5 سنوات حافلة على طرح الـ«آيباد»

جهاز لوحي مبتكر غطى فجوة في عالم الحوسبة الجوالة

«آيباد» وصل إلى كل موقع.. حتى إلى المطارات
«آيباد» وصل إلى كل موقع.. حتى إلى المطارات
TT

5 سنوات حافلة على طرح الـ«آيباد»

«آيباد» وصل إلى كل موقع.. حتى إلى المطارات
«آيباد» وصل إلى كل موقع.. حتى إلى المطارات

في يوم الثالث من أبريل (نيسان) عام 2010 اصطف الزبائن في طابور طويل لكي يتمكنوا من الحصول على «آيباد»، ذلك الجهاز الحديث الذي ابتكرته «أبل» وقتها، والمسبب للحيرة إلى حد ما. وقد سخر منه البعض حيث وصفوه بأنه مجرد «آيفون» كبير الحجم أو باعتباره حلاً يبحث عن مشكلة بينما نظر إليه آخرون باعتباره جهازا يمتلك إمكانات كبيرة ولكنهم عجزوا عن تحديدها. وحتى يومنا هذا، تمكنت الشركة من بيع أكثر من ربع مليار من أجهزة آي باد.

* ابتكار متميز
لم يكن «آيباد» بالطبع أول حاسب لوحي يشاهده العالم ولكنه صدر في لحظة حاسمة معززا بمجموعة وظائف رفعت معدلات النمو في سوق الحاسبات اللوحية إلى عنان السماء. وفي غضون 60 يومًا فقط، أعلنت «أبل» أنها باعت مليوني جهاز منه فيما هرولت الشركات الأخرى للدخول في مجال المنافسة في خلال ذلك العام.
وقد غطى هذا الكومبيوتر اللوحي فجوة في عالم الحوسبة، ما بين الحواسيب المحمولة والحواسيب المكتبية، لم تفلح حواسيب نت - بوك الصغيرة في تغطيتها من قبل.
في مؤتمر عبر الهاتف عقد في أبريل 2010، وبعد إطلاق جهاز «آيباد»، قال، تيم كوك، كبير المسؤولين التنفيذيين حينها: «بالنسبة لي، الأمر لا يتطلب كثيرا من الفهم فأنا لا أستطيع أن أذكر وظيفة واحدة يقوم بها جهاز (نتبوك) بشكل أفضل» وهكذا كان رأي المستهلك. وبعد مرور 5 سنوات، اختفت أجهزة «نتبوك» وحلت الحاسبات اللوحية محلها في قلب السوق وكذلك الكومبيوترات المحمولة فائقة الخفة ذات المواصفات القوية مثل ماكبوك إير أو ديل إكس بي إس 13.وانتشر «آيباد» وأصبح في كل مكان: في المدارس والمطاعم وعلى جدران المتاحف.
ولكن المحللين لاحظوا سريعًا أن مبيعات الكومبيوترات اللوحية في الوقت الحالي لم تعد كما كانت من قبل حيث شهدت، مقارنة بالعام الماضي، ولأول مرة على الإطلاق، تراجعًا خلال الربع الأخير من العام الماضي حسب «آي دي سي»، حيث وصل عدد الأجهزة المباعة في تلك الفترة إلى 76.1 مليون جهاز. وحتى شركة «أبل» شهدت تراجعًا في نمو مبيعاتها من «آيباد» حيث أظهر أحدث تقرير لأرباحها انخفاضًا في معدل مبيعاته بمقدار 18 في المائة مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.

* مستقبل اللوح الكومبيوتري
ويعزا تباطؤ النمو إلى انتشار الهواتف الذكية ذات الشاشات الكبيرة مثل أحدث موديلات «آيفون» من إنتاج «أبل». كما تبقى تساؤلات حول عدد الأحجام التي يحتاجها الناس بالفعل من الشاشات وعدد المرات التي يرغبون فيها في استبدال حواسبهم اللوحية.
لذا، هل ستستمر الكومبيوترات اللوحية في البقاء؟ هناك قول مشهور عن المدير التنفيذي السابق لهاتف «بلاكبيري»، ثورستين هاينز، في 2013 حيث ذكر أن الكومبيوترات اللوحية سوف ينتهي استخدامها في غضون 5 سنوات. وكان ثورستين قد أقيل من منصبه في «بلاكبيري» في نفس ذلك العام لأسباب من بينها فشله في المنافسة بشكل جيد مع «أبل». ولكن تيم كوك الذي يشغل حاليًا منصب المدير التنفيذي لشركة «أبل» يقول إنه «ما زال مؤمنًا بقوة بقدرة المنتج الذي دشنته (أبل) منذ خمس سنوات. وغيرت (أبل) من طريقتها في الدعاية لـ(آيباد) فبدلاً من تقديمه في صورة جهاز يركز على الاحتياجات الاستهلاكية للمستخدم أصبحت تعلن عنه باعتباره أداة إبداعية للمدارس والشركات بالإضافة إلى المستهلكين».
وأظهرت شراكة عقدت في 2014 بين «آي بي إم» (العدو اللدود لـ(أبل) في السابق) الرغبة الجادة التي تملكت الشركة لإدخال «آيباد» في سوق الشركات حيث ترى الشركة امتلاك الجهاز فرصًا واعدة للنمو في مبيعاته. وقال تيم كوك في يناير (كانون الثاني) في ذلك المؤتمر عبر الهاتف لا أتوقع شيئًا مختلفًا جدًا الربع القادم أو الذي يليه، أنا أفكر على المدى الطويل.
في هذه الأثناء، تستعد «أبل» لخوض رهان كبير مع منتجها «أبل ووتش» الذي سخر منه الكثيرون باعتباره حلا يبحث عن مشكلة أو منتج يمتلك إمكانات لكن لا يستطيع أحد تفهمها بعد.

* علامات في تاريخ «آيباد»
فيما يلي بعض النقاط الرئيسية في تاريخ «آيباد»، ويعود الفضل لشركة «أبل» في ذلك.

* 2010
27 يناير: أعلنت «أبل» عن «آيباد» والذي احتوى على 12 تطبيقا صممت خصيصًا له بالإضافة إلى قدرته على تشغيل معظم التطبيقات الموجودة في «أبل ستور» والتي بلغ عددها أكثر من 14 ألف تطبيق.
3 أبريل: «آيباد» يظهر في الأسواق الأميركية لأول مرة.
5 أبريل: «أبل» تعلن عن بيعها أكثر من 300 ألف جهاز «آيباد» في اليوم الأول.
31 مايو (أيار): «أبل» تبيع مليوني «آيباد» في أقل من 60 يومًا.
سبتمبر (أيلول): أصبحت مدرسة (سيدر سكوولز أوف إكسلنس) في أسكوتلندا أول مدرسة تستبدل الكتب الورقية بـ«آيباد».
9 ديسمبر (كانون الأول): «تايم» تمنح «آيباد» لقب «جهاز العام».

* 2011
2 مارس (آذار): تعلن «أبل» عن تقديم «آيباد 2» الذي يحتوي على كاميرا خلفية وأمامية وبطارية تصل مدة عملها إلى 10 ساعات كما أعلنت «أبل» عن بيع أكثر من 15 مليون جهاز «آيباد» بالإضافة إلى تقديم تطبيق «آي موفي» وجاراج باند لـ«آيباد»، وتمكن «آيباد» من تشغيل 350 ألف تطبيق في متجر «آبل» للتطبيقات «أب ستور» مع توافر أكثر من 65 ألف تطبيق طبيعي (غير هجين) لـ«آيباد». قدمت «أبل» الغطاء الذكي (سمارت كوفر) لـ«آيباد 2».
11 مارس: «آيباد 2» يطرح في الأسواق.
25 مارس: موسوعة غينيس للأرقام القياسية تمنح «آيباد» لقب «الجهاز الإلكتروني الأكثر مبيعًا للمستهلك» في التاريخ.
9 مايو: الملكة إليزابيث الثانية تأمر بشراء «آيباد» بعدما رأت الأميرين ويليام وهاري يستخدمان جهازيهما.
13 ديسمبر: إدارة الطيران الفيدرالية تسمح باستخدام «آيباد» في غرف القيادة وأثناء جميع مراحل رحلة الطيران.

* 2012
7 مارس: «أبل» تدشن نسخة جديدة من «آيباد» مزودة بشاشة عرض «رتينا» الجديدة والتي تقدم للمستخدم 4 أضعاف البيكسل الموجودة في «آيباد 2». أصبح بإمكان «آباد» تشغيل أكثر من 585 ألف تطبيق في «أب ستور» من بينهم 200 ألف من تطبيقات «آيباد» الأصلية.
16 مارس: نسخة «آيباد» الجديد تباع في المتاجر.
23 أكتوبر (تشرين الأول): «أبل» تقدم «آيباد ميني» بشاشة قياس 7.9 بوصة حيث يمكن للمستخدم الإمساك به بيد واحدة. الكشف عن جيل رابع جديد من آي باد.
5 نوفمبر (تشرين الثاني): «أبل» تبيع 3 ملايين نسخة من «آباد» من بينها «آيباد ميني» والجيل الرابع من «آيباد» في 3 أيام وهو ضعف الرقم القياسي السابق البالغ 1.5 مليون الذي حققته نسخة «آيباد» من الجيل الثالث (واي فاي فقط دون 3 جي) في أول أسبوع تباع فيه، في شهر مارس .
12 (ديسمبر): البابا بنديكت السادس عشر يستخدم «آيباد» لكتابة أول تغريدة يمنح فيها البركات.

* 2013
28 فبراير (شباط): بلغ عدد مرات تنزيل محتوى «أي تونز يو» التعليمي، أكثر من مليار مرة.
12 مايو: رائد الفضاء، كريس هادفيلد، يأخذ «آيباد» معه إلى محطة الفضاء الدولية ويرسل تسجيلاً لنفسه وهو يغني أغنية المطرب ديفيد بوي «سبيس أوديتي».
14 مايو: سكوير (شركة الدفع بواسطة الهاتف النقال) تقدم سكوير ستاند، التطبيق الذي حول «آيباد» لآلة محاسبة.
22 أكتوبر (تشرين): «أبل» تقدم «آيباد أير»، الأقل سمكًا والأخف وزنا، إلى جانب «آيباد ميني» بشاشة عرض رتينا، وكلاهما يأتي برقاقة (إيه 7) ذات (64 بت) من تصميم أبل.. أصبح هناك أكثر من 475 ألف تطبيق أصلي في (أب ستور).
12 نوفمبر: «آيباد ميني» بشاشة عرض «رتينا» يظهر في الأسواق.

* 2014
7 يناير: أصبح أكثر من 500 ألف تطبيق مصممة خصيصًا لـ«آيباد» متاحة للمستخدمين في «أب ستور»
27 مارس: «مايكروسوفت» تكشف عن «أوفيس فور آيباد».
15 يوليو (تموز): «أبل»، و«آي بي إم» يشكلان شراكة عالمية لتغيير الطريقة التي ستتم بها الأعمال، بإتاحة قاعدة بيانات «آي بي إم» الضخمة في أجهزة «آيباد» و«آيفون». «آي بي إم» تقوم ببيع أجهزة «آي باد» و«آيفون» بتطبيقات مصممة خصيصًا لقطاع الأعمال، على مستوى العالم.
16 أكتوبر: «أبل» تقدم «آيباد أير 2»، الـ«آيباد» الأقل سمكًا والأقوى من حيث الإمكانيات على الإطلاق والذي يزن أقل من رطل. ظهور «آيباد ميني 3» بتقنية «تاتش آي دي» وتباع نسخ منه مطلية بالذهب، مع وجود 675 ألف تطبيق مصممة خصيصًا من أجله.
نوفمبر : نشرت كوستورا تقارير يفيد بأن 82 في المائة من المعاملات المالية التي تمت في الولايات المتحدة عن طريق الكومبيوترات اللوحية كانت باستخدام «آيباد».

* 2015
27 يناير: مبيعات «آيباد» تبلغ أكثر من ربع مليار على مستوى العالم.
25 مارس: الحكومة البريطانية تعلن منح جميع أعضاء البرلمان أجهزة «آيباد أير 2».
3 أبريل: «آيباد» يحتفل بعيد ميلاده الخامس.

* خدمة «واشنطن بوست»
ــ خاص بـ {الشرق الأوسط}



«ميتا» تتجه إلى الفضاء لتوليد الطاقة الشمسية

شعار شركة «ميتا» (رويترز)
شعار شركة «ميتا» (رويترز)
TT

«ميتا» تتجه إلى الفضاء لتوليد الطاقة الشمسية

شعار شركة «ميتا» (رويترز)
شعار شركة «ميتا» (رويترز)

في خطوة تعكس تسارع الابتكار في قطاع الطاقة والتكنولوجيا، تسعى شركة «ميتا» إلى استكشاف آفاق غير تقليدية لتأمين احتياجاتها المتزايدة من الطاقة، خصوصاً مع التوسع الكبير في تشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي. وفي هذا السياق، تخطط الشركة لاستغلال الطاقة الشمسية من الفضاء، في محاولة لتوفير مصدر مستدام وفعّال لتشغيل مراكز بياناتها على الأرض.

تعتزم شركة «ميتا»، المملوكة لمارك زوكربيرغ، جمع الطاقة الشمسية من الفضاء لتغذية مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي التابعة لها، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «التليغراف».

وفي هذا الإطار، وقّع مالك منصّتي «فيسبوك» و«إنستغرام» اتفاقية مع شركة «أوفر ڤيو إنرجي» الأميركية الناشئة، بهدف توفير ما يصل إلى غيغاوات واحدة من الطاقة الشمسية، وهو ما يعادل تزويد نحو 750 ألف منزل بالطاقة.

وتتعاون «ميتا» مع «أوفر ڤيو إنرجي» ضمن خططها لإطلاق أسطول قد يصل إلى 1000 قمر اصطناعي، مزوّد بألواح شمسية تعمل على جمع أشعة الشمس مباشرة من الفضاء.

وستُحوَّل هذه الطاقة المجمّعة إلى أشعة تحت حمراء منخفضة الكثافة، يمكن توجيهها نحو الألواح الكهروضوئية على سطح الأرض، حيث تُعاد معالجتها وتحويلها إلى طاقة كهربائية قابلة للاستخدام.

وتتميّز عملية جمع الطاقة الشمسية في الفضاء بكفاءة أعلى بكثير مقارنةً بسطح الأرض، إذ لا تتأثر أشعة الشمس هناك بعوامل مثل الغلاف الجوي أو تلوّث الهواء أو الغيوم، كما يمكن وضع الأقمار الاصطناعية في مدارات تتيح لها التعرّض لأشعة الشمس بشكل شبه دائم على مدار الساعة.

ومن بين مزايا هذه التقنية أيضاً إمكانية نقل الطاقة إلى مناطق تعاني من نقص الإضاءة أو الظلام، مما يسهم في تعزيز كفاءة أنظمة الطاقة الشمسية التقليدية.

وتُشكّل هذه التقنية دفعة قوية لشركات وادي السيليكون الكبرى، التي تعمل على إنشاء مراكز بيانات ضخمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مختلف أنحاء العالم الغربي.

كما يُتوقع أن تمثّل الطاقة الشمسية القادمة من الفضاء مصدراً مستداماً ونظيفاً يلبي احتياجات شركات التكنولوجيا، التي تواجه تحديات متزايدة في الالتزام بمعاييرها البيئية، في ظل الطلب المتصاعد على الطاقة لتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي.

ومن شأن هذه المبادرة أيضاً أن تقلّل اعتماد هذه الشركات على شبكات الطاقة المحلية التي تعاني أصلاً من ضغوط متزايدة.

في السياق ذاته، تعمل شركات أخرى على تطوير تقنيات مشابهة، من بينها «سبيس إكس» التابعة لإيلون ماسك، و«بلو أوريجين» التابعة لجيف بيزوس، إضافة إلى شركة «غوغل»، حيث تسعى هذه الجهات إلى تطوير أقمار اصطناعية تعمل بالطاقة الشمسية لدعم مراكز البيانات.


ردَّة فعل متصاعدة ضد الذكاء الاصطناعي تكتسب زخماً جماهيرياً

ردَّة فعل متصاعدة ضد الذكاء الاصطناعي تكتسب زخماً جماهيرياً
TT

ردَّة فعل متصاعدة ضد الذكاء الاصطناعي تكتسب زخماً جماهيرياً

ردَّة فعل متصاعدة ضد الذكاء الاصطناعي تكتسب زخماً جماهيرياً

تزداد في الولايات المتحدة حدَّة ردَّة الفعل المتصاعدة ضد الذكاء الاصطناعي، مدفوعة بمخاوف بشأن تأثير هذه التقنية على المجتمع. وتدعو هذه الحركة التي تضم شريحة واسعة من الناس من خلفيات سياسية ومهنية مختلفة، إلى مزيد من التنظيم القانوني، والنقاش حول دور الذكاء الاصطناعي في الحياة الأميركية، كما كتب تريب ميكل*.

وتشمل فئات المنتقدين آباءً، وقادة دينيين، وناشطين بيئيين، وغيرهم، متحدين في تشكيكهم في تركيز صناعة التكنولوجيا على الربح، وعواقبه السلبية المحتملة على الجمهور.

احتجاج ضد إنشاء مراكز البيانات المهددة للبيئة

دوافع متنوعة

وتتنوع دوافع هذه الردَّة. فعلى سبيل المثال، شعر مايكل غرايستون -وهو قس إنجيلي من أوستن في تكساس- بالقلق بعد سماعه عن الآثار المدمرة لـجهاز «رفيق ذكاء اصطناعي» على زواج صديق له. وبالمثل شعر جاك غاردنر -وهو موسيقي من بويز- في آيداهو وزوجته -وهي معلمة في مدرسة ابتدائية- بالقلق إزاء إنتاج الذكاء الاصطناعي الأغاني باستخدام موسيقى محمية بحقوق الطبع والنشر.

أما في وولكوت، بإنديانا، فقد خشي بارت وآمي سنايدر -وهما مزارعان- بعد علمهما ببناء مركز بيانات بالقرب من منزلهما، من استنزاف المياه الجوفية المحلية والإضرار بمجتمعهما. ووجد هذان الشخصان -على الرغم من افتقارهما للخبرة السياسية السابقة- نفسيهما جزءاً من تحالف متنامٍ من منتقدي الذكاء الاصطناعي.

مكاسب مالية... وعواقب اجتماعية

لا تقتصر هذه الحركة على المخاوف المحلية؛ بل تشمل شخصيات شعبوية، مثل ستيفن ك. بانون، وسياسيين تقدميين مثل السيناتور بيرني ساندرز. وبينما تختلف أسباب معارضتهم للذكاء الاصطناعي، فإنهم يشتركون في اعتقادهم بأن مطوري هذه التقنية يهتمون بالمكاسب المالية أكثر من اهتمامهم بعواقبها الأوسع على المجتمع. ويشمل ذلك مخاوف من أن الثروة الهائلة التي يولِّدها الذكاء الاصطناعي ستفيد بالدرجة الأولى أصحاب المليارات في وادي السيليكون، بينما ستقع التكاليف بشكل غير متناسب على الطبقتين المتوسطة والعاملة.

غياب الإشراف القانوني

يدور جزء كبير من الانتقادات حول غياب التنظيم القانوني أو حتى النقاش حول مستقبل الذكاء الاصطناعي. وقد عبَّر بيرني ساندرز عن إحباطه في مقابلة حديثة؛ مشيراً إلى أنه على الرغم من تأثير الذكاء الاصطناعي على جميع سكان البلاد، فإن النقاش حول كيفية إدارته في الكونغرس كان محدوداً. ووفقاً للمتحدث باسم البيت الأبيض ديفيس إنغل، ركزت إدارة ترمب على ضمان هيمنة أميركا في مجال الذكاء الاصطناعي لحماية الأمن القومي والمصالح الاقتصادية. مع ذلك، يرى النقاد أن الحكومة كانت أكثر دعماً لوادي السيليكون من اهتمامها بالمخاطر التي تشكلها هذه التقنية.

تأثير بيئي... وفقدان الوظائف

وقد ساهم النمو السريع للذكاء الاصطناعي، الذي حفزه إطلاق برنامج «تشات جي بي تي» عام 2022، في تفاقم ردود الفعل السلبية. ومع تحول نظام الدردشة الآلي هذا إلى أسرع منتج برمجي نمواً على الإطلاق، ضخَّت شركات التكنولوجيا مليارات الدولارات في بناء البنية التحتية اللازمة لتطوير تقنية الذكاء الاصطناعي. وقد أدى ذلك إلى انتشار مراكز البيانات في جميع أنحاء العالم، ما أثار مخاوف بشأن تأثيرها البيئي، فضلاً عن تساؤلات حول فقدان الوظائف المحتمل نتيجة للأتمتة.

عواقب وخيمة «إن انحرف عن مساره الصحيح»

بل إن بعض رواد صناعة التكنولوجيا -مثل إيلون ماسك وسام ألتمان- حذَّروا من المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. في عام 2023، حذَّر ألتمان المشرِّعين من المخاطر المحتملة للذكاء الاصطناعي، مُقراً بأنَّ عواقبه ستكون وخيمة إذا ما انحرف عن مساره الصحيح.

55 % من الأميركيين ينظرون إلى الذكاء الاصطناعي كقوة ضارة لا نافعة

وقد لاقى هذا التحذير صدى واسعاً لدى الرأي العام؛ إذ أظهر استطلاع رأي أجرته جامعة كوينيبياك أن 55 في المائة من الأميركيين ينظرون إلى الذكاء الاصطناعي كقوة ضارة لا نافعة. ويعكس هذا الردُّ السلبي شعوراً عاماً بالقلق إزاء دخول الذكاء الاصطناعي إلى السوق، وما يكتنفه من غموض وشفافية ومساءلة.

تسريح الموظفين

كما ساهم الخوف من أن يستحوذ الذكاء الاصطناعي على الوظائف في تأجيج المعارضة. فقد عمدت شركات التكنولوجيا إلى تقليص عدد موظفيها بالتزامن مع توسيع نطاق استخدامها الذكاء الاصطناعي. وفي الأشهر الأخيرة، أعلنت شركات مثل «ميتا» و«مايكروسوفت» عن تسريح أعداد كبيرة من الموظفين، ما زاد من المخاوف بشأن الآثار طويلة المدى للذكاء الاصطناعي على فرص العمل.

سلامة الذكاء الاصطناعي

وقد ساهمت منظمات ذات صلة بمفهوم «الإيثار الفعَّال» (effective altruism)، وهو فلسفة تُعنى بسلامة الذكاء الاصطناعي، في تنظيم معارضة هذه التقنية. وتُجادل هذه الجماعات -الممولة من قِبل أفراد مثل داستن موسكوفيتز، المؤسس المشارك لـ«فيسبوك»، وبيير أوميديار، مؤسس «إيباي»- بضرورة تنظيم الذكاء الاصطناعي بدقة لمنعه من إحداث الضرر.

ويُبرز صعود جماعات مناهضة للذكاء الاصطناعي، مثل «هيومنز فيرست» التي ترأسها آمي كريمر، الزعيمة السابقة لـ«حركة حزب الشاي»، تنامي التحالف السياسي الذي يعتبر تنظيم الذكاء الاصطناعي قضية بالغة الأهمية.

مع ذلك، لا يتوخى جميع قادة التكنولوجيا الحذر نفسه حيال مخاطر الذكاء الاصطناعي. فقد كان جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، من أشدِّ المؤيدين للذكاء الاصطناعي، مؤكداً على إمكاناته في خلق مزيد من فرص العمل وتحسين حياة الناس. وهو يُقلِّل من شأن المخاوف التي أثارها النقاد، مُجادلاً بأن الذكاء الاصطناعي سيجعل العمل أكثر كفاءة، بدلاً من أن يحلَّ محلَّ العمل البشري.

احتجاج أمام مقر شركة «أوبن إيه آي»

داعمون ومعارضون

على الرغم من ذلك، لم يقف قطاع التكنولوجيا مكتوف الأيدي تماماً في مواجهة ردود الفعل الغاضبة. فقد استثمر وادي السيليكون بكثافة في لجان العمل السياسي للتأثير على المشرِّعين والتقليل من شأن الانتقادات. وكثيراً ما يصف قطاع التكنولوجيا معارضيه بـ«المتشائمين من الذكاء الاصطناعي»، أو «المعارضين المحليين»، ولكن بالنسبة لكثير من النقاد، تعكس هذه الأوصاف فشل القطاع في معالجة المخاوف الحقيقية.

ومع ذلك، وعلى الرغم من اختلاف الخلفيات السياسية والشخصية، يشترك الأفراد والجماعات المعارضة للذكاء الاصطناعي في هدف واحد: ضمان أن يصاحب نمو هذه التقنية تنظيم مسؤول ونقاش عام حول آثارها طويلة المدى. ويخشون أنه من دون هذه الرقابة، قد يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى تفاقم عدم المساواة وإلى عواقب اجتماعية واقتصادية غير متوقعة.

* خدمة «نيويورك تايمز».


الإعلانات تتسلل إلى روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي

الإعلانات تتسلل إلى روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي
TT

الإعلانات تتسلل إلى روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي

الإعلانات تتسلل إلى روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي

يستعين مئات الملايين من الأشخاص يومياً بروبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في كل شيء، بدءاً من طلب التوصيات حول المنتجات، وصولاً إلى العلاقات العاطفية، ما يجعلهم جمهوراً مغرياً للاستهداف بإعلانات قد تكون خفية.

توظيف النماذج الذكية للإعلانات الخفية

في الواقع، تشير بحوثنا إلى أنه يمكن استخدام روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي بسهولة، للإعلان الخفي، والتأثير على مستخدميها، كما كتب برايان جاي تانغ، وكانغ جي شين*.

نحن عالِما حاسوب نتابع سلامة وخصوصية الذكاء الاصطناعي منذ سنوات. وقد وجدنا في دراسة نشرناها في إحدى مجلات جمعية آلات الحوسبة، أن روبوتات الدردشة المدربة على تضمين إعلانات منتجات مخصصة في الردود على الاستفسارات، تؤثر على خيارات الناس بشأن المنتجات. ولم يدرك معظم المشاركين أنهم يتعرضون للتلاعب.

عرض الإعلانات

تأتي هذه النتائج في لحظة حاسمة. ففي عام 2023، بدأت «مايكروسوفت» في عرض إعلانات في أداة «Bing Chat»، التي تُعرف الآن باسم «كوبايلوت». ومنذ ذلك الحين، أجرت «غوغل» و«أوبن إيه آي» تجارب على الإعلانات في روبوتات الدردشة الخاصة بهما. وبدأت «ميتا» بإرسال إعلانات مخصصة للمستخدمين على «فيسبوك» و«إنستغرام»، بناءً على تفاعلاتهم مع أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدية الخاصة بها.

وتتنافس الشركات الكبرى على الريادة؛ ففي أواخر مارس (آذار) الماضي، استقطبت «أوبن إيه آي» ديف دوغان، المدير التنفيذي المخضرم للإعلانات في «ميتا»، ليتولى قيادة عملياتها الإعلانية.

مستوى أعلى من المخاطر على المستخدمين

لقد أصبحت الإعلانات جزءاً لا يتجزأ من معظم خدمات الويب المجانية وقنوات الفيديو ومنصات التواصل الاجتماعي الكبيرة. ولكن أحدث نماذج الذكاء الاصطناعي قد تنقل هذه الممارسة إلى مستوى جديد من المخاطر على المستهلكين.

ولا يقتصر استخدام روبوتات الدردشة على البحث عن المعلومات والوسائط أو إنتاج المحتوى؛ بل يلجأ إليها المستخدمون لأداء مهام متنوعة، تصل في تعقيدها إلى تقديم النصائح الحياتية والدعم النفسي. ويتعامل الناس بشكل متزايد مع روبوتات الدردشة كرفقاء ومعالجين، حتى أن بعض المستخدمين يقيمون علاقات وثيقة مع الذكاء الاصطناعي.

في ظل هذه الظروف، قد يغفل الناس بسهولة أن الشركات تُنشئ روبوتات الدردشة لتحقيق الربح في نهاية المطاف. ولذلك، تسعى شركات الذكاء الاصطناعي جاهدة إلى تحليل بيانات المستخدمين بدقة، لجعل الإعلانات أكثر فاعلية وربحية.

تحليل البيانات لتوجيه إعلانات مخصصة

أصبحت إعلانات روبوتات الدردشة أكثر فاعلية. فبمجرد سؤال بسيط لروبوت الدردشة، يمكن الكشف عن معلومات أكثر بكثير مما يتوقعه المستخدم.

وقد أظهرت دراسة أجريت عام 2024 أن نماذج اللغة الضخمة قادرة على استنتاج نطاق واسع من البيانات الشخصية، والتفضيلات، وحتى أنماط تفكير الشخص خلال الاستفسارات الروتينية.

استنتاج التفضيلات لوضع ملفات شخصية

على سبيل المثال، قد يشير سؤال: «ساعدني في كتابة مقال عن تاريخ الأدب الأميركي» إلى أن المستخدم طالب في المرحلة الثانوية. بينما قد يشير سؤال: «اقترح عليَّ وصفات لعشاء سريع خلال الأسبوع» إلى أن المستخدم هو واحد من الوالدين العاملين. ومحادثة واحدة قد توفر كمّاً هائلاً من التفاصيل. ومع مرور الوقت، يمكن لسجل المحادثات الكامل أن يُكوِّن ملفاً شخصياً غنياً للغاية.

تجربة اختبار لنموذج ذكي بإعلانات

ولتوضيح كيفية حدوث ذلك عملياً، قمنا بتطوير روبوت دردشة يُدمج الإعلانات بسلاسة في محادثاته مع المستخدمين، مقترحاً منتجات وخدمات بناءً على سياق المحادثة.

طلبنا من 179 شخصاً إنجاز مهام يومية عبر الإنترنت، باستخدام واحد من 3 روبوتات دردشة: روبوت شائع الاستخدام على الإنترنت اليوم، وآخر يُدمج الإعلانات بشكل غير مُعلَن، وثالث يُصنِّف الاقتراحات الدعائية بوضوح.

لم يكن المشاركون على علم بأن التجربة تتعلق بالإعلانات. على سبيل المثال، عندما طلب المشاركون من برنامج الدردشة الآلي الخاص بنا نظاماً غذائياً وبرنامجاً رياضياً، اقترحت النسخة الإعلانية استخدام تطبيق محدد لتتبع السعرات الحرارية. وقدَّمت هذا المحتوى المدعوم على أنه توصية محايدة، مع أنه كان يهدف إلى التأثير على المستخدمين.

وقد أشار كثير من المشاركين إلى أنهم متأثرون بالذكاء الاصطناعي، وأن له تأثيراً على قراراتهم؛ بل إن بعضهم قال إنه فوَّض عملية اتخاذ القرار بالكامل إلى برنامج الدردشة الآلي.

إعلانات «خفيَّة» أكثر ودِّية

وأشار نصف المشاركين الذين تلقوا إعلانات مدعومة وإعلانات صريحة، إلى أنهم لم يلاحظوا وجود لغة إعلانية في الردود التي تلقوها. وقد أدى ذلك إلى نتيجة مقلقة؛ فمع أن الإعلانات جعلت أداء برنامج الدردشة الآلي أسوأ بنسبة 3 في المائة إلى 4 في المائة في كثير من المهام، فإن كثيراً من المستخدمين أشاروا إلى تفضيلهم ردود برنامج الدردشة الآلي الإعلانية على الردود غير الإعلانية؛ بل إنهم قالوا إن الردود التي تتضمن إعلانات بدت أكثر ودية وفائدة.

معرفة احتياجاتك... لإقناعك

قد يكون لهذا النوع من التأثير الخفي عواقب وخيمة عند ظهوره في مجالات أخرى من الحياة، كالآراء السياسية والاجتماعية. لطالما كان تحليل المستخدمين، واستخدام علم النفس لاستهدافهم، جزءاً من خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي والإعلانات الإلكترونية، لأكثر من عقد.

لكننا نرى أن برامج الدردشة الآلية ستعزِّز هذه التوجهات. ذلك لأن الأولوية القصوى لخوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي هي إبقاء تفاعلك مع المحتوى؛ حيث تُخصَّص الإعلانات بناءً على سجل بحثك.

مع ذلك، يمكن لبرامج الدردشة الآلية أن تتجاوز ذلك بمحاولة إقناعك مباشرة، استناداً إلى معتقداتك ومشاعرك ونقاط ضعفك. وبرامج الدردشة الآلية القادرة على التفكير والتصرف بشكل مستقل أكثر فاعلية من الخوارزميات التقليدية في جمع المعلومات من المستخدمين تلقائياً. فبرنامج الدردشة الآلي المُصمَّم لغرض محدد يمكنه الاستمرار في استجواب شخص ما حتى يحصل على المعلومات المطلوبة، ما يُؤدِّي إلى تكوين صورة أدق عنه.

هذا النوع من الاستجواب الذاتي ممكن، ويتماشى مع نماذج أعمال شركات الذكاء الاصطناعي، وقد أثار قلق الجهات التنظيمية.

وتُطلق «أوبن إيه آي» حالياً إعلانات في «تشات جي بي تي»، ولكنها صرَّحت بأنها لن تسمح بوضع الإعلانات لتغيير ردود روبوت الدردشة المدعوم بالذكاء الاصطناعي.

لكن السماح بالإعلانات المُخصصة ضمن ردود روبوت الدردشة بات وشيكاً. وتشير بحوثنا إلى أنه إذا اتخذت شركات الذكاء الاصطناعي هذه الخطوة، فقد لا يلاحظ كثير من المستخدمين البشريين حدوثها.

خطوات للكشف عن إعلانات روبوتات الدردشة

إليك بعض الخطوات التي يمكنك اتباعها لمحاولة كشف إعلانات روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي:

- ابحث عن أي نص إفصاحي (كلمات مثل: «إعلان»، و«برعاية») حتى لو كان باهتاً أو تصعب رؤيته. هذه النصوص إلزامية بموجب لوائح لجنة التجارة الفيدرالية. وتطبقها أيضاً منصتا «أمازون» و«غوغل»، وغيرهما من المنصات الإلكترونية الكبرى.

- فكِّر فيما إذا كان ذِكر المنتج أو العلامة التجارية منطقياً ومعروفاً على نطاق واسع؛ إذ يتعلم الذكاء الاصطناعي من النصوص والصور على الإنترنت، لذا من المرجح أن تكون العلامات التجارية الشهيرة مُدمجة في نماذجه. إذا كان المنتج جديداً أو غير معروف، فمن المرجح أن يكون إعلاناً.

- أي تغيير غير معتاد في التوجه، أو اللهجة، قد يكون مؤشراً على وجود إعلان. ويُشبه هذا الأمر على «يوتيوب» الانتقال المفاجئ أو غير المتوقع إلى قسم الإعلانات الممولة في مقاطع الفيديو التي يُنشئها مُنشئو المحتوى.

* طالب دكتوراه في علوم وهندسة الحاسوب، وأستاذ فخري في علوم الحاسوب بجامعة ميشيغان. مجلة «فاست كومباني».