هالاند... أين سيحط الرحال؟

هل يودع هالاند دورتموند... وإذا ودعه فإلى أين؟ (إ.ب.أ)
هل يودع هالاند دورتموند... وإذا ودعه فإلى أين؟ (إ.ب.أ)
TT

هالاند... أين سيحط الرحال؟

هل يودع هالاند دورتموند... وإذا ودعه فإلى أين؟ (إ.ب.أ)
هل يودع هالاند دورتموند... وإذا ودعه فإلى أين؟ (إ.ب.أ)

بعدما فرض نفسه أحد أهم نجوم القارة الأوروبية بأهدافه الغزيرة رغم أعوامه الـ21، يقض وضع المهاجم النرويجي إرلينغ هالاند مضجع فريقه بوروسيا دورتموند الألماني المتلهف للإبقاء عليه وسط طمع أندية كبرى بخدماته. وإذا كان دورتموند يشعر بقلق حيال مستقبل هالاند، فإن المهاجم النرويجي بدأ يشعر بأن ناديه ضغط عليه من أجل اتخاذ قرار بشأن مستقبله. وأوضح هالاند أنه يتعرض لهذه الضغوط رغم أنه لم يتحدث بشأن مستقبله خلال الأشهر الماضية «احتراماً» للنادي. من جانبه، أبدى هانز يواخيم فاتسكه، الرئيس التنفيذي لنادي بوروسيا دورتموند تفهمه للانتقادات الموجهة من هالاند بشأن الضغوط عليه.
ورغم أنه مرتبط بدورتموند حتى 2024، فهناك إمكانية كبيرة لرحيله في 2022 من خلال تفعيل بند في عقده يسمح له بذلك (80 مليون يورو)، ما يثير مخاوف فاتسكه الذي يريد معرفة ما يخطط له اللاعب ووكيل أعماله مينو رايولا.
وأفادت مصادر إعلامية في ألمانيا بأن هالاند والدائرة القريبة منه سيلتقون مع إدارة دورتموند «في الأسابيع المقبلة» لتحديد مستقبل هالاند بعد نهاية الموسم. وأشارت المصادر إلى أنه «من المقرر في الأسابيع المقبلة عقد لقاء أول مع هالاند ووالده ووكيل أعماله مينو رايولا». ويطمح دورتموند في الوصول إلى رؤية واضحة بحلول نهاية شهر فبراير (شباط) على أبعد تقدير حيال مستقبل نجمه النرويجي.
وزاد قلق فاتسكه وإدارته بعد الذي صدر عن رايولا في وقت سابق من الشهر الماضي، حين أفاد بأن أندية مانشستر سيتي الإنجليزي، وريال مدريد وبرشلونة الإسبانيين، والغريم المحلي بايرن ميونيخ قد تكون إحدى الوجهات المقبلة لموكله في 2022. وكشف رايولا: «ثمة فرصة كبيرة أن يغادر إرلينغ» في نهاية الموسم الحالي، وأردف: «ربما الصيف المقبل أو الصيف الذي يليه». وتابع: «يستطيع أن يخطو الخطوة التالية. بايرن، وريال، وبرشلونة، ومانشستر سيتي هي أندية يستطيع الانتقال إليها». وأوضح: «كنا ندرك تماماً لدى انتقاله إلى دورتموند بأن هذه الخطوة ستأتي».
لكن ما هو مؤكد أنّ هالاند لن يغادر خلال فترة الانتقالات الشتوية الحالية، في ظل رفض صريح لدى إدارة دورتموند. وبالنسبة لفاتسكه، فالأمور واضحة: «من الذي سيسمح لأحد أفضل المهاجمين في أوروبا بالرحيل في الشتاء إذا لم يضطر إلى ذلك؟». وتابع: «بوروسيا لا يزال في السباق في ثلاث مسابقات (الدوري والكأس والدوري الأوروبي)، ونريد أن يكون لدينا أفضل فريق ممكن». في مارس (آذار) الماضي، بات هالاند أسرع لاعب يصل إلى 20 هدفاً في دوري أبطال أوروبا بعد 14 مباراة في المسابقة في إنجاز هائل يتأكد حجمه من خلال إحصائية الهداف التاريخي للبطولة البرتغالي كريستيانو رونالدو الذي احتاج إلى 56 مباراة للوصول إلى هذا العدد من الأهداف. أما النجم الكبير الآخر الأرجنتيني ليونيل ميسي، فاحتاج إلى 40 مباراة.
وعندما كان في عمر هالاند نفسه (21 عاماً وسبعة أشهر)، لم يكن رونالدو قد افتتح باكورة أهدافه في المسابقة التي وصلت حتى الآن إلى 140 هدفاً. واستناداً إلى سوق الانتقالات، يبدو هالاند الأكثر استقطاباً للأندية الكبرى بجانب نجم باريس سان جيرمان الفرنسي كيليان مبابي. وكان برشلونة سباقاً في محاولة معرفة وضع النجم النرويجي بعدما التقى رئيسه جوان لابورتا برايولا للبحث في الموضوع.
وبالنسبة للعملاق البافاري بايرن الذي اعتاد خطف أفضل المواهب من منافسيه المحليين، على غرار هدافه الحالي البولندي روبرت ليفاندوفسكي الذي برز أولاً مع دورتموند قبل الانتقال إلى «أليانز أرينا»، فالأمور محسومة، فهو لن يضم هالاند بحسب ما أفاد رئيسه هربرت هاينر قبل عيد الميلاد «لأننا نملك روبرت لفياندوفسكي». ووفقاً للمعلومات الرسمية المقبلة من دورتموند، «كل ما أعرفه هو أن ريال مدريد مهتم جداً به»، بحسب ما أفادبه مؤخراً فاتسكه، لكنه أضاف: «بإمكاني أيضاً أن أسمي 25 نادياً آخر».
من جانبه، استبعد الرئيس التنفيذي السابق لنادي بايرن ميونيخ، كارل هاينز رومينيغه، أن يجمع النادي البافاري بين روبرت ليفاندوفسكي وهالاند في هجوم بايرن. وقال رومينيغه: «أعتبر هذا عبثاً، ولا يجوز القيام بذلك». وأعرب النجم الأسبق لهجوم المنتخب الألماني عن اعتقاده بأن ليفاندوفسكي (33 عاماً) يستطيع الاستمرار في اللعب بأعلى مستوى له لفترة طويلة على غرار النجم البرتغالي الشهير كريستيانو رونالدو (36 عاماً)، وذلك بفضل «أسلوب حياته الذي يتسم بالاحترافية الشديدة». وأوضح رومينيغه أن من غير المتصور وضع هالاند إلى جانب ليفاندوفسكي في مركز الهجوم، وعزا ذلك إلى أسلوب لعب بايرن الذي يعتمد على رأس حربة مركزي «ولا يمكن التخلي عن أسلوب لعب هو الأنجح في تاريخ النادي من أجل لاعب واحد».
وأعرب رومينيغه عن اعتقاده بأن مسألة رحيل النجم النرويجي الدولي ليست أمراً محل اتفاق، مشيراً إلى أن الرئيس التنفيذي لدورتموند فاتسكه كشف له في لقاء جمعهما مؤخراً أنه «متفائل تماماً» حيال إمكانية الاحتفاظ بهالاند لما بعد الموسم الحالي. لقد تجاهل دورتموند التكهنات المستمرة، وقال مدربه ماركو روزه إنه «اعتدنا على ذلك، أحياناً أكثر وأحياناً أقل»، مضيفاً: «نحن نأخذ الأمور كما هي». وتحسباً لإمكانية رحيل هالاند، حاول دورتموند تأمين البديل من خلال التعاقد مع الهولندي دونييل مالين الذي بدأ يجد نفسه في الفريق بعد بداية بطيئة منذ انضمامه اليه من آيندهوفن. سيكون على مالين التفوق على نفسه من أجل الاقتراب من مكانة هالاند الذي بدأ تحطيم الأرقام القياسي منذ مغادرته النرويج في الثامنة عشرة من عمره للانضمام إلى ريد بول سالزبورغ عام 2019.
ففي أول مشاركة له بدوري أبطال أوروبا، سجل النرويجي ثلاثية قاد بها سالزبورغ للفوز على غنك البلجيكي 6 - 2، في طريقه لإنهاء دور المجموعات بثمانية أهداف خلال موسم 2019 - 2020. وبعدما سجل 29 هدفاً في 27 مباراة خاضها مع سالزبورغ، حصل دورتموند على خدماته مقابل 20 مليون يورو فقط، متفوقاً في السباق على يوفنتوس الإيطالي الذي تردد في ضم النرويجي. وأظهر ابن الـ19 عاماً أن دورتموند كان محقاً في الرهان عليه، بعدما أصبح أول لاعب في تاريخ الدوري الألماني يسجل ثلاثية كبديل في أول ظهور له في يناير (كانون الثاني) 2020. ورد هالاند على تهنئة المدير الرياضي لدورتموند مايكل تسورك، بالقول: «لهذا السبب تعاقدتم معي». وسجل هالاند منذ حينها 53 هدفاً في 54 مباراة خاضها في الدوري الألماني، فيما وصل عدد أهدافه في دوري الأبطال إلى 23 في 20 مباراة بألوان دورتموند وسالزبورغ.
بسلوك المحارب وتفانيه في العمل، استحق هالاند احترام زملائه في الفريق، بينهم الجناح يوليان برانت الذي عده بمثابة «آلة». لقد أثبت أنه قادر على صناعة الأهداف إلى جانب تسجيلها، وذلك بتحقيقه تسع تمريرات حاسمة هذا الموسم. ومع ذلك، فإن إحدى ألمع المواهب على هذا الكوكب لن يلعب في كأس العالم 2022، بعدما أدت هزيمة النرويج أمام هولندا في أواخر أكتوبر (تشرين الأول) بغياب هالاند المصاب، إلى حرمان المنتخب الاسكندنافي من فرصة التأهل إلى المونديال القطري.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.