-2026)، كُسرت النظريات البدنية للعبة، إذ تحول الثنائي إلى قادة تاريخيين يسطرون فصلاً غير مسبوق في العطاء، والاستمرارية، كأول من يخوض دقائق لعب فعلية في 6 نسخ مونديالية مختلفة.

«الدون» والشهية المفتوحة لكسر المستحيل

كريستيانو رونالدو سعيد بتقدم البرتغال في المباراة (أ.ف.ب)

في وقت ظن فيه الكثيرون أن التنافس الحالي سيكون شرفياً لبعض الأسماء، أثبت كريستيانو رونالدو أن حاسة التهديف لديه لا ترحم. فمن خلال هزه الشباك مجدداً في النسخة الحالية، انتزع النجم البرتغالي رقماً تاريخياً تعجيزياً باعتباره اللاعب الوحيد الذي يسجل في 6 نسخ متتالية من كأس العالم، مجبراً المؤرخين على إغلاق دفاتر القياس القديمة، وفتح صفحات جديدة لتوثيق ظاهرة بشرية ترفض التوقف مهما تغيرت الملاعب، والظروف.

«أسود الأطلس»... زعامة أفريقية مطلقة بـ«أرقام تعجيزية»

لاعبو منتخب المغرب خلال الاستعدادات (أ.ف.ب)

لم تعد طموحات المنتخب المغربي تقف عند حدود بلوغ المربع الذهبي، بل امتدت لتشمل الهيمنة المطلقة على السجلات التاريخية للقارة السمراء في المحفل العالمي. فمن خلال انتصاره العريض على هايتي بأربعة أهداف لهدفين في ختام دور المجموعات، فضّ «أسود الأطلس» الشراكة التاريخية مع غانا، ونيجيريا، لينفردوا بصدارة المنتخبات الأفريقية الأكثر تحقيقاً للانتصارات في تاريخ كأس العالم برصيد 7 انتصارات. ولم تتوقف الشهية الهجومية لكتيبة المغرب عند هذا الحد، بل نجح الجيل الحالي في تحطيم الرقم القياسي لعدد الأهداف الأفريقية، ليصبح المغرب المنتخب الأفريقي الأكثر تسجيلاً في تاريخ المونديال برصيد 26 هدفاً، ليتجاوز بذلك الهجوم النيجيري التاريخي (23 هدفاً)، ويزيح إرث الكاميرون العريق (22 هدفاً) إلى المراكز الخلفية. هذا التوهج الرقمي واكبته ميزة التنوع الهجومي بـ19 لاعباً مختلفاً هزوا الشباك عبر التاريخ المونديالي للمملكة، ليثبت المغاربة أن الاستثمار الثقيل في المنظومة الكروية بات يؤتي ثماره الاستراتيجية، واضعاً القارة بأكملها أمام معايير تنافسية جديدة لا تعترف بالخطوط الحمراء.

ديشان ومطاردة الزعامة التدريبية

ديدييه ديشان مدرب فرنسا (أ.ف.ب)

يقف الفرنسي ديدييه ديشان على مسافة قريبة جداً من كسر أحد أكثر الأرقام التدريبية صموداً؛ والمتمثل في عدد الانتصارات التي حققها مدرب ألمانيا الغربية الأسبق هلموت شون (16 انتصاراً). ديشان الذي نجح في معادلة هذا الرقم خلال دور المجموعات يطمح الآن للانفراد بالصدارة المطلقة كأكثر المدربين فوزاً في تاريخ كأس العالم مع تقدم «الديوك» في الأدوار الإقصائية المعقدة.

جدار شيلتون وبارتيز تحت التهديد

مانويل نوير يحتفل بهدف ألمانيا الأول الذي سجله دينيز أونداف (أ. ف. ب)

في حراسة المرمى، يشتعل صراع صامت وعنيف لخطف لقب «الجدار المونديالي الأقوى». ويتطلع الثنائي المخضرم: الألماني مانويل نوير، والبلجيكي تيبو كورتوا، لكسر الرقم القياسي التاريخي لنظافة الشباك (كلين شيت) المسجل بالتساوي باسم الإنجليزي بيتر شيلتون، والفرنسي فابيان بارتيز (10 مباريات). ومع امتلاك نوير وكورتوا لـ7 مباريات دون استقبال أهداف قبل هذه النسخة، فإن تقدم منتخباتهم يضع الرقم القديم في مهب الريح.

البلجيكي تيبو كورتوا حارس مرمى ريال مدريد (د.ب.أ)

التتويج بالحذاء الذهبي مرتين

قائد منتخب إنجلترا هاري كين (أ.ف.ب)

على مدار ما يقرب من قرن من الزمان استعصى لقب هداف كأس العالم «الحذاء الذهبي» على أي لاعب في نسختين مختلفتين. في هذه البطولة، تبرز فرصة تاريخية نادرة أمام الفرنسي كيليان مبابي (هداف نسخة 2022)، والإنجليزي هاري كين (هداف نسخة 2018) لكسر هذه العقدة الأزلية، والدخول في فئة منفردة بالتاريخ، حيث استهل الثنائي المنافسة بضغوط رهيبة، وتطلعات لا تعترف بالخطوط الحمراء.

مبابي (أ.ف.ب)

طوفان الأهداف في المونديال الأكبر

مع زيادة عدد المباريات، واتساع رقعة التنافس، تهاوت الدفاعات الكلاسيكية أمام الطموح الهجومي للمنتخبات الطامحة. الرقم القياسي الإجمالي لأكبر عدد من الأهداف في نسخة واحدة (172 هدفاً في قطر 2022 والبرازيل 2014) بات مسألة وقت ليتلاشى، حيث تسير الغزارة التهديفية بمعدلات قياسية تتجه لتخطي حاجز الـ200 هدف لأول مرة في التاريخ، ما يمنح المونديال الموسع صبغة هجومية مرعبة.

أكبر مدرب في تاريخ كأس العالم

مدرب كوراساو ديك أدفوكات يحيي الجماهير بعد المباراة (رويترز)

كُسر الرقم القياسي لأكبر المديرين الفنيين سناً في المونديال عبر الهولندي المخضرم ديك أدفوكات، الذي قاد منتخب كوراساو أمام ألمانيا وهو في سن 78 عاماً و260 يوماً، متجاوزاً الرقم السابق المسجل باسم الألماني أوتو ريهاغل (71 عاماً).