الأوروبيون يتأرجحون في العلاقة مع روسيا بين الدعوة إلى الحوار والتشدد

وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان (يسار) مع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد جوزيب بوريل (رويترز)
وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان (يسار) مع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد جوزيب بوريل (رويترز)
TT

الأوروبيون يتأرجحون في العلاقة مع روسيا بين الدعوة إلى الحوار والتشدد

وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان (يسار) مع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد جوزيب بوريل (رويترز)
وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان (يسار) مع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد جوزيب بوريل (رويترز)

لخص وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان، في اليوم الثاني والأخير من اجتماعات وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي التي ترأسها مع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد جوزيب بوريل الجو العام الذي سيطر على المناقشات الخاصة بالوضع الأوكراني، وبمستقبل العلاقة مع روسيا، وصورة البيئة الأمنية الأوروبية، بعبارة واحدة بقوله: «إن منطقنا (في التعامل مع روسيا) هو التشدد من جهة والحوار من جهة أخرى». وداخل مجموعة الـ27 ثمة من هم أكثر ميلاً للتشدد فيما المقلب الآخر يميل إلى تغليب الحوار دون التخلي عن الصلابة. وفيما بدا بوضوح أن الاجتماعات الدبلوماسية الثلاثة التي جرت هذا الأسبوع بين الغربيين والطرف الروسي «في جنيف وبروكسل وفيينا» لم تُحرز أي تقدم بحيث تمترس كل طرف وراء مواقفه المعلنة، قالت وزيرة خارجية ألمانيا أمس، إنها عازمة على زيارة موسكو الأسبوع القادم لمباحثات حول الأزمة الأوكرانية. وحسب الخارجية الألمانية، فإن الوزيرة ستزور كييف ثم موسكو في مسعى إعادة إحياء ما تسمى «صيغة نورماندي» الخاصة بإيجاد تسوية للنزاع في أوكرانيا. وتضم اللجنة روسيا وأوكرانيا وألمانيا وفرنسا. بيد أن لا أحد من المؤتمرين في مدينة بريست الفرنسية، حيث عُقدت اجتماعات وزراء الدفاع والخارجية الأوروبيين، لم يراهن على إمكانية أن تنجح أنالينا بيربوك في دفع الطرف الروسي إلى التزحزح عن مواقفه إزاء أوكرانيا ومطالبه من الحلف الأطلسي التي أصبحت معروفة. وليس سراً أن برلين وباريس هما من الأكثر تعلقاً بتواصل الحوار مع موسكو، والعام الماضي سعى الرئيس ماكرون والمستشارة ميركل إلى إقناع القادة الأوروبيين بقبول الاجتماع مع الرئيس بوتين. إلا أنهما أخفقا في مسعاهما بسبب معارضة عدة دول من أوروبا الوسطى والشرقية ودول البلطيق، وعلى رأسها بولندا. وقالت بيربوك، أمس، إنه «من المهم في النهاية العودة إلى طاولة الحوار» مع الجانب الروسي. وربطت بين بقاء الأوروبيين متّحدين ومتضامنين وبين قدرتهم على لعب دور أكبر أكان من جهة التشدد أو على طاولة المحادثات. إلا أن سيرجي ريابكوف، نائب وزير الخارجية الروسي الذي اجتمع بنظيرته الأميركية ويندي شيرمان، في جنيف، ربط مواصلة المفاوضات مع الغربيين «في الأيام القادمة» بإظهارهم ما سماها «الليونة» في التجاوب مع المطالب الروسية وإلا «لا سبب يدعو للجلوس مجدداً إلى طاولة المفاوضات». والحال أن الأوروبيين وغالبيتهم أعضاء في الحلف الأطلسي لا يبدون مستعدين في الوقت الحاضر للتراجع عن التشدد، والدليل على ذلك أن الاتحاد جدّد العقوبات المفروضة على روسيا بسبب ضمها شبه جزيرة القرم وأزمتها الحدودية مع كييف.
لا تتوقف الأمور عند هذا الحد؛ فالأوروبيون يسيرون في الركاب الأميركي في البحث عن عقوبات استباقية رادعة لثني موسكو عن أي عملية عسكرية ضد أوكرانيا. ونقلت وكالة «بلومبرغ» من واشنطن أن الطرف الأميركي يضغط على الأوروبيين لحملهم على فرض عقوبات ثقيلة على روسيا وكذلك ردود فعل الأخيرة عليها. وحسب الوكالة نفسها، فإن تشكيل قوة ردع اقتصادية موحدة تعد وسيلة مهمة لثني بوتين عن غزو أوكرانيا. ودأب الغربيون في الأسابيع الماضية على التحذير من «إجراءات عقابية اقتصادية قاسية» و«نتائج وخيمة» ستترتب على مغامرة عسكرية روسية جديدة. ونُقل عن مستشار الرئيس بايدن للأمن القومي قوله إن الولايات المتحدة «مستعدة لجميع السيناريوهات» لمواجهة روسيا. لكن الثابت حتى اليوم، أن التحرك الغربي دبلوماسي - مالي – اقتصادي، بمعنى استبعاد المواجهة العسكرية من غير أن يعني ذلك حرمان كييف من المساعدات والمعدات والأسلحة الغربية.
وفي المؤتمر الصحافي الختامي المشترك الذي عقده لو دريان مع بوريل، قرأ الأخير ما يمكن عدّها «مدونة سلوك» من عشر نقاط للتعامل مع الأزمة الأوكرانية والمواقف التي تَوافق عليها الأوروبيون بخصوص الأمن الأوروبي ومطالب موسكو التي ينظر إليها هؤلاء، وكما قال بوريل: «محاولة لإعادة كتابة التاريخ». وتؤكد المدونة التمسك التام بمبادئ معاهدة هلسنكي والتضامن التام مع أوكرانيا بما في ذلك تسخير إمكانيات الاتحاد الأوروبي كافة للرد على الهجوم السيبراني الذي تعرضت له من غير أن يوجّه «وزير» خارجية الاتحاد الاتهام مباشرة إلى موسكو «بسبب غياب الأدلة، لكن نستطيع أن نتصور ذلك». ومن عناصر المدونة الإعراب عن العزم على «الرد» على أي هجوم يستهدف أوكرانيا من روسيا، محذراً من أن عواقبه ستكون «وخيمة». وشدد بوريل على رغبة الأوروبيين في تعزيز التنسيق مع واشنطن من جهة ومع الحلف الأطلسي من جهة أخرى والتذكير بأن الأوروبيين يريدون أن يكونوا جزءاً من أي حوار يتناول أمن أوروبا بما في ذلك ملف الصواريخ متوسطة المدى المنشورة على القارة القديمة والتأكيد مرة أخرى رفضهم «التفاوض تحت التهديد»، في إشارة إلى انتشار عشرات الآلاف من القوات على الحدود مع أوكرانيا التي وصفها بوريل بأنها «وسيلة ضغط» على الغربيين. ولكن رغم اللهجة الشديدة للمدونة، فإن الأوروبيين متمسكون بالحوار مع موسكو وسيلةً لخفض التصعيد وتلافي حروب جديدة على الأراضي الأوروبية.
كانت واضحةً في اليومين الأخيرين هيمنة الملف الروسي - الأوكراني على اجتماعات وزراء الخارجية والدفاع ومعها تراجعت إلى الخلف طموحات باريس بالتركيز على البوصلة الاستراتيجية والسيادة الأوروبية. إلا أن الوزير لو دريان توجه إلى بوريل خلال المؤتمر الصحافي قائلاً له: «لديّ انطباع أننا بصدد العمل بمضمون البوصلة قبل أن نقرّها». ويُنتظر أن يتم ذلك بشكل رسمي في قمة أوروبية ستدعو إليها فرنسا في شهر مارس (آذار) القادم. وما سعت إليه باريس وممثل الاتحاد بالدرجة الأولى كان توحيد المواقف الأوروبية خصوصاً عندما سيبدأ العمل بتعيين العقوبات الإضافية التي يمكن أن تفرضها أوروبا على موسكو. وكان واضحاً أن ملف خط نقل الغاز الروسي إلى أوروبا «نورد ستريم 2» سيكون إشكالياً، إذ إن ألمانيا ترفض حتى اليوم الخضوع للضغوط التي تستهدفها لاستخدام الخط وسيلة ضغط على روسيا، والتي تتزعمها بولندا.
وحرصت باريس على دعوة ممثلين عن أفريقيا إلى بريست. وقال بوريل إن «مشكلات أفريقيا هي مشكلات أوروبا إن كان ذلك بخصوص الأمن والإرهاب والهجرات والتحولات المناخية...»... وستستضيف بروكسل قمة أوروبية - أفريقية يومي 17 و18 فبراير (شباط) القادم، إضافةً إلى اجتماعات تجمع الأوروبيين وقادة دول الساحل الخمس وأخرى للتحالف الدولي من أجل الساحل الذي يضم 60 دولة ومنظمات إقليمية ودولية. ومرة أخرى، شكّلت مالي واسطة العقد. وأكد بوريل ولو دريان أن الأوروبيين «باقون في مالي ولكن ليس بأي ثمن». كذلك نوّه الأوروبيون بالمواقف والإجراءات التي اتخذتها مجموعة غرب أفريقيا بحق سلطات مالي المنبثقة عن انقلابين عسكريين. وبالطبع لم يغب ملف النووي الإيراني عن المناقشات والإجماع توافر حول الحاجة إلى تسريع المفاوضات مع بروز نوع من التفاؤل من جانب بوريل الذي يخالف الأجواء السائدة في الأيام الأخيرة في فيينا. وأخيراً، أعرب الأوروبيون عن تضامنهم ودعمهم الكامل لليتوانيا في خلافها مع الصين التي أغلقت أبوابها بوجه الصادرات الليتوانية لتعاقب فيلنيوس على فتح ممثلية دبلوماسية لتايوان على أراضيها.



مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.