يمنيون مقيمون في السعودية: أوضاعنا أفضل.. والمغرضون كثر

نفوا تعرضهم لإساءات وأكدوا أنها شائعات بهدف الفتنة

مقيمون يمنيون يتناولون الطعام في أحد المطاعم وسط الرياض (تصوير : خالد الخميس)
مقيمون يمنيون يتناولون الطعام في أحد المطاعم وسط الرياض (تصوير : خالد الخميس)
TT

يمنيون مقيمون في السعودية: أوضاعنا أفضل.. والمغرضون كثر

مقيمون يمنيون يتناولون الطعام في أحد المطاعم وسط الرياض (تصوير : خالد الخميس)
مقيمون يمنيون يتناولون الطعام في أحد المطاعم وسط الرياض (تصوير : خالد الخميس)

حين دقت الساعة السادسة من صباح أمس، أجرى بائع أغنام يمني الجنسية يقيم في مدينة بيشة جنوب السعودية، اتصالا ببرنامج «بك أصبحنا»، الذي تبثه إذاعة القرآن الكريم في الرياض، وأكد لمذيعي البرنامج أن أوضاع المقيمين اليمنيين باتت أفضل، وأن تعامل السعوديين ينحو إلى تقديم المساعدة والاقتراب منا أكثر.
تلك الحالة التي عبر عنها بائع الأغنام اليمني، عكست الوضع الحقيقي للعلاقة بين السعودي واليمني وأن كل ما يروج له «كذب وتضليل»، يأتي من جهات مغرضة هدفها إثارة الفتنة وبأي وسيلة، مستغلين مواقع التواصل الاجتماعي لبث سمومهم بين أبناء الأمة العربية لتفكيكها، في وقت تعيش فيه المنطقة العربية حربا ضروسا، تقودها قوات التحالف العربية لدك معاقل الميلشيات الحوثية في اليمن ودحرها، الأمر الذي دعا أطرافا خارجية أخرى لتقود حربا نفسية تروج لها عبر حساباتها الوهمية والمواقع الإلكترونية والفضائيات لإثارة الرأي العام وقلب الحقائق وتدليسها.
«الشرق الأوسط» وقفت على عدد من تجمعات الجاليات اليمنية في عدد من المواقع بالعاصمة الرياض، للتأكد من أصحاب الشأن أنفسهم حول صحة ما أثير - أخيرا - في عدد من القنوات الفضائية ومواقع التواصل الاجتماعي التي تشير إلى تعرض عدد من الجاليات المقيمة في السعودية لمضايقات أو إساءات لفظية، في الوقت الذي نفى فيه المقيمون اليمنيون في السعودية جملة وتفصيلا ما يجري تداوله من إساءات قد تمسهم بشكل مباشر أو غير مباشر من أبناء المملكة، خصوصا بعد تداعيات «عاصفة الحزم»، مؤكدين في الوقت ذاته، الإخاء الدائم بين أبناء البلدين على مدار عقود مضت، سواء في السلم أو في الحرب.
واعتبروا أن تلك الإشاعات هدفها الأساس نشر الفوضى بين الأشقاء العرب، وأن أمرها مفضوح، مشددين على تأييدهم الكامل لموقف السعودية التي تقود التحالف الدولي للقضاء على رأس الفتنة الحوثية، وإعادة الشرعية اليمنية، خصوصًا أن هذا التدخل العسكري جاء في الوقت المناسب، وبطلب من الرئيس الشرعي عبد ربه منصور هادي.
«الشرق الأوسط» رصدت بعض المشاهد وردود الأفعال المصاحبة للحرب للتأكد من مزاعم تلك الروايات، الأمر الذي تأكد جليا وعلى لسان أصحابها بأن السعودية حاضنة رئيسية لأشقائهم في اليمن، سواء بالسلم أو في الحرب، مؤكدين أنهم لم يجدوا إلا المساندة والدعم من الأسر السعودية صغارها وكبارها، داعين الله تعالى أن يجلي هذه الغمة، بل تعدى الأمر إلى مناصرة أبناء السعودية - حسب وصفهم - والوقوف مع اليمن في أحلك الظروف، وفتحوا لهم قلوبهم ومساندتهم في حال وجود أي قصور من الممكن أن يمس الجالية اليمنية سواء من الناحية الإنسانية أو المعنوية.
من جهته، استغرب مهدي الزهير وهو مقيم يمني في العاصمة الرياض منذ أكثر من عقدين، أن يجري الترويج لمثل تلك الإشاعات المغرضة التي تمس الجالية اليمنية بشكل مباشر، ولا تأتي إلا من ضعاف النفوس والمغرضين الذين همهم شق الصف العربي وبالتحديد بين أبناء اليمن والأشقاء في السعودية، مستغلين هذا الظرف للتأثير على العزيمة القوية التي أضحت من سمات الشعبين، معتبرا إياها حربا نفسية يقودها أعداء المنطقة.
وأبان الزهير أن علاقتهم مع الأشقاء السعوديين لا ينكرها إلا جاحد أو جاهل، هذا ما أثبتته العقود الثلاثة الماضية وفي جميع المحن التي مرت بها اليمن، بل على العكس نجد أن الأشقاء في السعودية من أول المبادرين للوقوف على احتياجات الجالية اليمنية التي تربطها معهم عشرة سنين. وقال: «لن نسمح لأي كائن من كان بالمساس بوحدة أبناء البلدين وفي جميع الظروف»، مشيرًا إلى أن مصالحهم التجارية حتى لم تتغير بل إنها كما كانت أو أفضل بمراحل - حسب وصفه ولم يؤثر عليها القيل والقال، معتبرًا أن الشعب اليمني والجاليات الموجودة في السعودية أصبحت تدرك تماما ما يحاك ضدها من ألاعيب وفتن مؤدلجة وفق مخططات خارجية.
من جانبه، يقول أحمد عمران وهو مالك لأحد المحال الموجودة وسط العاصمة الرياض: «إن الأحداث الحالية لم تؤثر قيد أنملة على العلاقات الأخوية بين الجالية اليمنية وإخواننا في المملكة، سواء قبل أو بعد الحرب القائمة، بل إنها أصبحت أكثر تماسكا من ذي قبل وهذا إن دل فإنما يدل على الوحدة العربية التي تعيشها المنطقة هذه الأيام، متمنيا ألا يلتفت الإخوة اليمنيون لمثل تلك الترهات والإشاعات المغرضة التي همها الوحيد بث الفرقة بين أبناء البلدين مستغلين بذلك الأوضاع التي تعيشها المنطقة».
وفي حي آخر، يقطن المقيم اليمني أبو أحمد الذي يرى أن الضربات العسكرية جاءت في وقت تعيش فيه اليمن ظلما لم تره حتى في زمن القحط والجوع، لم يزد الأشقاء من الجانبين اليمني والسعودي إلا قوة وصلابة واتحادا في الكلمة وفي الأهداف، ولم الوحدة الوطنية، ساخرا من بعض ما يشاع حول الإساءات التي جرى الترويج لها - أخيرا - سواء من باب السخرية أو من باب الحرب النفسية التي دائما ما يشرع بها المهزومون والمغرضون الذين يستغلون النواحي النفسية لشق الصفوف وبث الرعب بين الجاليات اليمنية المقيمة في السعودية.
«الشرق الأوسط» التقت جمعا من الجالية اليمنية تناولوا عددا من الموضوعات المرتبطة بـ«عاصفة الحزم» وبصبغة سياسية، ولكن هذه المرة تناولوا حقيقة الإشاعات المسيئة والمحرضة، في الوقت الذي سخروا منها، وقالوا إنها جاءت من أناس أحسوا بالهزيمة من دواخلهم وأرادوا أن يعكسوا هذا الأمر عبر بث الإشاعات التي تتناول المقيمين في السعودية وكيفية التعامل معهم، مؤكدين بالإجماع أنهم وعوائلهم لم يجدوا إلا كل خير سواء من الناحية الإنسانية أو المعيشية، مستشهدين ببعض المواقف التي تؤكد أنه لا يربط اليمنيين المقيمين في السعودية إلا كل عزة ومحبة من الصغير قبل الكبير.
وقالوا: «نعيش اطمئنانا منقطع النظير ونحن بين إخوتنا السعوديين»، مشيرين إلى أنهم لم يجدوا إلا الدعم والمؤازرة المعنوية منهم، مراعين حق الجيرة والمصالح التجارية والإنسانية التي عمرها عقود من الزمن وهي تسير للأفضل بعكس كل ما أثير من أنه قد يحصل بعض المناوشات المسيئة من الجاليات المقيمة والإخوة السعوديين»، مرجعين ذلك إلى أغراض دنيئة يعمل عليها الأعداء سواء من الداخل أو الخارج.
ووصفوا الحالة التي يعيشها الشعب اليمني بأصعب المآسي التي مرت على اليمن بسبب التمرد الحوثي، ناقلين بدورهم عن الشعب اليمني تأييدهم الكامل للتدخل العسكري لإنقاذ اليمن من الحوثيين، معبرين عن امتنان الشعب اليمني للشعب السعودي المناصر لهم في السراء والضراء، مستدلين بذلك بمنظر الشعب اليمني المتفتح الذي رفع شعارات شكر للقيادة السعودية وموقفها النبيل، مبدين سعادتهم لضرب القوات السعودية للجماعات الحوثية التي استولت على معظم مدن ومحافظات بلادهم تحت تهديد السلاح، وهذا التدخل لم يأتِ إلا بعد أن طفح الكيل من تلك الميليشيات المؤدلجة وفق أجندة خارجية.
وقالوا إن الموقف الحالي لم يأتِ من فراغ؛ فالسعودية حاولت بكل الطرق السلمية للحوار مع المتمردين، إلا أنهم رفضوا ذلك وسمحوا للإيرانيين بالسيطرة عليهم والتحكم في مصير الشعب اليمني، مؤيدين الخطوات السعودية الإصلاحية في اليمن لطرد الحوثيين والإيرانيين من المنطقة برمتها حتى لا تقوم لهم قائمة، راجين أن تعود بلادهم إلى ما كانت عليه من أمن واستقرار قبل التدخل الحوثي السافر.



مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
TT

مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)

يكتسب ملف إعادة تأهيل الخدمات الحضرية في اليمن أهمية متزايدة، في ظل مساعٍ دولية لإرساء أسس مرحلة ما بعد الصراع، بعد أكثر من عقد من الحرب التي أشعلها الحوثيون، وألحقت دماراً واسعاً بالبنية التحتية، وأضعفت قدرة المدن على توفير أبسط الخدمات.

وفي هذا السياق، أكد البنك الدولي أن «المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة» يدخل مرحلة جديدة هذا العام، تعكس التزاماً دولياً مستمراً بدعم تعافي المدن اليمنية وبناء قدرتها على الصمود.

ويشير تقرير حديث للبنك إلى أن المرحلة المقبلة من المشروع ستركز على توسيع الشراكات الدولية، وتبنِّي التقنيات الحديثة في التخطيط الحضري، وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية، إلى جانب تطوير أدوات دقيقة لقياس الأثر وتحسين الأداء. ويرى أن هذه التوجهات تمثل خطوة متقدمة نحو استعادة مسار التنمية المستدامة، وتهيئة المدن اليمنية لمرحلة ما بعد انتهاء النزاع.

ولا تزال المدن اليمنية تعاني من تداعيات صراع مستمر منذ أكثر من 10 سنوات، خلَّف أضراراً جسيمة في البنية التحتية، وأدى إلى تراجع حاد في مستوى الخدمات الأساسية. فقد توقفت خدمات جمع النفايات في كثير من المناطق، وتضررت شبكات الطرق الداخلية، بينما تواجه المرافق الحيوية انقطاعات متكررة في الكهرباء، الأمر الذي انعكس سلباً على الحياة اليومية للسكان.

مشروع الحفاظ على المدن التاريخية يوفر فرص عمل لآلاف الشباب اليمني (الشرق الأوسط)

وحسب تقديرات حديثة، يحتاج أكثر من 22 مليون يمني إلى مساعدات إنسانية، بينهم نحو 15 مليون امرأة وطفل، في حين يفتقر نحو ثلثي السكان إلى المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي. ويأتي ذلك في ظل عجز واضح في النظام الصحي عن تلبية الاحتياجات المتزايدة، ما يفاقم من هشاشة الوضع الإنساني.

كما ساهمت التغيرات المناخية في تعميق الأزمة، مع ازدياد مخاطر الفيضانات والجفاف وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يزيد من الضغط على البنية التحتية الضعيفة أصلاً، ويهدد استدامة أي تحسن في الخدمات، ما لم يتم إدماج حلول بيئية فعالة ضمن خطط التعافي.

نتائج ملموسة ومكاسب أولية

في مواجهة هذه التحديات، أطلق البنك الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة في اليمن، بتمويل أولي قدره 150 مليون دولار، بهدف استعادة الخدمات الأساسية في المدن الأكثر تضرراً. وقد حققت المرحلة الأولى التي انتهت في عام 2020 نتائج ملموسة على الأرض. فقد تمكن نحو 3 ملايين يمني من استعادة الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية، كما وفر المشروع نحو 1.5 مليون يوم عمل، في خطوة أسهمت في دعم سبل العيش وتحريك الاقتصاد المحلي. وشملت التدخلات إعادة تأهيل نحو 240 كيلومتراً من الطرق، إلى جانب تحسين خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة لنحو 1.2 مليون مستفيد.

التغيرات المناخية فاقمت من القصور في الخدمات الحضرية بالمدن اليمنية (الأمم المتحدة)

ويُعزى نجاح المشروع إلى اعتماده نهجاً متوازناً في توزيع التدخلات بين مختلف المناطق، بعيداً عن الاعتبارات السياسية أو الجغرافية، ما عزز من شعور المجتمعات المحلية بالإنصاف. كما تميَّز بمرونة عالية في التعامل مع الظروف المتغيرة، بما في ذلك التحديات الأمنية وتصاعد النزاع، وهو ما مكَّنه من الاستمرار في تقديم الخدمات حتى في أكثر البيئات تعقيداً.

علاوة على ذلك، لعب إشراك المجتمعات المحلية دوراً محورياً في تحديد الأولويات وتصميم الحلول، الأمر الذي أسهم في تعزيز فعالية الاستجابة وضمان توافقها مع الاحتياجات الفعلية للسكان.

مرحلة جديدة

على الرغم من هذه الإنجازات، لا تزال التحديات في اليمن كبيرة؛ خصوصاً مع استمرار النزاع وتسارع النمو الحضري؛ إذ تشير التقديرات إلى احتمال تضاعف عدد سكان المدن بحلول عام 2030، ما يزيد من الضغط على الخدمات الأساسية. وفي هذا الإطار، يجري تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع بتمويل يبلغ 195 مليون دولار، بعد إقراره في عام 2021.

وتهدف هذه المرحلة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل نحو 3 ملايين شخص، من خلال تحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وتطوير شبكات الطرق، وتعزيز إمدادات الطاقة. كما تستهدف تقليل مخاطر الفيضانات التي تهدد نحو 350 ألف شخص، عبر تطوير أنظمة تصريف مياه الأمطار وتعزيز البنية التحتية الوقائية.

صورة جوية لطريق حيوي يربط مدينة تعز بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أ.ب)

ويركز المشروع أيضاً على بناء قدرات المؤسسات المحلية التي تضررت خلال سنوات الحرب، مثل مؤسسات الأشغال العامة وصناديق النظافة وصيانة الطرق، من خلال برامج تدريبية وتقييمات فنية تهدف إلى تمكينها من قيادة جهود التعافي مستقبلاً.

كما يتضمن إدماج حلول لمواجهة آثار التغير المناخي، عبر تطوير خطط حضرية تراعي المخاطر البيئية، وتعزيز قدرة المدن على التكيف مع الكوارث الطبيعية، وهو ما يعد عنصراً أساسياً في تحقيق الاستدامة.

ويولي المشروع اهتماماً خاصاً بقطاع إدارة النفايات الصلبة الذي شهد تدهوراً كبيراً خلال سنوات النزاع؛ حيث تم توفير معدات حديثة للنظافة وتمويل برامج لتحسين جمع النفايات في عدد من المدن الرئيسية، بما يسهم في الحد من المخاطر الصحية والبيئية.


الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)

شهدت مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية في اليمن موجة جديدة من الإجراءات التي تستهدف الأنشطة الدينية والتعليمية المختلفة مذهبياً، في خطوة تعكس توجه الجماعة لإعادة تشكيل المجال الديني بما يتوافق مع رؤيتها الطائفية.

وخلال الأيام الماضية، أقدمت عناصر حوثية على إغلاق مراكز لتحفيظ القرآن وتدريس العلوم الشرعية في كلٍّ من صنعاء ومحافظة إب، وسط تنديد محلي وتحذيرات حقوقية من تداعيات هذه الانتهاكات على الحريات الدينية والنسيج الاجتماعي.

في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، أفادت مصادر مطلعة بأن مسلحين حوثيين نفذوا حملة دهم استهدفت مركز «الهُدى» في حي السنينة بمديرية معين، حيث جرى إغلاقه بشكل كامل بعد طرد الطلاب والمعلمين ومصادرة محتويات مكتبته.

استهداف حوثي متكرر لـ«مركز الشافعي» في محافظة إب (فيسبوك)

ووفقاً للمصادر، جاء هذا الإجراء على خلفية رفض إدارة المركز الانصياع لتوجيهات صادرة عن جهات تابعة للجماعة، تضمنت إخضاع المركز لإشراف ما يسمى مكتب الأوقاف وإلحاقه ببرامج التعبئة الفكرية.

وسبق أن فرض الحوثيون قيوداً على خطب المساجد والدروس الدينية، وألزموا القائمين عليها بتبني مضامين محددة تتماشى مع خطابهم العقائدي.

حملة في إب

في محافظة إب، تكررت المشاهد ذاتها، حيث اقتحم مسلحون حوثيون مركز «الشافعي» للعلوم الشرعية في منطقة «ماتر»، بعد سلسلة من المداهمات السابقة التي استهدفت مكتبته وصادرت محتوياتها. وحسب شهود عيان، فقد أُجبر الطلاب على مغادرة المركز دون أي مسوغ قانوني أو أوامر قضائية، في خطوة عدّها السكان مؤشراً على تصعيد أوسع ضد المؤسسات الدينية المستقلة.

وتعود جذور هذا الاستهداف إلى فترة سابقة، حين اقتحمت الجماعة المركز ذاته وأغلقت أبوابه مؤقتاً، قبل أن تعاود استهدافه مجدداً ضمن حملة أوسع لإغلاق ما تبقى من المراكز غير المنضوية تحت سلطتها. ويؤكد شهود أن هذه العمليات غالباً ما تُنفذ بأسلوب مفاجئ، مما يضاعف من حالة القلق بين الطلاب والعاملين في هذه المؤسسات.

مركز ديني استهدفه الحوثيون سابقاً وحوّلوه إلى مركز تدريبي في إب (فيسبوك)

وأثارت هذه التطورات موجة استياء واسعة في الأوساط المحلية، حيث يرى ناشطون يمنيون أن ما يجري يمثل انتهاكاً صريحاً لحرية التعليم والمعتقد، ويهدد بتقويض التعددية الدينية التي عُرفت بها بعض المناطق اليمنية تاريخياً. كما حذروا من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم التوترات الاجتماعية، خصوصاً في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها البلاد.

أبعاد طائفية

يرى مختصون أن الحملة الحوثية ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً لا تقتصر على إجراءات أمنية أو تنظيمية، بل تحمل أبعاداً طائفية تهدف إلى إعادة تشكيل الهوية الدينية في المجتمع. فالمراكز المستهدَفة تنتمي إلى تيارات لا تتبنى الخطاب العقائدي للجماعة، مما يجعلها عُرضة للإقصاء ضمن سياسة ممنهجة لتوحيد المرجعية الدينية.

ويُحذر خبراء من أن إغلاق هذه المؤسسات قد يُفضي إلى نتائج عكسية، من بينها حرمان شريحة واسعة من الشباب من التعليم الديني الوسطي، وفتح المجال أمام بروز أفكار متشددة أو غير منظمة خارج الأطر التعليمية التقليدية. كما قد يسهم ذلك في تعميق الانقسامات داخل المجتمع، ويُضعف فرص التعايش بين مختلف المكونات الفكرية.


العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
TT

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مواطنيه إلى ترسيخ قيم التسامح والتصالح، وتغليب المصلحة الوطنية في مرحلة وصفها بالمفصلية في تاريخ البلاد، معتبراً أن مؤشرات الخروج من الانقلاب الحوثي باتت قريبة أكثر من أي وقت مضى.

وفي خطاب بمناسبة عيد الفطر المبارك، ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد، شدد العليمي على أن تحقيق النصر لا يقتصر على العمل العسكري، بل يتطلب أيضاً تعزيز ثقافة الحوار، والتسامح، والعمل المشترك بين مختلف القوى الوطنية، بما يضع مصلحة اليمنيين فوق أي اعتبارات أخرى.

وهنأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمنيين في الداخل والخارج، والقوات المسلحة والأمن، معبراً عن أمله في أن تعود هذه المناسبة وقد استعادت البلاد مؤسساتها واستقرارها، وتبددت آثار الحرب التي أشعلها الحوثيون.

واستحضر العليمي في خطابه ذكرى تحرير العاصمة المؤقتة عدن من الحوثيين، باعتبارها محطة بارزة في مسار تحرير اليمن، مشيراً إلى ما وصفه بدور «المقاومين» في تحقيق ذلك الحدث، الذي اعتبره رمزاً لصمود اليمنيين.

العليمي شدد على توحيد القوى اليمنية في مواجهة الانقلاب الحوثي (أ.ب)

كما أشار إلى اقتراب الذكرى الرابعة لتشكيل المجلس الرئاسي الذي يقوده، وقال إن تلك الخطوة مثلت انتقالاً نحو الشراكة الوطنية بدلاً من الانقسام، مع تأكيده أن التجربة خلال السنوات الماضية أظهرت قدراً أكبر من التماسك والانسجام داخل المجلس، وفق تعبيره.

وأكد العليمي أن تشكيل الحكومة الجديدة جاء في هذا السياق، بهدف الجمع بين الكفاءة والخبرة والتمثيل الواسع، بما يعزز فرص بناء مؤسسات الدولة، وتحسين الأداء الحكومي في مختلف القطاعات.

تحديات الاقتصاد

تطرق خطاب العليمي إلى التحديات الاقتصادية والخدمية، مشيراً إلى أن التخفيف من معاناة المواطنين يتطلب توافر الإرادة السياسية، وتعزيز التوافق بين القوى الوطنية، إلى جانب دعم الشركاء الإقليميين والدوليين.

ولفت إلى أن بعض المؤشرات الإيجابية بدأت بالظهور في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، من بينها تحسن نسبي في الخدمات، وانتظام دفع الرواتب، وتقدم في توحيد القرارين الأمني والعسكري، معتبراً أن هذه التطورات تعكس إمكانية بناء نموذج مختلف رغم تعقيدات المرحلة.

ملايين اليمنيين يفتقدون بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، أكد أهمية دور السلطات المحلية والمحافظين في تعزيز حضور الدولة، وتحقيق استجابة أفضل لاحتياجات المواطنين، بما يعيد الثقة بالمؤسسات العامة ويقربها من حياة الناس اليومية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على ضرورة الحفاظ على وحدة الصف الوطني، محذراً من أن الخلافات الداخلية قد تعرقل مسار استعادة الدولة، ومؤكداً أن التجارب السابقة أظهرت أن الصراعات البينية لا تخدم المصلحة الوطنية.

إشادة بالدعم السعودي

على الصعيد الإقليمي، جدد العليمي تأكيد دعم اليمن للدول الخليجية والأردن في مواجهة التحديات الأمنية، معبراً عن تقديره لما وصفه بجهود تلك الدول في حماية أمنها واستقرارها.

كما أشاد بمواقف السعودية، واصفاً إياها بالداعم المستمر لليمن، ومشيراً إلى أن الشراكة مع الرياض تتجاوز العلاقات التقليدية إلى مستوى المصير المشترك والأمن المتبادل.

وفي المقابل، انتقد سياسات إيران، معتبراً أنها تسهم في توسيع دائرة الصراع في المنطقة، وداعياً إلى احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، ووقف التدخلات التي تؤدي إلى تأجيج النزاعات.

عنصر حوثي في صنعاء يرفع صورة مجتبى خامنئي المرشد الإيراني الجديد عقب تصفية والده (إ.ب.أ)

وأكد العليمي أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يتطلب تعاوناً جماعياً لردع ما وصفها بمشاريع الفوضى، والعمل على تعزيز فرص السلام والتنمية، بما ينعكس إيجاباً على شعوب المنطقة.

ووجه العليمي رسالة إلى مواطنيه في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكداً أن مستقبل اليمن سيكون قائماً على دولة عادلة تضمن المساواة بين جميع أبنائها، دون إقصاء أو تهميش.

وأشار إلى أن «بشائر الخلاص» نتيجة لصمود اليمنيين وتضحياتهم، معبراً عن ثقته بإمكانية تجاوز المرحلة الراهنة رغم صعوبتها، شريطة استمرار العمل المشترك والتحلي بالصبر.