5 سنوات حافلة على طرح الـ«آيباد»

جهاز لوحي مبتكر غطى فجوة في عالم الحوسبة الجوالة

«آيباد» وصل إلى كل موقع.. حتى إلى المطارات
«آيباد» وصل إلى كل موقع.. حتى إلى المطارات
TT

5 سنوات حافلة على طرح الـ«آيباد»

«آيباد» وصل إلى كل موقع.. حتى إلى المطارات
«آيباد» وصل إلى كل موقع.. حتى إلى المطارات

في يوم الثالث من أبريل (نيسان) عام 2010 اصطف الزبائن في طابور طويل لكي يتمكنوا من الحصول على «آيباد»، ذلك الجهاز الحديث الذي ابتكرته «أبل» وقتها، والمسبب للحيرة إلى حد ما. وقد سخر منه البعض حيث وصفوه بأنه مجرد «آيفون» كبير الحجم أو باعتباره حلاً يبحث عن مشكلة بينما نظر إليه آخرون باعتباره جهازا يمتلك إمكانات كبيرة ولكنهم عجزوا عن تحديدها. وحتى يومنا هذا، تمكنت الشركة من بيع أكثر من ربع مليار من أجهزة آي باد.

* ابتكار متميز
لم يكن «آيباد» بالطبع أول حاسب لوحي يشاهده العالم ولكنه صدر في لحظة حاسمة معززا بمجموعة وظائف رفعت معدلات النمو في سوق الحاسبات اللوحية إلى عنان السماء. وفي غضون 60 يومًا فقط، أعلنت «أبل» أنها باعت مليوني جهاز منه فيما هرولت الشركات الأخرى للدخول في مجال المنافسة في خلال ذلك العام.
وقد غطى هذا الكومبيوتر اللوحي فجوة في عالم الحوسبة، ما بين الحواسيب المحمولة والحواسيب المكتبية، لم تفلح حواسيب نت - بوك الصغيرة في تغطيتها من قبل.
في مؤتمر عبر الهاتف عقد في أبريل 2010، وبعد إطلاق جهاز «آيباد»، قال، تيم كوك، كبير المسؤولين التنفيذيين حينها: «بالنسبة لي، الأمر لا يتطلب كثيرا من الفهم فأنا لا أستطيع أن أذكر وظيفة واحدة يقوم بها جهاز (نتبوك) بشكل أفضل» وهكذا كان رأي المستهلك. وبعد مرور 5 سنوات، اختفت أجهزة «نتبوك» وحلت الحاسبات اللوحية محلها في قلب السوق وكذلك الكومبيوترات المحمولة فائقة الخفة ذات المواصفات القوية مثل ماكبوك إير أو ديل إكس بي إس 13.وانتشر «آيباد» وأصبح في كل مكان: في المدارس والمطاعم وعلى جدران المتاحف.
ولكن المحللين لاحظوا سريعًا أن مبيعات الكومبيوترات اللوحية في الوقت الحالي لم تعد كما كانت من قبل حيث شهدت، مقارنة بالعام الماضي، ولأول مرة على الإطلاق، تراجعًا خلال الربع الأخير من العام الماضي حسب «آي دي سي»، حيث وصل عدد الأجهزة المباعة في تلك الفترة إلى 76.1 مليون جهاز. وحتى شركة «أبل» شهدت تراجعًا في نمو مبيعاتها من «آيباد» حيث أظهر أحدث تقرير لأرباحها انخفاضًا في معدل مبيعاته بمقدار 18 في المائة مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.

* مستقبل اللوح الكومبيوتري
ويعزا تباطؤ النمو إلى انتشار الهواتف الذكية ذات الشاشات الكبيرة مثل أحدث موديلات «آيفون» من إنتاج «أبل». كما تبقى تساؤلات حول عدد الأحجام التي يحتاجها الناس بالفعل من الشاشات وعدد المرات التي يرغبون فيها في استبدال حواسبهم اللوحية.
لذا، هل ستستمر الكومبيوترات اللوحية في البقاء؟ هناك قول مشهور عن المدير التنفيذي السابق لهاتف «بلاكبيري»، ثورستين هاينز، في 2013 حيث ذكر أن الكومبيوترات اللوحية سوف ينتهي استخدامها في غضون 5 سنوات. وكان ثورستين قد أقيل من منصبه في «بلاكبيري» في نفس ذلك العام لأسباب من بينها فشله في المنافسة بشكل جيد مع «أبل». ولكن تيم كوك الذي يشغل حاليًا منصب المدير التنفيذي لشركة «أبل» يقول إنه «ما زال مؤمنًا بقوة بقدرة المنتج الذي دشنته (أبل) منذ خمس سنوات. وغيرت (أبل) من طريقتها في الدعاية لـ(آيباد) فبدلاً من تقديمه في صورة جهاز يركز على الاحتياجات الاستهلاكية للمستخدم أصبحت تعلن عنه باعتباره أداة إبداعية للمدارس والشركات بالإضافة إلى المستهلكين».
وأظهرت شراكة عقدت في 2014 بين «آي بي إم» (العدو اللدود لـ(أبل) في السابق) الرغبة الجادة التي تملكت الشركة لإدخال «آيباد» في سوق الشركات حيث ترى الشركة امتلاك الجهاز فرصًا واعدة للنمو في مبيعاته. وقال تيم كوك في يناير (كانون الثاني) في ذلك المؤتمر عبر الهاتف لا أتوقع شيئًا مختلفًا جدًا الربع القادم أو الذي يليه، أنا أفكر على المدى الطويل.
في هذه الأثناء، تستعد «أبل» لخوض رهان كبير مع منتجها «أبل ووتش» الذي سخر منه الكثيرون باعتباره حلا يبحث عن مشكلة أو منتج يمتلك إمكانات لكن لا يستطيع أحد تفهمها بعد.

* علامات في تاريخ «آيباد»
فيما يلي بعض النقاط الرئيسية في تاريخ «آيباد»، ويعود الفضل لشركة «أبل» في ذلك.

* 2010
27 يناير: أعلنت «أبل» عن «آيباد» والذي احتوى على 12 تطبيقا صممت خصيصًا له بالإضافة إلى قدرته على تشغيل معظم التطبيقات الموجودة في «أبل ستور» والتي بلغ عددها أكثر من 14 ألف تطبيق.
3 أبريل: «آيباد» يظهر في الأسواق الأميركية لأول مرة.
5 أبريل: «أبل» تعلن عن بيعها أكثر من 300 ألف جهاز «آيباد» في اليوم الأول.
31 مايو (أيار): «أبل» تبيع مليوني «آيباد» في أقل من 60 يومًا.
سبتمبر (أيلول): أصبحت مدرسة (سيدر سكوولز أوف إكسلنس) في أسكوتلندا أول مدرسة تستبدل الكتب الورقية بـ«آيباد».
9 ديسمبر (كانون الأول): «تايم» تمنح «آيباد» لقب «جهاز العام».

* 2011
2 مارس (آذار): تعلن «أبل» عن تقديم «آيباد 2» الذي يحتوي على كاميرا خلفية وأمامية وبطارية تصل مدة عملها إلى 10 ساعات كما أعلنت «أبل» عن بيع أكثر من 15 مليون جهاز «آيباد» بالإضافة إلى تقديم تطبيق «آي موفي» وجاراج باند لـ«آيباد»، وتمكن «آيباد» من تشغيل 350 ألف تطبيق في متجر «آبل» للتطبيقات «أب ستور» مع توافر أكثر من 65 ألف تطبيق طبيعي (غير هجين) لـ«آيباد». قدمت «أبل» الغطاء الذكي (سمارت كوفر) لـ«آيباد 2».
11 مارس: «آيباد 2» يطرح في الأسواق.
25 مارس: موسوعة غينيس للأرقام القياسية تمنح «آيباد» لقب «الجهاز الإلكتروني الأكثر مبيعًا للمستهلك» في التاريخ.
9 مايو: الملكة إليزابيث الثانية تأمر بشراء «آيباد» بعدما رأت الأميرين ويليام وهاري يستخدمان جهازيهما.
13 ديسمبر: إدارة الطيران الفيدرالية تسمح باستخدام «آيباد» في غرف القيادة وأثناء جميع مراحل رحلة الطيران.

* 2012
7 مارس: «أبل» تدشن نسخة جديدة من «آيباد» مزودة بشاشة عرض «رتينا» الجديدة والتي تقدم للمستخدم 4 أضعاف البيكسل الموجودة في «آيباد 2». أصبح بإمكان «آباد» تشغيل أكثر من 585 ألف تطبيق في «أب ستور» من بينهم 200 ألف من تطبيقات «آيباد» الأصلية.
16 مارس: نسخة «آيباد» الجديد تباع في المتاجر.
23 أكتوبر (تشرين الأول): «أبل» تقدم «آيباد ميني» بشاشة قياس 7.9 بوصة حيث يمكن للمستخدم الإمساك به بيد واحدة. الكشف عن جيل رابع جديد من آي باد.
5 نوفمبر (تشرين الثاني): «أبل» تبيع 3 ملايين نسخة من «آباد» من بينها «آيباد ميني» والجيل الرابع من «آيباد» في 3 أيام وهو ضعف الرقم القياسي السابق البالغ 1.5 مليون الذي حققته نسخة «آيباد» من الجيل الثالث (واي فاي فقط دون 3 جي) في أول أسبوع تباع فيه، في شهر مارس .
12 (ديسمبر): البابا بنديكت السادس عشر يستخدم «آيباد» لكتابة أول تغريدة يمنح فيها البركات.

* 2013
28 فبراير (شباط): بلغ عدد مرات تنزيل محتوى «أي تونز يو» التعليمي، أكثر من مليار مرة.
12 مايو: رائد الفضاء، كريس هادفيلد، يأخذ «آيباد» معه إلى محطة الفضاء الدولية ويرسل تسجيلاً لنفسه وهو يغني أغنية المطرب ديفيد بوي «سبيس أوديتي».
14 مايو: سكوير (شركة الدفع بواسطة الهاتف النقال) تقدم سكوير ستاند، التطبيق الذي حول «آيباد» لآلة محاسبة.
22 أكتوبر (تشرين): «أبل» تقدم «آيباد أير»، الأقل سمكًا والأخف وزنا، إلى جانب «آيباد ميني» بشاشة عرض رتينا، وكلاهما يأتي برقاقة (إيه 7) ذات (64 بت) من تصميم أبل.. أصبح هناك أكثر من 475 ألف تطبيق أصلي في (أب ستور).
12 نوفمبر: «آيباد ميني» بشاشة عرض «رتينا» يظهر في الأسواق.

* 2014
7 يناير: أصبح أكثر من 500 ألف تطبيق مصممة خصيصًا لـ«آيباد» متاحة للمستخدمين في «أب ستور»
27 مارس: «مايكروسوفت» تكشف عن «أوفيس فور آيباد».
15 يوليو (تموز): «أبل»، و«آي بي إم» يشكلان شراكة عالمية لتغيير الطريقة التي ستتم بها الأعمال، بإتاحة قاعدة بيانات «آي بي إم» الضخمة في أجهزة «آيباد» و«آيفون». «آي بي إم» تقوم ببيع أجهزة «آي باد» و«آيفون» بتطبيقات مصممة خصيصًا لقطاع الأعمال، على مستوى العالم.
16 أكتوبر: «أبل» تقدم «آيباد أير 2»، الـ«آيباد» الأقل سمكًا والأقوى من حيث الإمكانيات على الإطلاق والذي يزن أقل من رطل. ظهور «آيباد ميني 3» بتقنية «تاتش آي دي» وتباع نسخ منه مطلية بالذهب، مع وجود 675 ألف تطبيق مصممة خصيصًا من أجله.
نوفمبر : نشرت كوستورا تقارير يفيد بأن 82 في المائة من المعاملات المالية التي تمت في الولايات المتحدة عن طريق الكومبيوترات اللوحية كانت باستخدام «آيباد».

* 2015
27 يناير: مبيعات «آيباد» تبلغ أكثر من ربع مليار على مستوى العالم.
25 مارس: الحكومة البريطانية تعلن منح جميع أعضاء البرلمان أجهزة «آيباد أير 2».
3 أبريل: «آيباد» يحتفل بعيد ميلاده الخامس.

* خدمة «واشنطن بوست»
ــ خاص بـ {الشرق الأوسط}



بشكل صحيح وآمن... ما أفضل طريقة لتنظيف سماعات «إيربودز»؟

شخص يحمل سماعات أذن «إيربودز» (رويترز)
شخص يحمل سماعات أذن «إيربودز» (رويترز)
TT

بشكل صحيح وآمن... ما أفضل طريقة لتنظيف سماعات «إيربودز»؟

شخص يحمل سماعات أذن «إيربودز» (رويترز)
شخص يحمل سماعات أذن «إيربودز» (رويترز)

يلاحظ كثير من مستخدمي سماعات الأذن، خاصة «إيربودز»، مع مرور الوقت تراكم طبقة صفراء أو بنية خفيفة على أطراف السيليكون، أو الشبكات المعدنية، بل وحتى داخل علبة الشحن. ورغم أن هذا الأمر قد يبدو مزعجاً، أو غير نظيف، فإنه في الواقع شائع، وطبيعي للغاية.

يوضح غوردون هاريسون، اختصاصي السمع، أن هذا التغيّر في اللون غالباً ما يكون نتيجة تراكم شمع الأذن، وهو أمر طبيعي لا يُسبب ضرراً بحد ذاته. ومع ذلك، فإن إهمال تنظيف السماعات قد يحوّلها إلى بيئة مناسبة لنمو البكتيريا، خاصةً مع احتباس الحرارة والرطوبة داخل قناة الأذن، ما قد يزيد من خطر التهابات الأذن، لا سيما خلال فصول البرد، والإنفلونزا، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

لذلك، لا يقتصر تنظيف سماعات «إيربودز»، من صنع شركة «أبل»، على الجانب الجمالي فحسب، بل يُعد خطوة مهمة للحفاظ على الصحة أيضاً.

كيفية تنظيف سماعات الأذن بشكل صحيح

الخبر الجيد أن تنظيف سماعات «إيربودز» لا يتطلب أدوات معقدة، أو باهظة الثمن، بل يمكن إنجازه بسهولة باستخدام أدوات بسيطة متوفرة في المنزل.

1. إزالة أطراف السيليكون وتنظيفها

إذا كنت تستخدم «إيربودز برو»، فابدأ بإزالة أطراف السيليكون برفق. توصي شركة «أبل» بشطف هذه الأطراف بالماء فقط، ثم تجفيفها باستخدام قطعة قماش ناعمة خالية من الوبر (يفضل أن تكون من الألياف الدقيقة). من المهم التأكد من جفافها تماماً قبل إعادة تركيبها، لأن أي رطوبة متبقية قد تُسبب تهيجاً داخل الأذن، خاصةً عند الاستخدام لفترات طويلة.

2. تنظيف جسم السماعة

بعد إزالة الأطراف، قم بتنظيف الجزء الخارجي من السماعات. يُنصح بمسحها بلطف باستخدام قطعة قماش مبللة قليلاً، مع الحرص على عدم تسرب الماء إلى الفتحات، أو الشبكات.كما يمكن استخدام مناديل مضادة للبكتيريا تحتوي على الكحول، أو قطعة قماش مبللة بالكحول الطبي، لإزالة الأوساخ، والعرق، والشمع المتراكم.

3. تنظيف الشبكة بحذر

تُعد الشبكة (فتحات الصوت) الجزء الأكثر حساسية، لذا يجب التعامل معها بعناية. توصي «أبل» باستخدام فرشاة ناعمة الشعيرات، مثل فرشاة أسنان نظيفة. يمكن ترطيب الفرشاة بكمية صغيرة من الماء الميسيلار (الذي يحتوي على PEG-6)، ثم تنظيف الشبكة بحركات دائرية خفيفة لمدة نحو 15 ثانية. بعد ذلك، اقلب السماعة، وامسحها بلطف بمنشفة ورقية، مع تجنب الضغط، أو استخدام أدوات حادة، واحرص على عدم دخول السوائل إلى داخل السماعة.

4. تنظيف الحواف والزوايا

في حال وجود أوساخ أو شمع عالق في الحواف، يمكن استخدام أعواد القطن، لكن برفق شديد، لتجنب دفع الأوساخ إلى داخل الفتحات.

5. التجفيف قبل الاستخدام

بعد الانتهاء من التنظيف، تأكد من أن جميع الأجزاء جافة تماماً، سواء أطراف السيليكون، أو جسم السماعة، قبل إعادة تركيبها، أو وضعها في علبة الشحن. وتنصح «أبل» بترك السماعات لتجف في الهواء لمدة لا تقل عن ساعتين.

كم مرة يجب تنظيف سماعات «إيربودز»؟

يعتمد ذلك على طبيعة استخدامك. إذا كنت تستخدم السماعات يومياً للمكالمات، أو الموسيقى، فإن تنظيفها مرة واحدة أسبوعياً يُعد كافياً للحفاظ على نظافتها. أما إذا كنت تستخدمها أثناء ممارسة الرياضة، أو في الأجواء الحارة، فمن الأفضل تنظيفها قبل أو بعد كل استخدام، لأن العرق والرطوبة يتراكمان بسرعة. كما يُنصح بزيادة وتيرة التنظيف خلال فصل الصيف، أو عند السفر إلى مناطق حارة، حيث تزداد احتمالية تراكم الرطوبة، والبكتيريا.


3 نماذج ذكاء اصطناعي جديدة من «مايكروسوفت» للصوت والصورة والنص

أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)
أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)
TT

3 نماذج ذكاء اصطناعي جديدة من «مايكروسوفت» للصوت والصورة والنص

أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)
أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)

أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج جديدة من الذكاء الاصطناعي ضمن منصة «فاوندري (Foundry)» في خطوة تعكس توجهاً واضحاً نحو بناء منظومة متكاملة تدعم التطبيقات متعددة الوسائط، بدلاً من الاعتماد على نماذج منفصلة لكل استخدام. وبحسب ما ورد في مدونة رسمية للشركة، تشمل النماذج الجديدة «MAI-Transcribe-1» لتحويل الصوت إلى نص، و«MAI-Voice-1» لتوليد الصوت، و«MAI-Image-2» لإنشاء الصور، وهي متاحة حالياً للمطورين عبر «Foundry» وبيئة «MAI Playground».

من نماذج منفصلة إلى منظومة متكاملة

تعكس هذه الخطوة تحولاً في طريقة بناء تطبيقات الذكاء الاصطناعي. فبدلاً من الاعتماد على نموذج واحد شامل، تتجه «مايكروسوفت» نحو تطوير مجموعة من النماذج المتخصصة، كل منها يعالج نوعاً مختلفاً من بيانات الصوت والصورة والنص.

هذا النهج ينسجم مع الاتجاه الأوسع في الصناعة نحو ما يُعَرف بـ«الذكاء الاصطناعي متعدد الوسائط»، حيث يمكن للأنظمة التعامل مع أنواع مختلفة من المدخلات والمخرجات ضمن تجربة واحدة متكاملة.

أحد أبرز النماذج الجديدة هو «MAI-Transcribe-1»، المصمم لتحويل الكلام إلى نَصٍّ بدقة عالية، حتى في البيئات غير المثالية مثل الضوضاء أو تسجيلات الاجتماعات.

تشير «مايكروسوفت» إلى أنَّ النموذج يدعم 25 لغة من أكثر اللغات استخداماً، ويحقِّق أداءً متقدماً وفق معايير قياس معتمدة، مع سرعة معالجة أعلى مقارنة بأنظمة سابقة. كما تمَّ تصميمه للعمل في ظروف واقعية، مثل مراكز الاتصال أو الاجتماعات، حيث تتداخل الأصوات وتختلف جودة التسجيل. هذا التركيز على «البيئة الواقعية» يعكس تحولاً في تصميم النماذج، من الأداء في المختبرات إلى الأداء في الاستخدام الفعلي.

تركز النماذج على الأداء في البيئات الواقعية وسرعة المعالجة وليس فقط نتائج المختبر (مايكروسوفت)

الصوت الاصطناعي

يركز نموذج «MAI-Voice-1» على توليد الصوت، مع محاولة جعل النتائج أكثر واقعية من حيث النبرة والتعبير. ووفقاً للمدونة، يمكن للنموذج إنتاج صوت طبيعي يحافظ على هوية المتحدث حتى في المحتوى الطويل. كما يتيح إنشاء أصوات مخصصة باستخدام عينة قصيرة من التسجيل الصوتي. ويتميَّز كذلك بسرعة عالية، حيث يمكنه توليد دقيقة من الصوت خلال ثانية واحدة تقريباً، ما يفتح المجال أمام استخدامه في تطبيقات مثل المساعدات الصوتية، أو المحتوى الصوتي التفاعلي.

توليد الصور

أما النموذج الثالث الذي يدعى «MAI-Image-2» فيركز على إنشاء الصور مع تحسينات في السرعة والأداء. تشير «مايكروسوفت» إلى أنَّ النموذج يوفِّر سرعة توليد أعلى تصل إلى ضعفين مقارنة بالإصدارات السابقة، مع الحفاظ على جودة مناسبة للاستخدامات الإبداعية مثل التصميم والإعلانات. كما تمَّ تصميمه ليلبي احتياجات المُصمِّمين وصناع المحتوى، من خلال تحسين عناصر مثل الإضاءM، ودقة التفاصيل، والنصوص داخل الصور.

صور أنشأتها «WPP» باستخدام «MAI-Image-2» (مايكروسوفت)

السرعة والتكلفة... عاملان حاسمان

إلى جانب الأداء، تركز «مايكروسوفت» على جانب التكلفة الذي لا يقل أهمية. تشير الشركة إلى أنَّ النماذج الجديدة تقدِّم ما تصفه بـ«أفضل توازن بين السعر والأداء»، مع كفاءة أعلى في استخدام الموارد، بما في ذلك تقليل استهلاك وحدات المعالجة الرسومية (GPU). هذا الجانب يعكس واقعاً متزايد الأهمية في سوق الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد التحدي في بناء النماذج فقط، بل في تشغيلها على نطاق واسع بتكلفة مقبولة.

لا يمكن فصل هذا الإعلان عن استراتيجية «مايكروسوفت» الأوسع في مجال الذكاء الاصطناعي. فإطلاق نماذج داخلية يُعزِّز استقلالية الشركة، ويقلل اعتمادها على شركاء خارجيِّين، في ظلِّ منافسة متزايدة مع شركات مثل «غوغل»، و«أمازون». كما أنَّ دمج هذه النماذج داخل منتجات مثل «كوبايلوت (Copilot)»، و«تيمز (Teams)»، و«بينغ (Bing)» يشير إلى توجه نحو تحويل الذكاء الاصطناعي من ميزة إضافية إلى بنية أساسية داخل المنتجات الرقمية.

تسعى «مايكروسوفت» إلى تحقيق توازن بين الكفاءة والتكلفة في تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي (مايكروسوفت)

من النماذج إلى التطبيقات

رغم أنَّ الإعلان يركز على النماذج نفسها، فإنَّ القيمة الحقيقية تظهر في كيفية استخدامها. تَوفُّر هذه الأدوات للمطورين يعني إمكانية بناء تطبيقات تجمع بين الصوت والنص والصورة ضمن تجربة واحدة.

هذا قد يفتح المجال أمام تطبيقات جديدة، مثل أنظمة تحويل الاجتماعات إلى نصوص قابلة للبحث، ومساعدات صوتية أكثر واقعية، وأدوات تصميم مدعومة بالذكاء الاصطناعي.

في المجمل، يشير إطلاق هذه النماذج إلى مرحلة جديدة في تطور الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد التركيز على نموذج واحد قوي، بل على منظومة متكاملة من النماذج المتخصصة. وبينما لا تزال المنافسة في هذا المجال في مراحل متسارعة، فإنَّ ما يتضح هو أن الاتجاه العام يتجه نحو بناء بنى تحتية للذكاء الاصطناعي، وليس مجرد أدوات منفصلة.


القمر مختبراً... كيف يشكّل «أرتميس» بروفة «ناسا» لرحلات المريخ؟

رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)
رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)
TT

القمر مختبراً... كيف يشكّل «أرتميس» بروفة «ناسا» لرحلات المريخ؟

رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)
رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)

تُقدم مهمة «أرتميس ‌2» (Artemis II) من «ناسا» بوصفها أول رحلة مأهولة ضمن برنامج العودة إلى القمر منذ عقود. لكن في الواقع، يمكن فهم ذلك بشكل أدق كمرحلة تمهيدية «أو بروفة» لهدف أبعد وأكثر تعقيداً وهو إرسال البشر إلى المريخ.

فعلى عكس مهام «أبولو» في ستينات القرن الماضي وسبعيناته، التي ركزت على الهبوط قصير المدى والإنجاز الرمزي، صُمم برنامج «أرتميس» حول فكرة الوجود المستدام. وهذا الفرق جوهري في قيمته الاستراتيجية. فالقمر هنا ليس الوجهة النهائية، بل ساحة اختبار تُجرَّب فيها التقنيات والقدرات البشرية ونماذج التشغيل في بيئة فضائية حقيقية، قبل الانتقال إلى رحلات متعددة السنوات نحو المريخ.

رائد الفضاء فيكتور غلوفر يجري فحوص تسرّب على بدلته الفضائية داخل غرفة تجهيز الطاقم (ناسا)

اختبار التقنيات خارج مدار الأرض

يتمثل أحد الأدوار الأساسية لـ«أرتميس» في اختبار التقنيات التي ستكون حاسمة لاستكشاف الفضاء العميق. فبعثات المريخ ستتطلب أنظمة قادرة على العمل بشكل مستقل لفترات طويلة، مع دعم محدود من الأرض.

على سطح القمر، تخطط «ناسا» لاختبار أنظمة دعم الحياة القادرة على إعادة تدوير الهواء والماء بكفاءة لفترات ممتدة. ويجب أن تعمل هذه الأنظمة بشكل موثوق في بيئات يصعب فيها الإمداد، حيث لا مجال للأخطاء. كما ستُختبر أنظمة توليد الطاقة التي تعتمد إلى حد كبير على الطاقة الشمسية في ظروف قاسية، تشمل ليالي قمرية قد تمتد لأسبوعين.

ومن المجالات الأساسية أيضاً، استخدام الموارد المحلية (ISRU)؛ إذ يُعتقد أن القطب الجنوبي للقمر يحتوي على جليد مائي يمكن تحويله أكسجيناً للتنفس وهيدروجيناً كوقود. وإذا ثبتت جدوى ذلك، فقد يقلل الحاجة إلى نقل كميات كبيرة من الموارد من الأرض، وهو أمر يصبح ضرورياً في بعثات المريخ.

كما ستُختبر أنظمة الحركة على السطح، والمساكن، والعمليات الميدانية، بما في ذلك المركبات الجوالة المضغوطة، والوحدات السكنية القابلة للتوسعة، والأنظمة الروبوتية المساندة للرواد.

صورة أيقونية لأثر قدم بسطح القمر خلال السير على القمر في مهمة «أبوبو 11» 20 يوليو 1969 (ناسا)

قدرة الإنسان على التحمل

يطرح إرسال البشر خارج مدار الأرض المنخفض تحديات لم تُختبر بشكل كافٍ منذ حقبة «أبولو». ويوفر «أرتميس» فرصة لدراسة أداء الرواد خلال مهام أطول في بيئات فضائية أكثر قسوة.

ويُعدّ التعرض للإشعاع أحد أبرز هذه التحديات. فعلى عكس رواد محطة الفضاء الدولية، الذين يستفيدون من حماية جزئية يوفرها المجال المغناطيسي للأرض، سيتعرض رواد القمر ومن ثم المريخ لمستويات أعلى من الإشعاع الكوني. وفهم كيفية الحد من هذه المخاطر سيكون أمراً حاسماً.

كما أن العوامل النفسية والبدنية لا تقل أهمية؛ إذ يمكن للعزلة الطويلة وضيق المساحات وتأخر الاتصالات أن تؤثر على أداء الطاقم. ورغم أن القمر يبعد بضعة أيام فقط عن الأرض، فإنه يوفّر بيئة أكثر واقعية من المدار الأرضي لدراسة هذه التأثيرات. ومن المتوقع أن توفر مهام «أرتميس» خاصة تلك التي تتضمن إقامة أطول على سطح القمر، بيانات مهمة لتطوير معايير اختيار الرواد وتدريبهم والتخطيط لبعثات المريخ.

لقطة مقرّبة لوجه رائد الفضاء توماس سترافورد قائد مهمة «أبوبو 10» (ناسا)

بناء لوجيستيات الفضاء وإدارتها

تمثل اللوجيستيات مجالاً آخر يعمل فيه «أرتميس» كمنصة اختبار. فالوجود المستدام على القمر يتطلب تطوير سلاسل إمداد تمتد إلى ما وراء الأرض، تشمل نقل المعدات والوقود والمواد الاستهلاكية عبر مهام متعددة.

ويلعب «Lunar Gateway» دوراً محورياً في هذه المنظومة؛ إذ يُخطط أن يكون محطة مدارية حول القمر تُستخدم نقطةَ انطلاقٍ للبعثات إلى السطح والعودة منه، إضافة إلى كونه منصةً للتعاون الدولي.

ويعكس هذا النهج القائم على توزيع مكونات المهمة عبر منصات متعددة التعقيد المتوقع في بعثات المريخ، حيث يجب تنسيق العمل بين مركبات فضائية، وأنظمة سطحية، وبنية تحتية مدارية.

كما تشمل هذه المنظومة أنظمة الاتصال. فرغم أن القمر يتيح اتصالاً شبه فوري مع الأرض، فإن بعثات المريخ ستشهد تأخراً قد يصل إلى 20 دقيقة في كل اتجاه. لذلك؛ يُعدّ تطوير أنظمة أكثر استقلالية وقدرة على اتخاذ القرار، أمراً ضرورياً، ويشكّل «أرتميس» خطوة وسيطة نحو ذلك.

نموذج تشغيلي جديد

يعكس «أرتميس» أيضاً تحولاً في طريقة تنظيم المهام الفضائية. فبعكس «أبولو» التي كانت تقودها الحكومات بالكامل، يعتمد «أرتميس» بشكل كبير على الشراكات مع القطاع الخاص والجهات الدولية.

فمشاركة الشركات الخاصة مثل تطوير أنظمة الهبوط البشري تُدخل ديناميكيات جديدة تتعلق بالتكلفة والابتكار وتقاسم المخاطر. كما أن التعاون الدولي يوسّع نطاق البرنامج من الناحيتين التقنية والسياسية.

ومن المرجح أن يكون هذا النموذج ضرورياً لبعثات المريخ، التي تتطلب موارد وخبرات تتجاوز قدرات جهة واحدة. وبذلك يُعدّ «أرتميس» ليس فقط منصة اختبار تقنية، بل أيضاً تجربة في الحوكمة والتعاون.

صاروخ «ناسا» العملاق «أرتميس إس إل إس» في مركز كيندي الفضائي (ناسا)

القمر نقطةَ انطلاق

لم يكن اختيار القمر ميدانَ اختبار أمراً عشوائياً. فبفضل قربه من الأرض؛ يمكن تنفيذ مهام متكررة وتدريجية، مع الحفاظ على مستوى مقبول من المخاطر.

ففي حال حدوث خلل، تظل إمكانية التدخل أو الإمداد قائمة، على عكس بعثات المريخ، حيث تصبح هذه الخيارات شبه مستحيلة. وهذا يجعل القمر بيئة مناسبة لاختبار الأنظمة في ظروف واقعية دون تحمل المخاطر الكاملة للرحلات بين الكواكب.

ومع ذلك، لا يمكن تجاهل الفروقات بين القمر والمريخ، فالمريخ يمتلك غلافاً جوياً وجاذبية مختلفة وظروفاً بيئية أكثر تعقيداً. ورغم أن «أرتميس» لا يحاكي هذه العوامل بالكامل، فإنه يسهِم في تقليل درجة عدم اليقين في عناصر أساسية.

أبعد من مجرد عودة

قد يُقلل وصف «أرتميس» بأنه مجرد عودة إلى القمر من فهم غايته الحقيقية. فالبرنامج يمثل انتقالاً من الاستكشاف المؤقت إلى الوجود المستدام، ومن المهام المنفصلة إلى الأنظمة المتكاملة.

وبهذا المعنى، لا يتعلق «أرتميس» بإعادة زيارة وجهة معروفة، بل بالتحضير لوجهة غير مسبوقة. فالتقنيات ونماذج التشغيل والعوامل البشرية التي يجري اختبارها على القمر تشكّل جميعها عناصر أساسية لمهمة أكبر. ويبقى نجاح هذا النهج في تمهيد الطريق إلى المريخ سؤالاً مفتوحاً، في ظل التحديات التقنية والتمويلية وتأخيرات الجدول الزمني.

لكن ما يبدو واضحاً هو المنطق الاستراتيجي وراءه: القمر يوفر بيئة يمكن من خلالها اختبار أسس استكشاف الفضاء العميق. ومن خلال ذلك، يضع «أرتميس» نفسه ليس بوصفه نهاية، بل بوصفه خطوة أساسية نحو الوجهة التالية.