فيورتوفت... مهاجم عجز عن التهديف في الدوري الإنجليزي

اللاعب النرويجي السابق يتحدث عن الموسم الصعب الذي لعبه مع سويندون تاون

يان آغي فيورتوفت: كدت أبكي وأنا أتحدث عن هدفي الأول مع سويندون (غيتي)
يان آغي فيورتوفت: كدت أبكي وأنا أتحدث عن هدفي الأول مع سويندون (غيتي)
TT

فيورتوفت... مهاجم عجز عن التهديف في الدوري الإنجليزي

يان آغي فيورتوفت: كدت أبكي وأنا أتحدث عن هدفي الأول مع سويندون (غيتي)
يان آغي فيورتوفت: كدت أبكي وأنا أتحدث عن هدفي الأول مع سويندون (غيتي)

في مثل هذا التوقيت تقريباً قبل 28 عاماً، بدأ النجم الأبرز لسويندون تاون في الموسم الوحيد الذي لعبه النادي في الدوري الإنجليزي الممتاز، في تسجيل الأهداف أخيراً. وكان سويندون تاون قد تعاقد مع المهاجم النرويجي يان آغي فيورتوفت في صيف عام 1993 في صفقة قياسية في تاريخ النادي بلغت 1.3 مليون جنيه إسترليني ليقود خط هجوم سويندون تاون في الدوري الإنجليزي الممتاز، لكنه فشل في هز الشباك في النصف الأول من الموسم، وكان في طريقه للرحيل عن النادي، قبل أن يسجل هدفاً في الجولة الثالثة لكأس الاتحاد الإنجليزي ضد إيبسويتش تاون في يناير (كانون الثاني) 1994 ويؤدي ذلك إلى تغيير جذري في حظوظه وفرص بقائه.
لكن لم ينجح ذلك، للأسف، في تعزيز فرص بقاء سويندون تاون في الدوري الإنجليزي الممتاز، فعلى الرغم من تألق المهاجم النرويجي فإن الفريق كان يعاني كثيراً في النواحي الدفاعية. وانتهى الأمر بهبوط النادي بعد تلقيه 100 هدف، وهو أول نادٍ في الدوري الإنجليزي الممتاز منذ 30 عاماً يصل إلى هذا الرقم السلبي، ولا يزال الفريق الوحيد الذي فعل ذلك في حقبة الدوري الإنجليزي الممتاز.
يقول فيورتوفت، البالغ من العمر 54 عاماً والذي يعمل محللاً للمباريات في عدد من القنوات التلفزيونية في ألمانيا والنرويج: «كدت أبكي وأنا أتحدث عن هدفي الأول مع سويندون تاون في شهر يناير (كانون الثاني)». ويعتز المهاجم النرويجي كثيراً بذكرياته مع سويندون تاون والموسم الذي تحمل فيه هو وفريقه كثيراً من الصعوبات أثناء محاولة تقديم كرة قدم ممتعة ومثيرة. يقول فيورتوفت: «استقبلنا 100 هدف، وأنهينا الموسم في المركز الأخير بجدول الترتيب، وبات يُنظر إلينا كرمز على الفريق الذي لا يؤدي بشكل جيد في الدوري الإنجليزي الممتاز، لكننا لم نكن فريقاً سيئاً، وكنا بعيدين عن ذلك كل البعد. كنا فريقاً جيداً للغاية، وكان لدينا كثير من اللاعبين الجيدين، وكنا نلعب بثقة كبيرة. لكن لكي أكون صادقاً، لم نكن جيدين في الدفاع».
كان سويندون تاون قد صعد للدوري الإنجليزي الممتاز بعد تقديم نتائج ومستويات رائعة في دوري الدرجة الأولى لدرجة أن مديره الفني، غلين هودل، تم تعيينه على رأس الإدارة الفنية لتشيلسي، تاركاً مساعده، جون غورمان لقيادة الفريق في الدوري الإنجليزي الممتاز. كان غورمان عازماً على الالتزام بالطريقة نفسها التي كان يلعب بها هودل، وكان من المفترض أن يؤدي التعاقد مع فيورتوفت إلى تعزيز خط هجوم الفريق. لكي نكون منصفين، كان المهاجم النرويجي عديم الفائدة تماماً في البداية. ولم يحقق سويندون تاون الفوز في أي مباراة حتى الجولة السادسة عشرة من الموسم، والتي فاز فيها على كوينز بارك رينجرز بهدف دون رد، وهي المباراة التي استبعد فيها فيورتوفت من قائمة الفريق بعدما فشل في تسجيل أي هدف في المباريات السابقة.
يقول فيورتوفت، الذي انتقل لسويندون تاون بعد أربعة مواسم مع رابيد فيينا النمساوي: «في المباراة الأولى من الموسم أمام شيفيلد يونايتد، والتي خسرناها بثلاثة أهداف لهدف وحيد، تعرضت للإصابة. لم أتعرض للإصابة مطلقاً في حياتي قبل ذلك، وكان ذلك بمثابة بداية دائرة سيئة بالنسبة لي. واصلت اللعب رغم الإصابة لأنني كنت بحاجة ماسة إلى إحراز أول أهدافي مع الفريق والمساهمة في أول فوز. كنا نتلقى خسائر ثقيلة، وكانت هذه هي المرة الأولى في حياتي التي لا أسجل فيها أهدافاً. بدأت أشك في نفسي. وعندما تبدأ في فقدان ثقتك بنفسك، فإنك تتنازل عن بعض الأشياء فيما يتعلق بالطريقة التي تلعب بها، وهو ما يؤدي إلى تراجع مستواك بشكل أكبر. وبحلول الوقت الذي حققنا فيه الفوز على كوينز بارك رينجرز، كنت أعاني».
ويضيف: «كانت ليلة عيد الميلاد عام 1993 هي أدنى نقطة في مسيرتي الكروية. لعبت مع الفريق الرديف لسويندون تاون ضد الفريق الرديف لويكومب واندرارز في واحد من هذه المرافق الرائعة الموجودة في إنجلترا، حيث هناك 12 ملعباً بعضها بجوار بعض. كان الجو بارداً وعاصفاً، وكدت أتجمد حتى الموت وكنت أسوأ لاعب في الملعب. أتذكر أنني عدت إلى المنزل وفتحت الباب وقلت لزوجتي بشكل دراماتيكي: ألقِ نظرة علي الآن لأنه لا يمكن لأي لاعب أن يتراجع في مسيرته الكروية بالشكل نفسه الذي أنا عليه الآن».
ومن المفارقات الغريبة أن فيورتوفت كان متألقاً على المستوى الدولي مع منتخب بلاده. لكن لكي يحتفظ بمكانه في التشكيلة الأساسية لمنتخب النرويج في كأس العالم 1994، كان يتعين عليه تحسين مستواه مع ناديه، لذلك بدأ التفاوض للخروج على سبيل الإعارة إلى ليلستروم النرويجي. ويقول عن ذلك: «لقد اتفقت معهم، ثم جاءت مباراة الكأس ضد إيبسويتش تاون لتغير كل شيء». سجل فيورتوفت هدفاً في المباراة التي خسرها سويندون تاون بهدفين مقابل هدف وحيد، ويقول عن ذلك: «في صباح اليوم التالي، ذهبت إلى وسط مدينة سويندون للحصول على شيء لزوجتي ورأيت ملصقات للصحيفة المحلية في المدينة بعنوان (من فضلك لا ترحل). كانت هذه الملصقات موجودة في كل مكان، وكانت هذه لحظة لا تصدق بالنسبة لي».
لقد حدث تحول مذهل، وفجأة عادت الثقة إلى فيورتوفت، الذي ألغى فكرة الرحيل على سبيل الإعارة وأصبح مقتنعاً بأنه سيفتح سجل أهدافه في الدوري الإنجليزي الممتاز في مرمى توتنهام بعد أربعة أيام، وهي المباراة رقم 27 لسويندون تاون في الدوري. يقول المهاجم النرويجي السابق: «بعد مرور 20 دقيقة، أصيب حارس مرمى توتنهام إيريك ثورستفيدت، الذي كان رفيقي في الغرفة نفسها مع المنتخب الوطني، وأثناء حمله على نقالة للخروج من الملعب توجهت إليه وقلت له (أيها الجبان اللعين!) لأنني كنت أعلم بطريقة ما أنني سأسجل هدفي الأول في الدوري الإنجليزي الممتاز. كنت أعتقد أنه لم يكن جريئاً بما يكفي للاستمرار في اللعب».
وبعد 15 دقيقة، سجل فيورتوفت بالفعل، بعدما راوغ كولين كالديروود وسدد الكرة بقوة في حارس المرمى البديل إيان ووكر. وبعد ذلك، توالت الأهداف بشكل سريع، ففي آخر 16 مباراة من الموسم، سجل المهاجم النرويجي 12 هدفاً، وهو عدد الأهداف التي لم يسجل أكثر منها سوى لاعب ساوثهامبتون، مات لو تيسييه. يقول فيورتوفت: «شكلت ثنائياً قوياً للغاية مع نيكي سوميربي، الذي كان واحداً من أفضل اللاعبين الذين لعبت معهم على الإطلاق فيما يتعلق بالتمريرات المتقنة. كنت أقول دائماً إنني لا أملك أدنى فكرة عن سبب عدم تمكني من تسجيل الأهداف في النصف الأول من الموسم ثم تسجيلي لعدد كبير من الأهداف في النصف الثاني، لكن الآن، عندما أنظر إلى الوراء، أرى أن الأمر يتعلق بتلك الدائرة المفرغة التي دخلتها فيما يتعلق بانعدام الثقة».
لكن ذلك لم يكن كافياً لإنقاذ سويندون تاون من الهبوط. وعلى الرغم من أن سويندون تاون سجل أهدافاً أكثر من أستون فيلا وكوفنتري، اللذين أنهيا الموسم ضمن النصف الأول من جدول الترتيب، فإن الدفاع الهش كان يعني أن الفريق لم يحقق الفوز سوى خمس مرات فقط في 42 مباراة. وتلقى سويندون تاون أثقل هزيمة له في مارس (آذار) عندما خسر أمام نيوكاسل يونايتد بسبعة أهداف مقابل هدف وحيد. يقول فيورتوفت: «كنا نجلس في الحافلة في طريق العودة إلى ملعبنا، وقال شون تايلور - قائدنا ومحاربنا - (حسناً، على الأقل لم يسجل آندي كول). ورددت عليه قائلاً: (لكن كل اللاعبين الآخرين في صفوف نيوكاسل سجلوا)». ويختتم المهاجم النرويجي السابق حديثه قائلاً: «الشيء الآخر الذي يجب قوله هو أننا لو كنا فريقاً يلعب بطريقة منضبطة للغاية ويدافع بشكل جيد، فإنني لست متأكداً من أننا كنا سنحصل على مزيد من النقاط!».


مقالات ذات صلة


المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
TT

المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)

شهدت خريطة كرة القدم العالمية تحولاً دراماتيكياً مع انطلاق نهائيات «كأس العالم 2026»، حيث نجح المنتخب المغربي في اقتحام المركز السادس عالمياً، لأول مرة في تاريخه، برصيد 1755.62 نقطة.

يأتي هذا الإنجاز ليكون الترتيب الأعلى لمنتخب عربي عبر التاريخ، متفوقاً على قوى كُروية أوروبية وعالمية عظمى كالبرتغال وهولندا وألمانيا وبلجيكا. وأحدثت الجولة الافتتاحية لبطولة «مونديال 2026» انقلاباً سريعاً في حسابات الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» ونظام تصنيفه الحي. ودخل المنتخب المغربي المنافسات وهو مستقر في المركز السابع عالمياً، لكن الثبات التكتيكي والشخصية القوية التي ظهر بها رجال المدرب محمد وهبي أمام البرازيل (المصنفة خامسة عالمياً بـ1765.34 نقطة) أسفرا عن انتزاع نقطة غالية رفعت الرصيد التراكمي للمغاربة.

في المقابل، تسببت المفاجأة الأفريقية الأخرى التي فجّرها منتخب الكونغو الديمقراطية بفرض التعادل بنتيجة 1-1 على البرتغال، في تجريد «برازيل أوروبا» من رصيدها السابق لتتجمد عند 1755.09 نقطة. وهذا التناقض الرقمي سمح لـ«أسود الأطلس» بالقفز خطوة تاريخية إضافية نحو الأمام، ليحتلوا المرتبة السادسة عالمياً بفارق ضئيل بلغ 0.53 نقطة فقط عن رفاق رونالدو.

ترويض عمالقة أوروبا وكسر الهيمنة التقليدية

تجاوز الإنجاز المغربي مجرد فكرة الصعود الرقمي، ليصبح مؤشراً حقيقياً على كسر احتكار منتخبات الصف الأول في أوروبا وأميركا الجنوبية قمة الهرم الكُروي. وبالنظر إلى جدول ترتيب «فيفا» الحالي، يقف المغرب بثباتٍ خلف القوى الخمس الكبرى عالمياً وهي الأرجنتين المتصدرة برصيد 1889.06 نقطة، تليها فرنسا، ثم إسبانيا، فإنجلترا، فالبرازيل. ويعني الحلول في المركز السادس أن «الأسود» نجحوا في تنحية قوى تقليدية كبرى والتقدم عليها، حيث تفوَّق المغرب رسمياً على البرتغال (السابعة)، وهولندا (الثامنة بـ1749.20 نقطة)، وألمانيا (التاسعة بـ1743.54 نقطة)، وبلجيكا التي تراجعت للمركز العاشر برصيد 1733.93 نقطة. هذا التفوق الصريح يعكس النضج الفني لجيل كُروي مغربي بات قادراً على مقارعة أعتى المدارس التكتيكية في العالم دون مركّب نقص.

التراكم الاستراتيجي من قطر إلى ملاعب أميركا الشمالية

لم يكن اقتحام المركز السادس عالمياً وليد الصدفة، بل هو ثمرة مسار تراكمي تصاعدي بدأ منذ الملحمة التاريخية في «مونديال قطر 2022»، حين أصبح المغرب أول منتخب عربي وأفريقي يصل إلى نصف نهائي كأس العالم ويُنهي البطولة رابعاً. ومنذ تلك المحطة، واصلت الإدارة الفنية البناء على المكتسبات عبر تدعيم خطوط الفريق بمواهب شابة متلألئة في الملاعب الأوروبية، مثل جوهرة خط الوسط الموهوب أيوب بوعدي، إلى جانب عناصر الخبرة والوزن الثقيل كأشرف حكيمي وإبراهيم دياز. هذا المزيج البشري منح المنتخب صبغة تنافسية عالية ظهرت بوضوح في قدرة الفريق على تسيير المباريات الكبرى، وتحقيق الألقاب الإقليمية، وهو ما أمّن للفريق مخزوناً نقطياً هائلاً جعله يهدد حتى الرقم القياسي الأفريقي المطلق المسجل باسم جيل نيجيريا الذهبي عام 1994، والذي بلغ المركز الخامس عالمياً.

آفاق الصدارة وطموح النجمة المونديالية الأولى

تضع هذه المرتبة التاريخية ضغوطاً إيجابية وتوقعات عريضة على كاهل «الأسود» في بقية المشوار المونديالي الحالي. ويتطلع الشارع الرياضي العربي والأفريقي إلى استثمار هذه الطفرة المعنوية الكبرى وترجمتها على أرض الواقع في الملاعب الأميركية. ويمتلك رفاق حكيمي، الآن، فرصة ذهبية لتعزيز هذا المركز والتقدم أكثر في حال تحقيق نتائج إيجابية خلال المواجهات المقبلة للمجموعة الثالثة، بدءاً من الموقعة التكتيكية المنتظَرة أمام منتخب أسكوتلندا في بوسطن. فالتحليل الرقمي لنتائج المغرب يُثبت أن الفريق لم يعد مجرد «حصان أسود» عابر في البطولات، بل تحوّل إلى قوة كُروية عظمى ومنظم هيكلي ثابت ضمن النخبة الستة الأولى التي تدير دفتها كرة القدم على كوكب الأرض.


جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام
TT

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

تعدّ حراسة المرمى في نهائيات كأس العالم الخط الفاصل بين المجد التاريخي والانكسار المرير، حيث يتحول حراس المرمى في الكثير من الأحيان إلى خط الدفاع الأخير وصناع الفرح الأول لمنتخبات بلادهم. وعلى مر عقود من الإثارة المونديالية، نجحت نخبة من الأساطير في حفر أسمائها بأحرف من ذهب، مستندة إلى أرقام قياسية، وتصديات إعجازية، وكاريزما هزت ثقة أعتى المهاجمين في العالم. هؤلاء الحراس لم يكتفوا بالدفاع عن شباكهم، بل غيروا بأقدامهم وقفازاتهم مجرى البطولة الكبرى في تاريخ كرة القدم.

وفيما يلي رصد لأبرز أساطير حراسة المرمى الذين صاغوا تاريخ المونديال بروايات وقصص ملهمة:

ليف ياشين... العنكبوت الأسود الذي غير مفاهيم الحراسة

الحارس الأسطورة السوفياتي ليف ياشين (فيفا)

بدأ الأسطورة السوفياتي ليف ياشين كتابة التاريخ المونديالي عبر مشاركته في أربع نسخ متتالية بين عامي 1958 و1970، متميزاً بقميصه الأسود وبنيته الجسدية المرعبة. ولم يكن ياشين حارساً تقليدياً يكتفي بالوقوف على خط المرمى، بل كان أول من أدار منطقة الجزاء بالكامل وخرج لقطع الكرات العرضية وبناء الهجمات. ويمتلك هذا الجدار التاريخي سجلاً فريداً بالحفاظ على نظافة شباكه في أربع مباريات مونديالية، بجانب كونه الحارس الوحيد في تاريخ كرة القدم الذي نال جائزة الكرة الذهبية عام 1963، بعد مسيرة حافلة تصدى خلالها لأكثر من 150 ركلة جزاء.

جانلويجي بوفون... جدار برلين المنيع وصاحب الهيبة القياسية

الحارس الإيطالي جيانلويجي بوفون (رويترز)

صنع الإيطالي جانلويجي بوفون مجداً شخصياً وجماعياً لا يُمحى في نسخة ألمانيا 2006، التي كانت واحدة من أصل خمس نسخ مونديالية وُجد فيها. وقدم بوفون في تلك البطولة أداءً دفاعياً إعجازياً حيث اهتزت شباكه مرتين فقط خلال سبع مباريات، وجاء الهدف الأول بنيران صديقة عبر زميله زاكاردو، بينما جاء الثاني من ركلة جزاء نفذها زين الدين زيدان في النهائي. ونال بوفون جائزة أفضل حارس في المونديال بعد أن حافظ على عذرية شباكه في خمس مباريات كاملة، ليقود «الآزوري» إلى النجمة الرابعة بهيبة قيادية لم تتكرر كثيراً.

إيكر كاسياس... «القديس» وصائد الأحلام الإسبانية

الحارس الإسباني إيكر كاسياس (رويترز)

جسد الحارس الإسباني إيكر كاسياس دور البطل المنقذ في اللحظات الحاسمة، وتحديداً في مونديال جنوب أفريقيا 2010 عندما قاد بلاده لمنصة التتويج التاريخية الأولى. ولم تستقبل شباك كاسياس سوى هدفين فقط طوال سبع مباريات، محققاً الشباك النظيفة في خمس مواجهات متتالية بالدور الإقصائي. ويمتلك كاسياس بصمة رقمية فريدة كونه الحارس الوحيد الذي تصدى لركلتي جزاء في نسختين مختلفتين من المونديال عامي 2002 و2010، إلى جانب إنقاذه الأسطوري لانفراد الهولندي آريين روبن في نهائي 2010، وهو التصدي الذي كفل لإسبانيا ملامسة الذهب العالمي.

مانويل نوير... الحارس القشاش وثورة التكتيك الحديث

مانويل نوير حارس مرمى المنتخب الألماني (أ.ف.ب)

أحدث الألماني مانويل نوير ثورة تكتيكية شاملة في مركز حراسة المرمى خلال مونديال البرازيل 2014، حيث قدم للعالم مفهوم «الحارس القشاش» الذي يلعب كقائد ومدافع متأخر يقطع الكرات من خارج منطقة الجزاء. وبلغت دقة تمريرات نوير بالبطولة 244 تمريرة ناجحة، متفوقاً في بناء اللعب على لاعبي خط وسط بارزين. وإلى جانب تميزه بالقدمين، كان نوير سداً منيعاً باستقباله أربعة أهداف فقط، مع الحفاظ على نظافة شباكه في أربع مباريات، ليتوج بالقفاز الذهبي وكأس العالم برفقة الماكينات الألمانية.

بيتر شمايكل... العملاق الدنماركي وبنية الرعب الجسدية

بيتر شمايكل... العملاق الدنماركي (ويكيبيديا)

فرض العملاق بيتر شمايكل هيبته على المونديال بفضل بنيته الجسدية الضخمة وتوجيهاته الصارمة للمدافعين، واشتهر عالمياً بأسلوب القفزة الانتحارية المستوحى من حراس كرة اليد للتصدي للكرات بأطرافه الأربعة. وقاد شمايكل منتخب الدنمارك لطفرة تاريخية غير مسبوقة بالوصول إلى الدور ربع النهائي في مونديال فرنسا 1998. وخاض شمايكل تسع مباريات مونديالية تاريخية تميزت بالثبات العالي والقدرة على إحباط المهاجمين بفضل حضوره الذهني والبدني الطاغي.

إيميليانو مارتينيز... ملك الحروب النفسية ومنقذ النجمة الثالثة

حارس المرمى الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز (أ.ب)

دخل الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز تاريخ كأس العالم من الباب الكبير في نسخة قطر 2022، متسلحاً بأسلوبه الفريد في إثارة الحروب النفسية وتشتيت تركيز المسددين. وقاد مارتينيز «التانغو» للفوز بحصتين حاسمتين لترجيح ركلات الجزاء ضد هولندا في ربع النهائي وضد فرنسا في المشهد الختامي، حيث تصدى لثلاث ركلات ترجيحية بمفرده. ويبقى تصديه لتسديدة الفرنسي راندال كولو مواني في الدقيقة 123 من الوقت الإضافي بالنهائي، واحداً من أثمن وأعظم التصديات في تاريخ اللعبة، إذ لولاه لتبخر حلم الأرجنتين قبل نيل اللقب والقفاز الذهبي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


طوارئ في غرف الملابس... حكايات مدربين دخلوا التاريخ من الباب الخلفي للإقالات السريعة

طوارئ في غرف الملابس... حكايات مدربين دخلوا التاريخ من الباب الخلفي للإقالات السريعة
TT

طوارئ في غرف الملابس... حكايات مدربين دخلوا التاريخ من الباب الخلفي للإقالات السريعة

طوارئ في غرف الملابس... حكايات مدربين دخلوا التاريخ من الباب الخلفي للإقالات السريعة

لا ترحم ملاعب كرة القدم الكبرى عثرات البدايات، ولا تشفع السير الذاتية لأعتى المدارس التدريبية أمام هدير الغضب الجماهيري وضغوط الإدارات، إذ تظل البطولات العالمية والقارية بمثابة حقل ألغام يعجل بنهاية مغامرات فنية لم تكد تبدأ.

إن الإقالة الفورية التي تعرض لها الفرنسي التونسي صبري لموشي مع منتخب تونس في قلب المونديال الحالي، لم تكن سوى امتداد لظاهرة كروية تاريخية تُعرف بـ«الإطاحة السريعة وسط المنافسات»، حيث تصبح التضحية برأس المدير الفني الخيار الأوحد لمحاولة إنقاذ السفينة من الغرق المبكر قبل فوات الأوان.

زلزال مونديال 2026: لموشي يدفع ضريبة «خماسية السويد» ورينارد طوق النجاة

صبري لموشي (رويترز)

وقد سطر الفرنسي من أصول تونسية، صبري لموشي، اسمه باعتباره أحدث وأسرع المدربين المبعدين في تاريخ كأس العالم الحديث خلال شهر يونيو من عام 2026. وجاء هذا القرار الحاسم والدراماتيكي من قِبل الاتحاد التونسي لكرة القدم عقب انتهاء المباراة الافتتاحية لـ«نسور قرطاج» في دور المجموعات أمام منتخب السويد، حيث فجّرت الخسارة الثقيلة والمذلة بنتيجة خمسة أهداف مقابل هدف واحد، والأداء الدفاعي الكارثي، موجة غضب عارمة عجلت بصدور قرار الإقالة، ليسارع الاتحاد بالتعاقد مع الخبير المونديالي الفرنسي هيرفي رينارد بديلاً له، ليتولى قيادة المنتخب في المباراتين المصيريتين المتبقيتين بدور المجموعات أمام اليابان وهولندا.

هيرفي رينارد (أ.ف.ب)

فرنسا 1998: بيريرا يغادر «الأخضر» بقرار في منتصف الطريق

المدرب البرازيلي كارلوس ألبرتو بيريرا (إكس)

هذا السيناريو القاسي يعيد إلى الأذهان ما حدث في يونيو من عام 1998، عندما شهد المونديال الفرنسي إقالة المدرب البرازيلي المخضرم كارلوس ألبرتو بيريرا من تدريب المنتخب السعودي. ورغم تاريخ بيريرا العريض وتتويجه باللقب العالمي مع البرازيل، فإن الصبر الإداري لم يدم طويلاً، فبعد تجرع خسارة أولى أمام الدنمارك بهدف نظيف، جاء السقوط أمام صاحب الأرض والجمهور المنتخب الفرنسي برباعية نظيفة في الجولة الثانية، ليعلن الاتحاد السعودي إقالة بيريرا فوراً وقبل خوض المباراة الثالثة والأخيرة ضد جنوب أفريقيا، معوضاً إياه بالمدرب الوطني محمد الخراشي الذي قاد المواجهة الختامية في محاولة عاجلة لترميم المعنويات المنهارة.

محمد الخراشي مدرب المنتخب السعودي في مونديال 98

مفارقة تونسية: كاسبرتشاك يذوق مرارة المقصلة مبكراً

المدرب البولندي هنري كاسبرتشاك (ويكيبيديا)

المفارقة التاريخية تكمن في أن المنتخب التونسي نفسه ذاق مرارة هذا الإجراء الاستثنائي في التوقيت ذاته وخلال مونديال فرنسا في يونيو 1998، حين أطيح بالمدرب البولندي هنري كاسبرتشاك في منتصف دور المجموعات. وجاء قرار الاستغناء عن كاسبرتشاك بعد تلقي الفريق خسارتين متتاليتين أمام إنجلترا بهدفين نظيفين ثم كولومبيا بهدف دون رد، حيث رأت الإدارة التونسية حينها أن النهج الفني للمدرب بات عقيماً ولا يلبي تطلعات الجماهير، ليتم استبعاده على الفور وتكليف مساعده المحلي علي السلمي الذي حل بديلاً عنه لتولي المهمة في المباراة الأخيرة للمجموعات أمام رومانيا.

المدرب التونسي علي السلمي (إكس)

زلزال في سيول: الإطاحة بأسطورة كوريا الجنوبية بعد خماسية الطواحين

أسطورة كرة القدم الآسيوية تشا بوم-كون (ويكيبيديا)

ولم تتوقف مقصلة مونديال 1998 عند حدود المنتخبات العربية، بل امتدت لتطيح بأسطورة كرة القدم الآسيوية تشا بوم-كون من تدريب منتخب كوريا الجنوبية. فبعد مشوار تصفيات مثالي خاضه الأخير، انهار المنتخب الكوري في النهائيات بخسارة أولى أمام المكسيك بثلاثية، ثم هزيمة كارثية بخماسية نظيفة أمام هولندا، مما دفع الاتحاد الكوري لإصدار قرار طرده فوراً في العشرين من يونيو وسط صدمة الشارع الرياضي، وتكليف مساعده كيم بيونغ-سوك بإنهاء المشوار في المباراة الختامية أمام بلجيكا.

الولايات المتحدة 1994: الصدام يطيح بهنري ميشيل من عرين الكاميرون

هنري ميشال المدرب السابق لمنتخب المغرب (أ.ف.ب)

ولم تكن القارة الأفريقية بعيدة عن هذه العواصف التدريبية في المنافسات العالمية، إذ شهدت نهائيات كأس العالم بالولايات المتحدة الأميركية في يونيو من عام 1994 نهاية مأساوية لولاية الفرنسي المخضرم هنري ميشيل مع منتخب الكاميرون. ورغم الآمال العريضة التي عُقدت على «الأسود غير المروضة»، فإن الانقسامات الداخلية الحادة بين المدرب واللاعبين حول التشكيل والمكافآت، والتي تزامنت مع تعادل مخيب أمام السويد بهدفين لمثلهما وسقوط ثقيل أمام البرازيل بثلاثية نظيفة، دفعت بمسؤولي الاتحاد الكاميروني إلى الإطاحة بميشيل من منصبه بقرار صارم في أوج معمعة البطولة، وإسناد المهمة بشكل عاجل وثنائي للمدربين المحليين جان مانغا أونغوين وجول نيونغا، اللذين قادا المواجهة الأخيرة التي انتهت بخسارة تاريخية أمام روسيا.

سويسرا 1954: أندي بيتي يستقيل في المعسكر ويترك اسكوتلندا بلا قائد

أما الجذور التاريخية لهذه الإقالات الطارئة فتعود إلى مونديال سويسرا عام 1954، عندما شهدت البطولة أقرب الحالات إلى مفهوم الانتحار التدريبي مع الاسكوتلندي أندي بيتي.

بيتي، الذي وجد نفسه مقيداً بقائمة هزيلة ومقننة من 13 لاعباً فقط أرسلها اتحاد بلاده لخوض المنافسات، لم يحتمل تبعات الخسارة الافتتاحية أمام النمسا بهدف نظيف، فتقدم باستقالته على الفور في قلب البطولة وغادر المعسكر غاضباً، تاركاً لاعبي «جيش التارتان» يواجهون مصيرهم بمفردهم ليتجرعوا بعدها هزيمة تاريخية قاسية أمام أوروغواي بسبعة أهداف دون رد.