اقتصاد بريطانيا يخرج «مؤقتاً} من {قمقم كورونا»

متحورة «أوميكرون» قوّضت آمال الاستمرارية

تجاوز الاقتصاد البريطاني مستوياته ما قبل الوباء بنمو قوي في نوفمبر...  لكن من المرجح أن يعود للضغوط مع تفشي متحورة «أوميكرون» (إ.ب.أ)
تجاوز الاقتصاد البريطاني مستوياته ما قبل الوباء بنمو قوي في نوفمبر... لكن من المرجح أن يعود للضغوط مع تفشي متحورة «أوميكرون» (إ.ب.أ)
TT

اقتصاد بريطانيا يخرج «مؤقتاً} من {قمقم كورونا»

تجاوز الاقتصاد البريطاني مستوياته ما قبل الوباء بنمو قوي في نوفمبر...  لكن من المرجح أن يعود للضغوط مع تفشي متحورة «أوميكرون» (إ.ب.أ)
تجاوز الاقتصاد البريطاني مستوياته ما قبل الوباء بنمو قوي في نوفمبر... لكن من المرجح أن يعود للضغوط مع تفشي متحورة «أوميكرون» (إ.ب.أ)

تجاوز الاقتصاد البريطاني مستوياته ما قبل الوباء بعدما سجل نمواً قوياً في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، على ما أظهرت بيانات رسمية الجمعة... إلا أن النتائج تشير إلى مستويات ما قبل تفشي متحورة «أوميكرون» الأخيرة، التي يرجح أن تؤثر بشدة على معدلات النمو مجدداً.
وقال المكتب الوطني للإحصاءات في بيان: «يقدر نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.9 في المائة في نوفمبر 2021، وهو أعلى من مستوى ما قبل الجائحة للمرة الأولى». وأوضح أن الاقتصاد البريطاني أعلى بنسبة 0.7 في المائة من المستوى الذي سجله في فبراير (شباط) 2020، وشهد نوفمبر أداء قوياً في مختلف المجالات، فيما جاءت نتائج قطاعات الخدمات والإنشاءات والتصنيع على نحو أفضل من التوقعات.
وقال وزير المال ريشي سوناك: «من المدهش أن نرى حجم الاقتصاد يعود إلى مستويات ما قبل الوباء في نوفمبر، وهو دليل على عزيمة الشعب البريطاني وتصميمه». وحض سوناك، الخلف المحتمل لرئيس الوزراء بوريس جونسون الذي يواجه أزمة متعددة الأوجه حالياً، خصوصاً خرقه تدابير الإغلاق الأول في المملكة المتحدة وقواعد التباعد الاجتماعي، البريطانيين على تلقي الجرعات المعززة من اللقاح للمساعدة في حماية الانتعاش الذي سجله الاقتصاد. وقال: «لدينا جميعاً دور حيوي نؤديه لحماية الأرواح والوظائف، وأنا أحض الجميع على القيام بدورهم من خلال الحصول على الجرعات المعززة من اللقاحات المضادة لكوفيد بأسرع وقت ممكن».
وفيما سجل الاقتصاد البريطاني نمواً قوياً في نوفمبر مقارنة بمعدل إنتاج بنسبة 0.2 في المائة فقط في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، فإن هذا حصل قبل أن تهيمن المتحورة «أوميكرون». وأشار صامويل تومس، كبير الاقتصاديين في «بانثيون ماكروإيكونومكس» إلى انخفاض الناتج المحلي الإجمالي بشكل شبه مؤكد في ديسمبر (كانون الأول)، مع بقاء السكان في المنزل في مواجهة لانتشار المتحورة «أوميكرون».
ونقلت «بلومبرغ» عن دين تيرنر، خبير الاقتصاد في مؤسسة «يو. بي. إس غلوبال» لإدارة الثروات، قوله إن «الاقتصاد البريطاني كان في حالة جيدة عندما أقبلت الموجة الأخيرة من الجائحة، ونرجح أن يكون يناير (كانون الثاني) شهراً ضعيفاً آخر، ولكننا نتوقع أن يتعافى الاقتصاد بسرعة معقولة في وقت لاحق».
وحذر اتحاد تجار البيع بالتجزئة البريطاني، الأسبوع الماضي، من أن القيود المفروضة لمواجهة أوميكرون «قضت» على الكثير من الانتعاش الأخير الذي شهدته المتاجر في المملكة المتحدة. وتمكنت متاجر السوبرماركت في المملكة المتحدة من تجنب تداعيات كبيرة مع مساهمة «أوميكرون» في زيادة نسبة تنظيم الاحتفالات في المنزل. ورفعت سلسلة «تيسكو»، أكبر متاجر التجزئة البريطانية، الخميس، توقعات أرباحها السنوية بعدما سجلت زيادة في المبيعات بنسبة 3.2 في المائة خلال فترة الأعياد.
في غضون ذلك، كان جونسون يخوض معركة من أجل مستقبله السياسي، الجمعة، مع تصاعد الغضب بعد اعتذاره المتأخر عن عدم المشاركة في حفلة أثناء فترة الإغلاق ومع ظهور تقرير جديد عن تجمعات أخرى في مقر إقامته.
وقال ألبيش باليجا، كبير الاقتصاديين في مجموعة الضغط التجارية الرئيسية في بريطانيا «سي بي آي»، إن «ذلك يأتي فيما تخيم على التوقعات الاقتصادية البريطانية مشكلات، من أبرزها الغياب المرضي وتعطل سلاسل التوريد وأزمة كلفة المعيشة للعائلات».
وترزح الاقتصادات تحت وطأة التضخم الذي يسجل ارتفاعاً لم يشاهد منذ عقود يُجبر المصارف المركزية على رفع أسعار الفائدة، بما في ذلك بنك إنجلترا الذي رفع الشهر الماضي نسبته الرئيسية إلى 0.25 في المائة. وارتفعت النسبة من مستوى قياسي منخفض بلغ 0.1 في المائة.



«مجلس الشؤون الاقتصادية» يؤكد مرونة السعودية في مواجهة المستجدات

اجتماع سابق للمجلس برئاسة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الأمير محمد بن سلمان (واس)
اجتماع سابق للمجلس برئاسة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

«مجلس الشؤون الاقتصادية» يؤكد مرونة السعودية في مواجهة المستجدات

اجتماع سابق للمجلس برئاسة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الأمير محمد بن سلمان (واس)
اجتماع سابق للمجلس برئاسة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الأمير محمد بن سلمان (واس)

ناقش مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية السعودي التطورات الاقتصادية العالمية والإقليمية وتأثيراتها على الاقتصاد الوطني، في وقتٍ أظهر نشاط القطاع الخاص استمراراً في النمو، للشهر الخامس على التوالي، مع ارتفاع مؤشر مديري المشتريات إلى 53.8 نقطة في أغسطس (آب) 2026، من 53.1 نقطة في الشهر السابق.

واستعرض المجلس، في اجتماع عبر الاتصال المرئي، التقرير الشهري لوزارة الاقتصاد والتخطيط، الذي تناول أبرز التطورات في مشهد الاقتصاد العالمي، في ضوء المتغيرات الجيوسياسية المتسارعة وما نتج عنها من ارتفاع الضغوط التضخمية عالمياً وتشديد السياسات النقدية لدى البنوك المركزية الرئيسة، متناولاً انعكاس ذلك على الاقتصاد الوطني، والتحديات والفرص التي تتيحها هذه المتغيرات، حيث أكد التقرير متانة الاقتصاد الوطني ومرونته في مواجهة المستجدات الإقليمية والعالمية.

وقد حافظ معدل التضخم السنوي بالمملكة على استقراره عند 1.8 في المائة، للشهر الرابع على التوالي، خلال شهر أغسطس 2026، وبمعدل يُعدّ الأقل عالمياً.

كما سجل مؤشر ثقة الأعمال في المملكة 56.7 نقطة، مرتفعاً بمقدار 0.2 نقطة، مقارنةً بالشهر السابق، بما يعكس تحسناً في مستويات الثقة لدى قطاع الأعمال، مدعوماً بارتفاع الثقة في قطاعَي التصنيع والخدمات.

وأشار التقرير إلى استمرار النمو في نشاط القطاع الخاص، والمتمثل في ارتفاع مؤشر مديري المشتريات إلى 53.8 نقطة في أغسطس 2026، مقارنةً بـ53.1 نقطة في الشهر السابق، مواصلاً نموه، للشهر الخامس على التوالي، رغم التوترات الإقليمية، إلى جانب تسجيل مؤشر ثقة الأعمال 56.7 نقطة، بارتفاع قدره 0.2 نقطة عن الشهر السابق، بما يعكس ثقة قطاع الأعمال في آفاق الاقتصاد الوطني وقدرته على مواصلة النمو.

وناقش التقرير، المقدَّم من مكتب الإدارة الاستراتيجية بمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية حيال أداء برامج تحقيق «رؤية 2030» والاستراتيجيات الوطنية، للربع الثاني من عام 2026، الجهود التحولية خلال الأعوام العشرة الماضية وما أرسته من أسس متينة تنتقل بها الرؤية إلى مرحلة تعظيم الأثر، وترسيخ المكتسبات، واستدامة الإنجازات المتحققة في محاورها الثلاثة: مجتمع حيوي، واقتصاد مزدهر، ووطن طموح.

وأبرزَ التقرير التطورات النوعية التي تعكس مرونة الرؤية وقدرتها على التكيّف مع المتغيرات كافة.

وبات أثر التحول، الذي حققته «رؤية 2030»، ملموساً في تنوع القاعدة الاقتصادية وبلوغ مساهمة الأنشطة غير النفطية مستويات قياسية، إلى جانب اتساع دور القطاع الخاص والمواطن كشريكين فاعلين في التنمية.

وأشار إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد مضاعفة الجهود وتوجيه التنفيذ نحو الأولويات، بما يضمن استدامة الأثر لِما بعد عام 2030.

العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

كما تتسم «رؤية 2030» بالمرونة، مستندة إلى ما راكمته من قدرات مؤسسية واقتصادية وتشغيلية، وما شهدته القطاعات الحيوية من تطوير، إلى جانب التوسع في البنية التحتية وتنويع الاقتصاد وتعزيز التكامل بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص. وأسهم ذلك في رفع مستوى الجاهزية، وتوسيع خيارات الاستجابة، وتعزيز قدرة الاقتصاد على استيعاب المتغيرات والتعامل مع آثارها بكفاءة. ومِن شأن مواصلة الاستثمار في التنمية وبناء القدرات تعزيز صمود المملكة، ومنح مؤسساتها واقتصادها مرونة أكبر في مواجهة التحديات، ومواصلة التقدم نحو المستهدفات.

مركز برنامج جودة الحياة

من جهة أخرى، اطلع المجلس على التقرير السنوي لمركز برنامج جودة الحياة، الذي اشتمل على أبرز أعمال المركز في عام 2025 في تمكين برنامج جودة الحياة؛ أحد برامج تحقيق «رؤية 2030»، من تنفيذ أهدافه الاستراتيجية والتقدم المُحرَز في مبادراته، حيث أشار التقرير إلى عدد من المُنجزات التي حققها البرنامج خلال العام، ومِن بينها بلوغ مساهمة مبادراته في المحتوى المحلي 44 في المائة بنهاية عام 2025، متجاوزة المستهدَف البالغ 37 في المائة، وبلوغ مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي 78 مليار ريال (20.8 مليار دولار)، متجاوزة المستهدَف البالغ 77.1 مليار ريال (20.6 مليار دولار).

كما اطلع المجلس على التقرير السنوي المقدَّم من أمانة لجنة برنامج حساب المواطن، حيال التقرير السنوي للبرنامج لعام 2025.

واستعرض التقريرُ أبرز جهود البرنامج من خلال توجيه الدعم إلى الأُسر والأفراد المستحقين، ورحلة المستفيد من التسجيل والأهلية والاستحقاق، إضافة إلى الأثر التشغيلي والاقتصادي والمالي للبرنامج؛ حيث بلغ إجمالي الدعم المقدم عبر برنامج حساب المواطن، منذ انطلاقه، نحو 262 مليار ريال (69.9 مليار دولار)، وبلغ إجمالي عدد المستفيدين من الدعم نحو 2.4 مليون مستفيد، ما يعكس دور البرنامج في دعم الأُسر المستفيدة وتعزيز منظومة الحماية الاجتماعية.

المركز الوطني لقياس أداء الأجهزة العامة

وتناول المجلس العرض الربعي المقدَّم من المركز الوطني لقياس أداء الأجهزة العامة، للربع الثاني من عام 2026، وأداء مؤشرات ومبادرات الأجهزة الحكومية في «رؤية 2030»، والأعمال التي جرت في مجالات دعم وتمكين الأجهزة الحكومية لتحقيق مستهدَفاتها، ونتائج تقييم ممارسات إدارة هذه الأجهزة، مؤكداً استمرار أعمال المركز في تفعيل قياس الاستراتيجيات الوطنية ومراجعة الوثائق الاستراتيجية، وضمان تغطية المؤشرات والمبادرات لجميع الأهداف الاستراتيجية، مع مواصلة الجهود في دعم تلك الأجهزة، عبر عقد جلسات المراجعة، لمعالجة التحديات، ومتابعة الخطط، وإبراز الفرص التحسينية ومتابعة تطبيقها، بما يعزز تحسين الأداء الحكومي.

ونظر الاجتماع إلى عدد من المعاملات الإجرائية؛ ومنها: استراتيجية تطوير المرفق العدلي، ومشروع نظام الدراسات السريرية، كما أُحيطَ المجلس بنتائج الملخصين التنفيذيين الشهريين للرقم القياسي لأسعار المستهلك وأسعار الجملة، والتقرير الربعي لنتائج أعمال اللجنة الدائمة لمراقبة الأسعار، والملخص التنفيذي الشهري للتجارة الخارجية، والتقارير الأساسية التي بُنيت عليها تلك الملخصات.


حكومة اليابان تتخلى عن خطاب التحفيز المفرط

حكومة اليابان تتخلى عن خطاب التحفيز المفرط
TT

حكومة اليابان تتخلى عن خطاب التحفيز المفرط

حكومة اليابان تتخلى عن خطاب التحفيز المفرط

تسعى رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي إلى تغيير الصورة التي رسختها الأسواق عن سياستها الاقتصادية القائمة على التوسع المالي والتحفيز النقدي، في محاولة لاحتواء ارتفاع عوائد السندات الحكومية وطمأنة المستثمرين بشأن استدامة الدين العام. لكن نجاح هذا التحول سيعتمد على قدرة حكومتها على ترجمة التصريحات الجديدة إلى إجراءات ملموسة في الموازنة المقبلة، ولا سيما ضبط الإنفاق وتحديد مصادر تمويل التخفيضات الضريبية. وتواجه الحكومة تحدياً كبيراً مع ارتفاع تكلفة الاقتراض، في ظل دين عام تبلغ قيمته نحو 7 تريليونات دولار، وهو الأكبر بين الاقتصادات المتقدمة، بينما تزداد حساسية أسواق السندات العالمية تجاه مخاطر التضخم والعجز المالي.

وتعهدت تاكايتشي بحصر إصدارات الدين الجديدة عند نحو 40 تريليون ين (253 مليار دولار)، رغم وصول طلبات الإنفاق للعام المالي المقبل إلى مستوى قياسي يبلغ 143 تريليون ين. كما أن خطتها لخفض ضريبة الاستهلاك لمدة عامين ستكلف الخزانة نحو 4 تريليونات ين سنوياً.

وتأمل الحكومة في سد الفجوة بالاستفادة من ارتفاع الإيرادات الضريبية والأموال المتاحة في الصناديق الحكومية، لكنّ محللين يحذرون من أن هذه الإجراءات قد لا توفر حلاً مستداماً، فضلاً عن احتمال زيادة السيولة والضغوط التضخمية في الاقتصاد.

وقال إيجي دوكي، كبير استراتيجيي السندات لدى «إس بي آي سيكيوريتيز»، إن «الأسواق تنظر إلى جوهر السياسات ولن تصدق الكلمات وحدها»، موضحاً أن المستثمرين يركزون على النتائج المالية الفعلية أكثر من الرسائل التي تحاول الحكومة إيصالها. وتعود جذور هذه المعضلة إلى تولي تاكايتشي رئاسة الوزراء في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، عندما تعهدت بتوسيع الإنفاق لتحفيز النمو، وعينت عدداً من المؤيدين للسياسات التوسعية في اللجان الاستشارية الحكومية.

وكانت رؤيتها آنذاك تقوم على أن تعزيز النمو الاقتصادي يمثل الطريق إلى تحقيق الاستدامة المالية، وهو ما انعكس في دعم الوقود والتعهدات الضريبية وخطط الاستثمار الكبيرة.

غير أن ارتفاع عوائد السندات فرض قيوداً كبيرة على هذه التوجهات، ودفع الإدارة إلى إعادة صياغة خطابها الاقتصادي.

تحول في الخطاب الاقتصادي

قالت تاكايتشي أمام البرلمان، الاثنين، إن «الاستدامة المالية شرط أساسي» لتنفيذ سياستها المالية التي تصفها بأنها «مسؤولة واستباقية»، في تحول واضح عن خطابها السابق الذي كان يمنح النمو أولوية على الانضباط المالي. وتعهدت أيضاً بالسيطرة على إصدارات السندات وتعزيز التواصل مع الأسواق، في إشارة إلى إدراك الحكومة لحساسية المستثمرين تجاه ارتفاع العوائد إلى مستويات لم تُسجل منذ عقود.

وتسارعت جهود تغيير صورة الإدارة بعد دعوات وجهها وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في أغسطس (آب) إلى اليابان للابتعاد عن سياسات «أبينوميكس»، التي اعتمدها رئيس الوزراء الراحل شينزو آبي، وجمعت بين التوسع المالي والتيسير النقدي لمكافحة الانكماش.

وقادت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما جهود تعديل الخطاب الحكومي. وقالت في مقابلة إعلامية إن الحكومة قررت أواخر أغسطس إعادة ضبط رسائلها لطمأنة الأسواق بأن تاكايتشي لا تتبنى سياسات تستهدف تحفيز التضخم.

وبدأ هذا التحول يظهر في تصريحات مستشاري الحكومة. فقد أعلن وزير الاقتصاد مينورو كيوتشي، في 25 سبتمبر (أيلول)، انتهاء مرحلة السياسات التحفيزية على غرار «أبينوميكس». كما قال نائب محافظ بنك اليابان السابق ماسازومي واكاتابي، الذي يعمل مستشاراً للحكومة، إن السياسات التحفيزية المفرطة «لم يعد لها مكان في اليابان الآن».

وامتد تغير اللهجة إلى السياسة النقدية، إذ أعلنت أيانو ساتو، عضو مجلس إدارة بنك اليابان المعروفة سابقاً بميلها إلى التيسير التي اختارتها تاكايتشي، دعمها لزيادات مستقبلية في أسعار الفائدة. وباتت الحكومة تؤكد أن خطط الإنفاق تستهدف توسيع الطاقة الإنتاجية للاقتصاد، بدلاً من مجرد تحفيز الطلب ورفع التضخم.

الموازنة المقبلة تحسم المصداقية

تتجه أنظار المستثمرين الآن إلى مشروع الموازنة المقبلة، بوصفه الاختبار الحقيقي لمدى التزام الحكومة بالانضباط المالي. ومن المتوقع أن تساعد أرباح الشركات القوية والتضخم في زيادة الإيرادات الضريبية الاسمية، التي يقدر بعض المحللين أنها قد تصل إلى 90 تريليون ين العام المقبل. وتعهدت كاتاياما بالبحث عن الإنفاق غير الضروري والاستفادة من الأموال غير المستخدمة في الصناديق الحكومية، ضمن مبادرة تستلهم جهود تحسين الكفاءة الحكومية في الولايات المتحدة. وتتركز الأنظار على نحو 7 تريليونات ين موزعة على قرابة 200 صندوق حكومي، يمكن إعادة النظر في استخداماتها للمساهمة في تمويل أولويات الإدارة. لكنّ محللين يرون أن الاعتماد على هذه الأموال لا يوفر مصدراً دائماً للتمويل، وقد يؤدي إلى زيادة الإنفاق والطلب في وقت يحاول فيه بنك اليابان احتواء التضخم عبر رفع أسعار الفائدة.

وتبرز هنا مفارقة أساسية: فبينما يسعى البنك المركزي إلى تقليص الدعم النقدي لمنع ارتفاع الأسعار، قد تؤدي السياسة المالية التوسعية إلى زيادة الطلب المحلي، بما يعقد مهمة السيطرة على التضخم. كما أن استمرار ارتفاع عوائد السندات قد يزيد تكلفة تمويل الشركات ويحد من الاستثمار الخاص، وهو ما يتعارض مع هدف الحكومة المعلن بتعزيز النمو طويل الأجل.

وقال أساهي نوغوتشي، العضو السابق في مجلس إدارة بنك اليابان والمعروف بتأييده السابق للسياسات التحفيزية، إن الوقت الحالي يتطلب تجنب زيادة الطلب بصورة تدفع عوائد السندات إلى الارتفاع وتزاحم استثمارات القطاع الخاص. وأضاف أن الإدارة ربما افتقرت في البداية إلى رؤية اقتصادية متماسكة، مع تمسك بعض أعضائها بإرث «أبينوميكس»، لكنه أشار إلى أن هذا الوضع يبدو أنه تغير. وشدد على أن الاختبار الأساسي يتمثل في خفض الإنفاق غير الضروري وإقناع الأسواق بأن اليابان جادة في إصلاح ماليتها العامة. وبين تعهدات ضبط الدين وضغوط تمويل التخفيضات الضريبية والاستثمارات الجديدة، تواجه تاكايتشي معادلة صعبة تتطلب التوفيق بين دعم النمو وكبح التضخم والحفاظ على ثقة المستثمرين. ولذلك، لن يكون تغيير الخطاب الحكومي وحده كافياً لتبديد مخاوف الأسواق. فالموازنة المقبلة، وما ستتضمنه من قرارات بشأن الإنفاق والضرائب وإصدارات السندات، ستحدد ما إذا كانت الإدارة قد انتقلت فعلاً من سياسات التحفيز المفرط إلى نهج مالي أكثر انضباطاً، أم أن التحول لا يزال مقتصراً على التصريحات.


«التجارة العالمية» ترفع توقعات نمو تجارة السلع إلى 3.9 % بدعم من الذكاء الاصطناعي

حاويات شحن في ميناء تجاري بمدينة فلاديفوستوك - روسيا (رويترز)
حاويات شحن في ميناء تجاري بمدينة فلاديفوستوك - روسيا (رويترز)
TT

«التجارة العالمية» ترفع توقعات نمو تجارة السلع إلى 3.9 % بدعم من الذكاء الاصطناعي

حاويات شحن في ميناء تجاري بمدينة فلاديفوستوك - روسيا (رويترز)
حاويات شحن في ميناء تجاري بمدينة فلاديفوستوك - روسيا (رويترز)

رفعت «منظمة التجارة العالمية» توقعاتها لنمو حجم تجارة السلع العالمية خلال العام الحالي إلى 3.9 في المائة، من 1.9 في المائة في توقعاتها السابقة الصادرة في مارس (آذار)، مشيرةً إلى أن طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي وتكيُّف سلاسل الإمداد ساعدا التجارة على تجاوز تداعيات الحرب في الشرق الأوسط بأفضل من المتوقَّع.

وتوقعت المنظمة، في أحدث تقرير لها، الخميس، أن ينمو حجم تجارة السلع العالمية 4.1 في المائة في 2027، مقارنةً بتوقُّع سابق عند 2.6 في المائة، ليقترب من معدل النمو المسجل في 2025، البالغ 4.2 في المائة.

وأظهرت بيانات المنظمة أن التجارة في المنتجات المرتبطة بأشباه الموصلات ومراكز بيانات الذكاء الاصطناعي قفزت 67 في المائة على أساس سنوي، لتشكِّل هذه المنتجات نحو 47 في المائة من نمو تجارة السلع العالمية بالقيمة خلال النصف الأول من 2026.

وقالت المنظمة إن تجارة السلع أثبتت قدرة أكبر من المتوقَّع على الصمود أمام الاضطرابات، مع تعويض ارتفاع الطلب على المنتجات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي جزءاً من أثر الحرب واضطرابات الإمدادات.

وفي المقابل، خفَّضت المنظمة توقعاتها لنمو تجارة الخدمات العالمية خلال 2026 إلى 3.3 في المائة، من 4.8 في المائة في توقعاتها السابقة، متأثرة بارتفاع تكاليف وقود الطيران المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط.

كما خفضت توقعات نمو خدمات النقل والسفر إلى 0.9 في المائة و0.2 في المائة على التوالي، في حين تتوقع المنظمة أن تتعافى تجارة الخدمات بقوة في 2027، مسجلةً نمواً يبلغ 6.4 في المائة.

تفاوت إقليمي

وتوقعت «منظمة التجارة العالمية» أن تقود آسيا نمو تجارة السلع العالمية خلال 2026، مع ارتفاع وارداتها 9.5 في المائة وصادراتها 9.9 في المائة. كما تتجه أفريقيا إلى تسجيل نمو قوي، مع زيادة وارداتها 8.9 في المائة وصادراتها 5.6 في المائة.

وفي أميركا الشمالية، توقعت المنظمة نمواً محدوداً للواردات يبلغ 1.4 في المائة، مقابل ارتفاع الصادرات 5.7 في المائة.

أما منطقة الشرق الأوسط، فتتجه تجارتها إلى انكماش حاد، مع توقُّع تراجع الواردات 15.4 في المائة والصادرات 17.2 في المائة خلال العام الحالي، في انعكاس مباشر لاضطرابات المنطقة وتأثيرها في حركة التجارة والطاقة والنقل.

وفي الوقت نفسه، تتوقع المنظمة نمو الاقتصاد العالمي 2.6 في المائة خلال 2026، مع تسجيل آسيا أعلى معدل نمو بين المناطق الرئيسية عند 4.3 في المائة، بينما يُتوقع أن ينكمش الناتج في الشرق الأوسط بنحو 4 في المائة.

الذكاء الاصطناعي يقود التجار

وأشارت المنظمة إلى أن الفجوة بين نمو حجم تجارة السلع وقيمتها بالدولار اتسعت خلال النصف الأول من العام؛ فقد نما حجم التجارة 3.5 في المائة على أساس سنوي، بينما ارتفعت قيمتها بالدولار 15 في المائة، مدفوعة بارتفاع أسعار منتجات الطاقة وقوة الطلب على السلع المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وتشكل السلع التي تمكّن تقنيات الذكاء الاصطناعي محركاً رئيسياً للنمو التجاري، إلا أن المنظمة حذرت من أن هذا النشاط لا يزال شديد التركّز جغرافياً، ما يجعل استمرار طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي أحد العوامل الحاسمة في مسار التجارة العالمية.

وحذرت المنظمة في الوقت نفسه من مخاطر قد تضغط على توقعاتها، من بينها تراجع القوة الشرائية للأسر نتيجة ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة بسبب اضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، إلى جانب استمرار الحرب في أوكرانيا واحتمال تباطؤ الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.

كما أشارت إلى أن مؤشرات اتساع الانقسام بين التكتلات التجارية المتنافسة تراجعت، لكن فك الارتباط التجاري بين الولايات المتحدة والصين تسارع وأصبح العامل الرئيسي وراء التباين في أنماط التجارة العالمية.

وانخفضت الواردات الأميركية من الصين 29 في المائة خلال 2025، لتتراجع حصة الصين من إجمالي الواردات الأميركية إلى 9.3 في المائة، مقارنة بأكثر من 20 في المائة قبل تصاعد التوترات التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم عام 2018.