فيورتوفت... مهاجم عجز عن التهديف في الدوري الإنجليزي

اللاعب النرويجي السابق يتحدث عن الموسم الصعب الذي لعبه مع سويندون تاون

يان آغي فيورتوفت: كدت أبكي وأنا أتحدث عن هدفي الأول مع سويندون (غيتي)
يان آغي فيورتوفت: كدت أبكي وأنا أتحدث عن هدفي الأول مع سويندون (غيتي)
TT

فيورتوفت... مهاجم عجز عن التهديف في الدوري الإنجليزي

يان آغي فيورتوفت: كدت أبكي وأنا أتحدث عن هدفي الأول مع سويندون (غيتي)
يان آغي فيورتوفت: كدت أبكي وأنا أتحدث عن هدفي الأول مع سويندون (غيتي)

في مثل هذا التوقيت تقريباً قبل 28 عاماً، بدأ النجم الأبرز لسويندون تاون في الموسم الوحيد الذي لعبه النادي في الدوري الإنجليزي الممتاز، في تسجيل الأهداف أخيراً. وكان سويندون تاون قد تعاقد مع المهاجم النرويجي يان آغي فيورتوفت في صيف عام 1993 في صفقة قياسية في تاريخ النادي بلغت 1.3 مليون جنيه إسترليني ليقود خط هجوم سويندون تاون في الدوري الإنجليزي الممتاز، لكنه فشل في هز الشباك في النصف الأول من الموسم، وكان في طريقه للرحيل عن النادي، قبل أن يسجل هدفاً في الجولة الثالثة لكأس الاتحاد الإنجليزي ضد إيبسويتش تاون في يناير (كانون الثاني) 1994 ويؤدي ذلك إلى تغيير جذري في حظوظه وفرص بقائه.
لكن لم ينجح ذلك، للأسف، في تعزيز فرص بقاء سويندون تاون في الدوري الإنجليزي الممتاز، فعلى الرغم من تألق المهاجم النرويجي فإن الفريق كان يعاني كثيراً في النواحي الدفاعية. وانتهى الأمر بهبوط النادي بعد تلقيه 100 هدف، وهو أول نادٍ في الدوري الإنجليزي الممتاز منذ 30 عاماً يصل إلى هذا الرقم السلبي، ولا يزال الفريق الوحيد الذي فعل ذلك في حقبة الدوري الإنجليزي الممتاز.
يقول فيورتوفت، البالغ من العمر 54 عاماً والذي يعمل محللاً للمباريات في عدد من القنوات التلفزيونية في ألمانيا والنرويج: «كدت أبكي وأنا أتحدث عن هدفي الأول مع سويندون تاون في شهر يناير (كانون الثاني)». ويعتز المهاجم النرويجي كثيراً بذكرياته مع سويندون تاون والموسم الذي تحمل فيه هو وفريقه كثيراً من الصعوبات أثناء محاولة تقديم كرة قدم ممتعة ومثيرة. يقول فيورتوفت: «استقبلنا 100 هدف، وأنهينا الموسم في المركز الأخير بجدول الترتيب، وبات يُنظر إلينا كرمز على الفريق الذي لا يؤدي بشكل جيد في الدوري الإنجليزي الممتاز، لكننا لم نكن فريقاً سيئاً، وكنا بعيدين عن ذلك كل البعد. كنا فريقاً جيداً للغاية، وكان لدينا كثير من اللاعبين الجيدين، وكنا نلعب بثقة كبيرة. لكن لكي أكون صادقاً، لم نكن جيدين في الدفاع».
كان سويندون تاون قد صعد للدوري الإنجليزي الممتاز بعد تقديم نتائج ومستويات رائعة في دوري الدرجة الأولى لدرجة أن مديره الفني، غلين هودل، تم تعيينه على رأس الإدارة الفنية لتشيلسي، تاركاً مساعده، جون غورمان لقيادة الفريق في الدوري الإنجليزي الممتاز. كان غورمان عازماً على الالتزام بالطريقة نفسها التي كان يلعب بها هودل، وكان من المفترض أن يؤدي التعاقد مع فيورتوفت إلى تعزيز خط هجوم الفريق. لكي نكون منصفين، كان المهاجم النرويجي عديم الفائدة تماماً في البداية. ولم يحقق سويندون تاون الفوز في أي مباراة حتى الجولة السادسة عشرة من الموسم، والتي فاز فيها على كوينز بارك رينجرز بهدف دون رد، وهي المباراة التي استبعد فيها فيورتوفت من قائمة الفريق بعدما فشل في تسجيل أي هدف في المباريات السابقة.
يقول فيورتوفت، الذي انتقل لسويندون تاون بعد أربعة مواسم مع رابيد فيينا النمساوي: «في المباراة الأولى من الموسم أمام شيفيلد يونايتد، والتي خسرناها بثلاثة أهداف لهدف وحيد، تعرضت للإصابة. لم أتعرض للإصابة مطلقاً في حياتي قبل ذلك، وكان ذلك بمثابة بداية دائرة سيئة بالنسبة لي. واصلت اللعب رغم الإصابة لأنني كنت بحاجة ماسة إلى إحراز أول أهدافي مع الفريق والمساهمة في أول فوز. كنا نتلقى خسائر ثقيلة، وكانت هذه هي المرة الأولى في حياتي التي لا أسجل فيها أهدافاً. بدأت أشك في نفسي. وعندما تبدأ في فقدان ثقتك بنفسك، فإنك تتنازل عن بعض الأشياء فيما يتعلق بالطريقة التي تلعب بها، وهو ما يؤدي إلى تراجع مستواك بشكل أكبر. وبحلول الوقت الذي حققنا فيه الفوز على كوينز بارك رينجرز، كنت أعاني».
ويضيف: «كانت ليلة عيد الميلاد عام 1993 هي أدنى نقطة في مسيرتي الكروية. لعبت مع الفريق الرديف لسويندون تاون ضد الفريق الرديف لويكومب واندرارز في واحد من هذه المرافق الرائعة الموجودة في إنجلترا، حيث هناك 12 ملعباً بعضها بجوار بعض. كان الجو بارداً وعاصفاً، وكدت أتجمد حتى الموت وكنت أسوأ لاعب في الملعب. أتذكر أنني عدت إلى المنزل وفتحت الباب وقلت لزوجتي بشكل دراماتيكي: ألقِ نظرة علي الآن لأنه لا يمكن لأي لاعب أن يتراجع في مسيرته الكروية بالشكل نفسه الذي أنا عليه الآن».
ومن المفارقات الغريبة أن فيورتوفت كان متألقاً على المستوى الدولي مع منتخب بلاده. لكن لكي يحتفظ بمكانه في التشكيلة الأساسية لمنتخب النرويج في كأس العالم 1994، كان يتعين عليه تحسين مستواه مع ناديه، لذلك بدأ التفاوض للخروج على سبيل الإعارة إلى ليلستروم النرويجي. ويقول عن ذلك: «لقد اتفقت معهم، ثم جاءت مباراة الكأس ضد إيبسويتش تاون لتغير كل شيء». سجل فيورتوفت هدفاً في المباراة التي خسرها سويندون تاون بهدفين مقابل هدف وحيد، ويقول عن ذلك: «في صباح اليوم التالي، ذهبت إلى وسط مدينة سويندون للحصول على شيء لزوجتي ورأيت ملصقات للصحيفة المحلية في المدينة بعنوان (من فضلك لا ترحل). كانت هذه الملصقات موجودة في كل مكان، وكانت هذه لحظة لا تصدق بالنسبة لي».
لقد حدث تحول مذهل، وفجأة عادت الثقة إلى فيورتوفت، الذي ألغى فكرة الرحيل على سبيل الإعارة وأصبح مقتنعاً بأنه سيفتح سجل أهدافه في الدوري الإنجليزي الممتاز في مرمى توتنهام بعد أربعة أيام، وهي المباراة رقم 27 لسويندون تاون في الدوري. يقول المهاجم النرويجي السابق: «بعد مرور 20 دقيقة، أصيب حارس مرمى توتنهام إيريك ثورستفيدت، الذي كان رفيقي في الغرفة نفسها مع المنتخب الوطني، وأثناء حمله على نقالة للخروج من الملعب توجهت إليه وقلت له (أيها الجبان اللعين!) لأنني كنت أعلم بطريقة ما أنني سأسجل هدفي الأول في الدوري الإنجليزي الممتاز. كنت أعتقد أنه لم يكن جريئاً بما يكفي للاستمرار في اللعب».
وبعد 15 دقيقة، سجل فيورتوفت بالفعل، بعدما راوغ كولين كالديروود وسدد الكرة بقوة في حارس المرمى البديل إيان ووكر. وبعد ذلك، توالت الأهداف بشكل سريع، ففي آخر 16 مباراة من الموسم، سجل المهاجم النرويجي 12 هدفاً، وهو عدد الأهداف التي لم يسجل أكثر منها سوى لاعب ساوثهامبتون، مات لو تيسييه. يقول فيورتوفت: «شكلت ثنائياً قوياً للغاية مع نيكي سوميربي، الذي كان واحداً من أفضل اللاعبين الذين لعبت معهم على الإطلاق فيما يتعلق بالتمريرات المتقنة. كنت أقول دائماً إنني لا أملك أدنى فكرة عن سبب عدم تمكني من تسجيل الأهداف في النصف الأول من الموسم ثم تسجيلي لعدد كبير من الأهداف في النصف الثاني، لكن الآن، عندما أنظر إلى الوراء، أرى أن الأمر يتعلق بتلك الدائرة المفرغة التي دخلتها فيما يتعلق بانعدام الثقة».
لكن ذلك لم يكن كافياً لإنقاذ سويندون تاون من الهبوط. وعلى الرغم من أن سويندون تاون سجل أهدافاً أكثر من أستون فيلا وكوفنتري، اللذين أنهيا الموسم ضمن النصف الأول من جدول الترتيب، فإن الدفاع الهش كان يعني أن الفريق لم يحقق الفوز سوى خمس مرات فقط في 42 مباراة. وتلقى سويندون تاون أثقل هزيمة له في مارس (آذار) عندما خسر أمام نيوكاسل يونايتد بسبعة أهداف مقابل هدف وحيد. يقول فيورتوفت: «كنا نجلس في الحافلة في طريق العودة إلى ملعبنا، وقال شون تايلور - قائدنا ومحاربنا - (حسناً، على الأقل لم يسجل آندي كول). ورددت عليه قائلاً: (لكن كل اللاعبين الآخرين في صفوف نيوكاسل سجلوا)». ويختتم المهاجم النرويجي السابق حديثه قائلاً: «الشيء الآخر الذي يجب قوله هو أننا لو كنا فريقاً يلعب بطريقة منضبطة للغاية ويدافع بشكل جيد، فإنني لست متأكداً من أننا كنا سنحصل على مزيد من النقاط!».


مقالات ذات صلة


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.