كيف أثرى غاليانو دار «ديور» بأسلوب سريالي حالم؟

كيف أثرى غاليانو دار «ديور» بأسلوب سريالي حالم؟

في كتاب جديد تصدره دار «آسولين» للنشر
الجمعة - 11 جمادى الآخرة 1443 هـ - 14 يناير 2022 مـ رقم العدد [ 15753]

تُصدر دار «آسولين» للنشر منذ فترة سلسلة من الكتب تتبع تاريخ دار «ديور» التي قلبت موازين الموضة في عام 1947 عند تأسيسها ولا تزال حتى الآن تعد مؤسسة فرنسية قائمة بذاتها. السلسلة تخصص للمؤسس ولكل مصمم التحق بها كتاباً خاصاً، من إيف سان لوران وجيانفرانكو فيري ومارك بوهان ومستقبلاً لراف سيمونز وماريا غراتزيا تشيوري. آخر هذه الكتب الصادرة كانت من نصيب جون غاليانو، واحد من أهم المصممين الذين أثروا فيها وأثروها في الوقت ذاته.

وغني عن القول أن الكتاب بصفحاته الـ448 غني بصور بعدسة لعزيز هاماني وأخرى من الأرشيف التقطتها كاميرات ريتشارد أفيدون وبيتر ليندبورغ وباولو روفيرسي، إضافة إلى معلومات موثقة تسلط الضوء على أسلوبه المسرحي الفني من خلال تصاميم أيقونية مثل الفستان الذي ارتدته الأميرة الراحلة ديانا في عام 1996 أو تشكيلته الأخيرة من عام 2011 التي استلهمها من الفنان رينيه غريو وهلم جرا.

وكون أندرو بولتن، الذي لم يُخف يوما إعجابه بغاليانو هو المسؤول عن الكتابة، فإن المصمم البريطاني أخذ حقه كاملاً، علماً بأن عهده في الدار كان زاخراً ليس بالفنية والإبداع فحسب بل أيضاً بالأحداث الدرامية، التي انتهت بخروجه من الدار في عام 2011 «مطروداً» بسبب تفوهه بكلمات معادية للسامية وهو تحت تأثير الكحول.

بالنسبة لعشاق غاليانو وهم كُثر، فإن الإرث الذي خلفه يشفع له كل الأخطاء. وبينما لم يتوقف أندرو بولتن كثيراً عند هذه النقطة، فإنه أثار الانتباه إلى العديد من القواسم المشتركة بينه وبين المؤسس كريستيان ديور رغم اختلاف بيئتهما وظروفهما. فالأول فرنسي برجوازي والثاني بريطاني من أسرة متواضعة جداً. بيد أن ما يجمعهما أكثر مما يُفرقهما من ناحية الإبداع. فالاثنان رومانسيان ويحبان القصص والفن كما يحترمان الماضي.

والأكثر من هذا فإنهما يتمتعان بجرأة إبداعية لا مثيل لها. جرأة مكنت المؤسس من أن يبتكر أسلوباً ثورياً في عام 1947 بعد الحرب العالمية الثانية غير آبه للسخط الذي أثاره في بعض الأوساط لمخاصمته التقشف وإغراقه في الترف، كما مكنت غاليانو من أن يغوص في عالم سريالي فانتازي مذكراً أن خط «الهوت كوتور» تحديداً هو فن قائم على الأحلام والخيال ولا يخضع لأي إملاءات أخرى، الأمر الذي جعل تصاميمه أقرب إلى التحف الفنية منها إلى أزياء يمكن استعمالها في الواقع. ولا شك أن الفترة التي قضاها جون غاليانو مصمماً فنياً في دار «ديور» كانت عصراً ذهبياً لكليهما.

فبينما سطع نجمه عالمياً لمدة 15 عاماً بفضل ما وفرته له الدار من إمكانات، فإنه أعطى وأضاف إلى اسمها بريقاً لم يخف وهجه لحد الآن.

يوضح الكتاب أيضاً كيف أثار تعيين بريطاني شاب في دار فرنسية وكبيرة مثل «ديور» الكثير من السخط والجدل، وكيف نجح في إسكات المعارضين بقدرته الفنية ورؤيته الواضحة. فتحت المظهر السريالي والفانتازي والألوان الصاخبة والمتضاربة كانت هناك دائماً قصص رومانسية وقصات عصرية تحترم نظرة المؤسس لمفهوم الأنوثة.

والدليل ما خلفه من إرث غني كتبه بطريقته منذ عام 1997 إلى عام 2011، ليدخل التاريخ كواحد من عباقرة الموضة. فهو لا يزال يُلهم العديد من طلبة الموضة والمصممين الصاعدين لا سيما أن نظرته كانت سابقة لأوانها، سواء تعلق الأمر بفنه أو بمعانقته ثقافات الآخر.

ثقافات كثيرة استقى منها وربما غرف منها أكثر مما ينبغي لكن دائماً باحترام واضح سواء كانت تشكيلته التي استلهمها من قبائل الماساي أو تشكيلته المستلهمة من مصر القديمة وغيرها. حبه للثقافات البعيدة، مكاناً وزمناً، كان وراء زياراته المتكررة للمتاحف، مثل متحف الميتروبوليتان حيث التقى أندرو بولتن عدة مرات واشتعلت بينهما نقاشات فكرية مثيرة تعرف فيها هذا الأخير على المصمم عن قُرب، الأمر الذي يعطيه الشرعية للكتابة عنه.

والنتيجة أنه أعطاه حقه كاملاً كمصمم عبقري ومبدع، تحولت الكثير من تصاميمه إلى تحف فنية تفخر المتاحف بعرضها.

يتوفر الكتاب باللغتين الإنجليزية والفرنسية عن دار «آسولين» وهو من تأليف أندرو بولتن وتصوير لعزيز هاماني


فرنسا موضة

اختيارات المحرر

فيديو