ميقاتي: مجلس الوزراء يناقش الموازنة الأسبوع المقبل... ولا تعيينات

أكد لـ ـ«الشرق الأوسط» أنه لا مقايضة بين تفعيل الحكومة والتحقيق في انفجار مرفأ بيروت

رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي (رويتز)
رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي (رويتز)
TT

ميقاتي: مجلس الوزراء يناقش الموازنة الأسبوع المقبل... ولا تعيينات

رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي (رويتز)
رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي (رويتز)

أعاد «الثنائي الشيعي» (حزب الله وحركة أمل) بالقرار الذي اتخذه بوقف مقاطعته لجلسات مجلس الوزراء اللبناني فتح الطريق أمام معاودة اجتماعاته وأصبحت سالكة على خط واحد يتعلق بمناقشة مشروع قانون الموازنة للعام الحالي وإحالته على المجلس النيابي للنظر فيه وإقراره والنظر في خطة التعافي المالي كممر إجباري للتفاوض مع صندوق النقد الدولي لإخراج لبنان من التأزُّم الاقتصادي والاجتماعي الذي يحاصره، وذلك استباقاً لبدء المفاوضات الجدّية في الأيام المقبلة التي تتزامن مع دعوة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لعقد جلسة في مطلع الأسبوع المقبل، كما قال لـ«الشرق الأوسط» تُخصّص لمناقشة الموازنة.
وكشف ميقاتي بأنه ينكبّ مع الوزراء بالتعاون مع وزير المالية يوسف الخليل بدءاً من اليوم لإعداد مشروع قانون الموازنة، على أن يكون جاهزاً في نهاية هذا الأسبوع لتوزيعه على الوزراء استعداداً لمناقشته في جلسات متواصلة تبدأ في مطلع الأسبوع المقبل، نافياً ما أخذ يُشاع، فور إذاعة البيان المشترك الصادر عن قيادتي حركة «أمل» و«حزب الله» بوقف مقاطعتهما لجلسات مجلس الوزراء، عن وجود صفقة تقضي بالإفراج عن الجلسات في مقابل مقايضتها بتعليق التحقيق القضائي في ملف انفجار مرفأ بيروت.
وأكد ميقاتي عدم وجود أي شكل من أشكال الترابط بين معاودة الجلسات وبين التحقيق القضائي، وقال إنه لم يُطرح لا من قريب أو بعيد في الاتصالات التي مهّدت للبيان الذي صدر عن قيادتي «أمل» و«حزب الله»، و«أنا لا زلت عند رأيي بوجوب الفصل بين السلطات وعدم التدخّل في القضاء»، وإن كان المطلوب منه إعادة تصحيح وتصويب التحقيق في انفجار المرفأ بعيداً عن الاستنسابية والانتقائية والالتزام بالنصوص الدستورية، وهذا الأمر يُترك للقضاء لإيجاد المخرج الذي يعيد التحقيق إلى نصابه.
واستغرب ميقاتي ما أخذ يتردّد بأن عودة الوزراء الشيعة لحضور جلسات مجلس الوزراء استجابة للبيان الصادر عن «أمل» و«حزب الله» جاء بناء لإيحاء خارجي يتصل بما يجري حالياً على الصعيدين الإقليمي والدولي، وقال بأن قرارهما ينمّ عن إحساسهما بأوجاع اللبنانيين وتجاوباً مع الدعوات التي تطالب بالالتفات إلى مطالبهم واحتياجاتهم لإخراجهم من الوضع المأزوم اقتصادياً ومالياً لأن لا طائفة لعوزهم بعد أن أخذ الجوع يدق أبوابهم، وعلينا جميعاً أن نتحمل مسؤولياتنا لإنقاذ بلدنا، وهذا ما حصل.
ورأى بأن الضغط الشعبي لا يستثني فريقاً دون الآخر، خصوصاً أن آلام اللبنانيين ليست محصورة بطائفة معينة، وإنما أخذت تطال السواد الأعظم منهم، وبالتالي فإن الأولوية يجب أن تُعطى لوقف الانهيار بتوفير ما أمكن من حلول للتخفيف من أوجاعهم.
وفي هذا السياق، علمت «الشرق الأوسط» بأن التحضير للبيان الذي صدر عن قيادتي «أمل» و«حزب الله»، بدأ يوم الجمعة الماضي بتواصل ميقاتي مع المعاون السياسي لرئيس المجلس النيابي نبيه بري النائب علي حسن خليل ونظيره المعاون السياسي لأمين عام «حزب الله» حسن نصر الله، حسين خليل، واستمر إلى يوم أول من أمس ليتوجّه لاحقاً باتصال ميقاتي برئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس بري.
وقالت مصادر نيابية مواكبة للاتصالات بأن جميع الأطراف أصبحت مأزومة وأن المخرج الوحيد لتفادي التأزُّم يكمن في تحضير الأجواء أمام مجلس الوزراء لمعاودة جلساته كشرط وحيد لتفعيل العمل الحكومي، ولا يمكن وقف تعطيلها ما لم تأتِ المبادرة من الثنائي الشيعي ليرفع عنه المسؤولية في تعطيل الجلسات.

ولفتت المصادر نفسها إلى أن ما أورده الثنائي الشيعي في بيانه الذي مهّد الطريق أمام الوزراء الشيعة للالتحاق بجلسات مجلس الوزراء يشكّل خريطة الطريق لتفعيل الجلسات، وقالت إن من يعتقد بأنه فَرضَ جدول أعماله على رئيس الحكومة سيكتشف لاحقاً بأن تهمته ليست في محلها، لأن ميقاتي كان أول من حدّد الأولويات فور نيل حكومته ثقة البرلمان بالالتفات إلى إقرار الموازنة، ليست لأنها استحقاق دستوري فحسب، وإنما لكونها وحدها تؤمّن للبنان جواز السفر المطلوب للتفاوض مع الصندوق في ضوء الضمانات الدولية التي يراهن عليها ميقاتي لإنقاذ لبنان ووقف تدحرجه نحو التدهور الشامل.
وأكدت أن الإفراج عن الجلسات يتيح للحكومة الانتقال بلبنان إلى مرحلة الانفراج السياسي من جهة، وتفكيك الألغام التي تعترض إصرار ميقاتي على التزامه بدفتر الشروط الذي وضعه المجتمع الدولي ويتعامل معه على أنه الوصفة الاقتصادية والمالية التي من دونها لا يمكن العبور بالبلد إلى مرحلة التعافي المالي، وقالت إن جدول أعمال الحكومة يبقى محصوراً بإقرار الموازنة وخطة التعافي لتسهيل التفاوض مع صندوق النقد وربطهما بتحسين الأوضاع المعيشية والحياتية للبنانيين، ومن أولوياتها إعادة تأهيل قطاع الكهرباء بزيادة التغذية بالتيار الكهربائي، إضافة إلى تحضير الأجواء لإجراء الانتخابات النيابية في موعدها لتأمين الانتقال السلمي للسلطة بإعادة تكوينها حسب الأصول الدستورية.
ولاحظت المصادر نفسها بأن موافقة الثنائي الشيعي على مناقشة خطة التعافي المالي وصولاً لإقرارها تنمّ عن استعداد «حزب الله» لإبداء مرونة في التفاوض مع صندوق النقد بخلاف مواقفه السابقة، وقالت بأن مجلس الوزراء سينصرف أيضاً إلى إعداد الخطة الإصلاحية لتأهيل قطاع الكهرباء باستجرار الغاز من مصر والكهرباء من الأردن عبر سوريا، لأن من دونها لا يمكن الإفادة من استعداد البنك الدولي لتمويلها، ونقلت عن ميقاتي قوله إن زيادة التغذية بالتيار الكهربائي بـ10 ساعات سترى النور بعد 10 أسابيع في حال أن الأمور سارت بحسب المخطط المرسوم لها.
لكن يبقى السؤال: أين يقف رئيس الجمهورية؟ وهل سيسهّل مهمة ميقاتي بحصر جدول أعمال جلسات مجلس الوزراء بالموازنة وإعداد خطة التعافي المالي وتأهيل قطاع الكهرباء من دون إقحامها بالتعيينات الإدارية والأمور السياسية التي ما زالت موضع خلاف بين الأطراف الداعمة للحكومة؟ أم أنه سيتجاوب مع وريثه السياسي النائب جبران باسيل الذي يصر على إدراج التعيينات كبند أساسي؟ وماذا سيكون موقف حليفه «حزب الله»، الذي بادر منذ ليل أول من أمس إلى التواصل مع عون؟ وعلمت «الشرق الأوسط» أن عون لا يملك القدرة التي تتيح له تعديل جدول أعمال الجلسات الحكومية لاسترضاء باسيل، خصوصاً أن فك أسر الجلسات يتجاوب مع طلبه ويشكل «تنفيسة» لإصراره على معاودتها لإقرار الموازنة والإصلاحات المالية والتفاوض مع صندوق النقد، وبالتالي سيواجه اعتراضاً من ميقاتي في حال أصر على إدراج التعيينات من خارج خريطة الطريق التي رسمها ميقاتي لنفسه.
فرئيس الحكومة كان ولا يزال على موقفه برفض إدراج التعيينات على جدول أعمال الجلسات، وهذا ما أعلنه في اليوم الأول بعد نيل حكومته ثقة البرلمان لقطع الطريق على ربطها بالمحاصصة والمحسوبيات الانتخابية، خصوصاً أنه هو من يدعو لعقد الجلسات ويضع جدول أعمالها وهذه من صلاحياته ونقطة على السطر.
لذلك سيجد باسيل نفسه محشوراً في الزاوية إذا ما أصر على التعيينات، مع أنه يدرك بأن إصراره لا يُصرف في مكان، ويشكل تعدّياً على صلاحيات رئيس الحكومة الذي يرفض تقييده بوضع شروط عليه، إضافة إلى أنه لا مبرر لباسيل للدخول في قتال على كافة الجبهات السياسية للاستقواء بالتعيينات وتوظيفها في حملاته الانتخابية لعله يستعيد ما أصابه من تراجع في الشارع المسيحي.
وعليه، فإن الكرة الآن في مرمى عون - باسيل، فهل يتناغمان مع ميقاتي؟ أم أنهما يدخلان في مواجهة سياسية غير محسوبة تأخذ البلد إلى مغامرة جديدة؟



إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
TT

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)

أشاد سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، بالتحسن الملحوظ في الأوضاع الأمنية والخدمية والسياسية في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكداً أن هذه التطورات تعكس جهود الحكومة الجديدة في تثبيت الاستقرار وتهيئة البيئة المناسبة لعمل مؤسسات الدولة، ومشيراً إلى توجه أوروبي لتعزيز الدعم خلال المرحلة المقبلة.

وخلال لقاء مع مجموعة من الصحافيين في عدن، بحضور رئيس قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي بوست مولمان، أكد رئيس البعثة أن جهود الحكومة اليمنية الجديدة لتطبيع الأوضاع وتوحيد الأجهزة الأمنية والعسكرية شجعت الاتحاد على الوجود ميدانياً وتقديم الدعم اللازم، لافتاً إلى وجود فرصة حقيقية أمام الحكومة للقيام بواجباتها على أكمل وجه.

وجدد سيمونيه التأكيد على دعم الاتحاد الأوروبي الكامل لجهود الحكومة في تحسين الإيرادات عبر تقديم المساعدة الفنية، موضحاً أن تعزيز الموارد سينعكس إيجاباً على الخدمات والاستقرار الاقتصادي وتوفير فرص العمل.

كما أثنى السفير الأوروبي على اتساع هامش حرية التعبير في عدن، مشيداً بالدور الذي تضطلع به قوات خفر السواحل في حماية الملاحة الدولية وتأمين النقل البحري ومكافحة التهريب، وهو ما يعزز من موقع المدينة كمركز حيوي في حركة التجارة الإقليمية.

سفير الاتحاد الأوروبي في أحد المقاهي الشعبية بمدينة عدن (إكس)

واستعرض الدبلوماسي الأوروبي نتائج لقاءاته مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس الحكومة وأعضائها، والسلطات المحلية، مشيراً إلى أن البعثة لمست جدية في تحسين الخدمات العامة وتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية. وأوضح أن هذه المؤشرات الإيجابية تدفع الاتحاد الأوروبي إلى التفكير بزيادة مستوى دعمه للحكومة، بما يمكنها من تنفيذ التزاماتها تجاه المواطنين.

وأكد أن الاتحاد سيواصل تقديم الدعم في مجالات متعددة، تشمل الإصلاح المؤسسي، وتعزيز قدرات الإدارة العامة، إلى جانب دعم الاستقرار الاقتصادي، مع التركيز على المشاريع التي تلامس احتياجات السكان بشكل مباشر، خصوصاً في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة.

شراكة سياسية وإنسانية

وتطرق السفير سيمونيه إلى التزامات الاتحاد الأوروبي تجاه اليمن، موضحاً أن الدعم لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يشمل كذلك دعم العملية السياسية والجهود الإنسانية، بالتوازي مع مساندة مساعي الأمم المتحدة لإحلال السلام. وأشار إلى أن الاتحاد ينظر إلى اليمن باعتباره بلداً ذا عمق حضاري وثقافي، وهو ما يفسر اهتمامه بالمجالات الثقافية والمجتمعية.

وفي هذا السياق، أعلن عن إعادة افتتاح سينما أروى في عدن بعد إعادة تأهيلها بدعم أوروبي عبر منظمة «اليونيسكو»، في خطوة تعكس توجهاً لإحياء المشهد الثقافي وتعزيز دور الفنون في المجتمع، بوصفها إحدى أدوات التعافي الاجتماعي بعد سنوات من الصراع.

وعند استعراضه لبرامج الدعم، أكد السفير أن الاتحاد الأوروبي يواصل دعم القطاعات الاقتصادية والاجتماعية في المحافظات المحررة، ويسعى إلى حشد مزيد من الدعم الدولي خلال الفترة المقبلة، بما يساعد الحكومة على تنفيذ برامجها الإصلاحية. كما أشاد بجهود البنك المركزي اليمني في الحفاظ على استقرار العملة رغم التحديات المعقدة.

تعهد أوروبي بزيادة الدعم للحكومة اليمنية لتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وكان رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني قد بحث مع السفير الأوروبي علاقات التعاون وسبل تطويرها، مشدداً على أهمية توجيه الدعم نحو القطاعات ذات الأولوية، بما يعزز قدرة الحكومة على تحسين الخدمات الأساسية.

وفي ظل التحديات المستمرة، تراهن الحكومة اليمنية على توسيع شراكاتها مع المانحين الدوليين، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي؛ لتعزيز قدرتها على تنفيذ برامج الإصلاح، وتحسين مستوى الخدمات، وخلق بيئة مواتية للاستثمار.

كما أن تعزيز الأمن البحري، وتثبيت الاستقرار في عدن، يمثلان عاملين حاسمين في دعم النشاط الاقتصادي، وفتح آفاق أوسع أمام التجارة، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على تحسين الأوضاع المعيشية للسكان.

استقلالية البنك المركزي

في سياق آخر، جدد رئيس الوزراء اليمني تأكيد دعم الحكومة الكامل لاستقلالية البنك المركزي، وتمكينه من أداء دوره في تحقيق الاستقرار المالي والنقدي، وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني. وأشار إلى أن البنك يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات الاقتصادية وحماية القطاع المصرفي.

وخلال اجتماع مع مجلس إدارة البنك المركزي، اطّلع الزنداني على مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، بما في ذلك مؤشرات الأداء خلال الربع الأول من العام، ومستوى تنفيذ الموازنة، وحجم الاحتياطيات الخارجية، والتحديات المرتبطة بتداعيات الأزمات الإقليمية.

رئيس الحكومة اليمنية يشدد على استقلالية البنك المركزي (إعلام حكومي)

كما ناقش الاجتماع قضية شح السيولة والإجراءات المقترحة لمعالجتها، إلى جانب تطوير أدوات السياسة النقدية وتحسين كفاءة الأداء المؤسسي، بما يتماشى مع متطلبات المرحلة الراهنة.

وأكد رئيس الحكومة اليمنية أهمية التكامل بين السياسات المالية والنقدية، مشدداً على ضرورة تنسيق الجهود بين مختلف المؤسسات الحكومية لتحقيق التعافي الاقتصادي، والحد من تأثير الأزمات الخارجية على الوضع الداخلي.


تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
TT

تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)

تشهد مدينة صنعاء القديمة، المدرجة على قائمة التراث العالمي، أوضاعاً مقلقة نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بعشرات المباني، والمنازل، والأسوار التاريخية بفعل الأمطار الغزيرة التي تضرب المدينة، ومناطق يمنية أخرى واسعة منذ أيام.

ووفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، فقد تسبب هطول الأمطار خلال اليومين الماضيين بانهيارات جزئية، وتصدعات خطيرة في عدد من المباني التاريخية التي تُعد من أبرز معالم العمارة اليمنية الفريدة، حيث يعود تاريخ بعضها إلى مئات السنين. كما غمرت المياه أحياءً سكنية ضيقة، ما أدى إلى إضعاف البنية التحتية الهشة أصلاً.

وتُعرف صنعاء القديمة بمنازلها البرجية المزخرفة، ونوافذها الجصية المميزة، ما يجعلها واحدة من أقدم المدن المأهولة باستمرار في العالم، وهو ما يضاعف من خطورة هذه الأضرار على الإرث الثقافي العالمي.

واشتكى سكان في المدينة القديمة لـ«الشرق الأوسط» من تجاهل سلطات الجماعة الحوثية لنداءاتهم الاستغاثية المتكررة، إضافة إلى غياب أي تدخلات عاجلة، سواء عبر تصريف مياه الأمطار، أو ترميم المنازل المتضررة، الأمر الذي يفاقم من حجم الكارثة الإنسانية والمعمارية في آنٍ واحد.

يمنيون يقفون أمام منزل قديم في صنعاء بعد انهيار جزء منه جراء الأمطار (إكس)

وقال «حمدي»، وهو اسم مستعار لأحد سكان حارة الأبهر وسط المدينة: «المياه دخلت إلى منازلنا بشكل غير مسبوق جراء هطول الأمطار قبل أيام، الجدران بدأت تتشقق، وبعض الأسقف سقطت جزئياً. نحن نعيش حالة خوف مستمر، خاصة مع استمرار الطقس السيئ».

وأضاف: «لم نشاهد أي فرق طوارئ، أو دعم حقيقي على الأرض، رغم خطورة الوضع. الناس تحاول إنقاذ بيوتها بجهود فردية، بعيداً عن أي تدخلات واضحة».

إلى جانب «حمدي»، تقول ساكنة في حي النهرين القديم: «هذا البيت ورثناه عن أجدادنا، عمره مئات السنين. اليوم نشاهد أجزاء منه تتآكل أمام أعيننا، ولا يوجد أي تحرك من قبل المعنيين بالإنقاذ، أو حتى تقييم الأضرار».

مخاوف متصاعدة

بينما تعكس شهادات هؤلاء المتضررين، وغيرهم، حجم المعاناة، والخسائر التي خلّفتها السيول الأخيرة، وسط مخاوف متزايدة من انهيارات وشيكة لمنازل تاريخية أخرى في حال استمرار الأمطار، يؤكد مهتمون بالتراث المحلي «أن مباني صنعاء القديمة تحتاج إلى صيانة دورية، والسيول الحالية كشفت هشاشتها. إذا استمر الوضع هكذا، فسنفقد جزءاً كبيراً مما تبقى من هذا الإرث».

وأوضحوا أن سكان أغلب الأحياء والحارات في هذه المدينة باتوا يعيشون هذه الأيام واقعاً صعباً، وسط استمرار قساوة الظروف الجوية، وغياب المعالجات السريعة التي قد تحد من تفاقم الأضرار.

تضرر منزل تاريخي في صنعاء القديمة نتيجة سيول الأمطار (فيسبوك)

ويُحذر مختصون في الحفاظ على التراث من أن استمرار الأمطار دون اتخاذ إجراءات وقائية قد يؤدي إلى انهيارات أوسع، ما يهدد بفقدان جزء لا يُعوّض من الهوية التاريخية لمدينة صنعاء، والتي تمثل رمزاً حضارياً عريقاً لليمن، والعالم.

ويؤكد هؤلاء أن المنازل التقليدية في المدينة، رغم صمودها لقرون، تبقى شديدة الحساسية للعوامل المناخية القاسية، خصوصاً في حال غياب الصيانة الدورية. وأوضح أحد الخبراء أن «استمرار تسرّب المياه إلى أساسات المباني قد يؤدي إلى انهيارات تدريجية تبدأ بتشققات صغيرة، وتنتهي بسقوط كامل للمنزل».

اتهامات بالإهمال

مع تزايد الاتهامات الموجهة للجماعة الحوثية بالإهمال، والتقاعس في التعامل مع الأضرار التي لحقت ولا تزال بالمباني التاريخية في صنعاء القديمة جراء تدفق السيول، ومنع وسائل الإعلام الموالية لها والناشطين من التطرق لذلك، تُشير مصادر مطلعة إلى استمرار غياب التدخلات الطارئة، الأمر الذي يُظهر حالة من اللامبالاة تجاه واحد من أهم مواقع التراث العالمي.

وكشفت المصادر عن جرائم فساد ونهب منظم لمخصصات مالية كانت قد رُصدت سابقاً لأعمال صيانة وحماية العديد من المباني التاريخية، مؤكدة أن جزءاً كبيراً من هذه الأموال لم يُوظف في مشاريع حقيقية على الأرض، بل ذهب إلى جيوب قيادات في الجماعة تتولى إدارة شؤون العاصمة المختطفة، ما ساهم في تفاقم هشاشة البنية المعمارية للمدينة.

ويقول أحد المهتمين بالشأن المحلي إن التمويلات الخاصة بصيانة مدينة صنعاء القديمة كان يمكن أن تُخفف كثيراً من آثار السيول، لكن سوء الإدارة الحوثية وغياب الشفافية أدّيا إلى تدهور الوضع الحالي.

أضرار كبيرة لحقت بمنازل تاريخية في صنعاء وسط غياب أي تدخلات (فيسبوك)

وأضاف: إنه في حال استمرار هذا الإهمال فسوف تتعرّض المدينة لخسارة جزء كبير من تراثها المعماري، في وقت تتصاعد فيه الدعوات المحلية والدولية لإنقاذ المدينة، ومحاسبة المتورطين بالفساد، والتقصير في حماية هذا الإرث التاريخي الفريد.

كما يُحذّر مهندسون معماريون من أن استمرار الإهمال قد يؤدي إلى فقدان خصائص معمارية نادرة تميز صنعاء القديمة، مثل الزخارف الجصية، والنوافذ التقليدية، التي تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية اليمنية.

يأتي ذلك في وقت توقع فيه مركز الأرصاد والإنذار المبكر اليمني هطول أمطار رعدية خلال الأيام المقبلة على عدة محافظات يمنية تخضع غالبيتها تحت سيطرة الحوثيين، محذراً من عواصف رعدية، وانهيارات صخرية، وانزلاقات طينية، وجريان السيول أثناء وبعد هطول الأمطار.


وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.