شبان الضاحية الجنوبية لبيروت يلونون الدشم وأكياس الرمل لتغيير وجه الشارع

شبان الضاحية الجنوبية لبيروت يلونون الدشم وأكياس الرمل لتغيير وجه الشارع

اطلاق مبادرة تطوعية بموازاة تصاعد التدابير الأمنية
الأحد - 8 شهر ربيع الثاني 1435 هـ - 09 فبراير 2014 مـ
لبنانية تسير بمحازاة أكياس رمل أمس وضعت لحماية المحال التجارية من انفجارات السيارات المفخخة (رويترز)

==================
شرع أكثر من 20 شابا من الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل حزب الله، بتلوين المكعبات الإسمنتية وأكياس الرمل التي تحيط بالمؤسسات التجارية والأمنية، بهدف تغيير صورة المدينة، والتخفيف من حدة الخوف الذي يعتري السكان، نتيجة التفجيرات.
وتأتي هذه المبادرة التطوعية التي تحمل اسم «ألوانفجار»، وهو عبارة عن جمع لكلمتي «ألوان» و«انفجار»، بموازاة ازدياد التدابير الأمنية في الضاحية. وسارع كثيرون من أصحاب المحال التجارية إلى إنشاء دشم من أكياس الرمل أمام محالهم، واستبدال زجاج المحال التجارية بزجاج يتحمل ضغط التفجيرات، إلى جانب نصب عوائق حديدية ووضع مكعبات إسمنتية إلى جانبي الطرق، تمنع وقوف السيارات.
وحاول الشبان، وجلهم من الطلاب الجامعيين ورسام الجرافيكي، تغيير «اللون الواحد» الذي يسيطر على شوارع واسعة في الضاحية، وهو لون المكعبات الإسمنتية التي تضاعف عددها بشكل قياسي في الشهرين الأخيرين، تنفيذا لخطة أمنية اتخذتها بلدية حارة حريك وحزب الله للحد من التفجيرات.
وبدأ المتطوعون بتنفيذ المشروع في الشارع العريض في منطقة حارة حريك الذي تعرضت لتفجيرين انتحاريين خلال شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، وأسفرا عن وقوع 10 قتلى وعشرات الجرحى. وامتد العمل من الشارع، باتجاه مناطق محيطة به، وصولا إلى منطقة الرويس. وأكد أحد منظمي المشروع علي بحسون لـ«الشرق الأوسط» أن «ألوانفجار» يسعى لتغيير صورة المدينة، وطليها بالألوان، للحد من الخوف الذي يعتري السكان نتيجة الإجراءات الأمنية المشددة التي اتخذت في المنطقة عقب وقوع خمسة تفجيرات فيها، مشيرا إلى أن المشروع يسير على ثلاث مراحل، أولها «تلوين مكعبات الإسمنت، وتلوين الدشم وأكياس الرمل، إضافة إلى رسم رسومات غرافيكي على الجدران»، وقد بدأ ذلك فعلا في منطقة الرويس التي شهدت تفجيرا بسيارة مفخخة في 15 أغسطس (آب) الماضي، أسفر عن وقوع 35 قتيلا وأكثر من 300 جريح.
وقال بحسون، وهو فنان غرافيتي معروف، إن «أكياس الرمل والدشم التي يبادر السكان إلى إنشائها بشكل عفوي وغير منظم، من شأنها أن تشوه الشكل العام للمدينة»، وهو ما دفعهم إلى طليها بألوان مفرحة، مشيرا إلى أن «بلوكات الإسمنت القائمة في الشارع لإعاقة وقوف السيارات، تبدو بشكل متتال ومكرر، يزيد من الخوف»، مؤكدا أن المشروع «يهدف إلى التخفيف من القلق عبر رسم البلوكات وتغيير لونها لصرف النظر عن الغرض الأساس من وضعها، لما في اللون من قيمة وفعالية مهمة».
ولفت بحسون إلى أن هذا المشروع الذي يتمتع بجانب علاجي نفسي «يستند إلى تجارب سابقة في مدن عالمية في البرازيل والهند وجدار برلين وفلسطين، حيث طلي جدار الفصل العملاق على يد فناني غرافيتي عالميين لتغيير معالمه والتخفيف من أثره».
وبدأ العمل باختيار بلوكات إسمنتية وجدران في منطقة الشارع العريض في حارة حريك، مرورا بجانبي الجسر خارج المنطقة وصولا إلى منطقة الرويس، ومجمع «سيد الشهداء» الذي تحاط به المكعبات الإسمنتية من كل جانب. وإذ أكد بحسون، «أننا مستمرون بالعمل لتلوين كل الدشم»، أشار إلى أن الألوان «اختيرت بشكل عفوي، حيث رسم كل من المشاركين ما يراه مناسبا». ويشارك في المشروع التطوعي مخرجون في التلفزيونات المحلية، ورسامو غرافيتي أبرزهم محمد مهنا، ومصممون فنيون على الكومبيوتر، بالإضافة إلى طلاب في كلية الإعلام ومعهد الفنون. ويحظى المشروع بدعم من بلدية حارة حريك، ومؤسسة «قصعة» للدهانات التي تضررت بفعل تفجيري حارة حريك.
وكان الشارع العريض في منطقة حارة حريك، تعرض لتفجيرين انتحاريين، الأول في الثاني من يناير (كانون الثاني) الماضي، أدى إلى مقتل أربعة أشخاص وجرح أكثر من 75 آخرين، وتلاه تفجير آخر في 21 من الشهر نفسه وأسفر عن وقوع أربعة قتلى و46 جريحا.
وضاعفت الأجهزة الأمنية الرسمية في لبنان من تدابيرها على مداخل الضاحية الجنوبية، للحد من دخول الانتحاريين والسيارات المفخخة، فيما اتخذ السكان تدابير احترازية تمثلت إلى جانب الإجراءات التي ضاعفها حزب الله قرب المقار الدينية والخدماتية والسياسية في الداخل.


اختيارات المحرر

فيديو