البيروقراطية تقطع الإنترنت عن مناطق بيروتية ومدير «أوجيرو» يلوح بالاستقالة

وزير الاتصالات لـ «الشرق الأوسط» : نستدين المازوت من الموردين وقرار مصرف لبنان أخاف أصحاب المنشآت

TT

البيروقراطية تقطع الإنترنت عن مناطق بيروتية ومدير «أوجيرو» يلوح بالاستقالة

انقطعت خدمة الإنترنت في الدائرة الثالثة من العاصمة اللبنانية بيروت أمس (الأحد)، والتي تضم المزرعة والمصيطبة ورأس بيروت وميناء الحصن وزقاق البلاط وعين المريسة. وأعلن مدير عام هيئة «أوجيرو» عماد كريدية توقف سنترال منطقة المزرعة عن العمل. وحذر من أن سنترال منطقة الأشرفية الذي يعمل على البطاريات مهدد أيضا بالانقطاع لـ«سبب تافه» هو نفاد مادة المازوت لدى، ملوحاً بالاستقالة ما «لم تتأمن الإمكانيات للعمل وما لم يتم تأمين الفيول».
وقال كريدية في تغريدة على «تويتر»: «إعلام وليس تحذيرا... مع ساعات الصباح الأولى سينقطع الاتصال بدائرة بيروت الثالثة، وسيتوقف سنترال المزرعة عن العمل مع نفاد آخر لتر مازوت لدينا. يا ست الدنيا لا تؤاخذينا على ما فعلت البيروقراطية المقيتة فينا... عذراً يا بيروت وكل مدينة أو ضيعة في لبنان».
وهذه ليست المرة الأولى التي يدق فيها كريدية ناقوس الخطر، وسبق أن توقفت خدمات «أوجيرو» في عدد من السنترالات، ومنذ أشهر تشهد بعض المناطق اللبنانية تراجعا في مستوى خدمة الإنترنت والاتصالات خلال أوقات متفرقة في اليوم. ويتسبب ارتفاع ساعات التقنين الكهربائي بضغط كبير على مجموعات توليد الطاقة التابعة لهيئة «أوجيرو» وزيادة الطلب على المحروقات التي باتت باهظة الثمن نظرا لتدهور سعر صرف العملة الوطنية أمام الدولار.
وقال كريدية في تصريح: «عند الساعة 11:15 مساء (السبت) انقطع الاتصال في كورنيش المزرعة لسبب تافه، وهو تأخر محاسب في وزارة الاتصالات عن التوقيع على ورقة لأنه لم يكن موجوداً. البيروقراطية تقتل جهودنا لكي تستمر الخدمات للمواطن في هذا البلد، وقد انقطعت الخدمات عن 26000 مشترك».
ويشير وزير الاتصالات اللبناني جوني القرم لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الوزارة تستدين المازوت منذ حوالي 20 يوما، ويتحدث عن مشكلتين أساسيتين أدتا إلى انقطاع الفيول من «أوجيرو»، المشكلة الأولى بحسبه هي أن «الهيئة تحتاج يوميا لمليار ليرة لبنانية تكلفة مازوت، وعندما جئنا لصرفها من سلفة الـ350 مليار ليرة التي أقرت في مجلس النواب للهيئة واجهتنا مشكلة المحاسب، فلصرف المال بالقانون يجب أن يكون هناك محاسبان اثنان للإمضاء على المعاملة».
وأضاف: «نحن حاليا لدينا محاسب واحد في كل الوزارة وتقدمنا بطلب لمجلس الخدمة المدنية لتوظيف محاسب آخر لكنهم لم يلبوا طلبنا، ومنذ حوالي الأسبوعين تقدمت أنا شخصيا بطلب لوزير المالية يوسف الخليل إما لإعطائنا الحق بتسيير المعاملات بإمضاء محاسب واحد وإما إرسال محاسب لتيسير الأمور وأيضا لم أحصل على رد. كذلك اتصلت (السبت) بوزير المالية لحل المشكلة عن طريق توقيعنا أنا والوزير على المعاملة لتيسير الأمور ولم أصل إلى نتيجة».
ولفت القرم إلى أن «هذه المشاكل الإجرائية التنفيذية حالت دون قدرتنا على الدفع للموردين للحصول على المازوت وما زالنا نستعين بالاستدانة منهم للاستمرار»، موضحا أنه تواصل مع رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي الذي وعده بإيجاد حل.
والمشكلة الثانية التي تحدث عنها القرم هي رفض مصرف لبنان المركزي تحويل الأموال المدفوعة من الوزارة للمنشآت النفطية بالليرة اللبنانية إلى الدولار على منصة صيرفة، ويشرح أنه «منذ فترة سمحوا لنا استثنائيا بأن نشتري المازوت من المنشآت وندفع بالليرة اللبنانية، على أن تحول المنشآت بنفسها المبالغ إلى الدولار على سعر منصة صيرفة، إلا أن حاكم المركزي رياض سلامة أبلغهم مؤخرا أنه سيعقد الخميس المقبل اجتماعا لمجلس الإدارة في مصرف لبنان لبحث ما إذا كان سيتم إقرار الصرف وتحويل الدولارات على المنصة أم لا»، مشيرا إلى أن هذا الأمر أدى إلى تخوفهم من إعطائنا كمية المازوت المطلوبة قبل فتح الاعتمادات من مصرف لبنان، وطلبوا تدخلي مع رئيس الحكومة ليحل الموضوع مع سلامة».
وعن إمداد سنترالي المزرعة والأشرفية بالفيول، أوضح أنه «تم التبرع بالمازوت لسنترال المزرعة، كما أن هناك من وافق على بيعنا المازوت بالدين لحين حل المشكلة، كما تواصلنا مع الجيش الذي أبدى استعداده لإعارتنا المازوت».
وأسف القرم لأننا «أصبحنا نعمل على طريقة إدارة الأزمات»، رافضا الاستمرار بما وصفه «الركض وراء المازوت، وكل مرة ينتظرون الربع الساعة الأخير لإسعافنا بقرار يجب أن يتخذ منذ البداية».
وتتبع هيئة «أوجيرو» لوزارة الاتصالات لكنها تتمتع باستقلالية إدارية، وتشكل البنية التحتية الأساسية لجميع شبكات الاتصالات بما في ذلك الهاتف المحمول، وخدمات الإنترنت.
وأوضح كريدية في حديث تلفزيوني إلى أنه سيتم عقد اجتماع في وزارة الاتصالات غداً صباحاً (اليوم الاثنين)، مؤكدا أن «أوجيرو» لا يمكنها العمل من دون مقومات»، وأضاف «لن أقبل بأن أبقى في منصبي ما لم تتأمن الإمكانيات للعمل، ولن نتحمل مسؤولية تقاعس موجود في مكان آخر. وإذا كنت غير قادر على تأمين الإنترنت من الأفضل أن أترك منصبي».
وأكد كريدية أن الهيئة «استطاعت تأمين الفيول لمنطقة الجديدة بالدين»، وكشف أنه «تم تأمين الفيول لحل أزمة كل من سنترالي الأشرفية وكورنيش المزرعة، إلا أن الكمية لا تكفي سوى لثلاثة أيام ليعود إلى الدوامة نفسها».



إسرائيل تستعرض جوياً فوق لبنان... والتوتر يزيد التعطيل التربوي

الدخان يتصاعد من بلدة الخيام نتيجة القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من بلدة الخيام نتيجة القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تستعرض جوياً فوق لبنان... والتوتر يزيد التعطيل التربوي

الدخان يتصاعد من بلدة الخيام نتيجة القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من بلدة الخيام نتيجة القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

أدى التصعيد العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان وتحليق الطيران الحربي والاستطلاعي فوق قرى صور وبنت جبيل ومرجعيون وتنفيذه غارات وهميّة إلى زيادة الخوف بين صفوف المواطنين والاستمرار في التعطيل التربوي في المنطقة. فقد أصدر وزير التربية في حكومة تصريف الأعمال، عباس الحلبي، قراراً يقضي باستمرار إقفال المدارس الواقعة في المنطقة الحدودية، فيما تُرك القرار لمديري المؤسسات في محافظتي الجنوب والنبطية لجهة فتح المدارس أو إقفالها. يأتي ذلك في وقت لا تزال 3 مدارس في مدينة صور تعمل كمركز لإيواء النازحين.

وأعلن الجيش الإسرائيلي الأحد «أن منظومة الدفاع الجوي التابعة له اعترضت الليلة الماضية طائرة معادية تسللت من لبنان إلى إسرائيل، في منطقة إيفين مناحيم، في شمال إسرائيل»، مشيراً في بيان له إلى أنه «ضرب خلية تم تحديدها في منطقة مروحين في لبنان، وقصفت طائرات إسرائيلية عدداً من الأهداف العسكرية لـ(حزب الله) في مناطق اللبونة ومجدل زون وبنت جبيل في جنوب لبنان، كما وقعت انفجارات ثانوية داخل عدد من المجمعات، مما يدل على احتوائها على أسلحة»، بحسب البيان.

وأعلنت «المقاومة الإسلامية» في بيانات متفرقة، أن مقاتليها استهدفوا تجمعاً لجنود إسرائيليين في جنوب المنارة بالأسلحة الصاروخية، وموقع الرادار في مزارع شبعا اللبنانية المحتلة، إضافة إلى نقطة تموضع لجنود في موقع المالكية «بالأسلحة المناسبة وأوقعوهم بين قتيلٍ وجريح»، فيما أعلن «حزب الله» في وقت لاحق عن استهداف تجمعات لجنود إسرائيليين في محيط ‏موقع ميتات، وموقع المرجع، ومحيط موقع المطلة، وثكنة شوميرا وثكنة زرعيت، بصواريخ «بركان».

جاء ذلك بالتزامن مع استمرار القصف على جنوب لبنان، حيث نفذ الطيران الإسرائيلي غارات على منطقة اللبونة - الناقورة، وعلى وادي حسن الواقعة ما بين طير حرفا ومجدل زون.

وفي مرجعيون، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» أنه بينما كان عمال الصيانة في الشركة المتعهدة لدى مؤسسة كهرباء لبنان ومتطوعون من بلدة حولا يعملون على صيانة كابلات الكهرباء التي انقطعت بفعل الغارات الإسرائيلية على البلدة، برفقة الجيش اللبناني، تعرضوا لقصف قريب جداً، من دون وقوع إصابات.

كذلك تعرضت تلة حمامص في سردا لقصف مدفعي إسرائيلي، استهدف أيضاً وسط بلدة الخيام، بالقنابل الفوسفورية، فيما تعرضت أطراف بلدتي عيترون ويارون صباحاً لقصف مدفعي متقطع.

ومساء، استُهدفت بلدة الهبارية بعدد من الصواريخ، وأطلقت مسيرة صاروخين على الأطراف الغربية لبلدة طير حرفا، كما طال القصف المدفعي منطقة الرحراح ما بين بلدتي شيحين ومجدل زون، بحسب «الوكالة الوطنية للإعلام».

إقفال المؤسسات التعليمية في المنطقة الحدودية

وعلى وقع هذا التصعيد، أعلن وزير التربية في حكومة تصريف الأعمال عباس الحلبي، إقفال المدارس والثانويات والمعاهد والمهنيات الرسمية والخاصة، الواقعة في المنطقة الحدودية الجنوبية، وترك القرار لمديري هذه المؤسسات في سائر أنحاء محافظتي الجنوب والنبطية، لجهة فتح المدارس أو إقفالها، وذلك بحسب تطور الأوضاع الأمنية والعسكرية في المناطق المذكورة، بصورة لا تعرض التلامذة والمعلمين والأهالي للخطر، على أن يتم ذلك بالتنسيق مع المناطق التربوية والمديريات العامة للتربية والتعليم المهني والتقني.

ويأتي قرار وزير التربية بعدما كانت معظم المدارس على الحدود الجنوبية قد أقفلت أبوابها بعد أيام على بدء العام الدراسي، وتوقفت عن الدراسة حضورياً، معتمدة نظام التدريس «أونلاين»، وهو ما قد ينسحب في الفترة المقبلة على مدارس أخرى في الجنوب، مع توسع رقعة استهداف القصف الإسرائيلي.


مصر تكثف مشاوراتها لوقف الحرب على غزة

جنود إسرائيليون ينتشرون في غزة وسط الصراع المستمر (رويترز)
جنود إسرائيليون ينتشرون في غزة وسط الصراع المستمر (رويترز)
TT

مصر تكثف مشاوراتها لوقف الحرب على غزة

جنود إسرائيليون ينتشرون في غزة وسط الصراع المستمر (رويترز)
جنود إسرائيليون ينتشرون في غزة وسط الصراع المستمر (رويترز)

تكثف مصر مشاوراتها لوقف الحرب على قطاع غزة، وفي هذا السياق وصل إلى القاهرة، (الأحد)، الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ومن المقرر أن يلتقي نظيره المصري عبد الفتاح السيسي؛ لبحث جهود الوساطة المصرية لوقف إطلاق النار.

وقال السفير الفلسطيني لدى القاهرة دياب اللوح، في إفادة رسمية (الأحد)، إن القمة المرتقبة بين السيسي وعباس «ستبحث سبل التعاون الثنائي من أجل الوقف الفوري والمستدام لحرب الإبادة الجماعية التي تشنّها إسرائيل على الشعب الفلسطيني في أنحاء الأراضي الفلسطينية كافة»، مشيراً إلى أن الرئيسين «سيبحثان الجهود المصرية والعربية والإقليمية والدولية المبذولة للتعامل مع الكارثة الإنسانية غير المسبوقة في قطاع غزة في ظل العدوان الإسرائيلي المستمر منذ 3 أشهر».

وأضاف اللوح أن القمة المصرية - الفلسطينية «ستناقش جهود منع تهجير الشعب الفلسطيني من أرضه إلى خارجها، ووقف اعتداءات وجرائم قوات الاحتلال ومستوطنيه على الضفة والقدس».

ووفق السفير الفلسطيني، فإن الزيارة تهدف إلى «تعزيز التشاور والتعاون الثنائي الدائم بين الرئيسين تجاه القضايا المتعددة والمشتركة على المستويات والمحافل العربية والإقليمية والدولية»، كما تسعى إلى «إنجاح الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر وعدد من الدول لوقف حرب الإبادة الجماعية، وفتح أفق سياسي يفضي إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة الكاملة والمتصلة جغرافياً على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس، تحت مظلة وقيادة (منظمة التحرير) الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني».

ويرافق الرئيس الفلسطيني في زيارته إلى القاهرة أمين سر اللجنة التنفيذية لـ«منظمة التحرير» حسين الشيخ، ورئيس جهاز المخابرات العامة اللواء ماجد فرج، ومستشار الرئيس للشؤون الدبلوماسية مجدي الخالدي.

وتأتي زيارة عباس، تزامناً مع جولة لوزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، التي تعد الرابعة له بالمنطقة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وتشمل دولاً عدة، بينها مصر والأردن، وقطر، والضفة الغربية، وإسرائيل، وفق الخارجية الأميركية.

وقال أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس، السياسي الفلسطيني الدكتور أيمن الرقب، إن زيارة الرئيس الفلسطيني للقاهرة «تستهدف تنسيق المواقف قبل لقاء بلينكن». وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أن «الرئيس الفلسطيني سيبحث في القاهرة المبادرة المصرية للحل»، متوقعاً أن «يسفر اللقاء عن تبني السلطة الفلسطينية تلك المبادرة، والحديث عنها خلال الفترة المقبلة». وأعرب عن أمله في أن تتبنى الفصائل الفلسطينية جميعها، المبادرةَ المصريةَ.

ومساء الجمعة، قال رئيس الهيئة العامة للاستعلامات في مصر، ضياء رشوان، إن بلاده تقدمت بإطار مقترح يتكون من 3 مراحل، لوقف إطلاق النار في غزة، ضمن جهود الوساطة السياسية. وأشار في تصريحات متلفزة، إلى أن «المقترح المصري أُرسل إلى الأطراف المباشرة والشركاء الدوليين بعد مناقشات عدة مع الأطراف الفلسطينية المعنية على مدى جلسات طويلة في القاهرة». لكنه لفت إلى عدم تلقي مصر أي ردود، سواء بالرفض أو القبول حتى اليوم السابق لاغتيال القيادي في حركة «حماس» صالح العاروري، في بيروت الأسبوع الماضي.

بدوره، أكد خبير الشؤون الإسرائيلية في «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، سعيد عكاشة، أنه «ليس هناك خط ثابت للوساطة المصرية في أزمة غزة»، موضحاً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن «إسرائيل لا تزال تقصف المناطق السكنية، وهو ما يوتر الأجواء ويقلل فرص التفاوض»، لكنه استدرك أن «جهود الوساطة المصرية والتفاوض لا تتوقف على مستوى الأطقم الفنية لجميع الأطراف، في حين يعمل السياسيون على امتصاص ردود الفعل في الشارع»، لافتاً إلى أن «حوادث مثل اغتيال العاروري تسبب حرجاً للوسطاء، وربما تعطل الجهود السياسية بعض الشيء، وإن استمرّت المفاوضات في الجانب الفني».

وأكد عكاشة «استمرار الجهود المصرية لوقف إطلاق النار في غزة، والوصول إلى حل نهائي للصراع، والسعي للحصول على دعم أميركي لمقترحها»، موضحاً: «هناك توافق بين القاهرة وواشنطن على ضرورة إنهاء الصراع، لكن الأولى تريد ذلك على مرحلة واحدة، بينما تسعى الأخيرة لتنفيذه على مرحلتين». وأشار إلى أن «الضغط الأميركي على إسرائيل ضروري؛ للوصول إلى هذا الحل».

في هذا السياق، نقل موقع «أكسيوس» الأميركي، (الأحد)، عن مسؤولين قطريين، قولهم إن «مقتل نائب رئيس المكتب السياسي لحركة (حماس) صالح العاروري، جعل التفاوض مع (حماس) أكثر صعوبة»، وإن «رئيس الوزراء القطري ومسؤولين آخرين أبلغوا أفراد عائلات 6 رهائن أميركيين وإسرائيليين بذلك».

وبشأن تصريحات قطر عن صعوبة التفاوض مع حركة «حماس» عقب اغتيال العاروري، قال عكاشة إن «هذه التصريحات لها أهداف سياسية للضغط على إسرائيل».

واتفق معه الرقب، مؤكداً أنها «وسيلة للضغط على إسرائيل لتغيير مواقفها بشأن عدد الأسرى الذين سيتم الإفراج عنهم في إطار الحل السياسي». ولفت الرقب إلى «صعوبة المفاوضات في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي»، لكنه أكد أن «الأبواب لم تُغلق، وجهود الوساطة مستمرة وإن لم تكن سهلة».

في سياق متصل، نقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، عن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، (الأحد)، قوله إن «بلاده لن تتوقف حتى تنتصر... لدينا رسالة واضحة لأعدائنا، وهي أن ما حدث في السابع من أكتوبر لن يتكرر مرة أخرى».

واستضافت القاهرة، الشهر الماضي، وفوداً من حركتَي «حماس» و«الجهاد»، حيث تم إجراء محادثات حول المقترح المصري لوقف الحرب، وكانت هيئة البث الإسرائيلية «مكان» نقلت، الأسبوع الماضي، أن مصر أبلغت الحكومة الإسرائيلية بتجميد مشاركتها في الوساطة بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، رداً على اغتيال العاروري، إلا أن مصدراً مصرياً رفيع المستوى أفاد في تصريحات تناقلتها وسائل إعلام مصرية، يوم الأربعاء، بأنه «لا يوجد بديل عن المسار التفاوضي لحل الأزمة في قطاع غزة».

وتبذل مصر وقطر والولايات المتحدة جهوداً للوساطة في الحرب الدائرة في قطاع غزة. وتم إطلاق سراح ما مجموعه 105 رهائن في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، في إطار اتفاق تهدئة بين حركة «حماس» وإسرائيل بوساطة مصرية - قطرية، وفي المقابل أطلقت إسرائيل سراح 240 أسيراً فلسطينياً من السجون الإسرائيلية.


«وثيقة استراتيجية» مصرية تثير الجدل بشأن مصير حكومة مدبولي

مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)
مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)
TT

«وثيقة استراتيجية» مصرية تثير الجدل بشأن مصير حكومة مدبولي

مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)
مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

طرحت الحكومة المصرية وثيقة جديدة تشمل توجهات استراتيجية مقترحة للاقتصاد المصري (2024 - 2030) ضمن مشروع بحثي رسمت من خلاله أولويات التحرك على صعيد السياسات الاقتصادية والاجتماعية للدولة المصرية.

وأثار نشر الوثيقة من قبل الحكومة، بناء على «توجيهات رئاسية» وفق بيان رسمي، جدلاً حول استمرار حكومة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي خلال الفترة المقبلة، بعد تكهنات سابقة بتعديل شامل، يعقب أداء الرئيس عبد الفتاح السيسي اليمين الدستورية لفترة رئاسية جديدة، خلال الأشهر المقبلة، إثر فوزه بالانتخابات الرئاسية الشهر الماضي.

ويرأس مدبولي الحكومة منذ يونيو (حزيران) 2018، وأجرى تعديلات عدة على تشكيلاته الحكومية كان أكبرها في صيف 2022 بعدما شمل التعديل 12 وزيراً وجرت الموافقة عليه من جانب البرلمان في جلسة طارئة عقدت إبان الإجازة البرلمانية السنوية.

وتضمنت الوثيقة الجديدة، التي أعدها مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، 8 استراتيجيات مقترحة، تتضمن تحقيق نمو اقتصادي قوي وشامل ومستدام ومتوازن، يتراوح ما بين 6 و8 بالمائة، مع العمل على توفير ما بين 7 إلى 8 ملايين فرصة عمل، وتحقيق مستهدفات للنقد الأجنبي بقيمة 300 مليار دولار بنهاية 2030.

ويقول الدكتور عمرو هاشم ربيع، الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، لـ«الشرق الأوسط»، إن توقيت طرح الوثيقة «يوحي بأن حكومة مدبولي ستظل مستمرة في عملها ولا نية لتغييرها، رغم افتراض حدوث ذلك، خاصة مع تحملها مسؤولية الإخفاق الاقتصادي الراهن الذي أدى لاختلال بالميزان التجاري ونقص العملة الصعبة، والأزمات التي لم تنجح في إدارتها خلال السنوات الماضية».

في المقابل، لا يرى النائب في مجلس النواب (البرلمان) مصطفى بكري وجود علاقة بين إصدار الوثيقة ببقاء الحكومة أو تغييرها، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن الفترة المقبلة ستشهد «نقلة نوعية» في الحياة السياسية والاقتصادية عبر إقرار سلسلة من الإجراءات اللازمة لإثراء الحياة السياسية، فيما يتعلق بقوانين انتخاب أعضاء مجلس النواب، وعلى المستوى الاقتصادي عبر تسريع وتيرة تنفيذ برنامج «الطروحات الحكومية» وتعزيز التعاون مع صندوق النقد الدولي وحلّ المشكلات التي لا تزال تواجه تدفق الاستثمارات الأجنبية، وهو نهج للدولة المصرية.

وجرى إعداد الوثيقة وفق «فلسفة ومنهجية اعتمدت على خلاصة آراء الخبراء المحليين والدوليين الذين شملهم مشروع بحثي متكامل، شارك به نحو 400 خبير في 19 مجالاً أساسياً، وخلص لتحديد 873 توصية داعمة لصنع القرار في الأجلين القصير والطويل، مع استخلاص الأولويات العاجلة وفق عدة مصادر، من بينها البرامج التي تتبناها الوزارات المعنية خلال العامين الماليين المقبلين»، بحسب أسامة الجوهري، مساعد رئيس الوزراء ورئيس مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، في بيان رسمي.

واعتبر رئيس الوزراء أن إشراك الخبراء والمختصين في رسم السياسات العامة أمر حيوي لا غنى عنه من أجل تحقيق أقصى استفادة من العقول والخبرات الوطنية المتاحة في جميع القطاعات، مشيراً إلى أن الوثيقة تأخذ بعين الاعتبار متغيرات الظروف العالمية وتوجهات التنمية المستدامة، بحسب البيان.

وأعلنت الحكومة اعتزامها إطلاق استراتيجية «للحوارات الوطنية» خلال الشهرين المقبلين، وعقد ورش عمل مع عدد من الخبراء لمناقشة الموضوعات التي تضمنتها الوثيقة، مع إرسالها لعدد من كبار الاقتصاديين والخبراء المتخصصين لدراسة ما بها من أفكار، تمهيداً لعقد ورشة عمل موسعة يستمع فيها رئيس الحكومة وأعضاؤها المعنيون للتعليقات والملاحظات، مع نشر نسخة موجزة على منصة «حوار» للنقاش حولها من مختلف طوائف المجتمع.

ولا يعوّل الخبير بمركز الأهرام كثيراً على دعوة الحوار التي يصفها بـ«المثيرة للارتباك»، خاصة مع الإطار الفضفاض لها، بجانب «محدودية» إنجاز ما جرى الحوار بشأنه خلال السنوات الماضية، سواء خلال المؤتمر الاقتصادي أو جلسات الحوار الوطني، وهو ما يرجعه إلى عجز الحكومة عن توفير الأموال اللازمة لإنجاز ما تثمر عنه هذه الحوارات، سواء في قطاعات التعليم والصحة وغيرها.

في المقابل، يرى بكري أن ما طرحته الحكومة بمثابة «خطوط وعناوين عريضة» ستقوم بمناقشتها بشكل أكثر تفصيلاً مع المختصين، بالتزامن مع تطبيق عدة إجراءات مهمة لتشجيع القطاع الخاص، ومنها تخارج عدة جهات سيادية من مشاريع اقتصادية، بجانب تنفيذ توصيات سابقة من مخرجات الحوار الوطني، والعمل على بلورتها، مؤكداً أن الهدف الرئيسي من الحوار الموسع هو البحث عن حلول غير تقليدية والاستماع إلى مختلف الآراء وتقييمها، الأمر الذي يبدي الرئيس اهتماماً خاصاً به.


تفاعل حول انتقاد علاء مبارك الموقف الدولي إزاء «الجرائم الإسرائيلية»

علاء مبارك (إكس)
علاء مبارك (إكس)
TT

تفاعل حول انتقاد علاء مبارك الموقف الدولي إزاء «الجرائم الإسرائيلية»

علاء مبارك (إكس)
علاء مبارك (إكس)

حظيت انتقادات وجهها علاء مبارك، نجل الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، حول الموقف الدولي إزاء «الجرائم الإسرائيلية» بتفاعل على منصات التواصل الاجتماعي، خصوصاً منصة «إكس» التي كتب عليها علاء تدوينة، السبت، تشيد بدعوى قدمتها جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي ضد «الحرب على غزة».

وحظيت التدوينة بانتشار واسع على «إكس»، وحققت أكثر من مليون مشاهدة ومئات التعليقات خلال يوم واحد، من بينها تعليق الباحث الإسرائيلي إيدي كوهين الذي يشتبك للمرة الثانية خلال شهور قليلة مع علاء مبارك.

وكتب علاء مبارك على صفحته بمنصة «إكس»، «الخميس المقبل سيشهد لأول مرة في التاريخ دعوى ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي»، مشيراً إلى أن الدعوى «تتهم الكيان المحتل بارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية وقتل المدنيين والأطفال والنساء وكبار السن من أهل غزة».

وفيما أشاد بموقف جنوب أفريقيا، أبدى نجل مبارك تعجبه من «صمت المجتمع الدولي» وتساءل عن الموقف من «الجرائم والمذابح البشعة الذي نشاهدها يوميا في غزة، والتي يعرفها القانون الدولي بأنها جرائم ضد الإنسانية».

كما أبدى حزنه وأسفه لـ«عدم قيام الدول العربية والإسلامية برفع هذه الدعوى أو على الأقل الانضمام إلى الدعوى المقدمة من دولة جنوب أفريقيا».

وتختص محكمة العدل الدولية، التي أنشئت عام 1945، وتتبع الأمم المتحدة، بالنظر في النزاعات بين الدول.

ووصل عدد ضحايا الحرب التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة منذ ثلاثة شهور إلى 22800 قتيل، بالإضافة إلى أكثر من 58 ألف جريح، بحسب آخر الإحصاءات التي نشرتها وزارة الصحة الفلسطينية.

ولا يثق المدون «أشرف الطويل» في موقف المحكمة، وعلق قائلا إن «محكمة العدل الدولية باعتبارها تمثل الجهاز القضائي للأمم المتحدة فقرارها سيصب في صالح الدول العظمى».

فيما اعتبر آخرون الأمر يستحق المحاولة، مشيدين بموقف جنوب أفريقيا.

وعلّق الباحث الإسرائيلي إيدي كوهين على تدوينة علاء مبارك متسائلاً عن السبب في عدم رفع الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك دعاوى قضائية رغم معاصرته للانتفاضتين وحروب أعوام 2006 و2008 و2009، مشيراً إلى أن الدعوى التي أقامتها جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية «لا قيمة لها».

ويرى أستاذ الدراسات الإسرائيلية بجامعة قناة السويس، الدكتور سامح عباس، أن «علاء مبارك يدرك تماماً أن محاكمة إسرائيل أمام العدل الدولية أو الجنائية الدولية لن تتم على الأقل في المرحلة التالية»، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن نجل مبارك «يحاول أن يتواجد إعلامياً عبر هذه التصريحات».

وأبدى أستاذ الدراسات الإسرائيلية تعجبه من إيدي كوهين الذي يبدو وكأنه «يتربص» بتدوينات علاء مبارك، وقال «كوهين معروف بتوجهاته كرجل أمني ورجل مخابرات إسرائيلي، يحاول طوال الوقت لعب دور في تشويه وقلب الحقائق لخدمة توجهاته، مستغلاً مواقف قديمة».

وسبق لكوهين الذي يعرّف نفسه على «إكس» بأنه صحافي إسرائيلي من يهود لبنان أن تراشق مع علاء مبارك، حول صورة نشرها كوهين على صفحته بمنصة «إكس» قال فيها: «منورة يا غزة»، ورد عليه علاء مبارك بنشر صورة لهتلر، معتبراً أن هتلر كان لديه «بُعد نظر» فيما فعله باليهود. الأمر الذي عدّه كوهين محاولة لـ«المتاجرة بالقضية الفلسطينية».


الحوثيون يهددون بالانتقام لقتلاهم في البحر الأحمر

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض الأحد (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض الأحد (سبأ)
TT

الحوثيون يهددون بالانتقام لقتلاهم في البحر الأحمر

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض الأحد (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض الأحد (سبأ)

جدّد مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الأحد، الالتزام بدعم جهود المبعوث الأممي هانس غروندبرغ لتحقيق السلام، فيما أطلقت الجماعة الحوثية، من جهتها، ما سمته «معركة الفتح الموعود» في البحر الأحمر وتوعدت بالانتقام لمقتل 10 من مسلحيها على يد البحرية الأميركية.

وكانت القيادة المركزية الأميركية، أعلنت، السبت، إسقاط مسيرة حوثية حاولت مهاجمة إحدى مدمراتها في البحر الأحمر، كما أبلغت هيئة بحرية بريطانية عن الاشتباه بمحاولة ستة زوارق قرصنة إحدى سفن الشحن الدولية قرب باب المندب.

مدمرة أميركية اعترضت السبت مسيرة حوثية في البحر الأحمر (أ.ف.ب)

ونفذت الجماعة الحوثية الموالية لإيران نحو 27 هجوما ضد السفن في البحر الأحمر منذ 18 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي في سياق زعمها مساندة الفلسطينيين في غزة، ومنع السفن المتجهة من وإلى إسرائيل بغض النظر عن جنسيتها.

وألقت الهجمات الحوثية بتبعاتها على تكاليف الشحن الدولي، وصرفت كبريات الشركات لتجنب البحر الأحمر، مع وجود مخاوف دولية من تأخر سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن، في حين ارتفعت تكاليف الشحن إلى المواني اليمنية ثلاثة أضعاف، وهو ما يهدد بمفاقمة نقص الأمن الغذائي لملايين السكان المعتمدين على المساعدات الأممية والدولية.

التزام رئاسي بالسلام

أفاد الإعلام الرسمي اليمني بأن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي ومعه عضو المجلس عثمان مجلي، استقبلا، الأحد، المبعوث الخاص للأمم المتحدة هانس غروندبرغ، واطلعا من الأخير على إحاطة بشأن مستجدات مساعيه المنسقة من أجل استئناف عملية سياسية يمنية شاملة تحت رعاية الأمم المتحدة.

لقاء العليمي بالمبعوث الأممي جاء غداة مقابلة أجرتها «الشرق الأوسط» مع الأخير، أوضح فيها تفاصيل مساعيه لوضع خريطة طريق تنفيذية للسلام اليمني بناء على الالتزامات التي توسطت فيها السعودية وعمان.

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض الأحد (سبأ)

وطبقاً لوكالة «سبأ» تطرق لقاء العليمي مع المبعوث إلى «تطورات الوضع المحلي، والضغوط الدولية المطلوبة لدفع الميليشيات الحوثية نحو التعاطي الجاد مع مساعي السلام، وإنهاء معاناة الشعب اليمني، واستعادة مؤسساته الشرعية».

وجدد العليمي، وفق الوكالة، تأكيد دعم المجلس الذي يقوده والحكومة لجهود الأمم المتحدة، والحرص على تقديم التسهيلات كافة لمبعوثها الخاص للوفاء بمهامه ومسؤولياته المشمولة بقرارات الشرعية الدولية وعلى وجه الخصوص القرار «2216».

من ناحية أخرى، عقد مجلس القيادة الرئاسي اليمني اجتماعاً، الأحد، ناقش فيه باستفاضة مستجدات الأوضاع السياسية والاقتصادية، والإدارية، والأمنية والعسكرية، برئاسة العليمي وحضور أعضاء المجلس كافة، عيدروس الزبيدي، وسلطان العرادة، وطارق صالح، وعبد الرحمن المحرمي، وعبد الله العليمي، وعثمان مجلي، وفرج البحسني.

وقال الإعلام الرسمي إن مجلس الحكم اليمني استعرض مسار الإصلاحات القطاعية، والتدابير المطلوبة لتحسين مستوى أداء الأجهزة المركزية والمحلية، والتسريع من وتيرة إنجاز المشاريع الحيوية التي من شأنها التخفيف من معاناة المواطنين، وفي المقدمة قطاع الكهرباء والطاقة.

كما استمع الاجتماع إلى تقييم إضافي حول أداء الحكومة، والسلطات المحلية خلال العام الماضي، وسبل تعزيز المكاسب النسبية المحققة، ومعالجة الاختلالات على ضوء التطورات الراهنة والمتوقعة، وعلى وجه الخصوص الموقف: الاقتصادي والمالي، والخدمي في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة.

وعيد حوثي

وسط المساعي الأممي التي يقودها المبعوث غروندبرغ بإسناد إقليمي لتحقيق السلام في اليمن، جددت الجماعة الحوثية إصرارها على استمرار التصعيد في البحر الأحمر، تحت لافتة استهداف السفن المتجهة من وإلى إسرائيل دعما للفلسطينيين في غزة.

في سياق هذا التصعيد أطلقت الجماعة الموالية لإيران ما سمته معركة «الفتح الموعود» في البحر الأحمر، وتوّعدت بالانتقام من واشنطن لمقتل 10 من مسلحيها قبل نحو أسبوع في ضربة أغرقت ثلاثة زوارق.

اجتماع في صنعاء لكبار القادة العسكريين الحوثيين للتحضير للانتقام من واشنطن (إعلام حوثي)

وأبرز الإعلام الحوثي اجتماعاً ترأسه القيادي مهدي المشاط رئيس مجلس حكم الجماعة الانقلابي في صنعاء، مع كبار قادة جماعته العسكريين، حيث توعد أن حادثة مقتل عناصر الجماعة في البحر الأحمر «لن تمر دون رد قوي» وقال إن الأميركيين «سيدفعون الثمن بشكل غير مسبوق، وسيتحملون العواقب جراء حماقتهم». وفق تعبيره.

وزاد القيادي الحوثي أنه طالب واشنطن بتسليم عناصرها الذين قتلوا مسلحي جماعته لمحاكمتهم، وإلا فإن عليها «انتظار الرد وهو قادم لا محالة». وفق زعمه.

وأضاف «نحن مستمرون في موقفنا وفي منع السفن الإسرائيلية أو المتجهة إلى مواني الكيان الصهيوني، ولن نتوقف حتى يتوقف العدوان والحصار عن غزة».

وأثار سلوك الحوثيين المزعزع للملاحة الدولية غضباً دولياً، وشكلت واشنطن تحالفا سمته «حارس الازدهار» لحماية السفن، وسط تحذيرات دولية أخرى من اللجوء لخيارات أكثر حزما لوقف تهديد الجماعة المدعومة من إيران.

ويوم السبت، نقل إعلام غربي أن وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا اتصلت بنظيرها الإيراني حسين أمير عبد اللهيان لحث «إيران وحلفائها» على وقف «أعمالهم المزعزعة للاستقرار على الفور».

أثرت الهجمات الحوثية على حركة الملاحة رغم الحماية الأميركية (أ.ف.ب)

وأكدت كولونا، وفق بيان نُشر على منصة «إكس»، أنها «وجهت رسالة واضحة للغاية مفادها أن خطر اندلاع نزاع إقليمي لم يكن كبيراً كما هو عليه الآن، وعلى إيران وحلفائها أن يوقفوا على الفور أعمالهم المزعزعة للاستقرار، لأن أحداً لن يستفيد من التصعيد».

ويوم السبت قالت القيادة المركزية الأميركية، السبت، إنها أسقطت طائرة مسيّرة انطلقت من إحدى مناطق سيطرة جماعة «الحوثي» اليمنية.

وأوضحت القيادة المركزية، في بيان نشرته على منصة «إكس»، أن السفينة الأميركية «يو إس إس لابون» أسقطت، في إطار الدفاع عن النفس، طائرة مسيّرة انطلقت من مناطق سيطرة جماعة «الحوثي»، وأن الواقعة حدثت في المياه الدولية جنوب البحر الأحمر، وفي وجود سفن شحن تجارية.

من جهتها أبلغت هيئة بريطانية، السبت، عما يشتبه أنه محاولة قرصنة جديدة في جنوب البحر الأحمر تعرضت لها إحدى سفن الشحن.

وذكرت هيئة عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة (UKMTO) أنها تلقت تقريرا عن اقتراب ستة زوارق صغيرة من سفينة تجارية إلى مسافة ميل بحري واحد، على بعد نحو 50 ميلا بحريا جنوب شرقي المخا ميناء المخا في اليمن.

وفي حين عاد وزير الخارجية الأميركي إلى منطقة الشرق الأوسط ضمن سعي واشنطن لعدم توسع الصراع، كان مجلس القيادة الرئاسي اليمني حذر الحوثيين من مغبة إدخال البلاد في صراع جديد ومضاعفة معاناة السكان.

وأعاد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التذكير بأن «إرهاب الحوثيين» هو نتيجة طبيعية لتخلي المجتمع الدولي عن مسؤولياته في تعزيز القدرات الدفاعية للحكومة اليمنية.


«حزب الله»: لا كلام قبل وقف العدوان على غزة

خلال اللقاء الذي جمع قائد الجيش العماد جوزيف عون وممثل الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل في بيروت (الوكالة الوطنية للإعلام)
خلال اللقاء الذي جمع قائد الجيش العماد جوزيف عون وممثل الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل في بيروت (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

«حزب الله»: لا كلام قبل وقف العدوان على غزة

خلال اللقاء الذي جمع قائد الجيش العماد جوزيف عون وممثل الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل في بيروت (الوكالة الوطنية للإعلام)
خلال اللقاء الذي جمع قائد الجيش العماد جوزيف عون وممثل الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل في بيروت (الوكالة الوطنية للإعلام)

أنهى الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، جوزيب بوريل، زيارته إلى بيروت بلقاء قائد الجيش، العماد جوزيف عون، بعدما كان قد عقد لقاءات مع المسؤولين اللبنانيين، يوم السبت، شدّد فيها على ضرورة تجنّب جرّ لبنان إلى نزاع إقليمي.

تأتي زيارة بوريل في وقت يسجل فيه سباق بين التصعيد العسكري والمفاوضات للتهدئة بين الفلسطينيين وإسرائيل من جهة، وبين الأخيرة و«حزب الله» من جهة أخرى، في حين يرفع المسؤولون في الحزب شرطاً أساسياً للمفاوضات؛ وهو «وقف العدوان على غزة»، وهو الأمر الذي سبق أن شدَّد عليه أمين عام الحزب حسن نصر الله.

وفي هذا الإطار، قال رئيس كتلة «حزب الله» النيابية محمد رعد إن «العدو الإسرائيلي خابت آماله في غزة وفي لبنان، لذلك بدأت الوفود تأتي إلى لبنان من أجل أن تفتح باب المباحثات وتداول الرؤى حول ما بعد إنهاء هذه الحرب»، مضيفاً، في احتفال تكريميّ لأحد مقاتلي «حزب الله»: «موقفنا واضح وصريح بأن لا بحث في أي أمرٍ من الأمور التي يطرحها هؤلاء، إلا إذا نجحوا في الضغط على العدو من أجل أن يُوقف عدوانه على غزة ولبنان... وإذا أراد العدو أن يشنّ حرباً على لبنان، فليعلم أنها هي الحرب التي نذهب فيها إلى النهاية».

وفي تشييع المقاتل مصطفى محمود جابر في مدينة بنت جبيل، قال النائب في «حزب الله»، حسن فضل الله: «نقول لهذا العدو: لا كلام ولا حديث هنا قبل وقف العدوان على غزة، ولن يطمئنّ المستوطنون مهما فعل العدو ومهما قصف وهدد؛ لأنه لا خيار له إلّا أن يوقف هذا العدوان».

بدوره، قال رئيس المجلس التنفيذي في «حزب الله»، هاشم صفي الدين، إن إسرائيل تحاول توجيه رسائل قوية من أجل أن «يوقفوا هذه المقاومة عن تحمّل مسؤولياتها، لكن المقاومة قالت كلمتها وأكّدتها وثبّتتها منذ اليوم الأول، أنه لا توقف إلّا إذا توقف العدوان على غزة»، مؤكداً أن «هذه المسؤولية هي مسؤولية شرعية وأخلاقية ووطنية في حفظ بلدنا وحدودنا ومكتسباتنا وإنجازاتنا».

الموقف نفسه عبّر عنه عضو المجلس المركزي لـ«حزب الله»، الشيخ نبيل قاووق، معتبراً أن كل «دعوات التهدئة التي تأتي من دول أجنبية أو عربية، دون أن تبدأ بمطالبة العدو بوقف العدوان على غزة، هي دعوة ملغّمة ومسمومة»، مؤكداً أن «البداية تكون في وقف العدوان على غزة، وغير ذلك سنبقى في الميدان، ننصر غزة بدمائنا وسلاحنا، ومستعدّون لكلّ الاحتمالات، وجهّزنا كل المفاجآت».

وتأتي مواقف «حزب الله» متزامنة مع تصعيد وتهديد من قِبل إسرائيل، حيث أعلن الوزير في مجلس الحرب، بيني غانتس، أنه لا بد من حل عاجل لعدم قدرة مواطني شمال إسرائيل على العودة إلى منازلهم.

وقال غانتس، عبر منصة «إكس»: «إسرائيل مهتمة بالحل الدبلوماسي، وإذا لم يوجد فإن الجيش الإسرائيلي سيعمل على إزالة التهديد».

هذا التصعيد، إضافة إلى وقائع أخرى، يتوقف عندها مدير «معهد الشرق الأوسط للشؤون الاستراتيجية»، الدكتور سامي نادر، معتبراً أن ذلك من شأنه أن يزيد من احتمال الحرب في المرحلة المقبلة، قائلاً، لـ«الشرق الأوسط»: «هذه المواقف عالية السقف، وعدم وجود مساحة مشتركة لدى الفُرقاء، يزيدان من منسوب القلق ومن ارتفاع احتمال وقوع الحرب».

ويوضح نادر أنه «من اللحظة الأولى بدا أن إيران لا تريد توسعة الحرب؛ لأسباب عدة، إضافة إلى أن وقف الحرب اليوم يعني أنه بإمكانها أن تعلن الانتصار، كما حصل في عام 2006 في الحرب على لبنان، وهي، في المقابل، لا تريد الإطاحة بصورتها، وما يدل على ذلك خوض حزب الله المعركة بشكل متوازن وبالقدر الكافي للقول إنه شريك بالمعركة وملتزم بمبدأ توحيد الساحات وتحرير فلسطين، ولكن أيضاً ليس بالقدر الكافي لتبرير ضربة إسرائيلية استباقية، كما كان يحضر لها جزء من الحكومة الإسرائيلية، خصوصاً أن إيران تريد أن تكون على طاولة التسوية الكبرى وجزءاً من أي اتفاق يُصار إلى التوصل إليه».

ويضيف نادر: «من الجهة الأميركية، فإن أميركا لا تريد حرباً إضافية وتوسعة المعركة في الشرق الأوسط، لكن من الناحية الإسرائيلية هناك تصميم لإقفال الجبهة الشمالية؛ لأن سكان الشمال لا يريدون العودة قبل التهدئة، إضافة إلى أن هناك من يتهم رئيس الحكومة الإسرائيلية بأنه قد يخوض حرباً في لبنان لتطويل أمد الحرب على غزة، ما قد يطيل أمد بقائه».


رابطة العالم الإسلامي تحشد تحالفاً دينياً دولياً لإحلال السلام في غزة

فلسطينيون خلال نزوحهم من غزة إلى الجنوب في بداية الحرب الإسرائيلية على القطاع (أ.ف.ب)
فلسطينيون خلال نزوحهم من غزة إلى الجنوب في بداية الحرب الإسرائيلية على القطاع (أ.ف.ب)
TT

رابطة العالم الإسلامي تحشد تحالفاً دينياً دولياً لإحلال السلام في غزة

فلسطينيون خلال نزوحهم من غزة إلى الجنوب في بداية الحرب الإسرائيلية على القطاع (أ.ف.ب)
فلسطينيون خلال نزوحهم من غزة إلى الجنوب في بداية الحرب الإسرائيلية على القطاع (أ.ف.ب)

أطلقت رابطة العالم الإسلامي اليوم (الأحد)، عريضة عاجلة، دعت فيها الزعماء الدينيين حول العالم إلى اتخاذ موقف موحّد، ورفع الصوت عالياً لإحلال السلام، وإنهاء العنف، وإخماد نار الحرب في قطاع غزة، مطالِبةً القيادات الدينية والمنظمات الإنسانية بدعمها والإمضاء عليها.

واستهلت العريضة دعوتها إلى فسح المجال للقيادات الدينية للمساهمة بدورها المؤثر في صنع السلام، بعد أن أودَت الحرب الجارية بحياة ما لا يقل عن اثنين وعشرين ألف شخص في غزة، وإصابة نحو سبعة وخمسين ألفاً آخرين، وتشريد مليون ومائتي ألف من منازلهم.

وأكد الشيخ الدكتور محمد العيسى، الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، رئيس هيئة علماء المسلمين، أن زعماء الأديان ومؤسسات المجتمع المدني، لديهم المزيد لتقديمه من أجل إحلال السلام حول العالم، ولا سيما مع ما يحظى به صوت القادة الدينيين من الترحيب والتوقير في مجتمعاتهم، وما يستندون إليه من مبادئَ مهمةٍ ذواتِ أهدافٍ مشتركة، ومن شأن تضامنهم أن يسهم في حلّ أكثر القضايا الدولية إلحاحاً وتعقيداً، ولا سيما القضايا التي هي في أصلها «ذات جذور دينية».

وتُمثِّل هذه الخطوة التي بادرت بها رابطة العالم الإسلامي، تمهيداً لإنشاء تحالف بين القيادات الدينية؛ ينطلق من رسالتها الإيمانية الداعية إلى العدالة والحكمة والرحمة والإصلاح ونفع الإنسانية بعامة، كل ذلك من أجل الدعم لمناهضة أيِّ خطابٍ أو تصرُّفٍ من شأنه التحفيز على تصعيد مشاعر الكراهية والصدام والعنف، وللإسهام المتضامن والفاعل لوضع الأمور في نصابها الصحيح، بدءاً بالوقف الفوري لإطلاق النار في قطاع غزة، واحتواء الصراع المحتدم في المنطقة، والإفراج الفوري عن جميع الرهائن من دون شروط، ومن ثم مواصلة العمل الجاد نحو دعم الجهود الخيِّرة لتحقيق سلامٍ متكاملٍ يتعايش به الجميع وفق: «منطقِهِ الحكيم» و«مُتَطلَّبه الحتمي».

الشيخ الدكتور محمد بن عبد الكريم العيسى (الشرق الأوسط)

وقال الدكتور العيسى: «في مواجهة الأزمة الإنسانية الحالية في غزة، تلتزم رابطة العالم الإسلامي، متعاوِنةً مع شركائها من أتباع الأديان، بمضاعفة الجهود لوقف الحرب، وإنهاء هذه المعاناة الإنسانية، وإحلال السلام العادل والشامل». وأضاف: «ولدينا قناعة كبيرة بأن الزعماء الدينيين يجب أن يشاركوا (بتأثيرهم الروحي) بشكل أكبر من أجل السلام».

وأكد الدكتور العيسى أن الطريق إلى السلام تقودها «العزيمة الصادقة» و«المنطق الواعي»، مشيراً إلى أن المنطقة اليوم كما هي بالأمس مسرحُ قلق واضطراب وعنف، وأنها أرضٌ مقدسةٌ احتضنت الأنبياء والمرسلين، فكان الدينُ وكانت شرائعُ سماويةٌ صار لها حضور وتأثير في تاريخنا الإنساني، وأكد أن «لدينا التزاماً أخلاقياً يجب أن نعمل عليه، وذلك بالتحدث علناً بصوت مُتَّحِدٍ وقوي وفاعل لإحداث التأثير المنشود».


الراعي: التقيّد بالقرار 1701 ومنع تمدد الحرب إلى لبنان رغماً عن إرادة اللبنانيين

البطريرك الماروني بشارة الراعي (حساب البطريركية المارونية على منصة «إكس»)
البطريرك الماروني بشارة الراعي (حساب البطريركية المارونية على منصة «إكس»)
TT

الراعي: التقيّد بالقرار 1701 ومنع تمدد الحرب إلى لبنان رغماً عن إرادة اللبنانيين

البطريرك الماروني بشارة الراعي (حساب البطريركية المارونية على منصة «إكس»)
البطريرك الماروني بشارة الراعي (حساب البطريركية المارونية على منصة «إكس»)

جدّد البطريرك الماروني بشارة الراعي التأكيد على ضرورة تقيّد الجميع بقرار مجلس الأمن 1701 ومنع تمدد الحرب إلى لبنان رغماً عن إرادة اللبنانيين، ورفض من جهة أخرى مشروع الموازنة العامة الذي يتم العمل عليه وتحميل المواطنين كلفة الانهيارات المالية والاقتصادية والاجتماعية.

وقال الراعي، في عظة الأحد: «ندين الحرب، وندعو إلى السلام بالتفاوض في كلّ مناسبة. وكذلك بالنسبة إلى حرب إسرائيل على غزّة، وامتدادها إلى جنوب لبنان من غير رغبة من أي لبنانيّ، ومن الدول الصديقة، ولا سيما أنّ لبنان مصان من الحرب مع إسرائيل بقوّة قرار مجلس الأمن 1701. فيجب على الجميع التقيّد به، منعاً لامتدادات الحرب إلى لبنان رغماً عن إرادة اللبنانيّين المحبّين لوطنهم وللسلام في ربوعه. السلام هو ثمرة العدالة».

وتساءل الراعي: «كيف يمكن الكلام عن السلام الداخلي في لبنان، وقد رأينا في هذه الأيّام أنّ مشروع الموازنة ظالم بحقّ الشعب اللبنانيّ، وفقاً لما سمعنا وقرأنا من داخل المجلس النيابيّ. فنتساءل مع المتسائلين؛ هل يجوز تحميل المواطنين في مشروع الموازنة الجديدة أكثر مما تحمّلوا من كلفة الانهيارات الماليّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة، من خلال زيادات ضريبيّة ورسوم وغرامات عشوائيّة؟ وكيف يتعامى واضعو مشروع الموازنة عن التهرّب الضريبيّ والجمركيّ الذي يغذّي الاقتصاد غير الشرعيّ في لبنان بمليارات الدولارات؟».

وأوضح الراعي أن «هذه التساؤلات تدلّ على الضرر الناتج عن عدم وجود رئيس للجمهوريّة. فبغيابه يسود الفلتان»، مشيراً إلى «المكاسب غير المشروعة التي يجنيها معطّلو انتخاب الرئيس».

وطالب الراعي «النواب بالتعاون الوثيق مع لجنة المال والموازنة النيابيّة من أجل تعديل مشروع الموازنة الحكومي والحدّ من أضراره على المواطنين»، معتبراً أن هذا الأمر «واجب وطنيّ، يتيح لمجلس النواب ممارسة المادّة 86 من الدستور، وتجنّب صدور الموازنة على علّاتها بمرسوم وزاريّ».


استحقاقات مالية ونقدية داهمة في لبنان

هل يقطع المجلس النيابي الطريق أمام الحكومة لإقرار مشروع الموازنة بمرسوم؟ (المجلس النيابي)
هل يقطع المجلس النيابي الطريق أمام الحكومة لإقرار مشروع الموازنة بمرسوم؟ (المجلس النيابي)
TT

استحقاقات مالية ونقدية داهمة في لبنان

هل يقطع المجلس النيابي الطريق أمام الحكومة لإقرار مشروع الموازنة بمرسوم؟ (المجلس النيابي)
هل يقطع المجلس النيابي الطريق أمام الحكومة لإقرار مشروع الموازنة بمرسوم؟ (المجلس النيابي)

تكتسب مجموعة من الاستحقاقات المالية والنقدية المزيد من قوة الدفع بصفة «العجلة»، نظراً لضيق الوقت المتاح أمام السلطات اللبنانية المعنيّة للبت فيها، رغم الأولوية التي تحوزها مهام مواكبة يوميات المواجهات العسكرية المستمرة في الجنوب، وما يرافقها من تهديدات بالتوسع إلى حرب شاملة أو التوصّل إلى تسوية سياسية مرتبطة بتطورات الحرب في غزة.

وتشكل بداية الشهر المقبل موعداً متزامناً لجلاء المقاربات والقرارات الخاصة بهذه الاستحقاقات الداهمة، بما يعكس الترابط الضمني لموضوعاتها ومواقيتها ونتائجها المرتقبة على المشهدين المالي والنقدي، فيما تتوزّع مسؤوليات القرار استطراداً، بين المجلس النيابي والحكومة وحاكمية البنك المركزي، فضلاً عن تداخل تلقائي للهيئات الاقتصادية والنقابية، وللجهازين المصرفي والمالي.

ويؤكد مسؤول مالي رفيع لـ«الشرق الأوسط»، مفضلاً عدم الكشف عن اسمه، أن مسار مشروع قانون الموازنة العامة لا يتصدر قائمة العناوين المالية الملحّة فحسب، بل يتكفل بتحديد وجهة قضايا شائكة لا تقل أهمية وتأثيراً على المنحى الاقتصادي العام وتوقعاته المستقبلية، وخصوصاً اعتماد سعر موحد لصرف الليرة يرتكز تلقائياً على التعديل المحدث لسعر منصة «صيرفة»، الذي تساوى مع السعر الواقعي البالغ 89.5 ألف ليرة لكل دولار أميركي.

دور المجلس النيابي

ومع قرب انتهاء المهلة الدستورية المحددة بنهاية الشهر الحالي لإقرار الموازنة، يبرز في مواقف ومداولات الكتل النيابية شبه توافق يتوقع أن يتقدّم أكثر خلال الفترة الفاصلة عن بداية الشهر المقبل، لتسريع التشريع، متضمناً التعديلات الجوهرية التي تواظب لجنة المال والموازنة على إدخالها في مجمل الأبواب والبنود المدرجة، متوخية تنقية الموازنة المطروحة من الفجوات والشوائب.

ومن شأن هذه التوجهات النيابية، في حال بلورتها بإقرار المشروع المعدّل من قبل الهيئة العامة للمجلس، قطع الطريق القانونية المتاحة أمام الحكومة لإصدار المشروع بمرسوم، وبصيغته الأصلية، من دون الأخذ بالتعديلات المقترحة من قبل لجنة المال والموازنة، أو الاعتراضات الشديدة التي أبدتها الهيئات الاقتصادية وقطاعات الأعمال، وذلك بالاستناد إلى مضمون المادة 86 من الدستور التي تنصّ صراحةً على أنه في حال لم يبتّ مجلس النواب نهائياً بمشروع الموازنة بعد انتهاء المهلة المحدّدة، يحقّ لمجلس الوزراء أن يتّخذ قراراً "يُصدر بناءً عليه، رئيس الجمهورية" مرسوماً بجعل الموازنة العامة نافذة.

ويشير المسؤول المالي إلى الأهمية المضافة والاستثنائية التي يعكسها المشروع على الميدان النقدي، لا سيما بعد الربط المعلن من قبل حاكم البنك المركزي وسيم منصوري لسعر صرف السحوبات من دولارات الودائع المصرفية بإقرار الموازنة، علماً بأن وزارة المال تجنّبت في النص الأصلي، الذي أقرته الحكومة، التطرق إلى المسألة الشائكة المتعلقة بتوحيد أسعار الصرف. كما أغفلت، ومن دون تبرير، ذكر أي توقعات للنمو الاقتصادي ومعدلات التضخم.

وفي الحيثيات، اكتفت وزارة المال باقتراح قبول سداد ضرائب ورسوم من قبل الحسابات الدولارية للمودعين، بما يوازي 40 في المائة من سعر دولار صيرفة، فيما عمدت إلى تسعير مجمل موارد الخزينة بالسعر التام، أي 89.5 ألف ليرة.

وبينما لم يقدم البنك المركزي على أي تدبير يخص انتهاء العمل بنهاية العام الماضي بمفعول التعميم رقم 151 الصادر عنه، الذي يتيح للمودعين إجراء سحوبات نقدية محددة بسقف 1600 دولار شهرياً، يتم تصريفها بسعر 15 ألف ليرة لكل دولار، رصدت «الشرق الأوسط» استمرار المصارف بإتاحة استمرار العمل ضمناً بالتعميم، مقابل انكفاء كبير للعملاء عن تنفيذ السحوبات ترقباً للربط الموعود مع السعر الساري على منصة صيرفة، بما يقيهم تكبد خسائر تناهز 83 في المائة من القيمة الدفترية للمبلغ المتاح سحبه.

تصعيد قانوني من المصارف تجاه الدولة

وفي توقيت متزامن أيضاً، كان القطاع المصرفي قد حدد ضمناً موعداً حاسماً للتصعيد القانوني مع الدولة، عبر رفع شكوى لدى «مجلس شورى الدولة»، بُعيد انقضاء المهلة الزمنية للرد على مذكرة «ربط نزاع» تحت طائلة اللجوء إلى القضاء الإداري، وموجهة إلى وزارة المالية بغية إلزام الدولة بتنفيذ موجباتها القانونية والتعاقدية تجاه مصرف لبنان، عن طريق التسديد الفوري إلى المصرف المركزي للمبالغ المستحقة بذمتها تجاهه.

وترتكز الشكوى إلى حقيقة أن المصارف المستدعية هي دائنة لمصرف لبنان ومتضررة من عدم مطالبته الدولة اللبنانية بديونها. ولذا، فهي تطلب إلزام الدولة بتسديد ديونها والتزاماتها إلى البنك المركزي لكي يتمكّن بدوره من تسديد التزاماته إلى المصارف، وبالتالي تتمكّن هي من إعادة أموال المودعين.

وتؤكد المصارف المتضررة التي بادرت إلى رفع المذكرة، أن توظيفاتها المالية التي أودعتها في مصرف لبنان هي أموال المودعين، سواءً تم ذلك بإرادتها أو بقوة التعاميم والقرارات التي كان يصدرها «المركزي»، وهي ملزمة للمصارف. وهو ما اقتضى تضمين المذكرة السرد المفصّل للطريقة التي أدّت إلى تجميع الخسائر في البنك المركزي، من خلال استخدام الدولة للأموال.

ووفق توضيحات مصرفية، فإن الأساس هو القانون المتعلق بالانتظام المالي الذي يفترض أن يوزّع المسؤوليات بطريقة عادلة. وبذلك، فإن الودائع لدى البنوك مؤمَنة بالكامل إذا قامت الدولة بتنفيذ موجبها القانوني بتغطية العجز في المصرف المركزي وفق القوانين المرعية الإجراء، لا سيما المادة 113 من قانون النقد والتسليف، علماً بأن الجزء الوازن من المسؤولية يقع على عاتق الدولة التي تسبّبت بممارساتها وعجزها المالي المتراكم بخلق عجز كبير في ميزانية البنك المركزي.


سخرية يمنية من تهم لفقها الحوثيون لقاضٍ بعد اعتقاله

تتهم الجماعة الحوثية باعتقال الآلاف في سجونها وتعذيبهم (إ.ب.أ)
تتهم الجماعة الحوثية باعتقال الآلاف في سجونها وتعذيبهم (إ.ب.أ)
TT

سخرية يمنية من تهم لفقها الحوثيون لقاضٍ بعد اعتقاله

تتهم الجماعة الحوثية باعتقال الآلاف في سجونها وتعذيبهم (إ.ب.أ)
تتهم الجماعة الحوثية باعتقال الآلاف في سجونها وتعذيبهم (إ.ب.أ)

رغم مضي خمسة أيام على اقتحام منزل القاضي اليمني عبد الوهاب قطران في صنعاء واعتقاله، فشل الحوثيون في إثبات التهمة التي وجهت له بحيازة مشروبات كحولية، وهي التهمة التي قوبلت بسخرية من قطاع عريض من الناشطين والسياسيين الذين أجمعوا على أنها محاولة للانتقام من الرجل بسبب مواقفه المعارضة لنهج الجماعة.

ونقلت مصادر قريبة من أسرة القاضي أن العناصر الأمنية للحوثيين تواصلوا بعدد من جيرانه والتقوا بالبعض الآخر، وطلبوا منهم التعاون معهم لاستخدامهم شهودا لإسناد التهمة الملفقة ضده من أجل الإساءة لسمعته، إلا أنهم رفضوا ذلك وأشادوا بالقاضي وأخلاقه.

يواجه المعارضون في مناطق الحوثيين تهماً أخلاقية لإسكاتهم (إكس)

من جهته، حذّر البرلماني المعارض أحمد سيف حاشد من التفكير بتلفيق تهمة أخرى للقاضي قطران؛ لأن ذلك سيكون وفق تقديره «فخاً أسوأ من سابقه»، وعدّ أن مثل هذه الخطوة سوف تسلط الضوء على قضايا جوهرية وحقيقية تمس الحوثيين ولا تخدمهم، وليسوا مضطرين للخوض فيها الآن.

ورأى حاشد أن الخيار الأفضل للحوثيين هو الإفراج عن قطران، والاعتذار له ولأسرته، حتى من باب السياسة، إذا لم يستطيعوا اتخاذه من باب الإنصاف والعدالة.

وحذر مما وصفه بـ«طغيان الحماقة، والولع في الهروب إلى الأمام»، والتمسك بالعناد والاستكبار، وانحسار صوت العقلاء في أوساط الجماعة.

هذه المحاولة الحوثية أتت فيما تستمر المطالبة بإطلاق سراح الرجل والاعتذار له، وتأكيد كل المتضامنين من سياسيين وناشطين وكتاب بأنه يعاقب بسبب آرائه الناقدة لأداء سلطة الحوثيين.

هدّد الحوثيون قطران بالسجن إذا لم يتوقف عن نقدهم (إكس)

وكانت معظم الانتقادات والسخرية من التهمة التي يروج لها صادرة عن نشطاء محسوبين على الحوثيين، حيث أكد الإعلامي مجدي عقبة أن ‏التهمة التي أرادوا تلفيقها للقاضي قطران بقصد إسكاته والنيل من شخصه وسمعته ارتدت عليهم، «وتحولت إلى موجة من السخرية الجارفة التي كشفت المستوى اللاأخلاقي» الذي وصل إليه بعض المتحكمين بزمام السلطة، وجزم أن هؤلاء سيندمون على اللحظة التي فكروا فيها باستخدام هذه الأساليب.

خرق فاضح

من جهته، أكد القاضي أحمد الخبي أن اختطاف قطران غير مشروع بالأساس، وخرق فاضح للدستور والقانون، لأن للقاضي حصانة لم تشرع لشخصه، بل حماية للنظام العام وقد منعت كل القوانين المس بالقضاة إلا بعد رفع الحصانة، وحظرت نشر أي شيء متعلق بالتحقيق معهم، وحفظ الأوراق حفاظا على سمعة ومكانة القضاء.

وأضاف أن هذه القواعد لا يفهمها «الجهال والغوغاء والرعاع»، ولا يدركون أبعادها وغاياتها، ولماذا نهى الله عموما عن إشاعة الفواحش والحديث عنها، والقاضي أهم فئات المجتمع على الإطلاق، واستدرك بالقول: «هذا في حال إن كان ما قيل بحق القاضي قطران حقيقة»، وعاد ليتساءل «فكيف لو كان مفبركا مختلقا فإن التحريم أشد؛ لكونه كذباً وخطره يكون عظيما».

أما المحامي عبد الفتاح الوشلي فقال إنه وفي عهد من يظنون أنهم أهل الفضيلة (يعني الحوثيين) فإن أي معارض أو ناشط سياسي أو حقوقي يتم اعتقاله ويزج به في السجون والمعتقلات خارج القانون، وتلصق به على الفور تهمة أخلاقية لتكون مبررا أو سببا لاعتقاله.

وجزم أن إلصاق هذه التهم وكشف عورات الناس أصبح شيئاً مقدساً، وخاطب الحوثيين وقال: ‏«اعتقلوا قطران أو غيره أو ما بعد بعده، فلا غرابة لأن ذلك طبيعة الأنظمة القمعية الاستبدادية».

عبث الحوثيون بمنزل قطران وأخضعوا أسرته للاستجواب قبل اقتياده (إكس)

ويؤكد الناشط الإعلامي الحوثي الكرار المراني أن اعتقال قطران دون مسوغ قانوني، وذكر أنه لا يتفق مع آراء القاضي لكن إن كان هناك عليه شيء فالقضاء هو الذي يحكم.

وانتقد الأصوات التي تبرر الاعتقال «الهمجي»، وقال إن الحوثيين إذا أرادوا أن تكون صنعاء عاصمة الصوت الواحد فيجب عليهم سجن كل الكتّاب والصحافيين والإعلاميين والنشطاء في مواقع التواصل الاجتماعي ما دام أنهم لا يريدون سماع آراء الآخرين فيهم.

بدوره يؤكد نايف القانص القيادي في جماعة الحوثي وسفيرها السابق في دمشق أنه لم يعد هناك قضاء مستقل في مناطق سيطرة الجماعة، بل هي عبارة عن مؤسسة خاصة تأتيها التوجيهات والأوامر من فوق. فيما يقول نبيل سعيد إن الاعتقال لم يكن مفاجئا، وكان قطران قد علم بذلك قبل 3 أسابيع من تنفيذه، وأكد أنه وعند صدور قرار الاعتقال طالب الحوثيون من الرجل التهدئة في نقده لهم، لكنه رفض وظل ينتظر التنفيذ في أي لحظة.